زوار الموقع لهذا اليوم حتى الان: 14670 زائر     |     العدد الكلّي للزيارات 105872761 زيارة     |     اليوم الأكثر زيارات (2012-01-04): 202225 زائر
إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً
قسم المشاركات
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 2016-10-30 07:04:03 المشاهدين = 4348
بوابة صيدا - المحنة.. والنظرة الثانية
كتب الشيخ محمد فؤاد ضاهر / بوابة صيدا

 

كثيرة هي المحن التي تعصف بالمؤمن، وتحيط به من كل جانب، في بيئة قد اعتادت تشويه حقيقة الدين والتدين واﻻلتزام، وتقديمه على أنه رجعية وتخلف، أو تظهيره بصورة الإرهاب والتطرف!

 

والجدارة في أن يحسن المثقف الواعي التعامل مع هذه الابتلاءات، فينظر إليها نظرة ثانية حتى تستحيل بين يديه منحة ربانية وعطية سماوية.

 

في حادثة عز نظيرها، يسمع اﻷب فيها بأذني رأسه مسبة ابنته، التي هي في نظره مثاﻻ للعفة والشرف، فلا تحمله قواه حتى يكاد يخر على الأرض مغشيا عليه من هول ما سمع.. وهو أرق قلبا، وأصدق حبا، وأسرع دمعة، وأحن فؤادا. قد فدى هذا الدين بكل ما يملك، وجاد بدمه وروحه في ساحات الوغى وميادين البطولة، وقدم نفسه وماله كله لإعلاء كلمة الله.. ولم يبق إﻻ عرضه قد ضن به.

 

لكن الله إذا أحب عبدا وقد حباه واصطفاه، فلا بد إذا من اختبار حبه لله وتعلقه بالله. وإن أكرم شيء على المؤمن شرفه وعرضه ﻻ يبذلهما قط. فكيف إذا كان من بين من ﻻك بالخطيئة لسانه فقير من ذوي القرابة، كان أبو بكر يكرمه ويحسن إليه، ويصل من قرابته ابتغاء مرضاة الله؟! إن أثر ذلك سيكون -ﻻ محالة- كالصاعقة تنزل عليه، ولن تدع منه عضوا ولا عصبا إﻻ تركت فيه جرحا ﻻ يندمل.

 

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة

على المرء من وقع الحسام المهند

 

ما استطاع أبو بكر وهو يسمع عن مِسْطَح بن أثاثة كلامه في عائشة ابنته، إﻻ أن يتخذ منه موقفا، انسجاما منه مع مشاعر اﻷبوة وعاطفة الوالد. وهل يطالب أبو بكر في أن يتنكر ﻷحاسيسه وكأنه حجر أو شجر، ﻻ رحمة لديه وﻻ شفقة؟!

 

حتى الحجارة فإن الله جل جلاله قال فيها: ﴿وَإِنَّ مِنَ الحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنهُ الأَنهارُ وَإِنَّ مِنها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخرُجُ مِنهُ الماءُ وَإِنَّ مِنها لَما يَهبِطُ مِن خَشيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعمَلونَ﴾ [البقرة: ٧٤]. وعن جذع النخلة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو لم أحتضنه لحنَّ إلى يوم القيامة".

 

فأبو بكر بالمحصلة بشر، وهو أب، وابنته هي أم المؤمنين.. أراد الله أن يختبره ليخلص له قلبه فلا يتعلق بشيء من الدنيا، فيفوز فوزا عظيما.

 

فحين عزم الصديق على اﻻمتناع عن النفقة على مِسْطَح -ابن خالته- تنزل الخطاب اﻹلهي بقوله جل جلاله: ﴿وَلا يَأتَلِ أُولُو الفَضلِ مِنكُم وَالسَّعَةِ أَن يُؤتوا أُولِي القُربى وَالمَساكينَ وَالمُهاجِرينَ في سَبيلِ اللَّهِ وَليَعفوا وَليَصفَحوا أَلا تُحِبّونَ أَن يَغفِرَ اللَّهُ لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾ [النور: ٢٢]

 

أي: ولا يحلف أهل الفضل في الدين وأصحاب السعة في المال على ترك إعطاء أقربائهم المحتاجين لما هم عليه من الفقر، من المهاجرين في سبيل الله، لذنب ارتكبوه. وليعفوا عنهم، وليصفحوا عنهم. ألا تحبون أن يغفر الله لكم ذنوبكم إذا عفوتم عنهم وصفحتم؟! والله غفور لمن تاب من عباده، رحيم بهم، فليتأسّ به عباده.

 

فلم تقتصر اﻵية على الطلب إلى أبي بكر أن ينفق على مِسْطَح، بل أتبعت ذلك بالعفو والصفح عنه ابتغاء مرضاة الله. وما إن طرق سمع الصديق هذه اﻵية حتى استجاب إليها، وكان وقافا عند النص.. فقال بلسانه ووجدانه وكل نبضة من نبضات فؤاده: "بلى، والله، إنَّا نحب - يا ربنا - أن تغفر لنا ". ثم رجع إلى مِسْطَح ما كان يصله من النفقة، وقال: "والله، لا أنزعها منه أبدًا".

