زوار الموقع لهذا اليوم حتى الان: 78903 زائر     |     العدد الكلّي للزيارات 136372130 زيارة     |     اليوم الأكثر زيارات (2012-01-04): 202225 زائر
إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً
القسم الإسلامي
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 2018-07-01 12:59:36 المشاهدين = 2359
بوابة صيدا - حكم نكاح الزانية (2) 28: بقلم الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي
بقلم الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي / خاص بوابة صيدا

حكم زواج التائبة.

اختلف العلماء في حكم زواج التائبة من الزنا على قولين:

ففي بداية المجتهد: "واختلفوا في زواج الزانية فأجاز هذا الجمهور ومنعها قوم.

وسبب اختلافهم:

اختلافهم في مفهوم قوله تعالى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [النور الآية 3]. هل خرج مخرج الذم أو مخرج التحريم؟ وهل الإشارة في قوله: { وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} إلى الزنا أو إلى النكاح؟ وإنما صار الجمهور لحمل الآية على الذم لا على التحريم". [بداية المجتهد، ابن رشد، ج2، ص40].

القول الأول:

إذا تابت المرأة من الزنا، حل نكاحها لمن زنا بها ولغيره، وهذا هو قول جماهير العلماء من الصحابة ومن بعدهم وهو مذهب الأئمة الأربعة والظاهرية.

قال ابن عبد البر: "وقد أجمع هؤلاء الفقهاء - أهل الفتوى بالأمصار المسلمين - أنه لا يحرم على الزاني نكاح المرأة التي زنا بها إذا استبرأها فنكاح أمها وابنتها أحرى وبالله التوفيق. [الاستذكار، ابن عبد البر، ج5، 464].

مذهب الحنفية: "وَمَحَلُّ الْخِلَافِ تَزَوُّجُ غَيْرِ الزَّانِي أَمَّا تَزَوُّجُ الزَّانِي لها فَجَائِزٌ اتِّفَاقًا وَتَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ عِنْدَ الْكُلِّ وَيَحِلُّ وَطْؤُهَا عِنْدَ الْكُلِّ كما في النِّهَايَةِ". [البحر الرائق، ابن نجيم، ج3، ص114].

مذهب المالكية: "ولا بأس أن ينكح الرجل امرأة كان زنا بها بعد الاستبراء وقال في النوادر ومن زنا بامرأة ثم تزوجها قبل الاستبراء فالنكاح يفسخ أبداً وليس فيه طلاق ولا ميراث ولا عدة وفاة". [مواهب الجليل، الحطاب، ج5، ص34].

مذهب الشافعية: "الرَّجُلِ إِذَا زَنَا بِامْرَأَةٍ، فَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا". [الحاوي الكبير، الماوردي، ج9، ص189].

مذهب الحنابلة: "وتحرم الزانية حتى تتوب وتنقضي عدتها، هذا المذهب مطلقاً وعليه جماهير الأصحاب ونص عليه. وجزم به في الوجيز وغيره وقدمه في الفروع وغيره. وهو من مفردات المذهب. [الإنصاف، المرداوي، ج8، ص99، والمحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، مجد الدين ابن تيمية، ج2، ص21].

مذهب الظاهرية: "وَلاَ يَحِلُّ لِلزَّانِيَةِ أَنْ تَنْكِحَ أَحَدًا، لاَ زَانِيًا، وَلاَ عَفِيفًا حَتَّى تَتُوبَ، فَإِذَا تَابَتْ حَلَّ لَهَا الزَّوَاجُ مِنْ عَفِيفٍ حِينَئِذٍ". [المحلى، ابن حزم، ج9، ص474].

إقرأ ايضاً: الزواج بنية الطلاق (ج1) 24: بقلم الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي

استدلوا بالقرآن والسنة والآثار:

أما القرآن:

1. قوله تعالى: { وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}. [الفرقان الآيات 68 – 69 - 70].

