زوار الموقع لهذا اليوم حتى الان: 67626 زائر     |     العدد الكلّي للزيارات 117233462 زيارة     |     اليوم الأكثر زيارات (2012-01-04): 202225 زائر
إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً
قسم الأخبار
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 2017-11-19 08:12:33 المشاهدين = 1421
بوابة صيدا - حدث في 19 تشرين الثاني / نوفمبر
بوابة صيدا

 

أحداث

636 - نهاية معركة القادسية بنصر المسلمين على الفرس.

1095 - البابا أوربانوس الثاني يدعو «مجلس كليرمون» للإنعقاد وذلك لمناقشة إرسال حملة إلى الأراضي المقدسة.

1493 - كريستوفر كولومبوس ينزل على جزيرة بورتوريكو في العالم الجديد.

1601 - (22 جمادى الأولى 1010هـ) الجيش العثماني بقيادة حسن باشا ينتصر على جيش ألماني ضخم مكوَّن من مائة ألف جندي، ويحوز غالبية مهمات الجيش الألماني الذي كان يحاصر العثمانيين لمدة 69 يومًا في "قانيجة" القريبة من يوغسلافيا حاليًا. ويعدّ هذا الانتصار من الانتصارات الكبرى التي حققها.

1942 - الجيش الأحمر السوفيتي بقيادة الجنرال غيورغي جوكوف يبدأ عملية أورانوس، وهي العملية التي حولت دفة الصراع في معركة ستالينجراد.

1943 - النازيين يقومون بتصفية اليهود في «معسكر اعتقال يانوفسكا» في مبرغ غرب أوكرانيا، وقد قتل ما لا يقل عن 6000 يهودي بعد انتفاضة فاشلة ومحاولة للهروب الجماعي.

1946 - أفغانستان وآيسلندا والسويد ينضمون إلى الأمم المتحدة.

1954 - بدأ بث «تلفزيون مونتي كارلو»، وهي أقدم قناة تلفزيونية خاصة في أوروبا، وقد قام بتأسيسها الأمير رينيه الثالث.

1977 - الرئيس المصري محمد أنور السادات يزور فلسطين المحتلة ويلقي خطابًا بمقر الكنيست الصهيوني في القدس.

1979 - الخميني يفرج عن جميع المحتجزين في السفارة الأمريكية من أصول أفريقية.

1990 - علي عزت بيغوفيتش يتولى رئاسة البوسنة والهرسك.

1993 - الأردن ينفذ حكم الإعدام في سيدة تبلغ من العمر 26 سنة لقيامها بضرب زوجها وإشعال النيران فيه، وتعد هذه هي المرة الثانية في تاريخ الأردن التي ينفذ فيها حكم الإعدام في امرأة.

1994 - انفجار بحافلة في «سوق ديزنجوف» بمدينة تل أبيب يوقع 22 قتيلًا و248 جريحًا، وحركة حماس تعلن مسؤوليتها عن العملية.

1998 - اللجنة القضائية في مجلس النواب الأمريكي تبدأ جلسات الاستماع للشهادات حول فضيحة لوينسكي والمتهم بها الرئيس بيل كلينتون.

2004 - (6 شوال 1425هـ) الشرطة الإسبانية تعتقل مراسل قناة الجزيرة تيسير علوني بينما كان متوجهًا إلى مكان عمله بمدينة غرناطة، ولم تقدم الشرطة في ذلك الوقت للسيدة فاطمة زوجة علوني أي تفسير أو أسباب لهذا الاعتقال.

2005 - جنود من قوات مشاة البحرية الأمريكية يرتكبون مجزرة في مدينة حديثة العراقية.

2009 - الكشف عن خطة عمل عملية القفص الانقلابية في تركيا.

2011 - المجلس الانتقالي الليبي يعلن عن اعتقال سيف الإسلام القذافي بالقرب من بلدة أوباري جنوبي ليبيا.

2011 - قوات الشرطة المصرية تفض بالقوة إعتصام لأهالي مصابي ثورة 25 يناير وبعض الشباب بميدان التحرير بالقاهرة، وتلى ذلك وقوع مواجهات استمرت عدة أيام بما يعرف بأحداث محمد محمود، وأدت الأحداث إلى مصرع 41 متظاهرًا وإصابة الآلاف.

2013 - تفجير يستهدف السفارة الإيرانيَّة في بيروت ويُخلّف 23 قتيلًا وفوق مائة جريح.

