زوار الموقع لهذا اليوم حتى الان: 18473 زائر     |     العدد الكلّي للزيارات 107493353 زيارة     |     اليوم الأكثر زيارات (2012-01-04): 202225 زائر
إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً
قسم المجنمع
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 2017-01-31 09:58:23 المشاهدين = 5326
بوابة صيدا - قصة المتسول الاخرس في لبنان.. فهل نعي الدرس
بوابة صيدا / هذه القصة يتم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، وقعت في العاصمة بيروت، كما شهدنا مثلها تماما في مدينة صيدا جنوب لبنان.. 

 

في أثناء الحرب الأهلية كان يتنقل في بعض شوارع بيروت رجل متسول، رث الثياب، كريه الرائحة، وسخ الوجه واليدين، حافي القدمين، أشعث شعر الرأس واللحية، وهو فوق ذلك أبكم (أخرس)، لم يكن يملك ذلك (المتسول الأخرس) سوى معطف طويل أسود بائس ممزق قذر يلبسه صيفاً شتاءً.

 

وكان بعض أهل بيروت الطيبين يتصدقون على ذلك (المتسول الأخرس) ويلاطفونه،

 

كان عفيف النفس إلى حدّ كبير، فإن تصدّق عليه أحدهم برغيف خبز قبل منه، وإن تصدق عليه بربطة خبز (عشرة أرغفة) لم يقبل، وإن أعطاه أحدهم كأس شاي قبل منه، وإن أعطاه مالاً لم يقبل، وإن أعطاه أحدهم سيكارة قبل منه، وإن أعطاه علبة (20 سيكارة) لم يقبل؛ كان دائم البسمة، مشرق الوجه، مؤدباً لطيفاً مع الصغير والكبير.

 

لم يكن له اسم يعرف به سوى: (الأخرس). لم يشتكِ منه أحد، فلا آذى إنساناً، ولا اعتدى على أحد، ولا تعرض لامرأة، ولا امتدت يده إلى مال غيره، ولا دخل إلى بناء لينام فيه، فقد كان يفترش الأرض، ويلتحف السماء.

 

مرة أخرى بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي؛ وكان الموت أقرب إلى أحدهم من سريره الذي ينام عليه. كانت الحرب الأهلية الطاحنة ما زالت مستعرة، وكان الحديث عن ظروف الاجتياح وأخبار الناس وأحوالهم والحوادث التي وقعت مثيرة، وتربع على عرش الحديث الكلام عن القصص الغريبة والعجيبة التي وقعت أثناء اجتياح الجيش الإسرائيلي لبيروت.

 

وكانت المفاجأة الكبرى في الحديث عن (المتسول الأخرس)، الذي ظهر فجأة، واختفى فجأة، ظهر وكأنه قادم من زمن آخر، ومكان آخر، بل ومن كوكب آخر، واختفى بشكل دراماتيكي أصاب الناس بصدمة وذهول لا ينتهيان.

 

فقد دخل الجيش الإسرائيلي بيروت، واجتاحها من عدة محاور، ولاقى أثناء تقدمه البطيء مقاومة شرسة من أهلها الأبطال، وعانى أهل بيروت من القصف الوحشي والقنص المخيف والقذائف المدمرة، واستغرق ذلك عدة أشهر، بينما كان (المتسول الأخرس) غير عابئ بكل ما يجري حوله، وكأنه يعيش في عالم آخر.

 

ولأن الحرب تشبه يوم القيامة {لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه} فلم ينفع تنبيه بعض الناس (للمتسول الأخرس) عن خطورة وصول الجيش الإسرائيلي إلى تلك الشوارع والأزقة التي كان يتجول فيها وينام على قارعتها في بيروت الغربية.

 

ومع اشتداد ضراوة الحرب ووصول طلائع الجيش الإسرائيلي إلى بيروت الغربية يئس الناس من (المتسول الأخرس)، فتركوه لشأنه، ووقف بعضهم عند زوايا الطرق وأبواب الأبنية يراقبون مصيره.

إقرأ ايضاً: بنطلون ضيق وكنزة قصيرة... المهم أن أبقى محجبة

وتقدمت جحافل الجيش الإسرائيلي، واقتربت من (المتسول الأخرس) عربة عسكرية مصفحة تابعة للمهمات الخاصة، وترجل منها ثلاثة ضباط، واحد برتبة مقدم، واثنان برتبة نقيب، ومعهم خمسة جنود، ومن ورائهم عدة عربات مدججة بالعتاد، مليئة بالجنود.

 

كانت المجموعة التي اقتربت من (المتسول الأخرس) يحملون بنادقهم المذخرة بالرصاص، ويضعون أصابعهم على الزناد، وهم يتلفتون بحذر شديد.

 

كان الجو رهيباً، مليئاً بالرعب، والمكان مليئ بالجثث والقتل، ورائحة الدم، ودخان البارود تنبعث من كل مكان.

