زوار الموقع لهذا اليوم حتى الان: 30610 زائر     |     العدد الكلّي للزيارات 115648983 زيارة     |     اليوم الأكثر زيارات (2012-01-04): 202225 زائر
إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً
القسم الإسلامي
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 2017-10-18 16:25:23 المشاهدين = 1591
بوابة صيدا - غزوة خيبر .. هل يُعيد التاريخ نفسه؟
إعداد الشيخ جمال الدين شبيب / بوابة صيدا

 

لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية، اغتنم فرصة مهادنته لقريش، وعزم على التوجه لليهود القابعين في خيبر وإنهاء وجودهم، وكانت خيبر وكرًا للتآمر والدس، ومركزا للاستفزازات العسكرية والتحرشات بالمسلمين خاصة حين أجلى النبي صلى الله عليه وسلم بني النضير فنزحوا إليها وأنفسهم تفيض حقدًا على المسلمين.

 

وغير بعيد ما قام به زعماؤهم من تأليب العرب على المسلمين وتحزيب الأحزاب في غزوة الخندق، ثم حثهم بني قريظة على الغدر بالمسلمين ونقض العهود التي كانت بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم . وقد أمن هجوم القرشيين على المسلمين في ذلك الوقت، أو مساندتهم لليهود وتحالفهم معهم، فأقام بالمدينة شهر ذي الحجة وبعض محرم ثم تجهز للمسير إلى خيبر في بقية محرم .

 

خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بروح إيمانية عالية، مخلصين لله موقنين بالنصر، مستبشرين بالغنيمة التي وعدهم الله إياها وهم في طريق عودتهم من الحديبية، في قوله تعالى: {وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ..} الآية [الفتح].

 

ولم يسمح النبي صلى الله عليه وسلم للمنافقين وضعفاء الإيمان الذين تخلفوا في الحديبية بالخروج معه، فلم يخرج معه إلا أصحاب الشجرة، تصديقًا لقوله تعالى: {سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ [7] يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ [8] قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ [9] فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا} [الفتح].

 

قال الإمام القرطبي [11] رحمه الله في تفسير هذه الآية: "يعني مغانم خيبر لأن الله عز وجل وعد أهل الحديبية فتح خيبر وأنها لهم خاصة، من غاب منهم ومن حضر" .

وثارت الحمية في قلوب المسلمين لقتال عدوهم، لم يفتّ في عضد المسلمين كثرتهم وقوتهم ، ولم يثن من عزمهم مَنعة حصونهم، بل تحركوا إلى خيبر تملؤهم الثقة بالله، والاطمئنان إلى وعده بالنصر، وتدفعهم عقيدتهم الصافية وإخلاصهم لإعلاء كلمة الله، فانطلقوا مهللين مكبرين رافعين أصواتهم بذلك، حتى أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرفقوا بأنفسهم، وقال لهم: "إنكم لا تدعون أصمّ ولا غائبًا إنكم تدعون سميعًا قريبًا وهو معكم" .

 

وسار الجيش في طريقه إلى خيبر ونزل عامر بن الأكوع رضي الله عنه يحدو بالقوم يقول:

 

اللهمَّ لولا أنتَ ما اهتدَينا

ولا تصدقنا ولا صلَّيْنا

فاغفِرْ فِداءً لكَ ما أبقينا

وأَلقِيَن سكينةً عليْنا

وثبتِ الأَقْدامَ إنْ لاَقَيْنا

إنَّا إذا صِيحَ بنـا أَبَيْنا

وبالصِّياحِ عَوَّلوُا علَينا

 

ولما أشرف الجيش الإسلامي على خيبر، وقف النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ربه ويستنصره، فقال: "اللهم رب السماوات السبع وما أظلَلْن، ورب الأرَضين السبع وما أقلَلْن، ورب الرياح وما ذرين، ورب الشياطين وما أضللن، نسألك خير هذه القرية وخير أهلها، ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها".

 

حاصر المسلمون حصون خيبر متأهبين لقتال اليهود، وقد أخذوا أسلحتهم وأعدُّوا عدتهم لذلك، وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستثير همم أصحابه لمواجهة أعدائهم، وأن يحفز في نفوسهم البذل وحب الله ورسوله، فقال: "لأعطين هذه الراية غدًا رجلًا يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله" .

 

وعند ابن اسحاق رحمه الله: "يحب الله ورسوله، يفتح الله على يديه، ليس بفرار".

 

فبيّن النبي صلى الله عليه وسلم لصحابته شرطين رئيسين للحصول على النصر بإذن الله وهما: حب الله تعالى ورسوله، والثبات في المعركة وعدم التولي في الزحف.

 

وتطلع الصحابة رضوان الله عليهم إلى نيل هذا الشرف، وتمناه كل واحد منهم، فقد روى الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه: "فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها، فقال: "أين علي بن أبي طالب؟" فقيل: هو يا رسول الله يشتكي عينيه. قال: "فأرسلوا إليه". فأُتي به فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرأ".

 

ثم سلَّمه الراية، وأوصاه بدعوة اليهود إلى الإسلام قبل مداهمتهم وقتالهم، فالدعوة إلى الله ليست في حال السلم فقط، بل قد تكون والمسلم في قلب المعركة، فالمسلم داع إلى الله تعالى قبل أن يكون مقاتلًا، والدعوة إلى الله هي الأصل، والهداية خير من القتل فقال له صلى الله عليه وسلم: "انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، واخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من أن يكون لك حُمْر النعم" .

