زوار الموقع لهذا اليوم حتى الان: 19743 زائر     |     العدد الكلّي للزيارات 97893726 زيارة     |     اليوم الأكثر زيارات (2012-01-04): 202225 زائر
إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً
قسم المشاركات
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 2016-10-02 16:28:51 المشاهدين = 2262

بوابة صيدا - الهجرة.. قيام أمة وانتصار رسالة
كتب محمد فؤاد ضاهر / بوابة صيدا

 

لكل محطة من محطات الرسالة أبعاد رسالية ومواقف مؤثرة، تركت بصمات رائدة في عالم الإنسانية وجوهر الحياة، كما استطاعت أن تسهم في صناعة وجه جديد للتاريخ، ﻻ زالت البشرية تحمد آثاره إلى اليوم.

 

وما كان ذلك ليكون لوﻻ عناية الله ولطفه، ما يدل بشكل جلي أن المجد ﻻ يحقق باﻷمنيات، بل يكتسب بالتضحيات.

 

من هنا نتلمس الفرق بين رحلة اﻹسراء والمعراج وبين الهجرة. فاﻷولى أتت معجزة ربانية خارقة لنواميس الطبيعة والكون، بغية التسلية لقلب النبي صلى الله عليه وسلم سيما بعد مروره في عام الحزن الذي بلغت فيه اللوعة ذروتها. بينما تأتي الهجرة لتؤسس دولة قائمة على التخطيط واﻷخذ باﻷسباب بعيدا عن المعجزات وخوارق العادات، إﻻ حيث ينبغي لضمان بقاء الرسول حتى يتم رسالته.

 

ومع حلول الهجرة أعادت السماء رسم وجه جديد للثقافة السائدة آنذاك؛ من استضعاف المؤمنين والتعالي عليهم والنظرة إليهم بنظرة دونية، على أساس أنهم ﻻ يملكون من مصادر القوة ما يحول دون أذية قريش لهم.

 

وسرعان ما ظهرت حكمة الرسول صلى الله عليه وسلم القيادية في سياسة شؤون الدولة الحديثة النهوض، حيث خلق من اﻹمكانات المتاحة أمام عينيه جيلاً لم ينهزم.

 

وإذا كانت الهجرة صناعة نصر وبناء أمة، فإن النصر صناعة، والصناعة لها أربابها، وﻻ يتأتى لكل أحد أن يكون من صناع النصر، لذلك اقترن النصر بالتأييد، والتأييد بالإعداد واﻹمداد والعمل المؤسساتي الذي يوزع فيه القائد المهام والمسؤوليات على من خبر أمانتهم وكفاءتهم. هذا ما مارسه رسول الله صلى الله عليه وسلم عمليا، وأمضى في سبيله ثلاث عشرة سنة قضاها في مكة يدعو إلى الله، ويربط القلوب بالله، يربي أصحابه على الوﻻء والبراء والسمع والطاعة، حتى إذا أذن الله لهم بالهجرة ﻻحت بشائر النصر.

 

ومهما كان الداعية عظيما؛ فإنه يحتاج - ﻻ محالة - إلى من يؤازره ويعاونه حيث تتعرض حياته ورسالته إلى أشد الصعاب التي ربما تزلزلت بها أركانها. وإن انتهاض آل أبي بكر بهذه المهمة الخطيرة، إن في الهجرة تحديدا، أو على طول خط الرسالة، لم يكن من قبيل الصدفة أو العشوائية. هذا ما صرح به النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "[يا أيها الناس،] إن الله بعثني إليكم، فقلتم: كذبت! وقال أبو بكر: صدق. وواساني بنفسه وماله..." (البخاري: 3661. والزيادة لابن أبي عاصم: 1223). وقال صلى الله عليه وسلم: "ما ﻷحد عندنا يد إﻻ وقد كافأناه ما خلا أبا بكر؛ فإن له عندنا يدا يكافئه الله به يوم القيامة. وما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر. ولو كنت متخذا خليلا ﻻتخذت أبا بكر خليلا، أﻻ وإن صاحبكم خليل الله" (الترمذي: 3661).

 

ولم يزل الحب منذ فطر الله اﻹنسان ملهما للعقل، باعثا على اﻹشفاق على من تعلق به الفؤاد وارتبطت به النفس. وهذا كان شأن أبي بكر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. يطلعنا على جانب مشرق منه عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين ذكر رجال على عهده، فكأنهم فضلوه على أبي بكر! فبلغه ذلك، فقال: والله، لليلة من أبي بكر خير من آل عمر، وليوم من أبي بكر خير من آل عمر.

 

لقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لينطلق إلى الغار ومعه أبو بكر، فجعل يمشي ساعة بين يديه، وساعة خلفه، حتى فطن له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: "يا أبا بكر، ما لك تمشي ساعة بين يدي وساعة خلفي؟". فقال: يا رسول الله، أذكر الطلب فأمشي خلفك، ثم أذكر الرصد فأمشي بين يديك.