 

مواليد

 1882 - عز الدين القسام، العالم المسلم، والداعية، والمجاهد، و القائد السوري.. الذي استشهد على ارض فلسطين..

محمد عز الدين بن عبد القادر القسام (1300هـ\1883م - 1354هـ\1935م) الشهير باسم عز الدين القسام، عالم مسلم، وداعية، ومجاهد، وقائد، ولد في بلدة جَبَلة من أعمال اللاذقية سنة 1883م، وتربى في أسرة متديّنة ومعروفة باهتمامها بالعلوم الشرعية، ثم ارتحل إلى الجامع الأزهر بالقاهرة سنة 1896م عندما بلغ الرابعة عشرة من عمره، وتخرّج منه سنة 1906م، وعاد إلى بلده جبلة، حيث عمل مدرساً وخطيباً في جامع إبراهيم بن أدهم.

كانت الدول الأوروبية الاستعمارية تتسابق لبسط سيطرتها على مشرق العرب ومغربهم منذ أواخر القرن التاسع عشر، وكان بينها صراع، ثم تم الاتفاق على القسمة، حيث عُقدت اتفاقية بين إيطاليا وفرنسا تنص على أن تتخلى الأخيرة عن مطامعها في طرابلس الغرب (ليبيا)، وتطلق إيطاليا يد فرنسا في مراكش، وضمنت إيطاليا موافقة بريطانيا وروسيا على ذلك.

وفي سنة 1911م قررت إيطاليا الاستيلاء على طرابلس الغرب، فحاصر أسطولها مدينة طرابلس في 30 أيلول / سبتمبر 1911م. وعندما وصل خبر الحصار إلى مسامع أهل بلاد الشام، ثارت موجة عارمة من الغضب، كان للقسام دور بارز فيها، إذ أخذ يؤثر في جمهور الساحل السوري بغيرته وحماسته وقدرته الخطابية، ويُثير دمَ الأخوّة ويفجر العواطف الكامنة، وقد خرج القسام إلى الشوارع يقود الجماهير في جبلة واللاذقية ومدن الساحل وقراه. وعندما تمكن الجند الإيطالي من احتلال ليبيا انتقل القسام من قيادة التظاهرات الشعبية إلى قيادة حملات تجنيد الشباب باسم الجهاد، للدفاع عن شرف المسلمين ومنع نزول المذلة بهم.

تمكن عز الدين القسام من تجنيد مئات الشباب من الساحل السوري، وقادهم بنفسه، وتعهدهم بالتدريب العسكري والفكري، وقام أيضاً بحملة لجمع الأموال والمؤن الكافية للنفقة على المتطوعين وأسرهم ولمساعدة المجاهدين في ليبيا. كما اتصل القسام بالحكومة التركية العثمانية، وحصل على موافقة الباب العالي في إسطنبول بنقل المتطوعين إلى الإسكندرونة، ونقلهم بعد ذلك بالباخرة إلى ليبيا، فودّع المجاهدون أهليهم، واتجهوا إلى شاطئ الإسكندرونة، ثم انتظروا قدوم الباخرة التي تقلهم إلى ليبيا، ولكن انتظارهم قد طال، ومضى على وجودهم في الإسكندرونة مدة أربعين يوماً أو يزيد دون أن يأتيهم خبر، فرجع المجاهدون إلى مدنهم وقراهم، وبنوا مدرسة بمال التبرعات لتعليم الأميين.

احتل الأسطول الفرنسي اللاذقية والساحل السوري في 10 تشرين الأول / أكتوبر 1918م، فكان عز الدين القسام أول من رفع راية مقاومة فرنسا في تلك المنطقة، وأول من حمل السلاح في وجهها، وكان من نتاج دعاياته أن اندلعت نيران الثورة في منطقة صهيون، فكان في طليعة المجاهدين، وقد قاد عز الدين القسام مَن أطاعه من بني قومه ومن أهل بلدته إلى جهاد الفرنسيين، فقد نقل عنه ابن أخيه عبد الملك القسام أنه كان يقول: «ليس المهم أن ننتصر، المهم قبل كل شيء أن نعطي من أنفسنا الدرس للأمة والأجيال القادمة»، أي أنه كان يريد أن يضرب للناس مثلاً في الجهاد والقتال ويرفع من معنوياتهم.

