زوار الموقع لهذا اليوم حتى الان: 19277 زائر     |     العدد الكلّي للزيارات 129503340 زيارة     |     اليوم الأكثر زيارات (2012-01-04): 202225 زائر
إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً
قسم المشاركات
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 2018-02-02 07:39:55 المشاهدين = 979
بوابة صيدا - حلقتان مفقودتان لدى باسيل
(خيرالله خيرالله _ صحيفة الرأي الكويتية) قبل كلّ شيء، ينمّ كلام وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل عن رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي عن سطحية ليس بعدها سطحية، فضلاً بالطبع عن الجهل في التركيبة القائمة في لبنان. تقوم هذه السطحية على استثارة الغرائز الدينية، لعلّ ذلك يفيد «التيّار الوطني الحر» الذي يرأسه باسيل في الانتخابات النيابية المقبلة المقرر ان تجري في أيار / مايو المقبل.

لا حقوق للمسيحيين ولغير المسيحيين يمكن ان يؤمنها الدخول في حلف الاقلّيات بزعامة «حزب الله» الذي يشارك في الحرب على الشعب السوري. من يسعى الى ان يكون نائبا او وزيرا عبر مثل هذا الكلام لا يعرف ان النيابة والوزارة لا تصنعان سياسيين، او على الاصحّ لا تصنعان رجالا.

في تلك القرية المسيحية في قضاء البترون، قال باسيل الحقيقة. قال ما يؤمن به. ظهر عارياً امام اللبنانيين الذين فوجئوا بمدى تعصّبه وغياب أي رؤية ذات طابع وطني لديه. لم يخرج باسيل بعد من عقدة المسيحي المظلوم المنتمي الى الطبقة دون المتوسطة، الباحث دائما عن طرف يلقي عليه مسؤولية تقصيره وقصر نظره السياسي.

لعلّ اخطر ما في اشخاص مثل باسيل تلك القدرة على رفض التعاطي مع الواقع والاعتقاد ان التذاكي، من نوع الاحتماء بـ«حزب الله»، يمكن ان يجعل منه مواطنا من الدرجة الاولى في لبنان. تبيّن بكل بساطة كم ان التحالف بين «التيّار الوطني الحر» و«حزب الله» هشّ ومخالف للطبيعة في الوقت ذاته. هل أوصل «حزب الله»، الذي اغلق طوال ما يزيد على سنتين مجلس النواب، ميشال عون الى قصر بعبدا كي يستعيد المسيحيون حقوقهم، ام من أجل ان يأخذوا حجمهم الحقيقي كثلث عدد مواطني لبنان؟

ثمّة حلقتان مفقودتان في كلام باسيل الساعي إلى أن يكون زعيما مسيحيا في لبنان من دون استيعابه لمعنى الزعامة ومقوماتها.

هناك حلقة أولى مفقودة تعود الى التجاهل التام لـ«حزب الله» ودوره الغاء المؤسسات اللبنانية عن طريق تعطيل دور كلّ منها، بما في ذلك دور رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النوّاب ورئاسة مجلس الوزراء.

من يهاجم برّي ولا يتعرّض لـ«حزب الله» وسلاحه غير الشرعي، لا يحقّ له الكلام في السياسة ولا إعطاء رأي في الاحداث الداخلية او الإقليمية او الدولية.

من يتجاهل، على سبيل المثال فقط، خطورة زيارة قام بها قيس الخزعلي، وهو زعيم ميليشيا مذهبية إيرانية، الى جنوب لبنان والتصريحات التي ادلى بها، لا يحق له الكلام لا عن برّي ولا عن أي زعيم لبناني آخر.

