زوار الموقع لهذا اليوم حتى الان: 14577 زائر     |     العدد الكلّي للزيارات 136469418 زيارة     |     اليوم الأكثر زيارات (2012-01-04): 202225 زائر
إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً
قسم المشاركات
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 2018-02-15 09:18:14 المشاهدين = 942
بوابة صيدا - عَجِّلُوا بِتَكْرِيمِ العُلَمَاءِ قَبْلَ رَحِيلِهِمْ!
كتب الشيخ محمد فؤاد ضاهر / بوابة صيدا

تعلَّمنا قديمًا في الكتاتيب والكراريس أنَّ الإمام الأعظم لم يمدَّ رجليه قط تُجاه منزل أستاذه وبينهما مفاوز. فحفظ بذلك فضل مربِّيه وأستاذه عليه، ورجا به لنفسه فضلًا على طلَّابه ومريديه مِن بعده. ولطالما صخَّت آذانَنا حناجرُ الخطباء والمتكلمين وهم يردِّدون: "إِذَا مَاتَ الْعَالِمُ انْثَلَمَ فِي الإِسْلامَ ثَلْمَةً، وَلا يَسُدُّهَا شَيْءٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".

جلسْتُ في صمت عميق متأمِّلًا بدهشة واستغراب، ومِن حولي كل شيء في حركة واضطراب، تساءلت في هدوء وسكون بحسرة وعتاب: تُرى، كيف الوفاءُ يكون؟ كيف نحفظ كبارنا، ونرعى الأصحابَ؟!

قديمًا قيل: من علَّمني حرفًا كنتُ له عبدًا! فلم نعتقد ذلك، بل حوِّرنا الأمثولة حتى صارت: من علَّمني حرفًا كنت له ندًّا. بينا نعيش – اليومَ - أشبه بانفصام، فلا كنَّا خدَّامًا لعلمائنا، ولا صرنا أندادًا لهم نقرُّ أعينهم بطلع نضيد!

ودَّعت صيدا ابنًا من أبنائها، حملَتْه في أحشائها، ورعته في أحيائها. أنِسَت به أعوادُ منابرها، وطربت لسماعه محاريبُ مساجدها، وازدانت به كتاتيب الحَفَظَةِ فيها.

واحدٌ من الرعيل الأوَّل ممَّن كان له صولات وجولات في التصدِّي للصهيوني المحتل، ودحره عن أرض بلده بأبسط الوسائل والتجهيزات، وزرع ثقافة الجهاد ومقاومة الغاصب وعدم الاطمئنان له أو الركون إليه، مهما جمَّل صورته أو حسَّن طلعته.

أخلصَ الشيخُ الداعية المربِّي عثمان محمد حبلي نفسَه للدعوة والتربية والتعليم، وكانت لديه رؤية بعيدة المدى، اقتبسها ممَّا حفظ مِن آي الذِّكْر الحكيم، فعمل مع أترابٍ له على شراء أرضٍ وبناء مؤسَّسات تبذر الخير وتزرع النفع العام، في زمانٍ التهى فيه الناس بالتجارة والاحتراف لأنفسهم. فإذا بالشيخ الفاضل قد ارتحل إلى الله وبقيت معالم الخير تُؤذِن بفضله الجزيل وأجره العظيم، وتشهد على سعيه الكبير، وتدلُّ على أثره النبيل، وأعظِمْ بها مِن تركة عزَّ لها النظير!

تخطَّى الأحادية والأنا، وآمن بأهمية العمل الجماعي ودوره في رعاية المجتمع، فأنشأ الجمعيات الأهلية والخيرية التي لا تبغي الربح، بل كانت تنفق من فضل ربِّها لتسدَّ خلَّة محتاج، أو تأمين الطبابة لمريض، أو القسط المدرسي لفقير. ويبيت هو يطوي صفحات الليل على ظمأ وجوع، وكأني به قد استجاب لشيخه ومعلِّمه الحافظ الكبير الإمام سفيان الثوري رحمه الله في وصيته: "إنَّ هؤلاء الملوك قد تركوا لكم الآخرة، فاتركوا لهم الدنيا".

