زوار الموقع لهذا اليوم حتى الان: 23529 زائر     |     العدد الكلّي للزيارات 100713898 زيارة     |     اليوم الأكثر زيارات (2012-01-04): 202225 زائر
إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً
القسم الإسلامي
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 2016-12-29 09:28:40 المشاهدين = 2362

بوابة صيدا - وقفة اتعاظ من احتضار الطغاة ..
بوابة صيدا / (الدكتور راغب السرجاني / منتدى قصة الإسلام)

 

وصفت سفيتلانا أليلويِيا (Svetlana Alliluyeva) ابنة ستالين، في مذكراتها "عشرون رسالة إلى صديق"، آخر لحظات أبيها قبل خروج روحه، فكتبت:

 

[..... بدأ وجهه يزداد اسودادًا. وكان نزاعه مع الموت رهيبًا. كان يختنق أمام نظرنا. وفي لحظة، قبل النهاية، فتح فجأة عينيه ليضم بنظره كل من كان حوله. كانت نظرة مخيفة، ما بين الجنون والغضب، وكان الرعب يَمْلأُه أمام الموت وأمام وجوه الأطباء المنحنين فوقه. [...] وفجأة، - حصل ما لم أفهمه وما لا أفهمه حتى اليوم من دون قدرتي على نسيانه – رفع يده اليسرى، وكأنه يملي علينا أمرًا ما من فوق، وكأنه يلعننا].

إقرأ أيضاً: ملك الروم يحسد خليفة المسلمين عبد الملك بن مروان على الشعبي

لو اطلعت سفيتلانا أليلويِيا في القرآن وأحاديث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم لوجدت تفسيرا محتملا للرعب و الجنون و الغضب الذي بدا على وجه أبيها، فقد وردت آيات عديدة و أحاديث نبوية في كيفية احتضار الكفار والمؤمنين، فالله يقول مثلا: {وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} (سورة الانعام)، أي، كما ذكر ابن كثير بتصرف، ترى الظالمين في سكرات الموت و غمراته و كرباته، والملائكة محيطة بهم تبشرهم بالعذاب و الجحيم، و تضربهم (بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ) حتى تخرج أنفسهم من أجسادهم (أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ)، تضربهم ضرب الإهانة و الرعب على وجوههم و أدبارهم {فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ} (سورة محمد)، ....

 

و إنه و إن كان لا يمكن الجزم بأنه يمكن التعرف عن طريق لمحات وجه المحتضر، هل الملائكة تأخذ روحه بعنف أو لطف، و تبشره بالعذاب الأليم و الجحيم أو بجنات النعيم، إلا أن وصف سفيتلانا ستالين الدقيق لما بدا من أبيها عند الحشرجة، و بربط ذلك بما ارتكب ستالين من جرائم عظام في حياته، حيث عذب و قَتَّلَّ الملايين من الابرياء بأبشع الطرق، فإن لمحات الخوف الجنوني الذي بدا على ستالين عند احتضاره و كأنها تخبرنا بتواجد ملائكة شداد مخيفة تنزع النفس منه نزعاً، وكأن ألفاظ و معاني حديث الرسول صلى الله عليه و سلم تأخذ شكلا ملموسا على وجه ستالين و تتجسد في حركاته "... إِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنْ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنْ الْآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مِنْ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ سُودُ الْوُجُوه،ِ مَعَهُمْ الْمُسُوحُ فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ اخْرُجِي إِلَى سَخَطٍ مِنْ اللَّهِ وَغَضَبٍ. قَالَ: فَتُفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ فَيَنْتَزِعُهَا كَمَا يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ مِنْ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ، فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَجْعَلُوهَا فِي تِلْكَ الْمُسُوحِ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ"(رواه أبو داود وأحمد)! ...

إقرأ أيضاً: لورانس العرب يتحدث عن كيفية خداع العرب: كنت أعلم أننا إذا كسبنا الحرب فإن عهودنا للعرب ستصبح أوراقا ميتة

ثم ماذا كان يريد ستالين إخبار الحضور من الناس حول سرير موته به لما رفع يده اليسرى، وكأنه يملي عليهم أمرًا ما من فوق، وكأنه يلعنهم (كما وصفت ابنته)؟ هل هو نداء لهم لينقدوه من ملك الموت؟ ألعنته لهم لأنه ظهر كذبهم وضعفهم إذ لم يستطيعوا فعل شيئ لمنع نفسه من الخروج و الذهاب الى برزخ العذاب، و من ثم الى جهنم يوم الحساب؟ {فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ، وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ، فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ، تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (سورة الواقعة)... أو لعله (اي ستالين) كان يطلب ربه أن يرجعه للحياة ليقوم بأعمال صالحة تُكَفِّر عنه ما قام به من جرائم، {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}(سورة المؤمنون)، ... !؟