 

فقال: "يا أبا بكر، لو كان شيء، أحببت أن يكون بك دوني؟". قال: نعم، والذي بعثك بالحق، ما كانت لتكون من ملمة إﻻ أن تكون بي دونك.

 

فلما انتهيا إلى الغار، قال أبو بكر: مكانك، يا رسول الله، حتى أستبرئ لك الغار. فدخل واستبرأه، حتى إذا كان في أعلاه ذكر أنه لم يستبرئ الحجرة! فقال: مكانك، يا رسول الله، حتى أستبرئ الحجرة. فدخل واستبرأ، ثم قال: انزل يا رسول الله. فنزل.

 

فقال عمر: والذي نفسي بيده، لتلك الليلة خير من آل عمر. (اﻹبانة الكبرى: 133. الحاكم: 4268، وقال: صحيح الإسناد على شرط الشيخين لوﻻ إرسال فيه، ولم يخرجاه).

 

هكذا تتجلى التربية النبوية في إعداد الأفراد لبناء صرح اﻷمة، فتخلق من الضعف قوة، وتبدع من المحنة منحة.

 

وإن ما تكابده أمتنا اليوم على امتداد جغرافيتها، لهو صيحة الناقوس المؤذنة بالنصر القادم، الذي تصنعه أرواح الشهداء ودماء الجرحى ودموع الأيتام والثكالى وغبار المنازل المدمرة، وصدق الله العظيم ﴿وَإِنَّ جُندَنا لَهُمُ الغالِبونَ﴾ [الصافات: ١٧٣].

 

﴿وَيَقولونَ مَتى هُوَ قُل عَسى أَن يَكونَ قَريبًا﴾ [الإسراء: ٥١]، ﴿وَيَومَئِذٍ يَفرَحُ المُؤمِنونَ * بِنَصرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشاءُ وَهُوَ العَزيزُ الرَّحيمُ﴾ [الروم: ٤-٥].





المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحة Facebook بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع SaidaGate بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)

ملاحظات:

  • 1- إذا كنت عضوا في موقعنا وقمت بتسجيل الدخول فأنت لست بحاجة إلى إدخال إسمك ولا بريدك الإلكتروني.
  • 2- تعليقات أعضاء الموقع تظهر مباشرة بينما الزوار العاديين فإنها ستمرّ على صفحة الإدارة أولا.
* الإسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* نص التعليق
* التحقق الالكتروني
أرسل تعليقك



قررت بلدية صيدا استقبال 250 طن يومياً من نفايات بيروت لمعالجتهم في صيدا، مقابل 6 ملايين دولار.. انت مع أو ضد هذه الخطوة؟
  مع
  ضد
مع [34.72%]
ضد [65.28%]



قسم الصوتيات

وعدت يوماً بالطلي






  • خانت عريسها في شهر العسل.. وقتلته بعد 85 يوما من الفرح بـ المبيد الحشري.. إليكم القصة الصادمة.
  • لماذا يتم تعميق وتكريس حالة التجهيل..؟؟
  • حاصباني: الدولة اللبنانية تغطي غسيل الكلى للفلسطينيين ولن تتوقف عن ذلك
  • من هي إيران؟!
  • طقس الثلاثاء قليل الغيوم وارتفاع في الحرارة
  • تقييم (سي آي إيه) لـ الإخوان: قوتهم في شبكتهم المالية وضعفهم في صراعاتهم... جبلوا على الغدر بحلفائهم والتنصل من الشراكة مع الآخرين..
  • النهضة عين الحلوة والأخوة صيدا يتعادلان في دورة الأضحى
  • كتاني يشارك في ندوة حول التعاون بين الوكالات ذات الصلة بأعمال الإغاثة خلال الحروب وتفشي الأوبئة
  • جوبا دولة بينما عجز كل العرب عن نيل دويلة مثلها في فلسطين طوال اكثر من ستين عاماً
  • الكرنتينا.. صيدا
  • بطاقة هوية باسم صبحي العلي لمن يعرف صاحبها
  • مفاتيح حقيقية بدل كلمة السر
  • جريج: لا أعتقد ان تكون المبررات الامنية وراء اقفال العربية
  • الفوضى الخلاقة شعار أميركي... بإدارة إيران وحزب الله
  • سليماني لـ القيصر: أنجدنا وإلا خسرنا معاً الأسد وسوريا!
  • النزول الروسي في سوريا يؤكد فشل الجنرال سليماني
  • نوح زعيتر.. جرعة زائدة لـ حزب الله في الزبداني
  • سكّان حي طيطبا: الهجرة داخل الهجرة

قسم الفيديو
الممثلة الأمريكية ليندسي لوهان: عندما رأوني أحمل القرآن.. هاجموني في شوارع امريكا ووصفوني بأني إنسانة سيئة..


أخبار متفرقة
إذهب إلى أعلى الصفحة