وجه الدلالة: "اعْلَمْ أَنَّ أَظْهَرَ قَوْلَيْ أَهْلِ الْعِلْمِ عِنْدِي أَنَّ الزَّانِيَةَ وَالزَّانِيَ إِنْ تَابَا مِنَ الزِّنَا وَنَدِمَا عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمَا وَنَوَيَا أَنْ لَا يَعُوَدَا إِلَى الذَّنْبِ، فَإِنَّ نِكَاحَهُمَا جَائِزٌ، فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا بَعْدَ تَوْبَتِهِمَا، وَيَجُوزَ نِكَاحُ غَيْرِهِمَا لَهُمَا بَعْدَ التَّوْبَةِ، لِأَنَّ التَّائِبَ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ... فَقَدْ صَرَّحَ - جَلَّ وَعَلَا - فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ الَّذِينَ يَزْنُونَ، وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُمْ إِنْ تَابُوا وَآمَنُوا، وَعَمِلُوا عَمَلًا صَالِحًا يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّوْبَةَ مِنَ الزِّنَا تُذْهِبُ أَثَرَهُ، فَالَّذِينَ قَالُوا: إِنَّ مَنْ زَنَا بِامْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ مُطْلَقًا، وَلَوْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَقَوْلُهُمْ خِلَافُ التَّحْقِيقِ". [أضواء البيان، الشنقيطي، ج5، ص427].

وأجمعت الأمة على أن التوبة تمحو الكفر، فيجب أن يكون ما دون ذلك أولى، والله أعلم. [الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ج12، ص181].

2. قوله تعالى: { وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [ الشورى الاية 25].

3. وقوله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}. {الزمر الآية 53}.

4. وقوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل الآية 119].

والآيات في هذا الباب كثيرة مشهورة، وهي تدل دلالة صريحة في الدلالة على أن الله يقبل توبة التائبين، ويغفر الذنوب جميعاً.

وأما السنة:

1. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له). [ابن ماجه، باب ذكر التوبة، ح4250، ج2، ص1419].

2. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (وَالَّذِى نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ). [مسلم، باب سُقُوطِ الذُّنُوبِ بِالاِسْتِغْفَارِ تَوْبَةً، ح 7141، ج 8، ص 94].

والأحاديث أيضاً كثرة جداً في هذا الباب والتي تدل على أن الله تعالى يقبل توبة العبد، وتجب ما قبلها وتطهر التائب من الذنب، حتى كأنه لم يفعله.

إقرأ أيضاً: حكم النكاح بنية الطلاق (ج2) 25: بقلم الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي

وأما الآثار:

1. عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: "سئل أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن رجل زنى بامرأة ثم يريد أن يتزوجها قال: ما من توبة أفضل من أن يتزوجها خرجا من سفاح إلى نكاح". [مصنف عبد الرزاق، باب الرجل يزنى بامرأة ثم يتزوجها، ح12795، ج7، ص204].

2. عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَجُلاً أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَةً، فَقَالَتْ: إنِّي أَخْشَى أَنْ أَفْضَحَكَ، إنِّي قَدْ بَغَيْتُ، فَأَتَى عُمَرَ، فَقَالَ: أَلَيْسَتْ قَدْ تَابَتْ ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَزَوِّجْهَا. [مصنف ابن أبي شيبة، باب من قَالَ: لاَ يَتَزَوَّجُ مَحْدُودٌ إلاَّ مَحْدُودَةً وَمَنْ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ، ح17210، ج4، ص273].

3. عن عكرمة أن ابن عباس رضي الله عنهما قال في الرجل يزني بالمرأة ثم ينكحها: إذا تابا فإنه ينكحها أوله سفاح وآخره نكاح أوله حرام وآخره حلال. [مصنف عبد الرزاق، باب الرجل يزني بامرأة ثم يتزوجها، ح12787، ج7، ص202].

4. عن جابر بن عبد الله وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير في الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها فقالوا لا بأس بذلك إذا تابا وأصلحا وكرها ما كان. [السنن الكبرى، البيهقي، باب ما يستدل به على قصر الآية على ما نزلت فيه أو نسخها، ح13656، ج7، ص155].

5. عن ابن طاووس عن أبيه قال: إذا فجر الرجل بالمرأة فهو أحق بها من غيره وإذا زنى الرجل بالمرأة فجلدت لينكحها إن شاء فإذا تابا حل له نكاحها. [مصنف عبد الرزاق، باب الرجل يزنى بامرأة ثم يتزوجها، ح12804، ج7، ص207].

6. عن الشعبي: " أن جارية فجرت فأقيم عليها الحد ثم إنهم أقبلوا مهاجرين فتابت الجارية فحسنت توبتها وحالها فكانت تخطب إلى عمها فيكره أن يزوجها حتى يخبر ما كان من أمرها وجعل يكره أن يفشي عليها ذلك فذكر أمرها لعمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال له زوجها كما تزوجوا صالحي فتياتكم". [السنن الكبرى، البيهقي، باب ما يستدل به على قصر الآية على ما نزلت فيه أو نسخها، ح13654، ج7، ص155 وهنا آثار أخرى ذكرها ابن أبي شيبة في مصنفه، وعبد الرزاق في مصفنه تركتها خشية الإطالة وما ذكرته ففيه الكفاية]. 