ما قيمة وزير الخارجية اذا لم يكن يستطيع رفع صوته عندما يخرق زعيم ميليشيا عراقية كلّ القوانين المتعارف عليها في العلاقات بين الدول ويدخل لبنان ويخرج منه بطريقة غير قانونية؟

اين حقوق اللبنانيين، بكل طوائفهم، عندما يعتدي «حزب الله» الذي الغى الحدود مع سورية على السيادة اللبنانية في كلّ ساعة وكلّ يوم؟

اقلّ ما يمكن ان يوصف به كلام باسيل في قرية محمرش البترونية انّه كلام رخيص يستخفّ بذكاء اللبنانيين، خصوصا المسيحيين منهم. ليس بمثل هذا الكلام يصبح المرء نائبا.

يهاجم باسيل رئيس مجلس النواب بحجة انّه اغلق المجلس ولم يمرّر قوانين معيّنة بقيت في الادراج. لا حاجة الى مناقشته في من اغلق المجلس ولماذا اغلق المجلس وكيف انتخب عون رئيسا. يمكن الاكتفاء بالإشارة الى انّ تجاهل مشروع الانماء والاعمار الذي نفّذه رفيق الحريري بين العامين 1992 و 2005 ليس سوى تعام عن الحقيقة وتعصّب طائفي مقيت وجهل وجهالة في أحسن الأحوال.

اما الحلقة الثانية المفقودة في كلام باسيل، فهي تلك المرتبطة بشخص برّي. يمكن ان يحب اللبناني برّي كما يمكن أن يكرهه. لكن الثابت ان الرجل اثبت انّه من السياسيين الدهاة وذلك منذ خلف الرئيس حسين الحسيني، الرجل اللبناني الأصيل الذي ينتمي الى فئة مختلفة من رجال الدولة الذين عرفهم لبنان، على رأس حركة «امل» ثم على رأس مجلس النوّاب.

هناك مثلان صغيران يعطيان فكرة عن السياسي الذي اسمه برّي. الاول حرب المخيمات التي خاضتها «امل» وابلت فيها البلاء الحسن بناء على طلب سوري. تفوّقت «امل» في تلك الحرب في منتصف ثمانينات القرن الماضي على الميليشيات المسيحية التي قاتلت الفلسطينيين في لبنان. على الرغم من ذلك، خرج برّي بعد تلك الحرب يعطي دروسا في الوطنية للفلسطينيين ولغيرهم... فيما وُصف زعماء الميليشيات المسيحية بانّهم مجرّد «عملاء لإسرائيل».

المثل الصغير الآخر الذي يعطي فكرة عن قدرة برّي على التكيّف، فهي حرب إقليم التفاح مع «حزب الله» في أواخر ثمانينات القرن الماضي. سقط في تلك الحرب الشيعية - الشيعية والسورية - الايرانية التي انتهت بانتصار «حزب الله»، أي بانتصار إيراني على النظام السوري، الآلاف من أبناء الطائفة الشيعية. لم يمنع ذلك برّي من التقاط أنفاسه واستعادة مواقعه والمحافظة عليها. كان ذلك عائدا إلى قدرته على المناورة وإلى الدعم الذي كان يوفّره له النظام السوري برئاسة حافظ الأسد وقتذاك.

بعض التواضع ضروري بين وقت وآخر. يقضي التواضع بالاعتراف بمواهب برّي وبأنّه ليس سياسيا عاديا بأيّ مقياس. لذلك، من المعيب أن يتحدّث سياسي مبتدئ لا يمتلك أي خبرة من أي نوع في أي ميدان من الميادين عن «تكسير رأس» رئيس مجلس النوّاب.

