زوار الموقع لهذا اليوم حتى الان: 76688 زائر     |     العدد الكلّي للزيارات 136451378 زيارة     |     اليوم الأكثر زيارات (2012-01-04): 202225 زائر
إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً
خاص بوابة صيدا
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 2018-03-22 10:36:52 المشاهدين = 2186
بوابة صيدا - العثمانيون والهجرة اليهودية (2)
د. طالب محمود قرة أحمد / مؤلف كتاب (فلسطين العثمانية ـ تاريخ وصور) / خاص بوابة صيدا

حاول اليهود منذ القدم الهجرة إلى بيت المقدس، ولكنهم كثيراً ماكانوا يصطدمون بموقف السلطات التي كانت حائلاً دون أطماعهم.

ويرجع السبب في ذلك إلى وثيقة (العهدة العمرية) التي يرجع تاريخها إلى سنة 15 هجرية. عندما فتح عمر بن الخطاب رضي الله عنه مدينة القدس، كتب وثيقة لأهلها نصت صراحة "أن لا يسكن فيها معهم أحد من اليهود".

وقد ظلت هذه الوثيقة متبعة ومحترمة منذ عهد الخلفاء الراشدين وحتى عهد القوة في الدولة العثمانية، وبالرغم من تعاطف العثمانيين مع اليهود الناجين من المذابح الإسبانية فإنهم فتحوا لهم البلاد كلها على الرحب والسعة ما عدا الأرض المقدسة، في مكة والمدينة المنورة والقدس الشريف، وبالفعل وصلت أفواج من اليهود المهاجرين وأقاموا بين المسلمين وتمتعوا بالمواطنة العثمانية شأنهم شأن، أي عثماني في البلاد، إلا أنَّ ذلك لم يرق لهم فبدأت أحلامهم وأطماعهم نحو القدس الشريف وفلسطين، وظهرت أول دعوة عام 1665م على يد يهودي تركي اسمه "شبتاي تاسفي" الذي بدأ بجمع اليهود وتنظيمهم وتنبيههم إلى الهجرة نحو فلسطين وظلت هذه الحركة سرية ثم أُعلنت فخرج المئات من أتباعه في مظاهرات صاخبة عندها أمر السلطان بالقضاء على هذه الحركة فما كان من "شبتاي" إلا أن أمر أتباعه بالتظاهر بالإسلام والعمل بسرية لتحقيق أهدافهم الخبيثة وعرفوا باسم "يهود الدونمة" ومع مرور الزمن وصلت أعداد منهم إلى مناصب رفيعة في الدولة والجيش هيأت لهم ما كانوا يصبون إليه. ولا سيما في عهد الضعف الذي مرَّ على الدولة العثمانية وتكالُب الطامعين في أراضيها.

فنابليون بونابرت دعا يهود العالم للإنضمام إلى جيشه في حملته على مصر وفلسطين ووعدهم بالهجرة إلى فلسطين غير أن هذا الأمر لم يكتمل بسبب الوباء الخطير الذي فتك بنابليون وجيشه فاضطر عام 1799م أن ينسحب من فلسطين نحو مصر ومن ثم إلى بلاده.

إقرأ أيضاً: القدس الشريف (1)

وفي عام 1831م وقعت فلسطين تحت قبضة الوالي محمد علي باشا وبضغط من الدول الكبرى وصل نفوذ اليهود إلى هذا الحاكم الجديد فقد تمكنت عشر عائلات يهودية في عهده بوسائلها المعروفة من دفع (الرشى) واتصالهم بالدول الغربية للضغط على محمد علي للسماح لهم بالإقامة بالقدس.

وفي وقتها تعاظم نفوذ الجمعيات والمؤتمرات اليهودية التي كانت تدعو إلى إقامة اليهود في فلسطين، وظل اليهود يتمتعون بالنفوذ في عهده فقد شعر المقدسيون بالظلم والغبن فقاموا عام 1834م بثورة عارمة على حكم إبراهيم باشا فقام بقمع الأهالي وزجهم في السجون بمساعدة اليهود .

