زوار الموقع لهذا اليوم حتى الان: 69757 زائر     |     العدد الكلّي للزيارات 103524572 زيارة     |     اليوم الأكثر زيارات (2012-01-04): 202225 زائر
إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً
قسم المشاركات
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 2012-09-16 06:15:13 المشاهدين = 15622
بوابة صيدا - عندما يموت العلماء... تنطفئ سرج الأزمنة/ الشيخ علي جرادي

 كتبه خادم العلم الشريف: علي عثمان جرادي ـ إمام وخطيب مسجد قطيش

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين, وبعد:

فالعلماء هم أئمة الأنام، وزوامل الإسلام، وسرج الظلام، الموقعون عن رب العالمين ورسوله الكريم، ورثة الأنبياء والمرسلين، الذين قرنت شهادتهم بشهادة الرب والملائكة المقربين، هم الأولياء والصالحون.

قال أبو حنيفة والشافعي رحمهما الله تعالى: " إن لم يكن الفقهاء أولياء الله فليس لله ولي".

فموت العلماء من الدواهي العظام، والبلايا الجسام، لأنهم رواة العلم وحملته، فبموت حملة العلم ورواته يذهب العلم، ويفشو الجهل، وتنتعش البدعة، ويقل التمسك بالسنة.

فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا). (متفق عليه)

وعن أبي أمامة رضي الله عنه مرفوعاً: (خذوا العلم قبل أن يذهب، قالوا: وكيف يذهب العلم يا نبي الله وفينا كتاب الله؟ قال: فغضب ثم قال: ثكلتكم أمهاتكم، أولم تكن التوراة والإنجيل في بني إسرائيل، فلم يغنيا عنهم شيئاً، إن ذهاب العلم أن يذهب حملته) (الطبراني)

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " أتدرون ما ذهاب العلم؟ قلنا: لا. قال: ذهاب العلماء". (الدارمي)

لست مبالغاً إن أطلقت على هذا العام عام الحزن، هذا العام الذي فقد فيه لبنان مجموعة من علمائه ودعاته، فمنذ أيام توفي العلامة محمد كنعان وقبله توفي الداعية الموفق الشيخ خليل الصيفي والمفتي القادري وقبله توفي القاضي والمفتي الشيخ محمد دالي بلطة واليوم فقدنا عالماً من العلماء وريثاً من ورثة الأنبياء وهو الشيخ العلامة الفقيه فيصل مولوي فرحمة الله على الجميع.

ما أعظم موت العلماء على الشيطان، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (فَقِيهٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ) (الترمذي)

فإذا ذهب العلماء ذهب العلم معهم، وتصدر أهل الجهل، وتصدروا للفتوى، وقالوا بغير علم، فضلوا وأضلوا .

يذكر أن الامام أبا حنيفة كان جالساً يقرأ عند الشاطئ فجاء غلام واقترب من الماء فقال له الإمام أبو حنيفة: احذر يا غلام أن تسقط في النهر!!! فقال له الغلام: بل احذر أنت يا إمام أن تسقط في النهر!!! فنظر اليه أبو حنيفة متعجباً.. فأكمل الغلام: أنا اذا سقطتُ فغلام سقط في النهر ومات! ولكنك إذا سقطتَ.. سقط العالم خلفك! فزلّة العالِم زلّة العالَم..!

حالنا عندما يموت العلماء:

عندما يموت العلماء ... يموت أثر للحق.

عندما يموت العلماء ... يكثر أهل الجهل.

عندما يموت العلماء ... تنطفئ سرج الأزمنة.

عندما يموت العلماء ... يتخذ الناس رؤوساً جهالاً.

عندما يموت العلماء ... يسأل الناس أهل الجهل فيضلون ويضلون.

عندما يموت العلماء ... يبكي موضع سجوده.

عندما يموت العلماء ... تنقص الأرض من أطرافها.

عندما يموت العلماء ... يدين الناس بغير الحق.

عندما يموت العلماء ... يثلم في الاسلام ثلمة لا يسدها شيء.

عندما يموت العلماء ... يموت العالَم.

عندما يموت العلماء ... يغيب النجـم.

عندما يموت العلماء ... يخسف القمر.

عندما يموت العلماء ... تكسف الشمس.

