زوار الموقع لهذا اليوم حتى الان: 27547 زائر     |     العدد الكلّي للزيارات 117351080 زيارة     |     اليوم الأكثر زيارات (2012-01-04): 202225 زائر
إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً
قسم المشاركات
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 2017-10-12 05:57:51 المشاهدين = 1412
بوابة صيدا - الذكرى السابعة عشر لرحيل الدكتور نزيه البزري
محمود السروجي / بوابة صيدا

 

بعد عمرٍ مديدٍ بالتضحية والعطاء، وفي ختام مسيرةٍ إنسانيةٍ مضيئة طوى الطبيب الطيب آخر صفحات حياته ليلقى وجه ربه بقلبٍ مؤمنٍ وبضميرٍ نقيٍ وطاهر، لتبقى صورته ناصعة كمثل وجهه الوضّاح، وليبقى صداه بقوة صوته الدافئ. في مثل هذا اليوم منذ سبعة عشر عاماً رحل نزيه البزري الى جوار ربه، ورغم أنه فارق الحياة نتيجةً لأزمةٍ قلبية فلا بدّ من هذه الخاطرة الانسانية التي تُكرّس حقيقة أن وفاة الدكتور نزيه البزري في 11 تشرين الأول تأتي في المنتصف ما بين 15 أيلول و14 تشرين.

 

ففي الخامس عشر من شهر أيلول 1987 زرع غربان الشر والتآمر من عملاء اسرائيل عبوة موت وتدمير في منزل الدكتور نزيه البزري بهدف اغتيال الانسان وتدمير المكان، انفجرت العبوة، خسر الموت جولته، وغاب وجهه الأسود، وسقطت المؤامرة لينهض الحكيم وتنتصر الحياة بوجهها الأبيض الطاهر كطائر الفينيق السرمدي ليشرق وجه الحكيم كإشراقة صباحٍ في رؤيا سريالية حقيقية لا يدرك كنهها إلاّ من شهد هذه اللحظات وكنت أنا من شهد هذه اللحظة الخالدة.

 

فشلت المحاولة الغادرة كما فشلت التي سبقتها يوم استهدف منزله وغرفة نومه تحديداً بصاروخ أصاب الجدار الخارجي وأحدث ضرراً هائلاً في 13 كانون الثاني 1986، وأعادت اسرائيل المحاولة ثانية حيث حاول غربان الشر والتآمر أنفسهم اغتياله في سريره في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت فسقط عدد من الضحايا بين قتلى وجرحى في 14 تشرين الثاني 1987 أي بعد شهرين من المحاولة الأولى.         

 

نعم وبكل تواضعٍ هذه ذاكرة التاريخ تشهد على ذلك وكل ذلك باء بالفشل بفضل الرعاية الالهية ودعاء المخلصين الطيبين من أهل المدينة والوطن. وأنا على يقينٍ بأن اسرائيل لم تُدرك أن العين المؤمنة والصامدة يمكن لها أن تقاوم مخرز القهر والعدوان وهكذا تكسرت النصال على النصال ليتابع الدكتور نزيه نهجه النضالي كنهر عظيم منبعه الوطني غزير العطاء ومصبه الواضح والجلي باتجاه التحرير والانتصار.

 

هي قصة هذا الرجل المؤمن بربه، بوطنه وبالإنسان، إنها مقاومة الموقف الوطني المشبع بالصمود والثبات والتضحية وصولاً الى تخوم الشهادة وهذا ما كاد أن يكون مآل هذا الدكتور الوطني والذي أجاد في اعتماد أبجدية صلبة وواضحة في تحديد الأولويات والتناقضات في النضال الوطني فكانت رؤياه المحقة في مقارعة العدو الصهيوني تعلو فوق اي اعتبار لذلك انبرى يرسم وينفذ خطه العام باتجاه ارض الجنوب أي شمال فلسطين، ولا ريب أن اسرائيل ومن معها من عملاء قد أدركوا قوة هذا الموقف كعامل جذبٍ نضاليٍ مقاوم فكانت المحاولات الغادرة لوأد هذه الجذوة في مهدها.. فأصبح الحكيم كالترس في بعض المواقف وكالرمح في مواقف أخرى لتغدو مسيرته الوطنية نبراساً مضيئاً في ذاكرة المدينة والوطن.