إلا أنَّ الأمر لم يصفُ لليهود، فبعد أن خرجت قوات محمد علي باشا من فلسطين غابت الحماية عنهم فشعروا بالخوف فسارعوا لحليف جديد وكان في ذلك الوقت بريطانيا العظمى، التي سارعت وقدمت طلباً للباب العالي لإنشاء قنصلية لها في القدس، وبعد جهود كبيرة بين رد ورفض وتوسط تم افتتاح القنصلية وكان أول أعمالها تقديم الحماية لليهود!! ولكنهم اصطدموا بموقف السلطة العثمانية بعد أن آل إليها حكم بلاد الشام. وكان موقفها حازمأ وحاسمأ، وقد قامت قيامة اليهود في شتى أنحاء العالم للعمل ضد الدولة العثمانية.

ويرى كثير من المؤرخين أن موقف الدولة العثمانية من هجرة اليهود إلى فلسطين عجل في نهايتها، ومن المعروف أنه حدثت اتصالات بين هرتزل رئيس (الجمعية الصهيونية ) والسلطان عبد الحميد بهدف إقناع السلطان بالهجرة اليهودية نظير مبالغ طائلة يدفعها اليهود للسلطان وللدولة إلا أن محاولات هرتزل لم تنجح.

وعمل اليهود بعد هذا الموقف على إسقاط دولة الخلافة حتى يتسنى لهم التدفق على فلسطين. وانتقلت المعركة بعد ذلك بين الدولة العثمانية والدول الأوروبية التي تبنت مواقف اليهود.

وبسبب خطورة الوضع في القدس قامت الدولة العثمانية بسلخ متصرفية القدس عن ولاية الشام وربطتها مباشرة بوزارة الداخلية في استانبول. إلا أنه، ومع الموقف المتصلب للدولة العثمانية، فقد قام في القدس الشريف عدد من المستعمرات.

وإزاء هذه المشكلة العظيمة، وخوف الدولة العثمانية من وقوع مدينة القدس تحت سيطرة اليهود قاموا بوضع حد للهجرة اليهودية، فقد صدرت قوانين خاصة بالقدس والهجرة اليهودية من قبل الباب العالي عام 1882م، وكان مضمونها ألا يسمح لليهودي بالدخول إلى فلسطين إلا في حالة واحدة هي الحج والزيارة المقدسة ولمدة أقصاها ثلاثة أشهر، على أن يحجز جواز سفر الزائر، ويودع في مراكز الشرطة حيث يتم استبدال الجواز الأحمر به مؤقتا، ولكن اليهود اخترقوا هذه القوانين بمساعدة قناصل الدول الأوروبية وصار عدد اليهود يزداد يوماً بعد يوم، مما أحدث صدامات بين الفلسطينيين واليهود عام 1886م، إذ هاجم الفلاحون الفلسطينيون المطرودون من قراهم المغتصبة المهاجرين اليهود، ودفعت هذه الصدامات الدولة إلى اتخاذ إجراءات جديدة، إذ طلبت من متصرف القدس إجراء اتصالات مع قناصل الدول الأجنبية لإبلاغهم استياء السلطان والسلطات العثمانية لعدم قيام القنصليات الأجنبية في القدس بخطوات من جانبها لتسهيل إخراج رعاياها من اليهود الذين انتهت مدة إقامتهم. وكان رد القناصل على المتصرف أنهم لم يقبلوا بتنفيذ الأمر حتى يتلقوا تعليمات من سفاراتهم في إستانبول .

وكانت الدول الأجنبية لا تذكر عقيدة رعاياها، مما ساعد ذلك على إخفاء عقيدة اليهود الزائرين وتحايلهم على القوانين، وفطن الباب العالي إلى هذا الموضوع فأصدر قوانين جديدة عام 1888م نصت على ضرورة حمل اليهود الأجانب جوازات سفر توضح عقيدتهم اليهودية، كما أوعزت الدولة العثمانية إلى جميع قناصلها في البلدان كافة عدم التأشير على جوازات اليهود إلا بداعي الزيارة ولمدة محدودة.