 

فهل تركت السماء هذا الخلق المشرف ﻷبي بكر يذهب سدى! بل أيدته وأشارت إليه وخلدته ونوهت به وسطرته قرآنا، فقال الله تعالى: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتقَى* الَّذي يُؤتي مالَهُ يَتَزَكّى * وَما لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِعمَةٍ تُجزى * إِلَّا ابتِغاءَ وَجهِ رَبِّهِ الأَعلى * وَلَسَوفَ يَرضى﴾ [الليل: ١٧-٢١].

 

أي: وسيُباعَد عنها أتقى الناس أبو بكر رضي الله عنه. الذي ينفق ماله في وجوه البر ليتطهر من الذنوب. ولا يبذل ما يبذل من ماله ليكافئ نعمة أنعم بها أحد عليه. لا يريد بما يبذله من ماله إلا وجه ربه العالي على خَلْقِه. ولسوف يرضى بما يعطيه الله من الجزاء الكريم.

 

 

رحم الله هذا البيت من المهاجرين؛ كم أوذي في سبيل الله! وﻻ زال يترقى في سلم الكماﻻت اﻹنسانية حتى دعي من آل الرسول على لسان ابن البتول، فعن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق: "كان آل أبي بكر يدعون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: آل رسول الله صلى الله عليه وسلم ".

 

رجل امتحن الله قلبه للتقوى، فليتق الله ذاكره، ﴿إِنَّ الَّذينَ يُؤذونَ اللَّهَ وَرَسولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُم عَذابًا مُهينًا * وَالَّذينَ يُؤذونَ المُؤمِنينَ وَالمُؤمِناتِ بِغَيرِ مَا اكتَسَبوا فَقَدِ احتَمَلوا بُهتانًا وَإِثمًا مُبينًا﴾ [الأحزاب: ٥٧-٥٨].

 

وإننا إذ ننظر إلى ذلكم اليوم الذي تجتمع فيه البشرية على تكريم هذا البيت، تأسيا بالذكر الحكيم الذي خلد ذكراه على مدى اﻷزمان والعصور، كخطوة تحتذى في الوفاء للشرفاء.. فإننا من موقع الحرص والمسؤولية ندعو إلى اﻻلتفاف حول هذه القامة الشامخة التي كان لها فضل السبق إلى هذا الدين وفضل السعي لبقائه واستمراره.





المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحة Facebook بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع SaidaGate بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)

ملاحظات:

  • 1- إذا كنت عضوا في موقعنا وقمت بتسجيل الدخول فأنت لست بحاجة إلى إدخال إسمك ولا بريدك الإلكتروني.
  • 2- تعليقات أعضاء الموقع تظهر مباشرة بينما الزوار العاديين فإنها ستمرّ على صفحة الإدارة أولا.
* الإسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* نص التعليق
* التحقق الالكتروني
أرسل تعليقك

آخر الأخبار والتحديثات
إضغط للمزيد    




قسم الصوتيات

كيف إلك نفس وإلك جلد تسمي هالفوضى بلد






  • سطو مسلح على مصرف البركة الكولا وسلب 70 ألف دولار
  • حماس اقامت منطقة امنية عازلة بين قطاع غزة ومصر
  • هذا ما نقله المفتي الجوزو عن وزير العدل حول الأطباء الشرعيين.. وحماية المجرمين
  • الطاقة أصدرت تسعيرة المولدات الخاصة عن حزيران
  • نتائج الشهادة الرسمية المتوسطة يوم الخميس 29 حزيران
  • العلامة الشيعي محمد علي الحسيني: الإسلام الذي نعتقد ونؤمن به إسلام محمد بن عبد الله مع أصحابه ومع الآل (خبر+فيديو)
  • جائزة لبنان للسيدات المتميزات في مقر غرفة التجارة والصناعة والزراعة في صيدا
  • لبنان يفوز على بطل اسيا في الكرة الشاطئية ودياً
  • التشاوري الصيداوي: قرار التمييز العسكرية باخلاء سماحة غير مقبول ولمعاقبة المرتكب بحجم ما ارتكب
  • جائزة المرحوم الأستاذ برهان الدين حنينة تتسلمها الطالبة خيرية جلال الدين ودعاء الدالي
  • التخلي عن قطعتي أرض وإلا التهديد... وأوله إحراق سيارة رجل أعمال صيداوي قرب مدرسة مرجان !
  • حفل تكريم الشباب المساهمين في إنجاح حملة التلقيح ضد الشلل في منطقة الفيلات
  • سراي الأمير فخر الدين.. هل تعرفون موقعها في صيدا؟
  • جريج: لا أعتقد ان تكون المبررات الامنية وراء اقفال العربية
  • الفوضى الخلاقة شعار أميركي... بإدارة إيران وحزب الله
  • سليماني لـ القيصر: أنجدنا وإلا خسرنا معاً الأسد وسوريا!
  • النزول الروسي في سوريا يؤكد فشل الجنرال سليماني
  • نوح زعيتر.. جرعة زائدة لـ حزب الله في الزبداني

قسم الفيديو
الشيخ العارفي: جردة حساب.. وفي الذكرى الرابعة لجرح عبرا: أعيادنا منقوصة وأجنحتنا مقصوصة وكلماتنا مغصوصة


أخبار متفرقة
إذهب إلى أعلى الصفحة