زوار الموقع لهذا اليوم حتى الان: 22009 زائر     |     العدد الكلّي للزيارات 100488368 زيارة     |     اليوم الأكثر زيارات (2012-01-04): 202225 زائر
إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً
قسم صيداويات
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 2017-01-30 11:21:16 المشاهدين = 6490

بوابة صيدا - من ينسى الحكواتي في مقاهي صيدا
د. طالب محمود قرة أحمد / آثار صيدا: ذاكرة المدينة وضمانة مستقبلها / خاص موقع بوابة صيدا

 

في هذه الصور التي شهدها المقهى قديماً تأمين الجو المسلي لمن يرتاده، ففي صيدا كان الحكواتي يقوم مقام فرقة مسرحية. وقد يستعين بزميل له أو أكثر يساعدونه في تصوير الشخصيات، أو يردون عليه ببعض جمل الحوار، أو بتقليد حركات معينة.

 

وكان الجمهور يسمع ويرى ويعجبُ بالتصفيق تارة وبالكلمات تارة أخرى وبالتعاطف حركة وشعوراً في بعض الأحيان. وكان الحكواتي يُقلد بالحركة والإشارة والصوت إلى درجة تُقنع مشاهده بواقعية ما يقدمه.

 

كان ينقل بصوته مواقف الوعيد والزجر والغضب، ويحكي بنبراته مشاعر الفوز والنصر والغزل أو يُقلد غير العرب بلهجتهم وحركاتهم. ويعمد في كثير من الأحيان إلى إبراز ما يُشبه الحوار الدرامي بين رجلين أو امرأتين أو رجل وامرأة. مقلداً صوت المرأة. أو بين الأطفال فيحاكي صوت الأطفال، أما لغة التمثيل فكانت الشعر أحياناً، والنثر في كثير من الأحيان، وقد يجمع بينهما كل في موضعه والطريقة المناسبة للإلقاء. وقد يصحب آلة موسيقية معه لتقوم بدور الإيقاع أو اللحن أو الإيحاء بمعنى معين لتأكد الحدث.

إقرأ ايضاً: مُخيف: حمَّام السبع جنيات في صيدا

كان الحكواتي يتخذ مكانه في صدر المقهى على سدة عالية مجللة بالسجاد، ويقص على الحضور القصص الشعبي عن عنترة والظاهر بيبرس والزير سالم وأبي زيد الهلالي والملك سيف بن ذي يزن.

 

وإلى عهد قريب في مدينة صيدا، كان الحكواتي يتجول بين الحضور، وهو يحكي السيرة، وبيده خيزرانة يلوح بها هنا وهناك، ويضرب بها هذه المنضدة أو تلك حسبما يقتضيه الموقف من السيرة التي يقصّها على الناس.

 

وكان من أحب تلك السير والملاحم "سيرة عنترة" التي كانت سجلاً حافلاً لحوادث وقعت في شبه جزيرة العرب، ويستطيع المرء من خلالها أن يتعرف إلى القبائل العربية التي ورد ذكرها في السيرة، وعاداتها وتقاليدها في الحرب، وتقسيم الغنائم وحظ الحر وحظ العبد منها. فضلاً عما تقدمه هذه السيرة من بطولات صاحب السيرة وأخلاقه وعلاقاته مع قبيلته وعذّاله وأعدائه. حتى ذهب بعض المستشرقين إلى اعتبار هذه السيرة إلياذة العرب.

 

ومن تلك السيرة المحببة "سيرة الظاهر بيبرس"، التي تقص أخبار الظاهر بيبرس، وتجعل منها محوراً للأحداث المتعلقة بالدولة الأيوبية، ومناصرتها للخليفة، وهي تتوسع في قصِّ أخبار الملك الصالح أيوب الذي استقدم الظاهر بيبرس، وتكثر في هذه السيرة الوقائع والأحداث التي تزدحم بالرجال والنساء.

إقرأ أيضاً: ملعب صيدا البلدي في الزمن الجميل.. واجهة صيدا الحضارية

وكنت ترى الناس في اختلافهم إلى المقهى، يتخيرون الحكواتي التي تتوافق براعته وسرعة بديهته وأسلوبه في الإلقاء وتصعيد حبكة الأحداث وحلّها مع مزاجهم، وكانوا يتفاعلون مع محدثهم، فترى منهم من يعبِّر عن  إعجابه بالتصفيق أو الصياح. وترى منهم من يتعاطف مع الحكواتي حركة وشعوراً في بعض الأحيان حتى لكأنهم يقاسمون الأبطال سرّاءهم وضرّاءهم.

