زوار الموقع لهذا اليوم حتى الان: 27777 زائر     |     العدد الكلّي للزيارات 103336075 زيارة     |     اليوم الأكثر زيارات (2012-01-04): 202225 زائر
إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً
قسم صيداويات
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 2016-10-01 06:50:22 المشاهدين = 2991
بوابة صيدا - عبد الرحمن الزعتري حضور دائم برغم الغياب
بوابة صيدا ( بقلم محمد يونس الزعتري / صحيفة السفير)

  

«عبد الرحمن الزعتري.. وطن في ذاكرة رجل»، سيرة ذاتية خطتها حياة الحريري في كتيب يقع في 92 صفحة لشخصية عصامية ووجه اجتماعي اقتصادي صيداوي غاب منذ ثلاث سنوات وعرف بدماثة خلقه وحبه لمساعدة الناس وعمله الدؤوب في خدمة مجتمعه اللبناني.

 

تعرّفت اليه مطلع التسعينيات من القرن الماضي، نصيحته الأولى كانت «لا تتردّد ولا تخِف وانت تمارس مهنتك في كشف الحقيقة مهما كلفك قولها»، لوهلة أولى توقعت أن هذا اللقاء سيكون يتيماً، وانا المثقل بهواجس حول كيفية تعاطي «الذوات» مع غير أترابهم.

 

أبو علي لم يكن واحداً من هذه المنظومة التي لا تصادق الا أبناء جلدتها من رجال الأعمال والمال، لا بل إنه سخر موقعه الطبقي وشبكة علاقاته مع شخصيات سياسية واجتماعية لخدمة مجتمعه، والناس الطيبين المنسيين، عطاءاته الـ «بلا» حدود لم تكن مقرونة بمنّة أو تربيح جميل وهو القائل «الناس تقاس بأخلاقها وما تحمله من قيم مجتمعية»، معتصماً دائماً بقول الآية الكريمة: «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم، ورسوله والمؤمنون».

 

ومضات إنسانية

 

كلما واجهت أحدهم ظروف معيشية صعبة يمّم وجهته شطر عبد الرحمن، لا بل إن الزعتري كان مبادراً في مساعدة المحتاجين، وفي تصريف بضاعة صغار الكسبة وبائعين متجوّلين، ذات يوم اتصل بي، بعدما لفتته امرأة مسنّة تبيع الحشائش والخضر في حي شعبي بصيدا وانها لم تسترزق بقرش واحد بعد ساعات طويلة قضتها تحت حرّ الشمس، طالباً مني شراء ما بحوزتها مع حبة مسك وتوزيعه على المحتاجين، وكذلك فعلها مع فتى يافع مقعد بحاجة الى عملية، «شوف كيف فينا نعمله عملية»، ودائماً ما كان يوصي «خلي الموضوع طي الكتمان».

 

في كتيب حياة الحريري تخط الشريكة والحبيبة والزوجة نينا بزي الزعتري (أم علي) وعدها، فتقول: «أشتاق إلى صوتك، يناديني يهز جدران المنزل وزواياه، طعم الموت كالعلقم، وألم الروح لا يرحم، كم كنت كبيراً وستبقى بعد رحيلك ويكفيني فخراً وأولادك وأحفادك قيمة اسمك الذي نحمله ونعاهدك ان نحافظ عليه ونسمو به أعلى وأعلى». وفي طيات الكتيب شهادات لقيادات سياسية وروحية لبنانية ومجموعة صور له مع شخصيات لبنانية وعربية.

 

متميّزة عائلة المرحوم الحاج علي الزعتري (والد عبد الرحمن). عطاءاتها لم تتوقف عند حدود مدينة صيدا بل تمتد على مساحة الجنوب، وأيضاً يد خيرها وعطائها امتدت الى قرى بقاعية، موقع العائلة الاقتصادي المتميز في ميدان التجارة والزراعة والصناعة لم يشغلها عن الاهتمام بقضايا الناس وبخاصة العامة منهم والمعوزون، فالعائلة لم تمارس «طبقيتها»، «فكلنا امام الله واحد»، رددها كثيراً عبد الرحمن الزعتري قبل رحيله.

 

فالزعاترة كانوا فوق الجاه والمواقع، وما يرد داخل الكتاب من تمني رئيس الجمهورية الراحل سليمان فرنجيه على صديقه الحاج علي الزعتري أن يكون او ان يرشح أحداً من أبنائه ليكون رئيساً لبلدية صيدا واعتذار الزعتري، خير دليل على انهم جميعاً لم يسخروا شبكة علاقتهم المتميزة من أجل مصلحة شخصية ضيقة.

