زوار الموقع لهذا اليوم حتى الان: 3990 زائر     |     العدد الكلّي للزيارات 137763339 زيارة     |     اليوم الأكثر زيارات (2012-01-04): 202225 زائر
إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً
قسم المشاركات
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 2017-11-14 08:21:08 المشاهدين = 3309
بوابة صيدا - التسامح... الفضيلة المهددة ..
بقلم سهى احمد خيزران / بوابة صيدا

 

يُعتبر التسامح أحد أهم المبادىء الانسانية والاخلاقية والدينية، كما أنّ التّسامح في الدين الإسلامي، يعني نسيان الماضي المؤلم بكامل إرادتنا، كذلك فإن معنى التَّسامح في اللُّغة العربيّة وكما هو في عُرف النَّاس معناه الصَّفح والعفو والغفران، والتسامح يكون عادةً ممّن يمتلك القُدرة على الانتقام أو انتزاع الحقّ باليدّ، من الذي تسبب له بالأذى أو بالضرر..

 

من صفات المتسامح الطيبة والهدؤ وصفاء النفس ومحبة الآخرين دون مقابل والشعور بالرحمة والتعاطف والحنان نحوهم . كما يتمتع الانسان المتسامح بقدرته على النظر الى مزايا وحسنات الآخرين، بدل انشغاله بالبحث عن عيوبهم واخطائهم، كما يعني ايضا التخلي عن رغبتنا في ايذاء الآخرين، الى جانب التغاضي عن اخطائهم.

 

تطوَّر مفهوم التَّسامح في العصر الحديث، إذ إن ما جرى في القرن السَّادس عشر الميلاديّ من الصِّراعات العنيفة بين الكنيستين الكاثوليكيّة والبروتستانتيّة، دفع المفكرين المتنورين وبهدف تخفيف حدّة النِّزاع إلى تطوير وتعزيز مفهوم التَّسامح بين الطَّرفين. ومع نهاية القرن التاسع عشر الميلاديّ أخذ مفهوم التَّسامح أبعادًا كثيرةً في شتّى المجالات العقائديّة والدِّينيّة والعِرقيّة حتّى أصبح منهجًا فلسفيًّا.

 

وقد ظهر العديد من المفكرين الذين تبنَّوا مفهوم التَّسامح للتَّعايش بين النَّاس وعلى رأسهم الكاتب والفيلسوف الفرنسي "فولتير"  الذي لُقِّب فيلسوف التَّسامح، لأنّه أغنى الفِكر العالميّ بمجموعةٍ كبيرةٍ من المؤلفات القيمة التي تضمنت مفهومه وتعريفه بالتسامح واسس وقواعد حقوق الإنسان.

 

ايضا يعتبر الدين الإسلاميّ من أكثر الأديان السَّماويّة تسامحًا واهتمامًا بهذا المبدأ كقيمةٍ إنسانيّة واجتماعيّة واخلاقية، فقد اشتملت النصوص الدِّينيّة في القرآن الكريم والسّنة النبوية على ذِكر التّسامح والصفح والعفو الذي لا يتبعه منٌّ ولا أذى، وإنَّما التسامح هو من باب إرضاء الله تعالى ونشر الخير، وتثبيت التَّعايش السِّلميّ بين الأجناس البشريّة على اختلاف الوانها ومشاربها وثقافاتها.

 

وقد وجّه الله تعالى النّبي صلى الله عليه وسلم نحو قيمة التَّسامح في أكثر من موضعٍ في القرآن، فالنبي هو قدوة المسلمين وإتّباع اوامره أمرٌ واجبٌ يُثاب المسلم عليه، وقد قال تعالى: ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾؛ ففي هذه الآية الكريمة خِطاب للنَّبي صلى الله عليه وسلم ولأمته من بعده بوجوب الصفح وترك المؤاخذة والانتقام، وقد قرنت الآية الكريمة ما بين الصَفح والتسامح والسلام.

 

التسامح يعزز فهم وتطبيق مباديء حقوق الإنسان العالمية واحترام الحريات الأساسية للآخرين. وبما أن الناس متنوعون بطبيعتهم، فإن التسامح وحده قادر على ضمان بقاء المجتمعات استقرار وتعايش البيئات المتنوعة والمختلطة في كل منطقة من هذا العالم.

 

لذلك، يجب أن تهدف التربية الى تعزيز ثقافة التسامح بهدف درء التأثيرات التي تولد الشعور بالخوف من الآخرين والابتعاد عنهم. كما ينبغي أن تساعد هذه التربية جيل الشباب على تطوير قدراتهم والعمل عليها، وتحفيز مفهوم احترام الاخر، والالتزام بالنقد البناء، والتفكير الأخلاقي والابتعاد عن لغة الصراع لتغليب وجهة نظر او ثقافة على اخرى.. ولا يجدر بتنوع الديانات واللغات والثقافات في عالمنا أن يشكّل سبباً لنشوب الصراعات بل هو بالأحرى كنز يغني البشرية جمعاء.

 

لطالما اعتبر التسامح فضيلة معنوية لانه يجسد القدرة على المحافظة على التنوع وتعزيز العيش المشترك مع الآخرين، والقدرة على التمسك بالقناعات الشخصية مع قبول واحترام تمسك الآخرين بقناعاتهم، والتمتع بالحقوق والحريات الشخصية من دون التعدي على حقوق الاخرين وحرياتهم، لذلك فان التسامح يشكل الدعامة الاساسية للديمقراطية واحترام حقوق الانسان في اي بلد .