 

وهذه الوصية تظهر مدى حرصه صلى الله عليه وسلم على هداية الناس ودخولهم في الإسلام حتى لو كان ذلك سببًا في تفويت الغنائم على المسلمين.

 

والتقى الجمعان وأبدى المسلمون من ضروب الشجاعة والتضحية في سبيل الله ما أذهل اليهود، وجعلهم يستميتون في الدفاع عن أنفسهم وعن حصونهم.

 

وفتح الله على رسوله أول الحصون حصن ناعم، ثم فتح بعده حصن القَموص، ثم جعل النبي صلى الله عليه وسلم يفتح حصون خيبر واحدًا تلو الآخر، وكلما فتح حصنًا يهرب شراذم اليهود إلى الحصن الذي يليه، حتى انتهى إلى آخر حصونهم: الوَطِيح والسُلاَلم، فحاصرهم حصارًا شديدًا، حتى إذا أيقنوا بالهلكة ورأوا أن الدائرة عليهم، سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحقن دماءهم وأن يسيِّرهم ففعل.

 

ثم سألوه أن يبقيهم على زراعة أرض خيبر مقابل نصف ما يخرج من ثمارها فأعطاهم ذلك، على أن يخرجهم متى شاء، وكان النبي قد حاز الأموال كلها: الشِّق ونَطَاة والكَتِيَبة وجميع حصونهم.

 

وقد جرت أثناء القتال مبارزات عديدة ، أظهر فيها المسلمون شجاعةً وإقدامًا عظيمين، وكان النصر فيها حليف المسلمين، ورأى اليهود منهم ما زلزلهم وقذف الوهن في قلوبهم.

 

وسمع من وراء خيبر من اليهود كأهل فدك  بما حدث لإخوانهم في خيبر، فبعثوا للرسول صلى الله عليه وسلم يسألونه الصلح، فصالحهم وحقن دماءهم وعاملهم في أموالهم وأراضيهم كأهل خيبر، أن يقوموا بها ولهم نصف الثمر.وتم الصلح بينهم على ذلك، وكانت فدك خالصةً لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم لم يجلبوا عليها بخيل ولا ركاب، وكانت خيبر فيئًا بين المسلمين .

 

وسُر النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون بنصر الله تعالى، وطابت نفوسهم برضاه تعالى عنهم، وبما رزقهم من الغنائم، وكانوا قد حازوا كثيرا من المغانم وأصابوا كثيرًا من السبي.

 

وكان من جملة السبي صفية بنت حيي بنت أخطب فأسلمت رضي الله عنها، واصطفاها النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه وتزوجها، وقد روى الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه: "أنه اعتق صفية وجعل عتقها صداقها".





المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحة Facebook بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع SaidaGate بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)

ملاحظات:

  • 1- إذا كنت عضوا في موقعنا وقمت بتسجيل الدخول فأنت لست بحاجة إلى إدخال إسمك ولا بريدك الإلكتروني.
  • 2- تعليقات أعضاء الموقع تظهر مباشرة بينما الزوار العاديين فإنها ستمرّ على صفحة الإدارة أولا.
* الإسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* نص التعليق
* التحقق الالكتروني
أرسل تعليقك





قسم الصوتيات

كيف إلك نفس وإلك جلد تسمي هالفوضى بلد






  • زوجي يخونني... ماذا أفعل..؟ (2)
  • صَحِيحُ البُخَارِيِّ بَيْنَ الصِّنَاعَةِ الحَدِيثِيَّةِ والإبْدَاعِ الفِقْهِيِّ 1/4
  • صاروخ الصين المرعب: مداه 12 ألف كلم.. ويحمل 10 رؤوس نووية.. وسرعة تصل إلى 7672 mph
  • حدث في 22 تشرين الثاني / نوفمبر
  • زيتونة تحي مناسبة اليوم العالمي للطفل بنشاط ترفيهي للاطفال / 12 صورة
  • تزايد محاولات الانتحار وسط الفتيات في أميركا
  • القبض على خلية للقاعدة في الإمارات
  • المطران حداد والمهندس السعودي أطلقا فعاليات الأعياد تجمعنا في صيدا عشية عيد القديس نيقولاوس والمولد النبوي الشريف والميلاد المجيد
  • هل ستصدر الحكومة بيانا تؤكد فيه انها غير معنية بالكلام الصادر عن نصر الله حول تمويل حزب الله وحروبه
  • الحريري استقبلت وفدا من المؤسسات الراعية لذوي الحاجات الخاصة
  • بعد إصدار مذكرات الجلب..من يدفع المجتمع اللبناني نحو التطرف ...؟؟ / حسان القطب
  • تشخيص مرض الشريان التاجي بإستخدام التصوير المقطعي للشرايين التاجية للدكتور معاذ حسين الملاح
  • هل سمعتم بمقام الشيخ صالح في صيدا؟؟
  • سراي الأمير فخر الدين.. هل تعرفون موقعها في صيدا؟
  • جريج: لا أعتقد ان تكون المبررات الامنية وراء اقفال العربية
  • الفوضى الخلاقة شعار أميركي... بإدارة إيران وحزب الله
  • سليماني لـ القيصر: أنجدنا وإلا خسرنا معاً الأسد وسوريا!
  • النزول الروسي في سوريا يؤكد فشل الجنرال سليماني

قسم الفيديو
فيضانات في مدينة جدة السعودية 21 تشرين الثاني نوفمبر 2017


أخبار متفرقة
إذهب إلى أعلى الصفحة