زوار الموقع لهذا اليوم حتى الان: 40660 زائر     |     العدد الكلّي للزيارات 137800009 زيارة     |     اليوم الأكثر زيارات (2012-01-04): 202225 زائر
إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً
خاص بوابة صيدا
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 2018-09-25 08:59:22 المشاهدين = 1924
بوابة صيدا - تكية خاصكي سلطان في القدس
د. طالب محمود قرة أحمد / مؤلف كتاب (فلسطين العثمانية ـ تاريخ وصور) / خاص بوابة صيدا

لقد بلغ تطوير القدس ذروته النهائية بتأسيس مجمع ضخم على يد خاصكي زوجة السلطان سليمان.

ويقع هذا المجمع على بعد 50 م فقط غربي رباط بيرام جاويش على الطريق المؤدي إلى باب الناظر، أحد أبواب الحرم الغربية.

ورغم أنه خال من النقوش الحجرية فهناك ثلاث وثائق صدرت في ذلك الوقت وتُعرّف به وبمراحل تطويره.

فقد حددت وقفيته المكتوبة باللغة التركية تاريخ الفراغ من تعميره في 30 جمادي الأولى 959هـ الموافق 24 أيار 1552م، ووُصفت ساحته الكبرى وأجنحته وأبوابه وغرفه ذات الأبواب البالغ عددها 55. وبالإضافة إلى أجنحة النزل المخصصة لإيواء الزائرين والدراويش يضم المجمع مسجداً ومطبخاً وفرناً وقاعة لتناول الطعام وغرفاً لتخزين المواد التموينية وخاناً ذا اصطبلات.

إن نزل الزائرين الذي تم الفراغ من تعميره قبل كتابة الوقفية عام 959هـ/1552م بقليل، تم استخدامه لإيوائهم بعد خمس سنوات أي بعد إصدار النسخة العربية الموسعة من الوقفية في 15 شعبان 964هـ الموافق 13 حزيران 1557م. وبعد ذلك أصدر السلطان سليمان فرماناً في 28 شوال 967هـ الموافق 22 تموز1560م أضاف فيه المزيد من الأراضي لقائمة العقارات الموقوفة على المجمع.

هذا المجمع الضخم الذي تم ضمه إلى عمارة الست طنشق المبنية في العهد المملوكي، تم إدارجه ضمن قائمة المباني التي صممها "سنان" كبير المهندسين العثمانيين. ولكن من الصعب التصديق بأن مهندس البلاط السلطاني الذي كان في الفترة 957-964هـ/1550-1667م مشغولاً في الإشراف على بناء المسجد السليماني في استانبول أن يكون قد شارك بنفسه في بناء هذا المجمع. وعلى الأرجح فقد اقتصر الأمر على اتباع مفهوم التخطيط العام المتبع في مكتب البناء الإمبراطوري تحت إشراف سنان باشا، حيث أن المجمع يخلو من ملامح الهندسة المعمارية العثمانية التي سادت في نفس الفترة في استانبول.

وعلاوة على ذلك فإن البوابة الرئيسية ذات الأركان الثلاثة والإطار العقدي الذي يزين أعلى البوابة تُطابق فن العمارة القاهري في تلك الفترة، ومثال على ذلك بوابة مدرسة سليمان باشا المؤرخة في عام 950هـ/1543م. أما الإطار العقدي المخصص للنقش الكتابي والذي تُرك فارغاً فوق المدخل فهو مطابق لزخارف دمشقية تُزين بوابة ضريح لطفي باشا المؤرخ في عام 940هـ/1534م.إن الإرتباط الوثيق بين هذا المجمع الإمبراطوري وفنون العمارة في ولايتي مصر والشام العثمانيتين ظاهر للعيان، لا سيما الفسيفساء التي تم تغليف قبة الصخرة بها والتي تنسجم مع فن العمارة في المباني العثمانية الرئيسية في تلك الفترة.