مرت ثورة القسام على الفرنسيين في سوريا بأربع مراحل هي:

المرحلة الأولى: وهي التعبئة المعنوية، إذ كانت خُطب القسام ودروسه جامعة، يتلقى فيها الناس ثقافة تؤهلهم لتحمل المسؤوليات الاجتماعية والوطنية، فقد استثمر القسام المنبر في التحريض والتعبئة وحض الناس على القتال، وكان يُلقب «داعية الجهاد». وعندما قَدِمت إلى اللاذقية سنة 1919م لجنة كراين الأمريكية لاستفتاء الناس في شأن تقرير مصير البلاد السياسي واختيار دولة تكون وصية عليها، شَخِص وفد من جبلة لمقابلتها، وكان القسام من رجاله، ولما سُئل عن رأيه قال: «لا وصاية ولا حماية»، فقال رئيس اللجنة: «نعتقد أنكم لا تستطيعون إدارة أنفسكم وحماية بلادكم، وأنتم على هذه الحال من الضعف وانعدام التجربة»، فأجاب القسام: «إننا نستطيع أن ندير أنفسنا، وليس غيرنا أقدر منا على ذلك، إذ لدينا قوة لا يملكها الآخرون»، وأخرج المصحف من جيبه وقال: «هذه قوتنا»، ثم عاد القسام وصحبه إلى جبلة، وصدورهم تمتلئ حقداً على قوات الحلفاء، وقد أُلّفت في جبلة بعدئذ إدارة وَلِيَ فيها القسام القضاء الشرعي.

المرحلة الثانية: بيع بيته وشراء السلاح، ليكون قدوة للناس في الجهاد بالمال والنفس، ولاعتقاده أن إمام الناس يجب أن يكون أمامهم في كل ما يدعو إليه.

المرحلة الثالثة: تدريب المتطوعين على استعمال السلاح وفنون القتال، فقد لبّى نداءَه جمعٌ غفيرٌ من أهل جبلة، فأخذ يدربهم على حمل السلاح وفنون القتال عند شاطئ خليج بحري يُدعى «البحيص» جنوب جبلة. وكان القسام ذا خبرة في استعمال السلاح لأنه التحق بالجيش العثماني عندما دعا السلطان العثماني إلى الجهاد لمحاربة الإنجليز، وللقسام خبرة أسبق من ذلك في إعداد المجاهدين وتجهيزهم عندما استجاب لنداء الحكومة العثمانية للتطوع لحرب إيطاليا في طرابلس سنة 1911م.

المرحلة الرابعة: عندما اكتشفته عيون الفرنسيين المبثوثة في كل مكان أخذوا يضيّقون عليه ويتربصون به، فلما أوجس منهم الريبة واستشعر الكيد والغدر، رأى أن مُنازلتهم في سهول جبلة المكشوفة تتيح لجيشهم قمع ثورته، فتطلّع إلى موقع أكثر حصانة وأبقى على الكفاح المسلح، فاختار جبال صهيون ميداناً للجهاد، فيمّم شطرها مع رجاله، واتخذ قاعدة عسكرية في قمة منيعة تقع قرب قرية «الزَّنقوقة»، وطفقوا يغيرون على المراكز العسكرية الفرنسية في الجبال وفي مشارف المدن الساحلية.

وقد كان لعصبته الجهادية أثر شديد الوقع على الفرنسيين، فحاولوا إغراءه واستمالته لوقف حركته، فأوفدوا إليه رسولاً يحمل رسالة شفوية يدعونه فيها إلى مسالمتهم والكف عن مقاومتهم، وإلى العودة إلى جبلة آمناً، ويَعِدونه بتعيينه قاضياً شرعياً في المنطقة، ولكنه رفض دعوتهم وقال لرسولهم: «عد من حيث أتيت، وقل لهؤلاء الغاصبين: إنني لن أقعد عن القتال أو ألقى الله شهيداً»، فلما عجز الفرنسيون عن استمالته وثنيه عن الجهاد، حَكَمَ عليه الديوان العُرفي فيما كان يُسمى «دولة العلويين» بالموت غيابياً، وصدر منشور يضم اسم عز الدين القسام وعدداً من المجاهدين.

