زوار الموقع لهذا اليوم حتى الان: 8691 زائر     |     العدد الكلّي للزيارات 137813163 زيارة     |     اليوم الأكثر زيارات (2012-01-04): 202225 زائر
إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً
القسم الإسلامي
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 2018-01-01 16:04:12 المشاهدين = 2385
بوابة صيدا - قصة زمزم
أوحى الله لنبيه إبراهيم صلى الله عليه وسلم وأمره أن يذهب بهاجر وابنها إسماعيل إلى مكة ذلك المكان البعيد الذي لم يكن به شيء من مظاهر الحياة، بل هو واد غير ذي زرع ولا يجاوره أحد من البشر لأمر أراده الله تعالى..

 

فشد إبراهيم صلى الله عليه وسلم الرحال ومعه هاجر وابنها إسماعيل وهو رضيع من فلسطين، يهبطون واديا ويعلون آخر، ويقطعون الجبال والهضاب.. وطال بهم الطريق حتى وصلوا إلى مكان مقفر خال من مظاهر الحياة، ولا يسكنه بشر..

 

وفي هذا المكان الموحش وتحت لهيب الشمس المحرق.. تركها إبراهيم صلى الله عليه وسلم هي وابنها فيه.. وقفل راجعا إلى فلسطين فجرت خلفه وتعلقت به..

 

وحاولت أن تستعطفه وتستدر رحمته، وقالت له: لمن تتركنا يا إبراهيم في هذا المكان الموحش؟ فلم يرد عليها!! ولم يلتفت لها!!

 

وواصل المسير وهي تنادي حتى يئست أن يرد عليها، فقالت: الله أمرك بهذا؟

 

قال: نعم..

 

فقالت بروح المؤمن الصابر المحتسب المتوكل على الله: إذًا لن يضيعنا..

 

انصاعت لربها وأذعنت له وبقيت في هذا المكان الموحش الذي لا ترى فيه سوى الجبال والهضاب.. فلا أنيس ولا جليس سوى ابنها الرضيع، فضمته إلى صدرها.. وكأنها تقول له: من سيحمينا من سطو الذئاب!! وفتك الوحوش!!

 

وكيف ستتحمل لفح الشمس وحرارة الجو!! من سيؤنس وحشتنا ويخفف وحدتنا!! من أين نحضر طعامنا وشرابنا!! وتحت ظل أي شجرة سنسكن!! أسالت العبرات الغزيرة، وذرفت الدموع السخينة.. فهي التي تربت في قصور الملوك وفي أجمل المناطق خضرة وأرقها نسمة.. ها هي تسكن الآن في واد غير ذي زرع بلا أنيس ولا طعام تحت أشعة الشمس الحارقة.. لكنها علمت أن هذا ابتلاء من الله فعليها أن تصبر وتحتسب وتفوض أمرها لله تعالى، وعلمت علم يقين بأن الله لن يضيعها.. وأن ما حصل لها هو لحكمة أرادها..

 

أما إبراهيم  فقد مضى عنهم وفي قلبه حسرة ولوعة على فراق ابنه وفلذة كبده، ويثقله الإشفاق عليهما من السكن في هذا المكان المقفر لكنه صبر على البلاء.. وسلم لقضاء الله، ولما ابتعد عنهم بحيث لا يرونه اتجه إلى وجهتهم وبقلب يملؤه الثقة بوعد الله وقوة الاعتماد عليه أخذ يدعو ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾.

 