 

هكذا كان حال ستالين عند اللحظة صِفْر التي لا مفر لأي انسان منها، لحظة خروج النفس لتنتقل الى عالم البرزخ، عالم يقع بين الحياة الدنيا و الآخرة، عالم الانتظار المروع، ... ما أشده من عذاب نفسي و معنوي، حين تكون تعلم انك في غرفة انتظار تنتظر دورك للتعذيب، و خلال انتظارك تُعرض عليك من حين لآخر صور للمكان الذي ستعذب فيه، و للأدوات التي ستعذب بها، ... ! ... هكذا حال ستالين و أمثاله من الطغاة و الظالمين، ينتظرون في عالم البرزخ، و هم يعلمون من أول لحظة الاحتضار، يعلمون بما بشرتهم به الملائكة، أن مصيرهم الى نار جهنم، دار عذابٍ لا يمكن للأحياء تصور أهوالها و عذابها و آلامها، ... و خلال انتظارهم في عالم البرزخ تُعرض عليهم صباح مساء النار التي تنتظرهم {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا، وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}(سورة غافر)، ... ياله من خسران عظيم! ...

إقرأ أيضاً: حرب روسية نمساوية مشتركة ضد الدولة العثمانية بعد خروجها من حرب مع إيران..

فانهى نفسك ايها الانسان عن الهوى و وطدها على طاعة الله، انهاها عن هوى الطغيان، هوى العصيان لأمر الله، هوى الظلم للعباد، .. انهاها لتنجو من الموت موتة الطغاة، و من الانتظار في البرزخ انتظار الطغاة، و من المآل الى ما يؤول له الطغاة! ... {فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى ، يوم يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى ، وَبرزت الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى ، فَأَمَّا مَنْ طَغَى ، وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ، فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ، وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى}.

 




المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحة Facebook بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع SaidaGate بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)

ملاحظات:

  • 1- إذا كنت عضوا في موقعنا وقمت بتسجيل الدخول فأنت لست بحاجة إلى إدخال إسمك ولا بريدك الإلكتروني.
  • 2- تعليقات أعضاء الموقع تظهر مباشرة بينما الزوار العاديين فإنها ستمرّ على صفحة الإدارة أولا.
* الإسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* نص التعليق
* التحقق الالكتروني
أرسل تعليقك





قسم الصوتيات

كيف إلك نفس وإلك جلد تسمي هالفوضى بلد






  • منتدى الأعمال الفلسطيني اللبناني يلتقي مع مجلس إدارة FNB
  • جمعية آل نحولي تستنكر الاعتداء الذي طال املاك الاوقاف الاسلامية في صيدا المتمثلة بحرم مسجد آل نحولي الكائن قرب حسبة صيدا / 3 صور
  • أمهات الرعاية شاركن بإحتفال الأم بتلم الذي نظمته الإغاثة الإسلامية / 6 صور
  • الدولة التي تحتاج الى وسطاء للجمع بين مكوّناتها لا يمكن ان تؤدي دور الوسيط بين الدول
  • أسرار الصحف اللبنانية الصادرة يوم الخميس 30 آذار 2017
  • الجمعية اللبنانية الدولية للتدريب و التنمية تقيم حفلها السنوي بمناسبة يوم الأم.. / 13 صورة
  • تكليف لجنة طبية للكشف عن حالة الشيخ الأسير الصحية.. إلا أن أحداً من الأطباء لم يزره
  • انخفاض اسعار المحروقات
  • الأنظار شاخصة بعد عبرا إلى مخيم عين الحلوة والفصائل والقوى تبذل جهوداً لتحييده
  • مصلحة الارصاد: العاصفة الرملية تنحسر الخميس ومصدرها الحدود العراقية السورية
  • اشتباكات عنيفة في السعديات تستخدم فيها القذائف الصاروخية
  • اسرار الصحف اللبنانية الصادرة يوم الأربعاء 2 تشرين اول 2013
  • جريج: لا أعتقد ان تكون المبررات الامنية وراء اقفال العربية
  • الفوضى الخلاقة شعار أميركي... بإدارة إيران وحزب الله
  • سليماني لـ القيصر: أنجدنا وإلا خسرنا معاً الأسد وسوريا!
  • النزول الروسي في سوريا يؤكد فشل الجنرال سليماني
  • نوح زعيتر.. جرعة زائدة لـ حزب الله في الزبداني
  • سكّان حي طيطبا: الهجرة داخل الهجرة

قسم الفيديو
(عفوكم سِيْدي الرئيس) قصيدة ساخرة للشاعر اللبناني علي ياسين غانم


أخبار متفرقة
إذهب إلى أعلى الصفحة