ومن أشهر المواقع التي خاضها القسام وجماعته «معركة بانيا» حين تمكن القسام مع ثلة من المجاهدين من القيام بغارة ليلاً على الثكنة الفرنسية، وقتل حاميتها في آذار / مارس 1920م. ورداً على ذلك قاد الجنرال الفرنسي نيجر حملة على فلاحي القرى الساحلية، وقاموا بمذبحة في قرية بساتين الريحان بمنطقة الحفة، حيث جمعوا أهالي القرية في بيدر القرية وأمطروهم بوابل من الرصاص فقُتل مئة وسبعون شخصاً. وبعد هذه الحملات الوحشية اجتمع ما يسمى بالديوان العرفي في دولة العلويين، وأصدر حكماً غيابياً بإعدام عز الدين القسام، وحمّله مسؤولية تعريض الفلاحين الآمنين لما سيلحقهم من الأذى بسبب إيوائهم القسام ورفاقه، ووضع الفرنسيون مكافأة قدرها عشرة آلاف ليرة لمن يدل على مكان القسام أو يمسك به ويقدمه للسلطات الفرنسية.

اتبعت فرنسا أسلوب الأرض المحروقة والبيوت المهدومة لإرهاب سكان الريف والمدن، ولإجبارهم على التوقف عن مد الثوار بالجنود والطعام، فضعفت الثورة ثم توقفت، لأن المجاهدين لم يجدوا الإمدادات التي كانوا يطمحون إليها من القيادة السياسية في دمشق.

غادر القسام ورفاقه جبال صهيون، واتجهوا نحو جسر الشغور، ثم انتقلوا إلى بيروت، ثم كانت رحلة فردية للقسام إلى دمشق، ثم عاد إلى بيروت، وانتقلت الجماعة إلى مدينة صيدا على الشاطئ اللبناني بواسطة عربة يقودها حصان، ومن صيدا أقلّهم قارب إلى عكا، ثم انتقل إلى حيفا، وذلك في سنة 1920م.

بعد أشهر من قدوم عز الدين القسام إلى حيفا عمل مدرساً في مدرسة الإناث الإسلامية أولاً، وفي مدرسة البرج الإسلامية ثانياً، وذلك في أوائل عام 1921م أو سنة 1922م، وهاتان المدرستان تشرف عليهما الجمعية الإسلامية في حيفا، وكان متوسط أجره يتراوح ما بين أربعة جنيهات وخمسة جنيهات. وكان القسام يُتبع هذه الوظيفة بإعطاء العمال دروساً في القراءة والكتابة، وذكر بعضهم أن القسام أسس مدرسة لتعليم الكبار القراءة والكتابة، وكان يبث من خلال دروسه الروحَ الجهادية في الطلاب. واستمر القسام بالتدريس في مدرسة البرج الإسلامية حتى عام 1925م.

تولى عز الدين القسام الخطابة في جامع الاستقلال في السنة التي تم فيها بناؤه وهي سنة 1925م، ومنه أعلن القسام أن الإنجليز هم رأس البلاء والداء، ويجب توجيه الإمكانات كلها لحربهم وطردهم من فلسطين، قبل أن يتمكنوا من تحقيق وعدهم لليهود (وعد بلفور)، حيث جعلوه من أهداف الانتداب البريطاني في فلسطين، بل هو هدفهم الأول.

وحذر عز الدين القسام المصلين في إحدى خطب الجمعة سنة 1927م من التساهل مع الهجرة اليهودية التي تحتل البلاد.

ودعا القسام المسلمين إلى التمرد، وحرّضهم على ألا يسمعوا للعساكر البريطانية، ففي أواخر سنة 1934م سأل القسام المصلين من على المنبر: «هل أنتم مسلمون؟» وأجاب: «لا أعتقد»، وسكت قليلاً، ثم تابع كلامه قائلاً: «لأنه لو كنتم مؤمنين لكانت لكم عزة المؤمن، فإذا خرجتم من هذا المسجد وناداكم جندي بريطاني فلا تطيعوا نداءه». واتجه القسام إلى توعية الشعب بالشرور المحدقة بهم، وكان يُكثر من قوله بأن اليهود ينتظرون الفرصة لإفناء شعب فلسطين والسيطرة على البلاد وتأسيس دولتهم.

في سنة 1929م، عُلم أن اليهود يأتمرون للهجوم على جامع الاستقلال، فطلب وجوهُ المسلمين في حيفا من السلطات البريطانية أن ترسل قوة لحراسة المسجد من الهجوم المدبَّر، فثار القسام على هذا الاقتراح، وقال من خطاب ألقاه بهذه المناسبة: «إن جوامعنا يحميها المؤمنون منا، إن دمنا هو الذي يحمي مساجدنا لا دم الآخرين»، ووصف الطلب بالجُبن، وعدّه دليلاً على الخضوع والذل، فكان يرفض أي حوار أو معاهدة مع الإنجليز ويقول: «من جرّب المجرَّب فهو خائن»، ولما دعته السلطات للتحقيق في كلامه لم ينكره، فعندما أُوقف أعلنت المدينة الإضراب، فاضطرت السلطات البريطانية إلى إخراجه من السجن، وتجنبت حكومة الانتداب اعتقاله فيما بعد.