لقد كان البرنامج المنتظم لإعادة تفعيل مدينة القدس على يد السلطان العثماني سليمان الأول القانوني بمثابة قاعدة جديدة لمزيد من خطوات التطوير لتصبح المدينة مركزاً حضرياً. وفي هذا السياق تفيدنا إحصاءات دافعي الضرائب بأن فترة حكم السلطان شهدت نمواً متزايداً جداً في عدد السكان. فبينما كان عددهم لا يتجاوز 4000 نسمة عام 932هـ/1525م ارتفع العدد إلى حوالي 12000 نسمة في عام 961هـ/1553م. إن ارتفاع عدد السكان إلى ثلاثة أضعاف ما كان عليه خلال 30 عاماً يعد مؤشراً على الجاذبية الجديدة للمدينة والتي نتجت بشكل رئيسي عن برنامج التطوير واسع النطاق الذي أمر به السلطان سليمان.

وكما قال "أوليا جلبي" فإن السلطان سليمان القانوني كان بالفعل مجدد المدينة. ومن بين مشاريع البناء العديدة التي شيدها السلطان خلال تطوير المدينة يمتاز عنصران رئيسيان بشكل خاص وهما ترميم القلعة وسور المدينة بهدف ضمان أمن السكان، وإعادة تفعيل تمديدات المياه بهدف تزويد المدينة بمياه عذبة بشكل متواصل. وقد مهدت السنوات العشر التي تم خلالها إنجاز ذلك البرنامج المتواصل وهي 938-947هـ/1531-1540م الطريق أمام مراحل التطوير التالية في المدينة. فقد كانت أجزاء واسعة من المنطقة السكنية داخل سور المدينة في بداية حكم السلطان، والتي استقر فيها المهاجرون الجدد خراباً وكان لا بد من تعميرها. ومع نمو عدد السكان لم تقتصر الزيادة على نشاطات البناء فحسب، بل كان من نتائجه أيضاً توسيع نطاق التجارة والصناعة، مما أدى إلى تثبيت القدس كمركز حضري مستقل.

ومن ناحية أخرى فقد تم التأكيد على المعاني الدينية من خلال إجراءات ترميم متواصلة للرموز الإسلامية في المدينة.

إن أعمال التجديد التي جرت طيلة حكم السلطان في الفترة 930-972هـ/1524-1564م إضافة إلى الزخارف التي تزينت بها أهم الأماكن الدينية في المدينة، ابتداء بمقام النبي داود ثم منطقة الحرم الشريف، قد شجعت على شد الرحال إلى القدس حيث ازداد عدد الزائرين باضطراد مع ازدياد عدد السكان.

إن هذا الإهتمام المتزايد بزيارة القدس خلال حكم السلطان سليمان قد دفع إلى تخصيص مبنيين ضخمين لإيواء الزائرين وهما رباط الأمير بيرام جاويش عام 947هـ/1540م وتكية خاصكي سلطان قبل عام 959هـ/1552م. وكان هذا الأمر قلد بلغ ذروته عند تزيين قبة الصخرة بالفسيفساء من الخارج، مما أضفى على هذا المبنى المركزي المقدس مظهراً خارجياً باهراً انعكس على المنطقة بأسرها.

ويؤكد ارتفاع أعداد الزائرين وتواصل أعمال البناء والتعمير في المدينة على يد السلطان سليمان على أن تلك المشاريع العمرانية الكثيرة لم تنفذها فرق جاءت من البلاط العثماني، وإنما قام بها مهندسون وبناؤون شاميون. وحتى منتصف القرن العاشر الهجري أي السادس عشر الميلادي لم يتأثر البناء في القدس على الإطلاق بفن العمارة العثمانية المعاصرة له في تركيا. فقد خضع برنامج البناء برمته لمدرسة العمارة المملوكية الدارجة في دمشق وحلب والتي استخدمت في القرن السابق في عمارة القدس.

وفي بعض الأماكن تم اقتباس فنون العمارة المملوكية المتأخرة السائدة في العاصمة المصرية. حتى أن مبنى خاصكي سلطان ذاته والذي بني قبل عام 959هـ/1552م والمنسوب إلى مهندس البلاط العثماني "سنان" قد خضع لتقاليد البناء الشامية والمصرية. إلا أنه وفي المرحلة الأخيرة من ترميم قبة الصخرة تم استخدام النماذج العثمانية السلطانية في تركيب الفسيفساء على القبة. بل إن هذه الفسيفساء التي يُعتقد أنه تم الفراغ من تركيبها عام 952هـ/1545م ثم تواصل تزيينها بشكل موسع حتى عام 969هـ/1561م لم يقم بها فنان تركي، حيث وقع عليها عبد الله التبريزي مما يشير إلى أصله وهو مدينة تبريز الواقعة شمال غربي إيران.