عندما يموت العلماء ... ينطوي الأثر.

عندما يموت العلماء ... يُدْرَس العلم.

عندما يموت العلماء ... يهلك الناس

سئل سعيد بن جبير رحمه الله ما علامة هلاك الناس؟ قال: موت العلماء .

هذا ما يحصل عند موت العلماء .

يقول عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه: موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء ما اختلف الليل والنهار.

وقال أيوب السختياني رحمه الله تعالى: إني أخبر بموت الرجل من أهل السنة، فكأني أفقد بعض أعضائي.

وكان أيوب السختياني رحمه الله تعالى يبلغه موت الفتى من أصحاب الحديث، فيرى ذلك فيه، فيبلغه موت الرجل يذكر بعبادته، فما يرى ذلك فيه.

يقول يحيى بن جعفر: لو قدرت أن أزيد في عمر محمد بن إسماعيل البخاري من عمري لفعلت، فإن موتي يكون موت رجل واحد، وموته ذهاب العلم.

وقال ابن عباس كذلك عند موت زيد بن ثابت: "من سره أن ينظر كيف ذهاب العلم فهكذا ذهابه".

أما عن حالنا وما نفعله بعد موت العلماء فالتالي:

عندما يموت العالم ... نبكي عليه .

عندما يموت العالم ... نقيم له المآتم .

عندما يموت العالم ... نكرمه .

عندما يموت العالم ... نصفه بالعلامة .

عندما يموت العالم ... نقبل على كتبه .

عندما يموت العالم ... ننشر مؤلفاته .

عندما يموت العالم ... نشعر بخسارة رحيله .

عندما يموت العالم ... نندم على تقصيرنا تجاهه.

عندما يموت العالم ... تكثر الأشعار في حقه .

عندما يموت العالم ... تكثر المقالات بالثناء عليه .

عندما يموت العالم ... نمنحه الأوسمة.

عندما يموت العالم ... نسير آلآف الأميال لتشييعه .

وما سبق وذكرته هو واجبنا نحوهم في حياتهم لا بعد مماتهم، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

إن واجبنا نحوهم في حياتهم:

أن نكرمهم في حياتهم لا بعد وفاتهم.

أن نزاحم أكتافهم، لأن العالم كما قال سيدنا علي رضي الله عنه للحسن والحسين رضي الله عنهما: عليكما بمزاحمة أكتاف العلماء فإن رحمة الله لا تفارقهم.

أن نجلس على ركبهم بتأدب وتواضع لنتعلم منهم مما أفاضه الله عليهم من العلوم.

وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله لخلف الأحمر: لا أقعد إلا بين يديك أمرنا أن نتواضع لمن نتعلم منه.

أن نسألهم إذا جهلنا .

أن نطيعهم في أقوالهم لأنهم أعلم الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

أن نقتدي بهم فهم أكثر الناس اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم.

أن نقدمهم في حياتهم في كل مجالسنا لا أن نقدمهم للصلاة عليهم بعد وفاتهم.

أن نقطع آلاف الأميال للقائهم والأخذ عنهم.

إن العلماء هم خير الأمة بعد نبيها، وهم ورثتهم، إن الأمة اليوم تعاني ما تعانيه عند فقد العلماء، فكلما مات عالم كان المجال مفتوحاً لأهل الجهل، وهذا ما أخبر به الحبيب المصطفى .

إننا نعيش في مرحلة خطيرة أماتت الأمة العلماء ودفنتهم وهم أحياء، وأقامت الجهلة وهم أموات، أماتت العلماء بتشريدهم واعتقالهم وقتلهم ومصادرة كتبهم وأفكارهم، قتلتهم يوم سلط عليهم شرار الناس، قتلوهم يوم تطاول عليهم حثالة البشر، قتلوهم يوم تجرأ على كرامتهم أشباه الرجال، قتلتهم يوم منعتهم من الخطابة والاجتماع بجمهور المسلمين، قتلتهم يوم احتاج العالم الى السلطان، قتلتهم يوم احتاج العالم الى الأغنياء .