استطاع القسام في العشر سنوات التي أمضاها في جامع الاستقلال أن يجعل الناس مستعدين لتلبية نداء الجهاد، وصارت الكلمات الجهادية من خطبه على لسان الجمهور، ومن ذلك قوله: «المجاهد رائد قومه، والرائد لا يكذب أهله»، وقوله: «الجهاد رفيقه الحرمان»، ويقصد بالحرمان: الصبر على المشقة. وكان شعار القسام وتلاميذه: «هذا جهاد، نصر أو استشهاد».

مرت العصبة القسامية الجهادية بعدة مراحل: فقد كانت في المرحلة الأولى فكرةً تُلحّ على القسام منذ هاجر إلى حيفا سنة 1920م، ولم تكن هذه الفكرة وليدة حيفا دار الهجرة، وإنما كانت موجودة منذ بدأ القسام حياته العملية بعد عودته من الأزهر، وعندما انتقل القسام إلى فلسطين بدأ يَدرس البيئة الجديدة التي سينشر فيها دعوته، فتعرّف على الناس وقضاياهم ومشكلاتهم، ودرس الخطط اليهودية والبريطانية لسلخ فلسطين عن بلاد المسلمين.

وكانت المرحلة الثانية هي مرحلة الإعداد النفسي للشعب، ونشر روح الجهاد، وبناء القاعدة التي يستطيع أن يرفع تنظيمه عليها، وينتقي منها عناصره المنظمة، وقد ساعده على ذلك ما يملكه من علم وفهم في طبائع الرجال، وقدرة خطابية مؤثرة، وقد بدأت هذه المرحلة منذ تولي شؤون مسجد الاستقلال في حيفا، وفي أثناء عمله في جمعيات الشبان المسلمين، إذ أصبح القسام رئيساً لجمعية الشبان المسلمين عام 1926م.

وأما المرحلة الثالثة فهي مرحلة اختيار عناصر التنظيم، وهي مرحلة مختلطة بالمرحلة السابقة، وفي هذه المرحلة اعتمد القسام على العمل السري لبناء تنظيمه بعيداً عن مراقبة السلطات البريطانية والعصابات اليهودية، ولذلك كان لا يبوح بسر التنظيم إلا لأشخاص قلائل جداً، بعد أن يدرس شخصياتهم وأحوالهم النفسية دراسة كافية. ولاعتماده على السرية التامة والحذر الشديد في اختيار الأعضاء، سار التنظيم بطيئاً، وكان من أهداف البطء في بناء التنظيم وضع الأعضاء المختارين في مرحلة اختبار، وزيادة شحن للنفوس بمعاني الجهاد، وأن يتجهوا إلى تقويم أنفسهم عن طريق العبادة ومجاهدة النفس.

وأما المرحلة الرابعة فقد كانت تتمثل بالإعداد العسكري بالتدريب على أدوات الحرب المتاحة، والمرحلة الخامسة كانت مرحلة التطبيق العملي السري بتنفيذ عمليات جهادية فردية.

وأما المرحلة الأخيرة فهي مرحلة القرار الذي اتخذه القسام بالخروج إلى الجهاد.

وكان القسام قد أبدى اهتماماً بالمحتاجين والفقراء، فعمل على تحسين أحوالهم المعيشية، وأخذ يكافح الأمية في صفوفهم بالدراسة الليلية. واهتم أيضاً بإصلاح المنحرفين، وكان يؤمن «أن جرأة السارق أو القاتل من الممكن أن تتحول إلى شجاعة وجهاد إذا تاب إلى الله تعالى وآمن بالجهاد في سبيل الله»، ومثال ذلك قصة حسن الباير الذي اعترف للشرطة البريطانية بعد أسره إثر معركة يعبد فقال: «أنا من قرية برقين، قضاء جنين، وكنت من قبل أسرق وأرتكب المحرّمات، فجاءني المرحوم عز الدين القسام، وأخذ يهديني ويعلمني الصلاة، وينهاني عن مخالفة الشرع الشريف وأوامر الله، وقبل مدة أخذني المرحوم الشيخ عز الدين إلى أحد جبال برقين، وهناك أعطاني بندقية، فسألته: «لم هذه؟»، فأجاب: «لأجل أن تتمرن عليها، وتجاهد مع إخوانك في سبيل الله»»