 

وتراهم في جلوسهم في المقهى للإستماع إلى الحكواتي يقتسمون المقهى بين مؤيد للبطل ومناصر له، ومخالف لذلك الموقف. وتبلغ بهم الحماسة إلى حد العراك والتراشق بالكراسي.

 

وكان الحكواتي يستغل هذه الظاهرة، فيصعّد الأحداث في السيرة إلى أن يتوقف عند عقدة يكون فيها البطل في كربة، على أمل اللقاء بروّاده في اليوم التالي، ليتابع لهم قصّ السيرة وتخليص البطل مما هو فيه.

 

وحدث ذات مرة أن أحد الحكواتية، توقف في مثل ذلك الموقف من باب التشويق إلى اليوم التالي.. وترك البطل يعاني في السيرة ما يعانيه.. فما كان من أنصار البطل، وقد هاجهم ذلك وأقلقهم، إلا أن أجبروا الحكواتي إلى العودة من بيته، ليفك أسر بطلهم... لأنهم لا يستطيعون النوم، وبطلهم على تلك الحال.. وحدث في ليلة عُرس عنترة أن قام أنصاره بتزيين المقهى احتفالاً بهذه المناسبة.





المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحة Facebook بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع SaidaGate بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)

ملاحظات:

  • 1- إذا كنت عضوا في موقعنا وقمت بتسجيل الدخول فأنت لست بحاجة إلى إدخال إسمك ولا بريدك الإلكتروني.
  • 2- تعليقات أعضاء الموقع تظهر مباشرة بينما الزوار العاديين فإنها ستمرّ على صفحة الإدارة أولا.
* الإسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* نص التعليق
* التحقق الالكتروني
أرسل تعليقك





قسم الصوتيات

وعدت يوماً بالطلي






  • اطلاق نار باتجاه منزل ادهم الدادا في البرامية
  • حريق في منزل في الفوار صيدا
  • حدث في 25 آذار / مارس
  • هكذا تحوّل الجندي الى (فتاة هوى) على الواتساب
  • تعميم صورة موقوفين قاما بعمليات سرقة احتيالية هل وقعتم ضحيتهما؟
  • جنرال أمريكي: روسيا نشرت قوات خاصة في ليبيا.. وهناك صلة بين روسيا والقائد العسكري الليبي حفتر
  • تجمع المؤسسات الأهلية إلتقى السعودي ودعا لإعلان حالة الطوارىء البيئية لمواجهة تداعيات أزمة النفايات
  • مجلس الشيوخ الاميركي يبدأ الاسبوع المقبل مناقشاته بشأن سوريا
  • إبراهيم السيد: السعودية دولة ارهابية تكفيرية.. وآل سعود في طريق الانهيار والسقوط
  • توتر أمام مسجد بلال بن رباح بعد معلومات ترددت عن نية الجيس اقتحام المسجد لاعتقال الشيخ عاصم العارفي لمخالفة سير وقع فيها
  • الجوزو ينتقد كيل المديح للواء عباس إبراهيم بخصوص إطلاق سراح اللبنانيين وتجاهل مساعي وزير الداخلية وقيادات عربية وتركية
  • ما الهدف من تسريب حزب الله خبر حواره مع المجموعات الإسلامية..؟؟
  • جريج: لا أعتقد ان تكون المبررات الامنية وراء اقفال العربية
  • الفوضى الخلاقة شعار أميركي... بإدارة إيران وحزب الله
  • سليماني لـ القيصر: أنجدنا وإلا خسرنا معاً الأسد وسوريا!
  • النزول الروسي في سوريا يؤكد فشل الجنرال سليماني
  • نوح زعيتر.. جرعة زائدة لـ حزب الله في الزبداني
  • سكّان حي طيطبا: الهجرة داخل الهجرة

قسم الفيديو
أغرب جوائز في العالم !


أخبار متفرقة
إذهب إلى أعلى الصفحة