7. وقَالَ سُفْيَانُ: إِذَا فجر الرَّجُل بالْمَرْأَة ثُمَّ أحب أن يتزوجها فعل وإن فجرت بغيره أيضاً فلَا بَأْسَ أن يتزوجها. [اختلاف الفقهاء، المروزي، ص322].

قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ المروزي: "أحب الأقوال إِلَيَّ ما قاله سُفْيَان ومن وافقه" [اختلاف الفقهاء، المروزي، ص324].

القول الثاني:

أن الزانية لا تحل لمن زنا بها أبداً، حتى وإن تابت، فإن نكحها لم يزالا زانيين ما اجتمعا، وهو مروي عن ابن مسعود، وعائشة والبراء بن عازب رضي الله عنهم.

1. مذهب ابن مسعود، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: "هُمَا زَانِيَانِ مَا اجْتَمَعَا". [السنن الكبرى، البيهقي، باب مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى قَصْرِ الآيَةِ عَلَى مَا نَزَلَتْ فِيهِ أَوْ نَسْخِهَا، ح14257، ج7، ص156].

2. مذهب عائشة، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قالَتْ عَائِشَةُ: لاَ يَزَالاَنِ زَانِيَيْنِ مَا اصْطَحَبَا. [مصنف ابن أبي شيبة، باب من كره أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، ح17066، ج4، ص251].

3. مذهب البراء بن عازب، عَنِ الْبَرَاءِ رضي الله عنه فِي الرَّجُلِ يَفْجُرُ بِالْمَرْأَةِ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا، قَالَ: لاَ يَزَالاَنِ زَانِيَيْنِ أَبَدًا. [مصنف ابن أبي شيبة، باب  من كره أَنْ يَتَزَوَّجَهَا،ح17068، ج4، ص251].

إقرأ أيضاً: الزواج بنية الطلاق3 ج (26): بقلم: الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي.

أدلتهم: استدلوا بالكتاب والسنة:

أما الكتاب:

فقوله تعالى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}. [النور الآية 3].

وجه الدلالة: الآية تدل بعمومها على أن الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك، ولم تستثن التائبة، وهذا خبر بمعنى النهي، ثم إن الله تعالى صرح بتحريم زواج الزانية، فقال: { وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}.

وأما السنة:

عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: "كان رجل يقال له مرثد بن أبي مرثد وكان رجلاً يحمل الأسرى من مكة حتى يأتي بهم المدينة قال: وكانت امرأة بغي بمكة يقال لها عناق وكانت صديقة له وإنه كان وعد رجلاً من أسارى مكة يحمله قال: فجئت حتى انتهيت إلى ظل حائط من حوائط مكة في ليلة مقمرة قال: فجاءت عناق فأبصرت سواد ظلي بجنب الحائط فلما انتهت إلي عرفته فقالت: مرثد؟ فقلت: مرثد، فقالت مرحباً وأهلا هلم فبت عندنا الليلة قال: قلت حرم الله الزنا، قالت: يا أهل الخيام هذا الرجل يحمل أسراكم قال: فتبعني ثمانية وسلكت الخندمة [(سلكت الخندمة) بفتح الخاء المعجمة وسكون النون جبل معروف عند مكة. ينظر: تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، المباركفوري، ج9، ص17.] فانتهيت إلى كهف أو غار فدخلت فجاءوا حتى قاموا على رأسي فبالوا فظل بولهم على رأسي وأعماهم الله عني قال: ثم رجعوا ورجعت إلى صاحبي فحملته وكان رجلاً ثقيلاً حتى انتهيت إلى الإذخر ففككت عنه كبله فجعلت أحمله ويعينني حتى قدمت المدينة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله أنكح عناقاً؟ فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرد على شيئاً حتى نزلت: { الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [ النور الآية 3]. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا مرثد الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك فلا تنكحها". [الترمذي، باب: ومن سورة النور، ح3177، ج5، ص328، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه].

إقرأ ايضاً: حكم نكاح الزانية (1) 27: بقلم الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي

وقد ناقش الجمهور هذه الأدلة من وجوه:

الأول: فأما تحريمها على الإطلاق فلا يصح لقول الله : { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} [النساء الآية 24]. ولأنها محللة لغير الزاني فحلت له كغيرها. [المغني، ابن قدامة، ج7، ص 518].