وأردد قول سيدي الشافعي رضي الله عنه:

لا تأسفن على غدر الزمان لطالما *** رقصت على جثث الأسود كلاب

لاتحسبن برقصها تعلو على أسيادها *** تبقى الأسود أسوداً والكلاب كلاب

تموت الأسد في الغابات جوعاً *** ولحم الضأن تأكله الكلاب

وذو جهل قد ينام على حرير *** وذو علم مفارشه التراب

كم نحن بحاجة الى العلماء المخلصين والمرحلة صعبة قل فيها العلم وكثر فيها الجهل ونطق الرويبضة، كم نحن بحاجة الى العلماء الصادقين.

قال الإمام أحمد رحمه الله: " الناس أحوج إلى العلم منهم إلى الطعام والشراب لأن الطعام والشراب يحتاج إليه في اليوم مرتين أو ثلاثاً، والعلم يحتاج إليه في كل وقت".

قال عبد الله بن احمد بن حنبل رحمهما الله: " قلت لأبي أي رجل كان الشافعي فإني سمعتك تكثر من الدعاء له؟ قال: يا بني كان كالشمس للدنيا وكالعافية للناس، فهل لهذين من خلف أو منهما من عوض .

وقال ميمون بن مهران: " إن مثل العالم في البلد كمثل عين عذبة في البلد".

وقال بعض الحكماء: " مثل العلماء مثل الماء حيث ما سقطوا نفعوا".

كم نحن بحاجة الى العلماء الصادقين في ظل هذه الثورات التي أحدثت تغييراً في المنطقة، كم نحن بحاجة إليهم ليكونوا في وجه المثبطين، ليقفوا في وجوه علماء السطان الذين قتلوا روج الجهاد في الأمة .

فوجود العلماء في الأمة حفظ لدينها وصون لعزتها وكرامتها، فإنهم السياج المتين يحول بين الدين وأعدائه والنور المبين تستنير به الأمة عند اشتباه الحق وخفائه، وهم ورثة الأنبياء في أممهم وأمناؤهم على دينهم وهم شهداء الله في الأرض شهداء بالحق، وأعلنوها على الملأ بأنه لا إله إلا الله وأنه سبحانه قائم بالقسط وأن كل حكم يخالف حكمه فهو ظلم وجور.

قال تعالى: " شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم ".

إذا كانت هذه منزلة العلماء في الأمة والدين، أفلا يجدر بنا أن نأسف على فقدهم وموتهم، ففقدهم ليس فقداً لشخصية فحسب ولكنه فقد لجزء من ميراث النبوة .

فوالله إن فقد العالم لا يعوض عنه مال ولا عقار ولا متاع ولا دينار، فقد العالم مصيبة على الإسلام ورزية على المسلمين لا يعوض عنه إلا أن ييسر الله من يخلفه من العلماء فيقوم بمثل ما قام به من الجهاد ونصرة الحق ..

لعمرك ما الرزية فقد مال **** ولا فرس تموت ولا بعير

ولكن الرزية فقد شخص **** يموت بموته خلق كثير

قال أبو الدرداء رضي الله عنه: " تعلموا العلم قبل أن يقبض العلم، وقبضه أن يُذهب بأصحابه، العالم والمتعلم شريكان في الخير، وسائر الناس لا خير فيهم، إن أغنى الناس رجل عالم افتقر إلى علمه، فنفع من افتقر إليه، وإن استغنى عن علمه نفع نفسه بالعلم الذي وضع الله عز وجل عنده، فمالي أرى علماءكم يموتون، وجهالكم لا يتعلمون، ولقد خشيت أن يذهب الأول ولا يتعلم الآخر، ولو أن العالم طلب العلم لازداد علماً، وما نقص العلم شيئاً، ولو أن الجاهل طلب العلم لوجد العلم قائماً، فمالي أراكم شباعاً من الطعام، جياعاً من العلم؟".

وقال الإمام أبو بكر الآجُرِّي رحمه الله: (فما ظنكم – رحمكم الله – بطريق فيه آفات كثيرة، ويحتاج الناس إلى سلوكه في ليلة ظلماء، فإن لم يكن فيه ضياء وإلا تحيروا، فقيض لهم فيه مصابيح تضيء لهم، فسلكوه على السلامة والعافية، ثم جاءت طبقات من الناس لابد لهم من السلوك فيه فسلكوا، فبينما هم كذلك إذ طفئت المصابيح، فبقوا في الظلمة.