وبعد جهود ثلاث سنوات استطاع القسام تكوين اثنتي عشرة حلقة جهادية تعمل كل واحدة منفصلة عن الأخرى، وتتكون كل خلية من خمسة أفراد، أكثرهم من عمال البناء وسكك الحديد وعمال الميناء والباعة المتجولين. ثم زاد عدد أفراد الخلية في أوائل الثلاثينات، فأصبحت تضم تسعة أفراد.

جاءت ثورة البراق عام 1929م لتعجّل بالتحضير العسكري، والانتقال من المرحلة السرية إلى المرحلة العلنية، فأخذ القسام يتولى تدريب المجاهدين بنفسه، وكان يخرج ليلاً يُدرب الأعضاء على الأسلحة، ويوجههم إلى أساليب الكفاح المسلح.

قال إبراهيم الشيخ، وهو أحد مجاهدي العُصبة القسامية، معلّلاً خروج القسام إلى الجهاد العلني: «في أوائل عام 1935م رأى القائد القسام أن المستعمِر يراقب تحركاتِ القساميين مراقبة دقيقة، وكان القائد يخشى أن يَعتقل الإنجليز النخبة الصالحة من إخوانه، فيُفسدَ جميع مخططات العصبة قبل أن تظهر، وكان يرى الخروجَ إلى الجبال والطوافَ بالقرى وحثَّ المواطنين على شراء السلاح والاستعداد للجهاد. وقد أكّد هذا الرأيَ عددٌ من أتباع القسام».

ومن أسباب خروج القسام إلى الجهاد أيضاً: ازدياد الهجرة اليهودية إلى فلسطين، واتساع مساحة الأراضي التي استولوا عليها، فقد دخل فلسطين سنة 1935م 62000 يهودي، وامتلك اليهود في العام نفسه 73000 دونم من الأراضي العربية، حتى كتب المندوب السامي البريطاني قبل نهاية سنة 1935م إلى وزارة المستعمرات يقول: «إن خُمس القرويين قد أصبحوا بالفعل دون أراضٍ يمتلكونها، كما أن عدد العمال العاطلين في المدن آخذٌ في الازدياد».

وبعد أن حزم القسام أمره وعزم على الخروج، بدأ يتصل بأتباعه وإخوانه ويتحدث معهم في قراره إعلان الجهاد، قال عربي البدوي: «قبل الخروج، كنا لمدة أسبوع نتباحث، ونجتمع في بيوت متفرقة، وأخيراً قررنا الخروج. وكان الأمر القيادي الأول: ليتوجه كلٌّ إلى أهله، يستودعهم الله، ويعاهدهم على اللقاء في الجنة إن شاء الله». وفي آخر خطبة له في جامع الاستقلال، فسّر للمصلين الآية الكريمة: ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [9:13]. يقول يوسف الشايب الذي استمع إلى الخطاب: إن آخر كلمات قالها القسام في خطبته: «أيها الناس، لقد علّمتكم أمور دينكم حتى صار كل واحد منكم عالماً بها، وعلّمتكم أمور وطنكم حتى وجب عليكم الجهاد، ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد، فإلى الجهاد أيها المسلمون، إلى الجهاد أيها المسلمون».

وبعد ساعة من إلقاء الخطبة، أخذت السلطة تفتش عنه للقبض عليه ومحاكمته، ولكنه كان قد ودّع أهله وإخوانه، وحمل بندقيته، وذهب وصحبه إلى الجبال. ويؤكد يوسف الشايب أن القسام خرج بعد هذه الخطبة، وأن سيارةً كانت تنتظره خارج المسجد، وأنه لم يشاهده أحد في حيفا بعد ركوبه السيارة. وأصح الأقوال في زمن خروجه أنه في ليلة 26 أو 27 من شهر تشرين الأول / أكتوبر سنة 1935م.

غادر عز الدين القسام وصحبُه حيفا، واتجهوا نحو قضاء جنين، وكان أصحابه في انتظاره في مكان متفق عليه، وأما بقية المجاهدين المنظمين في الخلايا فقد تفرقوا في القرى ليكونوا دعاةً إلى الجهاد، وليكونوا القادة المحرّكين عندما يحين وقت الإعلان والنفير العام.