 

تقدموا جميعاً من (المتسول الأخرس)، وهو مستلق على الأرض، غير مبال بكل ما يجري حوله، وكأنه يستمع إلى سيمفونية بيتهوفن (القدر يقرع الباب)، وعندما صاروا على بعد خطوتين منه انتصب قائماً، ورفع رأسه إلى الأعلى كمن يستقبل الموت سعيداً، رفع المقدم الإسرائيلي يده نحو رأسه، وأدى التحية العسكرية (للمتسول الأخرس)، قائلاً بالعبرية: [باسم جيش الدفاع الإسرائيلي أحييكم سيدي الكولونيل (العقيد)، وأشكركم على تفانيكم في خدمة إسرائيل، فلولاكم ما دخلنا بيروت].

إقرأ ايضاً: يا عمتي ابلغي ابنكِ ان الله انتقم له منا

ورد (المتسول الأخرس) التحية بمثلها بهدوء، وعلى وجهه ذات البسمة اللطيفة، وقال مازحاً بالعبرية: [لقد تأخرتم قليلاً]، وصعد العربة العسكرية المصفحة، وتحركت العربة المصفحة، وخلفها ثلاث عربات مرافقة، تاركة في المكان كل أنواع الصدمة والذهول، وأطناناً من الأسئلة.

 

كان بعض المثقفين الفلسطينيين ممن يتقنون العبرية قريبين من المكان، وكانوا يسمعون الحوار، لقد ترجموا الحوار، لكنهم عجزوا عن ترجمة وجوه الناس المصدومة من أهالي تلك الأحياء البيروتية التي عاش فيها الجاسوس الإسرائيلي (المتسول الأخرس).

 

أقول:

 

كم متسول أخرس في بلادنا؟

 

كم متسول اخرس في منصب حكومي رفيع ؟

 

كم من متسول نظيف الثياب والجسد ولكنه ممزق القلب وقبيح الضمير يريد لنا الفوضي والتدخل الخارجي...

 

افتحوا قلوبكم وعيونكم وحافظو على أمن وطنكم من كل متربص وحاقد نسال الله تعالى ان يحفظ وطننا من كل شر.





المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحة Facebook بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع SaidaGate بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)

ملاحظات:

  • 1- إذا كنت عضوا في موقعنا وقمت بتسجيل الدخول فأنت لست بحاجة إلى إدخال إسمك ولا بريدك الإلكتروني.
  • 2- تعليقات أعضاء الموقع تظهر مباشرة بينما الزوار العاديين فإنها ستمرّ على صفحة الإدارة أولا.
* الإسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* نص التعليق
* التحقق الالكتروني
أرسل تعليقك





قسم الصوتيات

كيف إلك نفس وإلك جلد تسمي هالفوضى بلد






  • عودة موظفي السفارة الإسرائيلية في عمّان إلى تل أبيب.. ومن بينهم قاتل الأردنيين
  • إسرائيل تقرر وقف استخدام أجهزة كشف المعادن عند مداخل الأقصى
  • دار العناية.. قصّتا نجاح في الشهادة المهنية
  • أسرار الصحف اللبنانية الصادرة يوم الثلاثاء 25 تموز 2017
  • علوش يصف حزب الله بالإرهابي: ولو كان هناك طرف مسلح مقابل حزب الله لأندلعت الحرب الأهلية
  • بعد شهرين على مغادرة أبن الـ 12 عاما منزل ذويه، قوى الأمن تعثر عليه في منزل مهجور
  • أسرار الصحف اللبنانية الصادرة يوم السبت 3 حزيران 2017
  • صحيفة أمريكية: السيسي يهودي ومصر الآن تحت الاحتلال الصهيوني
  • هيئة علماء المسلمين: تقدير لموقف الرئيسين اللبناني والمصري
  • الجمهور الجزائري يطرد مهنا من الروماني احتجاجا على مذابح الأسد
  • الجماعة الاسلامية تتابع موضوع الشيخ العارفي والموقوفين
  • العثور على رضيعة مرمية على طريق ترابية
  • سراي الأمير فخر الدين.. هل تعرفون موقعها في صيدا؟
  • جريج: لا أعتقد ان تكون المبررات الامنية وراء اقفال العربية
  • الفوضى الخلاقة شعار أميركي... بإدارة إيران وحزب الله
  • سليماني لـ القيصر: أنجدنا وإلا خسرنا معاً الأسد وسوريا!
  • النزول الروسي في سوريا يؤكد فشل الجنرال سليماني
  • نوح زعيتر.. جرعة زائدة لـ حزب الله في الزبداني

قسم الفيديو
رسائل من الطلاب الفلسطينيين المتفوقين في لبنان


أخبار متفرقة
إذهب إلى أعلى الصفحة