وقد احتجت الدول الأوربية على هذه الإجراءات الجديدة، واحتجت أمريكا على قوانين 1883م الجديدة التي تطلب من موظفيها القيام بحملات تفتيشية في القدس وغيرها لتجميع اليهود وتسفيرهم مباشرة عن طريق ميناء يافا. وكان احتجاج أمريكا أن اليهودي الأمريكي هو أمريكي أولا وقبل كل شيء، وأنه لا يحق للدولة العثمانية منعه من شراء الأراضي والإستيطان في فلسطين.

وبسبب هيمنة اليهود على معظم الدول الأجنبية التي وقفت معهم وشجعتهم على الهجرة، حاول العرب حث الحكومة العثمانية على تطبيق القوانين بشكل فعال، وكان منهم نائبا القدس في مجلس المبعوثان سعيد الحسيني وروحي الخالدي الأديب المعروف صاحب كتاب " فكتور هوجو وعلم الأدب عند العرب والإفرنج".

إذ قام هذان النائبان مع ستين نائبأ عربياً بحث الباب العالي على متابعة قضية الهجرة اليهودية إلى فلسطين، ومنع اليهود من شراء الأراضي، وفرض رقابة حكومية على مدارسهم وبرامجهم الدراسية وغيرها.

إلا أن هذه الإقتراحات لم يؤخذ بها، وذلك بسبب خلع السلطان عبدالحميد عام 1908م ، الرجل الذي وقف سداً في وجه الأطماع اليهودية. وبعد عزله أقام اليهود الأفراح والمظاهرات في أماكن وجودهم، وصارت الهجرات اليهودية تتدفق على القدس وغيرها من فلسطين، واخترق اليهود جمعية "الإتحاد والترقي" التي لم تكترث بالأعداد المتزايدة من اليهود المهاجرين، وعلى الرغم من وجود السلطان العثماني محمد رشاد الذي صار رمزاً فقط للعثمانيين .






المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحة Facebook بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع SaidaGate بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)

ملاحظات:

  • 1- إذا كنت عضوا في موقعنا وقمت بتسجيل الدخول فأنت لست بحاجة إلى إدخال إسمك ولا بريدك الإلكتروني.
  • 2- تعليقات أعضاء الموقع تظهر مباشرة بينما الزوار العاديين فإنها ستمرّ على صفحة الإدارة أولا.
* الإسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* نص التعليق
* التحقق الالكتروني
أرسل تعليقك





قسم الصوتيات







  • هل سيطر بعض الموقوفين على مخفر الأوزاعي؟
  • توقيف شاب بجرم تشهير بالسمعة ونشر صور فتاة قاصر عبر وسائل التواصل الاجتماعي
  • العثور على جثة تحت جسر الدامور
  • يقوم بعمليات احتيالية عن طريق احد تطبيقات التبادل التجاري، هل وقعتم ضحيته؟
  • طقس الأربعاء غائم مع انخفاض في الحرارة
  • لأول مرة في التاريخ.. فرس النبي تصطاد السمك
  • بهية الحريري: استقبلت منسقية تيار المستقبل في الجنوب ووفد الكنائس الانجيلية
  • مقاتلو حزب الله يصطحبون صحافيين في جولة محاكاة وهمية بالقلمون السورية
  • حزب الله يحاول السيطرة على جرود رأس المعرة السورية والتقدم من نحلة اللبنانية
  • إحراق سيارة قرب الكورنيش البحري في صيدا
  • قلة النوم تسبب الإصابة بالتهاب القولون
  • فتنة العفاريت المتنقلة... فرع الحشّاشين
  • هل سمعتم بمقام الشيخ صالح في صيدا؟؟
  • سراي الأمير فخر الدين.. هل تعرفون موقعها في صيدا؟
  • جريج: لا أعتقد ان تكون المبررات الامنية وراء اقفال العربية
  • الفوضى الخلاقة شعار أميركي... بإدارة إيران وحزب الله
  • سليماني لـ القيصر: أنجدنا وإلا خسرنا معاً الأسد وسوريا!
  • النزول الروسي في سوريا يؤكد فشل الجنرال سليماني

قسم الفيديو
فضيحة البقرة النافقة في شاطئ عين المريسة


أخبار متفرقة
إذهب إلى أعلى الصفحة