لقد بقيت هاجر في هذا المكان وليس لديها إلا جراب من تمر وشيئا من الماء فنفد الماء والزاد، وأخذ ابنها يصرخ من الجوع والعطش، فأخذت تسعى بين الجبلين: الصفا والمروة تبحث عن الماء، والطفل يصيح ويصخب ويضرب برجليه الأرض من شدة البكاء.. فيقطع نياط قلبها.. ويحزنها بكاؤه ونحيبه، فتهرول وتجري حتى سعت سبعة أشواط بين جبلي الصفا والمروة تبحث عن الماء، وكلما علت جبل رأت سراب الماء في الآخر فتجري إليه.. حتى خارت قواها وها هي ترى وحيدها الذي تتمنى أن تفديه بروحها يكاد أن يسلم روحه ويجود بنفسه، فتعتصر ألما وحزنا.. وهي في هذه الحال لا تجد لها معينا في وحدتها ولا سلوة في مصابها إلا الله تلجأ إليه وتستعين به، فإذا بالماء ينبجس من تحت رجلي طفلها الصغيرتين.. رحماك ربي إنها رحمة الله التي تحوطها وعنايته التي تظلها.. فسقت وليدها حتى ارتوى واطمأنت عليه.. ثم شربت هي واطمأنت وحمدت الله الذي نجا ابنها بعد أن كادت تفقده من شدة العطش، لقد كانت رحمة من الله أن فجر لهم هذه العين المباركة التي هي طعام طعم وشفاء سقم.. إنها عين زمزم التي ما زالت قائمة حتى الآن يتسابق الناس إلى حوضها والشرب منها، والتي جعلها الله سبب لشفاء القلوب والأبدان برحمته ومنّه..

 

ولما نبع الماء في هذا المكان جذب إليه الطيور فرأتها بعض القوافل المسافرة وعلمت أن في هذا المكان ماء وإلا لما حلقت فوقه الطيور، فأصبح الناس يفدون إلى هذا المكان زرافات ووحدانا..

 

واستأذن بعضهم هاجر في الإقامة عندها فأذنت لهم وأنست هاجر بهم واطمأنت إلى جوارهم وشكرت الله تعالى أن جعل أفئدة من الناس تهوي إليهم، واستجاب الله دعوة إبراهيم  وبنى البيت الحرام في هذا المكان الطاهر، وأصبحت الناس تؤمه للحج والعمرة، وأكرم الله هاجر بأن أنبع لها هذه العين المباركة، وجعل سعيها بين الصفا نسكا يقوم به الحجاج والمعتمرون لا تتم عبادتهم إلا به إلى يومنا هذا.






المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحة Facebook بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع SaidaGate بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)

ملاحظات:

  • 1- إذا كنت عضوا في موقعنا وقمت بتسجيل الدخول فأنت لست بحاجة إلى إدخال إسمك ولا بريدك الإلكتروني.
  • 2- تعليقات أعضاء الموقع تظهر مباشرة بينما الزوار العاديين فإنها ستمرّ على صفحة الإدارة أولا.
* الإسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* نص التعليق
* التحقق الالكتروني
أرسل تعليقك

آخر الأخبار والتحديثات
إضغط للمزيد    




قسم الصوتيات







  • مقتل فلسطينية في تعمير عين الحلوة بطلق ناري عن طريق الخطأ
  • كيف سيكون طقس الجمعة في لبنان؟
  • بالصور: انفجار خزان للمحروقات داخل احد المعامل في صير الغربية... أوقع قتيلة وعدد من الجرحى
  • ابتزّها مادّيّاً وهدّدها بنشر صورها على مواقع التواصل الاجتماعي.. فتم توقيفه
  • احتراق همر للجيش في صيدا
  • زواج المسيار (1) [46]: بقلم: الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي
  • عصفوري..... طار وعلا
  • العثور جثة الشاب فايز لويز على شاطئ صيدا
  • أكبر زهرة في العالم تزهر مرة في القرن!
  • ترامب متوعدا روسيا: الصواريخ آتية لضرب سوريا.. وروسيا ترد على الصواريخ الاميركية ان تستهدف الارهابيين
  • المطران حداد من مجدليون: عودة الرئيس الحريري ستعكس تفاؤلاً وجواً ايجابيا على اللبنانيين جميعا
  • حزب الله أبلغ الأمن الداخلي أنه لا يتبنى ما قاله رعد حول سماحة
  • هل سمعتم بمقام الشيخ صالح في صيدا؟؟
  • سراي الأمير فخر الدين.. هل تعرفون موقعها في صيدا؟
  • جريج: لا أعتقد ان تكون المبررات الامنية وراء اقفال العربية
  • الفوضى الخلاقة شعار أميركي... بإدارة إيران وحزب الله
  • سليماني لـ القيصر: أنجدنا وإلا خسرنا معاً الأسد وسوريا!
  • النزول الروسي في سوريا يؤكد فشل الجنرال سليماني

قسم الفيديو
لبناني موقوف في الإمارات: تعرّضت لتعذيب وحشي


أخبار متفرقة
إذهب إلى أعلى الصفحة