 

للدكتور نزيه البزري نقول: صحيح أنك عُرفت بإنسانيتك في مهنتك، ونزاهتك في مسؤوليتك السياسية، وجهودك المضنية في خدمة مدينتك وأهلها، ورجاحتك وحكمتك في أحلك الأوقات لمنع الانقسام والفتنة، ولكنك أيضاً عُرفت بصلابتك في الدفاع عن وطنك وعروبته والقضية الفلسطينية، وجُرأتك في التصدي للمحتل الاسرائيلي وعملائه، وليس من الصدفة أن يُطلق عليك العديد من الصفات: طبيب الفقراء، حكيم صيدا والطبيب المقاوم.

 

قد يتساءل العديد أيُعقل أن يتعرض من أفنى حياته في خدمة الناس ونشر المحبة بينهم، وتسوية خلافاتهم بحكمته المعهودة، وخدمة وطنه في سدة المسؤولية وخارجها للعديد من المحاولات الهادفة لاغتياله وترهيبه وأذيته، والجواب المنطقي والواضح أن العدو الاسرائيلي وعملائه لا تروقهم شخصية ومسيرة نزيه البزري لأنها تعكس حقيقة جوهر المواطن العربي القادر على مواجهة المحتل والخصم بأسلوب حضاري وإنساني راقٍ وبجلادة المؤمن وشجاعة صاحب الحق.

 

أيها الجليل ستظل اشراقات حياتك ومواقفك الوطنية النبيلة والجامعة شواهد مضيئة تنير درب من سيحمل الرسالة والمشعل من بعدك. دكتور نزيه البزري في ختام هذه اللحظة التاريخية وبعد انقضاء أربعون عاماً على فشل الظلمة في طمس نورك الساطع، ألف سلام لروحك الطاهرة، وها أنا أهمس فوق أثير ذكراك أنني كغيري من أهل هذه المدينة نقف دائماً أمام خيارين: فإما أن نُحبك... وإما أن نُحبك أكثر.

 

الكلمات الدلالية:
صيدا



المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحة Facebook بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع SaidaGate بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)

ملاحظات:

  • 1- إذا كنت عضوا في موقعنا وقمت بتسجيل الدخول فأنت لست بحاجة إلى إدخال إسمك ولا بريدك الإلكتروني.
  • 2- تعليقات أعضاء الموقع تظهر مباشرة بينما الزوار العاديين فإنها ستمرّ على صفحة الإدارة أولا.
* الإسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* نص التعليق
* التحقق الالكتروني
أرسل تعليقك

آخر الأخبار والتحديثات
إضغط للمزيد    




قسم الصوتيات

كيف إلك نفس وإلك جلد تسمي هالفوضى بلد






  • هذه لوحات السيارات الجديدة في لبنان
  • الشفا بتعريف حقوق المصطفى
  • تشكيلة مجلس مفوضية الجنوب في الكشاف المسلم للسنة الكشفية 2017_2018
  • اسم قيس الخزعلي ليس على لوائح الأمن العام في حركة دخول لبنان
  • لجنة روّاد من لبنان تكّرم الدكتور كمال النابلسي
  • تأزم علاقة القوات ـ المستقبل… والحريري يتراجع عن بق البحصة
  • وكالة أنباء إيرانية تتحدث عن وجود اسرائيليين في وزارة الدفاع السعودية
  • الطفلة زمزم تعبر آخر متر حوثي قبل السعودية... على هيئة فتى
  • إصابة عدد من العسكريين بعد تفجير بلال بريدي نفسه بعسكريين
  • البروفيسور إبراهيم نجار: مجلس الوزراء لا يستطيع الانعقاد في ظل التريث
  • ذكرى تتجدد.. فهل من متعظ؟!
  • اجتماع طارىء لمجلس الأمن الفرعي في سراي صيدا
  • هل سمعتم بمقام الشيخ صالح في صيدا؟؟
  • سراي الأمير فخر الدين.. هل تعرفون موقعها في صيدا؟
  • جريج: لا أعتقد ان تكون المبررات الامنية وراء اقفال العربية
  • الفوضى الخلاقة شعار أميركي... بإدارة إيران وحزب الله
  • سليماني لـ القيصر: أنجدنا وإلا خسرنا معاً الأسد وسوريا!
  • النزول الروسي في سوريا يؤكد فشل الجنرال سليماني

قسم الفيديو
مستشفى الراعي ترفض قرار ترامب وتؤكد أن القدس عاصمة فلسطين الأبدية


أخبار متفرقة
إذهب إلى أعلى الصفحة