هذا ليس كلاما مسيئا لصاحبه فحسب، بل يعطي أيضا فكرة عن حال من الغرور كانت وراء تهجير المسيحيين في لبنان على دفعات. من يتذكّر ان اكبر عدد من المسيحيين هاجر في العامين 1989 و1990 عندما خاض عون حربي «الإلغاء» و«التحرير» في اثناء وجوده على رأس حكومة موقتة في قصر بعبدا؟ من يتذكّر كلام عون وقتذاك عن «تكسير رأس» الأسد وماذا كانت نتيجة هذا الكلام؟

في النهاية، لعب برّي أدوارا كبيرة واساسية، بل محورية، في السنوات الأربعين الأخيرة من تاريخ لبنان. يكفي انّه تكفل في السادس من فبراير 1984 بشلّ عهد الرئيس امين الجميل وإخراج الجيش اللبناني من بيروت الغربية. كان ذلك اليوم المشؤوم بداية تغيير للتركيبة الديموغرافية للعاصمة وبداية النهاية لبيروت المزدهرة التي كان شارع الحمراء احد ابرز معالمها والتي سعى رفيق الحريري الى إعادة الحياة اليها قبل تفجير موكبه في مثل هذه الايّام قبل 13 عاماً.

ليس برّي سياسياً عابراً بايّ شكل. انّه جزء لا يتجزّأ من تركيبة لبنانية ولدت بعد حرب السنتين (1975 و1976). تبدو هذه التركيبة مقبلة على تحولات كبيرة في حال لم يحدث طارئ يؤدي الى تأجيل الانتخابات النيابية التي موعدها في مايو المقبل.

 

الكلمات الدلالية:
إساءة باسيل لبري




المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحة Facebook بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع SaidaGate بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)

ملاحظات:

  • 1- إذا كنت عضوا في موقعنا وقمت بتسجيل الدخول فأنت لست بحاجة إلى إدخال إسمك ولا بريدك الإلكتروني.
  • 2- تعليقات أعضاء الموقع تظهر مباشرة بينما الزوار العاديين فإنها ستمرّ على صفحة الإدارة أولا.
* الإسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* نص التعليق
* التحقق الالكتروني
أرسل تعليقك



هل تتوقع حرباً بين إيران وإسرائيل؟
  نعم
  لا
نعم [28.21%]
لا [71.79%]



قسم الصوتيات







  • قوى الامن: توقيف العنصر مطلق النار في حادثة ابي سمراء ونأسف لهذه الحادثة الأليمة
  • مدّة تأليف الحكومة قد لا تتجاوز الشهرين
  • سقوط فتاة من الطبقة الثانية في صيدا
  • أسرار الصحف اللبنانية الصادرة يوم الخميس 24 ايار 2018
  • جريح في اشكال بين عناصر من الامن الوطني الفلسطيني بمخيم عين الحلوة
  • أبو مرعي هنأ الرئيس بري بإعادة إنتخابه: صمام أمان للبنان ووحدته وعيشه المشترك
  • جيش الفتح يتوعد بالرد على تفجير عرسال.. ويتهم حزب الله بالتفجير
  • السطحيون.. فتنة / بقلم لينا زنتوت
  • بالفيديو / طفلة كردية لا يتجاوز عمرها 7 سنوات تحمل السلاح للتصدي لتنظيم الدولة الإسلامية
  • حفل تكريم الشيخ الدكتور صالح يوسف معتوق وتسلمه أحد أعلى الأسانيد المعاصرة
  • اللبناني جان فرانسوا جلخ رئيساً لليمين المتطرف
  • 5 شهداء و120 جريحا في مارون الراس
  • هل سمعتم بمقام الشيخ صالح في صيدا؟؟
  • سراي الأمير فخر الدين.. هل تعرفون موقعها في صيدا؟
  • جريج: لا أعتقد ان تكون المبررات الامنية وراء اقفال العربية
  • الفوضى الخلاقة شعار أميركي... بإدارة إيران وحزب الله
  • سليماني لـ القيصر: أنجدنا وإلا خسرنا معاً الأسد وسوريا!
  • النزول الروسي في سوريا يؤكد فشل الجنرال سليماني

قسم الفيديو
مغربي تعرض للعنصرية في واشنطن.. لكن رده فاجأ الشرطة!


أخبار متفرقة
إذهب إلى أعلى الصفحة