 

عاشق فلسطين

 

أذهلت نكبة فلسطين عبد الرحمن الزعتري، وولدت لديه شعوراً قومياً بضرورة دعم كفاح الشعب الفلسطيني من اجل استعادة أرضه السليبة، لذلك وطيلة حياته، لم يتوان في مد يد العون والمساعدة لأبناء القضية ولم يغير انتماءه لها برغم المتغيرات التي حصلت، قدم المال للمقاومة الفلسطينية، ودعم اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وحقهم بالعودة الى بلادهم، ولعل توجهه في دعم قضية فلسطين تمثل في احتضانه المطلق لمئات المبعدين الفلسطينيين الى مرج الزهور الذين أبعدتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي من فلسطين الى لبنان. احتضان مالي ولوجستي ومعنوي وفر لهؤلاء المجاهدين الصمود والصبر؛ وهو ما أكد عليه لاحقاً الشهيد عبد العزيز الرنتيسي الذي اغتالته إسرائيل وكان متحدثاً باسم المبعدين، والذي تضمّن الكتيب صورته وعبد الرحمن الزعتري.

 

تكفل عبد الرحمن قضية المبعدين طالباً عدم ذكر اسمه ليس مخافة من شيء إنما قناعة راسخة بأن ما يقوم به هو أقل واجب قومي وإسلامي وإنساني. أتذكر تماماً اتصالاته بي خلال عدوان تموز 2006 ولسان حاله «طمّني، كيف وضعنا» ونون الجماعة في «وضعنا» قصد بها المقاومة، ولطالما صنّف نفسه في هذه الخانة. سعادته كانت لا توصف عندما يكون جوابي «اطمئن، أقوى مما نتصوّر».

 

في كتيب «عبد الرحمن الزعتري وطن في ذاكرة رجل»، تتطرّق المؤلفة الى تحالفات العائلة السياسية في مدينة صيدا من دعمها للنائب الراحل نزيه البزري الى دعمها لآل الحريري، على أن ذلك لم يحل دون علاقات جيدة مع كافة القوى السياسية والاجتماعية الصيداوية بمن فيها تلك القوى المتخاصمة سياسياً مع مَن أيدتهم وآزرتهم عائلة المرحوم الحاج علي الزعتري.

 

عبد الرحمن الزعتري في ذكراك الثالثة، حضورك دائم برغم الغياب.





المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحة Facebook بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع SaidaGate بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)

ملاحظات:

  • 1- إذا كنت عضوا في موقعنا وقمت بتسجيل الدخول فأنت لست بحاجة إلى إدخال إسمك ولا بريدك الإلكتروني.
  • 2- تعليقات أعضاء الموقع تظهر مباشرة بينما الزوار العاديين فإنها ستمرّ على صفحة الإدارة أولا.
* الإسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* نص التعليق
* التحقق الالكتروني
أرسل تعليقك





قسم الصوتيات

كيف إلك نفس وإلك جلد تسمي هالفوضى بلد






  • حدث في 23 ايار / مايو
  • ترمب أول رئيس أميركي يزور حائط البراق
  • حرب: فتشت عن موقف لبنان في القمة فلم أجده
  • سقوط طائرة إستطلاع إسرائيلية SKYLARK فوق منطقة عيتا الشعب
  • عشرات القتلى والجرحى في انفجار بقاعة احتفالات بمانشستر
  • أسرار الصحف اللبنانية الصادرة يوم الثلاثاء 23 أيار 2017
  • تدابير سير في صيدا الثلاثاء لتبليط شارع الحسبة القديمة
  • د. بسام حمود: ربيع فلسطين بدء يزهر مع بداية الربيع العربي لتنطلق مسيرة التحرير من جديد
  • الجهل والأمية يُحَاربان بالعلم... ضمن مشروع كوني أنت
  • حركة الشباب الصومالية تهدد الولايات المتحدة بعد مقتل زعيمها
  • سليمان: لا يجب إطلاقا إلغاء المحكمة العسكرية.. لتصويب عملها وصلاحياتها
  • شباب من التنظيم الناصري يعتدون على الشيخ محمود سمهون في منطقة القياعة
  • سراي الأمير فخر الدين.. هل تعرفون موقعها في صيدا؟
  • جريج: لا أعتقد ان تكون المبررات الامنية وراء اقفال العربية
  • الفوضى الخلاقة شعار أميركي... بإدارة إيران وحزب الله
  • سليماني لـ القيصر: أنجدنا وإلا خسرنا معاً الأسد وسوريا!
  • النزول الروسي في سوريا يؤكد فشل الجنرال سليماني
  • نوح زعيتر.. جرعة زائدة لـ حزب الله في الزبداني

قسم الفيديو
الشيخ خالد حبلص يعلن تعليق السجناء إضرابهم عن الطعام بعد تبني المرجعية الدينية والسياسية لقضيتهم والسعي لإصدار قانون العفو العام..


أخبار متفرقة
إذهب إلى أعلى الصفحة