فهكذا العلماء في الناس، لا يعلم كثير من الناس كيف أداء الفرائض، ولا كيف اجتناب المحارم، ولا كيف يعبد الله في جميع ما يعبده به خلقه إلا ببقاء العلماء، فإذا مات العلماء تحير الناس ودَرَسَ العلم بموتهم، وظهر الجهل). (أخلاق العلماء)

ما أطيب وأحسن أثر العلماء على الناس، وما أقبح وأسوأ أثر الناس على العلماء.

الخطب جسيم، والمصاب أليم لفقد ثلة من علماء لبنان الذين نعتز بهم ونتشرف بهم، ذهبوا في وقت نحن بأمس الحاجة لأمثالهم.

وختاما لنعرف للعلماء قدرهم وننزلهم منازلهم ونحفظ حرمتهم ونأخذ بأقوالهم السديدة ونعمل بتوجيهاتهم الرشيدة، ونطلب العلم على أيديهم قبل أن يُذهب بهم.

قال عليه الصلاة والسلام: "خذوا العلم قبل أن يذهب" قالوا : وكيف يذهب العلم يا نبي الله وفينا كتاب الله؟.

قال :ثكلتكم أمهاتكم أولم تكن التوراة والأنجيل في بني اسرائيل فلم تغنيا عنهم شيئاً، إن ذهاب العلم أن يذهب حملته" (رواه الإمام أحمد)





المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحة Facebook بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع SaidaGate بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)

ملاحظات:

  • 1- إذا كنت عضوا في موقعنا وقمت بتسجيل الدخول فأنت لست بحاجة إلى إدخال إسمك ولا بريدك الإلكتروني.
  • 2- تعليقات أعضاء الموقع تظهر مباشرة بينما الزوار العاديين فإنها ستمرّ على صفحة الإدارة أولا.
* الإسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* نص التعليق
* التحقق الالكتروني
أرسل تعليقك

آخر الأخبار والتحديثات
إضغط للمزيد    




قسم الصوتيات

كيف إلك نفس وإلك جلد تسمي هالفوضى بلد






  • دار الفتوى: السبت أول أيام شهر رمضان المبارك
  • رمضان 2017 على الابواب مش هتقدر تغمض عينيك: رمضان بين المفروض والافتراضي
  • فريق الندوة يفوز ببطولة لبنان للسيدات في كرة الطاولة.. واللاعبة الصيداوية هانم جمعة إلى الصين لتمثيل لبنان
  • المفتي دريان حدد صدقة الفطر وفدية العجز عن الصيام في رمضان
  • شاب يقفز من أعلى نقطة في الروشة من ارتفاع حوالى 35 مترا
  • مقالة علمية: جولة دونالد ترامب في المنطقة العربية وانعكاساتها المستقبلية
  • حزب الله نفى الاتهامات له حول علاقته بـ الخلية المفترضة في البحرين
  • الجوزو: الدولة ليست قوية الا على اهل السنة فقط ونتمنى ان يتصالح الموارنة ويختاروا شخصا عاقلا لنخرج من هذه الأزمة
  • الجميل القذافي دعاني للإسلام.. وحكام العرب عاملوني بشراسة
  • مُقاتلو داعش و النصرة في عين الحلوة يُحضّرون لعمليّات إرهابيّة
  • علوش: مخابرات الأسد تثير البلبلة
  • جرح نقيب في الجيش بعملية سطو على بنك لبنان والمهجر
  • سراي الأمير فخر الدين.. هل تعرفون موقعها في صيدا؟
  • جريج: لا أعتقد ان تكون المبررات الامنية وراء اقفال العربية
  • الفوضى الخلاقة شعار أميركي... بإدارة إيران وحزب الله
  • سليماني لـ القيصر: أنجدنا وإلا خسرنا معاً الأسد وسوريا!
  • النزول الروسي في سوريا يؤكد فشل الجنرال سليماني
  • نوح زعيتر.. جرعة زائدة لـ حزب الله في الزبداني

قسم الفيديو
النائب عقاب صقر: حسن نصرالله حاصر إخوانه الثلاثة وعذبهم وقصف الحي الذي كنت أسكن فيه


أخبار متفرقة
إذهب إلى أعلى الصفحة