في 19 تشرين الثاني / نوفمبر أصبحت تحركات الجماعة تلاقي صعوبة شديدة، فقد وصل إلى جنين عدد كبير من رجال المخابرات والجواسيس، وانبثوا بين الناس في قرى القضاء، وكانوا يتخفون في زي عامل أو فلاح أو زبّال.

وفي اليوم نفسه وصل القسام وصحبه خربة الشيخ زيد، ونزلوا في بيت الشيخ سعيد الحسان حتى صبيحة الأربعاء 20 تشرين الثاني / نوفمبر 1935م، وهو اليوم الذي قُتل فيه عز الدين القسام.

ويصف عربي البدوي مَشاهد من هذا اليوم فيقول: «كان يوم أربعاء، وكنت أقف خفيراً في طرف حرش يعبد قرب خربة الشيخ زيد والطرم، ورفاقي داخل الغابة: الشيخ عز الدين وعصبته. ومع طلوع الشمس رأيت رجال البوليس يهجمون علينا، وهم على ظهور الخيل، ويتصايحون: «عليهم عليهم»، فأوزعت إلى رفاقي بأن يتوزعوا ويأخذوا أماكنهم ... وبدأتُ أطلق الرصاص، فجعلوا يتركون الخيل ويأخذون مواقع لهم على بطونهم خلف الحجارة والرجوم من أكوام الحجارة. وابتدأت معركة غير متكافئة... نحن تسعة، وهم يتوافدون عشراتٍ عشراتٍ إلى أن اكتمل عددهم، من مئتين إلى أربعمئة، ومعظمهم يحمل شارة بندقيتين على ذراعه، وهذا يعني أنه قنّاصٌ لا يخطئ. مكثتُ مدةً تزيد على عشرين دقيقة وأنا أطلق الرصاص واقفاً، لا يحجبني عنهم حجرٌ أو شجر، والمسافة بيني وبينهم لا تزيد عن خمسين متراً ... وأخيراً انتبه الشيخ رحمه الله، وصاح بأعلى صوته: «خذ الأرض، لن تموت شهيداً إذا مت على هذه الحال، أنت منتحر إذا لم تأخذ الأرض»... تلقينا أمراً بالانسحاب، والتوغل داخل الغابة، وجُرح الشيخ أسعد المفلح من أم الفحم، وحاولت حمله، فناداني الشيخ: «اتركه واعتنِ بنفسك»... وفي داخل الغابة وجدنا صخوراً تصلح للتمترس بها... ضيقوا علينا الخناق، وأحكموا نطاق الطوق إلا من جهة واحدة، جهة الشمال، وكانت مكشوفة، والانسحاب منها معروفة نتائجه، فقررنا المقاومة حتى مجيء الظلام. »

اتخذت المعركة بين الطرفين شكل عراك متنقل، وساعدت كثافة الأشجار على انتقال أفراد الجماعة من موقع إلى آخر، ودامت المعركة مستمرةً من الصباح الباكر حتى وقت قُبيل العصر، وقد ثبت المجاهدون وأبوا الفرار، وكانوا يستطيعون ذلك، وبدت أمامهم فرصة للنجاة عندما ناداهم الضابط البريطاني: «استسلموا تنجوا»، فأجاب القسام: «لن نستسلم، هذا جهاد في سبيل الله»، ثم هتف بأصحابه: «موتوا شهداء»، فردد الجميع: «الله أكبر الله أكبر».

قُتل في المعركة: القائد عز الدين القسام، وثلاثة من أصحابه: يوسف عبد الله الزيباوي من قرية الزيب في قضاء عكا، وعطية أحمد المصري وهو مصريّ جاء عاملاً إلى حيفا، وأحمد سعيد الحسان من نزلة زيد. وأما الإنجليز فقد قُتل منهم أكثر من 15 عسكريا في المعركة.

توفّي القسام في معركة يعبد، فوجدوا في ثيابه مصحفاً وأربعة عشر جنيهاً فقط، ونُقلت جثامين الشهداء من ساحة المعركة إلى جنين، ثم أرسلت إلى حيفا لتُسلّم إلى ذويها، واشترطت السلطات البريطانية شرطين: أولاهما: أن يكون الدفن في الساعة العاشرة من صباح الخميس 21 تشرين الثاني / نوفمبر 1935م، وثانيهما: أن تسير الجنازة من بيت عز الدين القسام الواقع خارج البلدة إلى المقبرة في بلد الشيخ، فلا يُستطاع السير بالجثامين داخل المدينة.