الثاني: وفي الحاوي الكبير: "وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ تعالى بَعْدَ ذِكْرِ الْمُحَرَّمَاتِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَنْسَابِ: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [ النِّسَاءِ الآية 24]. فَكَانَ عَلَى عُمُومِهِ فِي الْعَفِيفَةِ وَالزَّانِيَةِ". [الحاوي الكبير، الماوردي، ج9و ص189].

الثالث: أن النهي في الآية والحديث إنما هو عن نكاح الزانية التي لم تزل مصرة على الزنا، أما التائبة فهي مستثناة من هذا النهي، لأنها تابت من الزنا ارتفع عنها وصف الزنا. كما أن من تاب من الشرك الذي هو أعظم من الزنا، فيرتفع عنه وصف الشرك، فالتوبة تجبّ ما قبلها، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.

الرابع: عن الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ أَنَّهُ سَأَلَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الرَّجُلِ يَزْنِي بِالْمَرْأَةِ ثُمَّ يَنْكِحُهَا فَقَالَ سَالِمٌ: سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه فَقَالَ: "{وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ} [الشورى الآية25 _ المعجم الكبير, الطبراني, ح9671, ج9, ص336]. قال أبو محمد: الْقَوْلاَنِ مِنْهُ مُتَّفِقَانِ، لأَنَّهُ إنَّمَا أَبَاحَ نِكَاحَهَا بَعْدَ التَّوْبَةِ". [المحلى، ابن حزم، ج9، ص475]. 

ما أختاره:

ومن خلال ما سبق يظهر لي والله أعلم رجحان قول الجمهور من الأئمة الأربعة وغيرهم، لقوة أدلتهم وسلامتها من المعارضة، بخلاف أدلة القول الآخر، حيث إنها لم تسلم من انتقاد ومعارضة، كما أن المخالفين للجمهور يحتمل أنهم منعوا الزاني من نكاح من زنا بها قبل التوبة، أما بعد توبتهما فلا حرج عليه في نكاحها، فيكون قولهم كقول الجمهور، وتكون المسألة مسألة إجماع كما سبق وذكرت قول ابن عبد البر في الاستذكار، فتكون ساعتها المسألة مسألة إجماع وليست مسألة نزاع.






المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحة Facebook بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع SaidaGate بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)

ملاحظات:

  • 1- إذا كنت عضوا في موقعنا وقمت بتسجيل الدخول فأنت لست بحاجة إلى إدخال إسمك ولا بريدك الإلكتروني.
  • 2- تعليقات أعضاء الموقع تظهر مباشرة بينما الزوار العاديين فإنها ستمرّ على صفحة الإدارة أولا.
* الإسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* نص التعليق
* التحقق الالكتروني
أرسل تعليقك

آخر الأخبار والتحديثات
إضغط للمزيد    




قسم الصوتيات







  • بالصور.. العثور على طفلة رضيعة في حقيبة سفر على كورنيش صيدا
  • قضايا مدينة صيدا بين تيار المستقبل ورئيس البلدية
  • طفلة تتعرّق دماً!
  • كم سعرة حرارية تحرق أثناء النوم؟
  • الحريري والسعودي زارا مدرسة شهداء فلسطين عند مدخل عين الحلوة والتقيا مدراء مدارس الأونروا في منطقة صيدا
  • فضيحة البقرة النافقة في شاطئ عين المريسة (فيديو)
  • حرب ترمب على المسلمين لا تخفيها الدعاية
  • هل نحن في زمن خراب الصدور من القرآن؟؟
  • إقطع رأس القط من ليلة العرس
  • باسيل بعد لقاء ظريف: نقف وايران في خندق واحد ضد الارهاب.. ونشكر ايران لدفاعها عن حقوق الأقليات
  • تطهير طائفي للسنة في حمص
  • تيمور جنبلاط نائباً عن الشوف؟ والمشنوق ينتظر استقالة وليد جنبلاط
  • هل سمعتم بمقام الشيخ صالح في صيدا؟؟
  • سراي الأمير فخر الدين.. هل تعرفون موقعها في صيدا؟
  • جريج: لا أعتقد ان تكون المبررات الامنية وراء اقفال العربية
  • الفوضى الخلاقة شعار أميركي... بإدارة إيران وحزب الله
  • سليماني لـ القيصر: أنجدنا وإلا خسرنا معاً الأسد وسوريا!
  • النزول الروسي في سوريا يؤكد فشل الجنرال سليماني

قسم الفيديو
فضيحة البقرة النافقة في شاطئ عين المريسة


أخبار متفرقة
إذهب إلى أعلى الصفحة