 

هناك سعي عالمي لتثبيت مفهوم التسامح، إذ في سنة 1995 قررت الأمم المتحدة، بمبادرة من منظمة اليونسكو، خلال احتفالهما بمرور نصف قرنٍ على تاسيسهما، إعلان سنة 1995، السنة الدولية للتسامح.

 

ان أكون متسامحاً ليس معناه التنازل او التساهل مع الآخرين، بل هو اعتراف بالآخر واحترامه والتغاضي عن زلاته إن أخطأ، وأن اعتذر عن اي خطا بدر مني كما اوصانا الرسول الكريم  .

 

ترويض النفس على سلوك معين ليس بالامر السهل واكتساب صفات وعادات جديدة لشخصيتنا يتطلب منا الكثير من الارادة والاصرار على هذا السلوك وتحفيز عقولنا ونمط تفكيرنا للوصول الى مرحلة يصبح معها هذا السلوك عادة في حياتنا .

 

مع هذا الكم من الخصال الحميدة التي يتمتع بها المتسامح، يطمح اي انسان فينا ان يتمتع بصفة التسامح..

 

وهنا سؤال يطرح نفسه.؟؟ هل بمقدور اي انسان ان يكون متسامحاً..؟؟ 

 

هل صفة التسامح طبع ام تطبع..؟؟

 

من هنا نرى ان من الضروري ان نعمل على تنشئة جيل يؤمن بثقافة التسامح و يدرك أهميتها.. وهذا يتطلب الاعتماد على اربع خطوات رئيسية ليصبح التسامح طبع وقناعة في حياة اجيالنا .

 

الاولى: حدد من هو الشخص الذى تريد مسامحته ولماذا..!!

 

الثانية: الإعتراف بمشاعرك الحقيقيه الصادقة، التي على اساسها قررت ان تسامح وتعفو..

 

الثالثة: حدد الفوائد التي ستحصل عليها من التسامح والضرر من عدمه.

 

الرابعة: إلزم نفسك بالتسامح.

 

النفوس الكبيرة الراقية المتميزة عن غيرها، وحدها التي تستطيع ان تصفح وتعفو عن الاخرين وتعتذر اذا إذا لزم الامر ان تعتذر.. اما اصحاب النفوس الضعيفة فهي لا تستطيع أن تسامح ولا ان تغفر .

 

 





المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحة Facebook بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع SaidaGate بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)

ملاحظات:

  • 1- إذا كنت عضوا في موقعنا وقمت بتسجيل الدخول فأنت لست بحاجة إلى إدخال إسمك ولا بريدك الإلكتروني.
  • 2- تعليقات أعضاء الموقع تظهر مباشرة بينما الزوار العاديين فإنها ستمرّ على صفحة الإدارة أولا.
* الإسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* نص التعليق
* التحقق الالكتروني
أرسل تعليقك

آخر الأخبار والتحديثات
إضغط للمزيد    




قسم الصوتيات







  • مصادر تركية: مقرب من محمد بن سلمان نسق عملية قتل خاشقجي.. و ترامب: لا أريد التخلي عن السعودية
  • المطران حداد استنكر أحداث المية ومية: لإستدراك محاولة تهجير جديدة للمسيحيين!
  • لبنان في المرتبة 19 كأكثر البلدان فساداً!
  • (ريشتي) معرض في صيدا للفنانة التشكيلية رندة زورغلي.. رسالة للإهتمام بجيل الشباب
  • طقس الخميس في لبنان غائم مع إرتفاع طفيف بالحرارة وأمطار متفرقة
  • موقع بزفيد الإخباري: الإمارات استأجرت مرتزقة أميركيين ضمن شركة إسرائيلية لاغتيال ساسة وأئمة دين باليمن
  • احتراق مجسم عاشورائي قيد الانشاء في النبطية بسبب الحرارة
  • طقس الاثنين غائم مع احتمال امطار خفيفة شمالا دون تعديل في الحرارة
  • طليس نفى فك الاعتصام امام مراكز المعاينة: مستمر حتى تقر الدولة بملكيتها لهذا القطاع
  • المكتب التربوي في التنظيم الناصري يدعو إلى أوسع مشاركة في التحركات المطلبية لهيئة التنسيق النقابية
  • تناقضات لافتة في كلام نصر الله الأخير! / فادي شامية
  • محافظ الجنوب ترأس اجتماعا لمجلس الأمن الفرعي
  • هل سمعتم بمقام الشيخ صالح في صيدا؟؟
  • سراي الأمير فخر الدين.. هل تعرفون موقعها في صيدا؟
  • جريج: لا أعتقد ان تكون المبررات الامنية وراء اقفال العربية
  • الفوضى الخلاقة شعار أميركي... بإدارة إيران وحزب الله
  • سليماني لـ القيصر: أنجدنا وإلا خسرنا معاً الأسد وسوريا!
  • النزول الروسي في سوريا يؤكد فشل الجنرال سليماني

قسم الفيديو
لبناني موقوف في الإمارات: تعرّضت لتعذيب وحشي


أخبار متفرقة
إذهب إلى أعلى الصفحة