غاب الجسد بما علق فيه من آهات الدهر وأوجاع الهمِّ وأنَّات المصائب ومتطلِّبات الحياة. وبقيت لدينا روحُه بما تحمل من الطموح والأمل وحُبِّ الناس والسعي في مصالحهم. وهكذا شأن العالم الربَّاني إذا انتهى إلى مسامعه نبأ محزنٌ أصاب واحدًا من رعيته وأبنائه وشعبه وأمَّته، لا يهدأ له بال، ولا يهنأ له عيش، حتى يرفع هذا الهمَّ ويطرد ذاك الغم، بكل ما أوتي من قوَّة، بركعتين في جوف الليل يتضرَّع بهما إلى سامع النجوى لما له عنده من قرب الزلفى.

وإذ قد ترجَّل الفارس عن صهوة جواده، ونزل الخطيب عن أعواد منبره، وعاد الإمام من محرابه، وسكن العارف بالله من وهج تضرُّعه وتبتُّله... فلا أقلَّ مِن أن تخرج العمائم والخلائق أفواجًا وجماعاتٍ في تشييع نعشه واصطحابه إلى روضته والأنس بتوديعه. أن يكون حديثَ المحافل والمجالس، ويخطب بسيرته الأئمَّة وأساتذة المدارس. أن تُنظم القصائد في فضائله، وتُجمع أخباره وحكاياته موشَّحة بصوره وعِمامته، كي لا يُنسى رسمُه ولا تُطمس محاسنُه.

وإنْ تعدَّدت الآراء والأفكار، وتنوَّعت الأوردة والأذكار، وتباينت المناهج والأنظار، واختلفت المواقف حتى أمست طرائقَ قددًا... فإنَّ حِفظ الجميل واجب، والوفاء لصيدا وأهلها وثقافتها وعِلمها وأدبها فرض، ومعرفة حقِّ الكبار في زمن الغربة والاغتراب حتم، واستذكار مَن مضى ممَّن له فضل السبق على من لحق وأتى لازم.

فاحذر -يا أُخَي- أنْ تكون ممَّن يستطيع عدَّ اللُّقيمات في أفواه آبائه وإخوانه ونقدَها، ولا يُحسن أنْ يعدَّها لهم ويؤمِّنها!!

 





المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحة Facebook بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع SaidaGate بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)

ملاحظات:

  • 1- إذا كنت عضوا في موقعنا وقمت بتسجيل الدخول فأنت لست بحاجة إلى إدخال إسمك ولا بريدك الإلكتروني.
  • 2- تعليقات أعضاء الموقع تظهر مباشرة بينما الزوار العاديين فإنها ستمرّ على صفحة الإدارة أولا.
* الإسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* نص التعليق
* التحقق الالكتروني
أرسل تعليقك

آخر الأخبار والتحديثات
إضغط للمزيد    




قسم الصوتيات







  • هل سيطر بعض الموقوفين على مخفر الأوزاعي؟
  • توقيف شاب بجرم تشهير بالسمعة ونشر صور فتاة قاصر عبر وسائل التواصل الاجتماعي
  • العثور على جثة تحت جسر الدامور
  • يقوم بعمليات احتيالية عن طريق احد تطبيقات التبادل التجاري، هل وقعتم ضحيته؟
  • طقس الأربعاء غائم مع انخفاض في الحرارة
  • لأول مرة في التاريخ.. فرس النبي تصطاد السمك
  • فرنسا تعترف بفشل عمليتها في الصومال.. وحركة الشباب تعلن مقتل جندي ثاني من القوات الفرنسية
  • سعيد: حزب الله يسعى لاستحداث نائب رئيس.. وقيادة الجيش للطائفة الشيعية
  • قبل وفاتها بقليل.. خالي اعتدى عليَّ جنسيًا قبل 42 سنة
  • كيف سيكون طقس الخميس في لبنان؟
  • حصص غذائية من الشيخ الأسير في صيدا القديمة
  • رابطة معلمي الاساسي: استمرار الإضراب في المدارس التي تستقبل الطلاب النازحين
  • هل سمعتم بمقام الشيخ صالح في صيدا؟؟
  • سراي الأمير فخر الدين.. هل تعرفون موقعها في صيدا؟
  • جريج: لا أعتقد ان تكون المبررات الامنية وراء اقفال العربية
  • الفوضى الخلاقة شعار أميركي... بإدارة إيران وحزب الله
  • سليماني لـ القيصر: أنجدنا وإلا خسرنا معاً الأسد وسوريا!
  • النزول الروسي في سوريا يؤكد فشل الجنرال سليماني

قسم الفيديو
فضيحة البقرة النافقة في شاطئ عين المريسة


أخبار متفرقة
إذهب إلى أعلى الصفحة