زوار الموقع لهذا اليوم حتى الان: 6450 زائر     |     العدد الكلّي للزيارات 98942199 زيارة     |     اليوم الأكثر زيارات (2012-01-04): 202225 زائر
إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً
قسم المشاركات
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 2016-07-01 10:16:21 المشاهدين = 3181

بوابة صيدا - دور المفاهيم الأصولية في صقل الشخصية الإنسانية
كتب محمد فؤاد ضاهر / بوابة صيدا

 

انطلاقا من عملية التجدد والتجديد في دراسة علم أصول الفقه، ومحاولة تأطيره في الظواهر الاجتماعية والسلوكات النفسانية لدراستها دراسة شرعية، استنادا إلى كونه صنعة إنسانية وعملية ذهنية، تجتمع على قولبته المدركات العقلية والمرويات السمعية... نحاول أن نفيد منه في برمجة العقل البشري، وإدارة ميوله ورغباته، لجهة تأثير المفاهيم العلمية والقواعد العملية في صقل الشخصية الإنسانية، وتكوين الإنسان السوي، بغية إخراج شباب واع ومنضبط؛ حركيا وفكريا وقوليا.

 

هذا المبدأ مبني بالدرجة الأولى على حاجة المرء نفسه أن يعرف أن للألفاظ العربية - سواء كانت منفردة أو في سياق ما - معاني موضوعة لها، لا يمكن أن يغفل عنها فيتجاوزها، أو يوظفها في غير ما صيغت له، تحت ضغط اللهجة المحكية... وأن تكيفه مع دلالاتها الشرعية يكسبه منحة إلهية يجد حلاوتها في قلبه، وبركتها في نفسه وأثره.

 

فحين يعلم المسلم مفاهيم الأحكام الشرعية؛ يدرك أن حرمة معاقرة الخمر يترتب عليها وعد ووعيد وجزاء دنيوي وأخروي، فيثاب الممتنع عنها، ويحد شاربها بما يضمن عدم معاودته الفعل، بداعي قطعه الصلة بخالقه؛ عندئذ تنسجم تصرفاته السلوكية مع هذا الخطاب المباشر، في ضرورة الكف عن الخمر والإقلاع عنها إن كان يعاقرها، أو الإحجام عنها وعدم الاقتراب منها إن كانت نفسه تراوده. فيحصن المجتمع من الرذيلة بأنواعها، ويكافح الجريمة تحت تأثير ضياع العقل. بل يجير هذا العقل السليم للاستفادة منه في تطوير الحياة وصناعة المستقبل.

 

وإذا علم المثقف أنه بتركه المنهيات سيعوضه الله خيرا منها؛ كان له ذلك بمثابة الدافع القوي على الالتزام بشرع الله. فيتحول من شخص مادي يرى الحياة مجرد متعة ونزوة، إلى آخر يدرك حقيقتها، على أنها ممر موصل إلى الآخرة، فيجعل نفسه كلها لله. ويتعالى عن الأنانية والأثرة ولو عن غير ذات يد، ويمسي امرأ كريم السجايا، قنوعا، سموحا.

 

فكيف إذا أدرك تأثير ذلك في نفسه وسلوكه؟ كان أكثر تجاوبا وأبلغ التزاما.

 

فغض البصر - عن كل حرام وأكثر المباحات - يترك في نفس المؤمن ثقافة الغبطة والتسامح سيما مع المباحات، فلا يتعلق بها قلبه، وبالتالي يضمن عدم الوقوع في أمراض القلوب كالحسد. ولا يظل حبيس وساوسه.

 

كما يجد حلاوة الإيمان ولذته، ويصفو قلبه وذهنه جميعا عن الحرام، فيقذف الله النور فيه وتصدق فراسته.

 

وحين يتفطن لمفردات تحمل في حقيقتها معنى شرعيا ما، فلا يطلقها على غير مواردها؛ ينضبط بذلك لسانه ويقوم منطقه وكلامه، فينأى عن اللغو والحشو، ويكتفي بقدر الحاجة. فيسير على الجادة في ضرورو حفظ اللسان والتأدب بالآداب العامة.

 

فتخف ظاهرة الغيبة والنميمة والكذب وشهادة الزور... إلى جلائها بالكلية من حياته الشخصية والعامة. فينقلب المجتمع آمنا معافى، على قاعدة أقيموا دولة الإسلام في أنفسكم تقم لكم على أرضكم.

 

وما ذلك إلا لأنه نابع عن معرفته بأن إطلاقه بعض الشتائم يعرض نفسه إلى المساءلة والمحاسبة، بموجب أنها ليست بتلك البساطة التي يظنها! بل هي بحسب الشرع لها مدلول يعاقب عليه نظام الحدود والجنايات في الإسلام، فتقل حالات القذف المتعمد أو غير المقصود بذاته، من خلال زرع الوعي في نفس الإنسان المستمد من إحاطته بهذه المفاهيم. ويتأدلج تباعا، وينتبه لكلامه جيدا، فلا يتفوه ببنت شفة إلا بعد وقوفه على أبعاد ما سينطق به.