إن ارتباط مشاريع البناء التي قام بها السلطان سليمان بالخصائص المعمارية التقليدية في المدن الكبري في الدولة المملوكية التي تم ضمها قبل وقت قصير إلى الدولة العثمانية، يستشف من العبارة التي قالها أوليا جلبي وذكرناها في بداية البحث. ورغم أن أوليا جلبي يزعم أن سنان مهندس البلاط العثماني قد قام بنقل مواد البناء اللازمة من استانبول إلى القدس بتكليف من السلطان، فقد قال أن المتعهدين والمهندسين والنحاتين الذين قاموا بتنفيذ البناء والترميم قد جاءووا من القاهرة ودمشق وحلب.

إن الإعتماد على طواقم البناء تلك يتناقض مع حقيقة أن التطوير المعماري في هذه المدن الثلاث وفي عصر السلطان سليمان بالذات قد اعتمد بشكل رئيسي على أنماط البناء المتبعة في العاصمة العثمانية.

ويشير هذا الوضع الخاص إلى برنامج تطويري مستنير، فأعمال البناء التي أمر بها السلطان لم تهدف بالدرجة الأولى إلى تحديث القدس فحسب ولكن إلى تجديدها بناء على الخصائص التقليدية المحلية التي اتصفت بها.

وقد ساهم هذا المبدأ بإضفاء مظهر عام ملتزم بفنون العمارة في العصور الوسطى، والذي تجلى بشكل خاص في سور المدينة الجديد.

وهكذا فإن إعادة بناء المدينة المؤرخ بشكل بارز على كثير من النقوش الكتابية وفي كتاب أوليا جلبي، قد جعلت من السلطان العثماني سليمان القانوني وبحق المجدد الإسلامي لهذه المدينة التي تُعد مركزاً دينياً عالميا.

 





المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحة Facebook بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع SaidaGate بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)

ملاحظات:

  • 1- إذا كنت عضوا في موقعنا وقمت بتسجيل الدخول فأنت لست بحاجة إلى إدخال إسمك ولا بريدك الإلكتروني.
  • 2- تعليقات أعضاء الموقع تظهر مباشرة بينما الزوار العاديين فإنها ستمرّ على صفحة الإدارة أولا.
* الإسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* نص التعليق
* التحقق الالكتروني
أرسل تعليقك

آخر الأخبار والتحديثات
إضغط للمزيد    




قسم الصوتيات







  • مقتل فلسطينية في تعمير عين الحلوة بطلق ناري عن طريق الخطأ
  • كيف سيكون طقس الجمعة في لبنان؟
  • بالصور: انفجار خزان للمحروقات داخل احد المعامل في صير الغربية... أوقع قتيلة وعدد من الجرحى
  • ابتزّها مادّيّاً وهدّدها بنشر صورها على مواقع التواصل الاجتماعي.. فتم توقيفه
  • احتراق همر للجيش في صيدا
  • زواج المسيار (1) [46]: بقلم: الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي
  • اشتعال صهريج مازوت عند مدخل صيدا
  • طراد إيراني يوجّه تحذيراً لسفينة حربية أميركية
  • النظام السوري يعلن دخول القصير والثوار ينفون
  • تفسير مرسي لآية قرآنية يثير استياء أزهريون بلا حدود
  • عين الحلوة: تداعيات شبكة داعش
  • العثور على فلسطيني في الشواكير مطعونا وفي حال خطرة
  • هل سمعتم بمقام الشيخ صالح في صيدا؟؟
  • سراي الأمير فخر الدين.. هل تعرفون موقعها في صيدا؟
  • جريج: لا أعتقد ان تكون المبررات الامنية وراء اقفال العربية
  • الفوضى الخلاقة شعار أميركي... بإدارة إيران وحزب الله
  • سليماني لـ القيصر: أنجدنا وإلا خسرنا معاً الأسد وسوريا!
  • النزول الروسي في سوريا يؤكد فشل الجنرال سليماني

قسم الفيديو
لبناني موقوف في الإمارات: تعرّضت لتعذيب وحشي


أخبار متفرقة
إذهب إلى أعلى الصفحة