وصدرت الصحافة المحلية تحمل نبأ وفاة القسام في صفحاتها الأولى، وعندما وصل النبأ إلى الناس أقفلت حيفا محالّها، وتدفقت إلى بيت القسام، وجاءت الوفود من جميع أنحاء فلسطين لتشارك في تشييع الجنازة، وأخذت المآذن تزفّ الخبر في جميع أنحاء البلاد. وحمل الناس نعوش الشهداء الثلاثة، واتجهوا إلى جامع الجرينة (النصر) في وسط حيفا، مخالفين شرط السلطات البريطانية، وبعد صلاة الجنازة أبّن الشيخ يونس الخطيب قاضي مكة الأسبق القتلى بكلمة مؤثرة، بيّن فيها «أجر الشهداء عند ربهم».

1899 - أبو القاسم الخوئي، مرجع ديني شيعي.

1935 - رشاد خليفة، مواطن أمريكي من أصل مصري إدعى النبوة وشكك بمصداقية القرآن.

 

وفيات

498 - أناستاسيوس الثاني، بابا الكنيسة الكاثوليكية.

923 - أبو بكر الرازي، عالم مسلم.

1914 - (30 ذي الحجة 1332هـ) وفاة شبلي النعماني أحد أبرز علماء الإسلام في الهند في العصر الحديث، وأحد أعلام النهضة الأوربية والعلمية بها. عمل في جامعة عليكرة، واشتغل بالدعوة والدفاع عن الإسلام، وشارك في تأسيس ندوة العلماء بلكنو.

 

أعياد ومناسبات

يوم الرجال الدولي.

عيد التحرير في مالي.

عيد العلم في البرازيل.

 




المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحة Facebook بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع SaidaGate بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)

ملاحظات:

  • 1- إذا كنت عضوا في موقعنا وقمت بتسجيل الدخول فأنت لست بحاجة إلى إدخال إسمك ولا بريدك الإلكتروني.
  • 2- تعليقات أعضاء الموقع تظهر مباشرة بينما الزوار العاديين فإنها ستمرّ على صفحة الإدارة أولا.
* الإسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* نص التعليق
* التحقق الالكتروني
أرسل تعليقك

آخر الأخبار والتحديثات
إضغط للمزيد    




قسم الصوتيات

كيف إلك نفس وإلك جلد تسمي هالفوضى بلد






  • قوى الامن: توقيق عصابة للسرقة في المطار
  • الامن العام حذر المواطنين من الوقوع في فخ الموساد الاسرائيلي على الانترنت
  • اقفال الادارات والمؤسسات العامة والبلديات في عيدي الميلاد المجيد ورأس السنة الميلادية
  • بالصور: جريح اثر انقلاب سيارته بحادث سير في صيدا / 3 صور
  • اجتماع في مجدليون لإستكمال خطوات انجاز سندات التمليك العائدة لبيوت التعمير في صيدا
  • فرص عمل في مؤسسة human appeal Lebanon
  • الجرجير كنز من كنوز الخضروات
  • انفجار قنبلة صباحاً عن طريق الخطأ في مخيم عين الحلوة.. وجريح في اشكال فردي ليلا
  • فضائح نواب الكويت.. اغتصاب وزواج عرفي من مصريات ومغربيات وعراقيات ورشاوى وقصور
  • جبهة النصرة: تدعم المباردة لوقف القتال بين الثوار في سوريا
  • الشيخ العارفي: ان الله مع المتقين.... واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل
  • التحالف لإيران: أوقفوا دعم القتلة.. أولا
  • هل سمعتم بمقام الشيخ صالح في صيدا؟؟
  • سراي الأمير فخر الدين.. هل تعرفون موقعها في صيدا؟
  • جريج: لا أعتقد ان تكون المبررات الامنية وراء اقفال العربية
  • الفوضى الخلاقة شعار أميركي... بإدارة إيران وحزب الله
  • سليماني لـ القيصر: أنجدنا وإلا خسرنا معاً الأسد وسوريا!
  • النزول الروسي في سوريا يؤكد فشل الجنرال سليماني

قسم الفيديو
سفيرة أمريكا الأممية: توقعنا سقوط السماء بعد قرار ترامب.. لكنها لم تسقط


أخبار متفرقة
إذهب إلى أعلى الصفحة