 

وهذا ما يتعلمه من خلال لفت نظره إلى مآلات الأقوال واعتبار التصرفات، حيث على الشخص السوي أن لا ينساق خلف ردات فعله المستعجلة، وإنما يجب عليه أن يقيس ما سيقدم عليه من قول أو تصرف بأثره سلبا أو إيجابا، فإما أن يقدم عليه وإما أن يرعوي عنه.

 

وإذا تبصر بحقيقة الأمر النبوي في الصدقة وصلة الرحم وأن ذلك يحمل على التوجيه والإرشاد لما فيه صالح الناس بعضهم لبعض؛ هب لبذل المعون وسد الفاقة وكف المحتاج ذل السؤال، لما يترتب عليه من تحصيل الأجور ودفع المحذور.

 

كما تجده يسعى على الأقارب بالزيارة ويتعاهد رحمهم بالوصل، لتيقنه أن فيه بسطا في الرزق وزيادة في العمر... كل ذلك لكون المأمورات يثاب فاعلها ويعاقب تاركها أو يعاتب.

 

فنكون بذلك قد صنعنا فردا فاعلا في مجتمعه، له السمعة الطيبة عند الناس، ومتفاعلا مع مشكلاتهم، نشطا في دمج المكتسبات العلمية بالمحصلات العملانية، جامعا بين النظرية والتطبيق.

 

وإذا علم المسلم أنه مخاطب بالرخص كما هو الحال في العزائم، وأن الله يحب من يترخص في الحدود المأذون بها شرعا؛ انعكس ذلك على سلوكه وغدا يحمل ثقافة اليسر والانفتاح، متخلصا من النظرة الأحادية، وتلك النفس التي لا تهوى إلا الشدة. وهذا أمر لا يحسنه كل أحد! إنما يطلب في مظانه.

 

هنا نتلمس البعد التربوي والأخلاقي في هذا العلم، الذي وجب أن نقفز به من بين الكتب الصفراء، كمادة جامدة لا يعنى بها إلا الفقيه والمجتهد، إلى مفاهيم حياتية واقعية، تضبط عن حق وحقيقة تصرفات المكلفين، وتسهم في صناعة الإنسان الحضاري، وتحسين البيئة الثقافية، ومعالجة كثير من الأزمات الاجتماعية.

 




المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحة Facebook بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع SaidaGate بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)

ملاحظات:

  • 1- إذا كنت عضوا في موقعنا وقمت بتسجيل الدخول فأنت لست بحاجة إلى إدخال إسمك ولا بريدك الإلكتروني.
  • 2- تعليقات أعضاء الموقع تظهر مباشرة بينما الزوار العاديين فإنها ستمرّ على صفحة الإدارة أولا.
* الإسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* نص التعليق
* التحقق الالكتروني
أرسل تعليقك

آخر الأخبار والتحديثات
إضغط للمزيد    




قسم الصوتيات

وعدت يوماً بالطلي






  • إيران: لصبرنا على مهاترات تركيا حدود
  • مُدرسة قبطية تُهين القرآن الكريم وتتسبب في فتنة طائفية في مصر
  • الدورة الثانية من سلسلة دورة سفراء الخير لجمعية الإمام الشاطبي لتحفيظ القرآن الكريم / 6 صور
  • قائد فوج إطفاء صيدا عاين جهوزية مآخذ مياه الإطفاء في أحياء صيدا القديمة وزار مركز المتطوعين
  • الحريري تابعت اوضاع فوج الإطفاء وضمان صيدا والسوق التجاري
  • حملة التوعية عن الإنترنت الآمن في ثانوية الدكتور نزيه البزري / 17 صورة
  • بكم تشتروا القدس منا؟
  • كلا.. أنا أشعر !!!
  • 3 قتلى وجريحان في قصف للطيران السوري على اطراف عرسال
  • السيارات المفخخة تأتي من مناطق يسيطر عليها النظام السوري وبريتال مركز تزوير المستندات
  • لقاء مع الحاج يوسف أحمد السيد قبل وفاته... (يوم الجمعة 9 آب 2013)
  • الحكم على 6 لبنانيين بالتجند في الجيش الإسرائيلي واكتساب الجنسية
  • جريج: لا أعتقد ان تكون المبررات الامنية وراء اقفال العربية
  • الفوضى الخلاقة شعار أميركي... بإدارة إيران وحزب الله
  • سليماني لـ القيصر: أنجدنا وإلا خسرنا معاً الأسد وسوريا!
  • النزول الروسي في سوريا يؤكد فشل الجنرال سليماني
  • نوح زعيتر.. جرعة زائدة لـ حزب الله في الزبداني
  • سكّان حي طيطبا: الهجرة داخل الهجرة

قسم الفيديو
هيومن رايتس ووتش توثق استخدام النظام السوري اسلحة كيماوية في حلب..


أخبار متفرقة
إذهب إلى أعلى الصفحة