زوار الموقع لهذا اليوم حتى الان: 5292 زائر     |     العدد الكلّي للزيارات 97879275 زيارة     |     اليوم الأكثر زيارات (2012-01-04): 202225 زائر
إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً
قسم المشاركات
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 2016-01-28 09:04:34 المشاهدين = 6394

بوابة صيدا - طفولة.. ذات ليلة باردة..
الخميس 28 كانون الثاني / يناير 2016 الموافق 18 ربيع الثاني 1437هـ
تمام قطيش / بوابة صيدا

 

مع غروب شمس النّهار الخجولة واشتداد قوة الرياح وبعد يوم حافل بالأعمال الشّاقة لتأمين حاجيّاتهم من الأخشاب أو المواد القابلة للحرق والتي تكون أحيانا من البلاستيك التي يمكنه بنظرهم أن يعطي دفئا أكثر على الرغم من رائحته الكريهة، قامت الأمّ بتبديل ملابس طفلتيها المبلّلتين وتجمهروا حول موقد النّار الذي صنعه الوالد بيديه من أجل الحصول على قليل من الدفء، وضعت الأمّ على الشبك الحديدي الموضوع فوق نار الموقد خبزا لتحميصه وأكله مع الشّاي السّاخن، بعد شرب الشّاي وأكل الخبز كوجبة للعشاء التصقت مرح ابنة الثماني سنوات بوالدتها وأمسكت يدها بإحكام علّ الحرارة تتسرّب من يد أمّها لجسدها فأخذت الأمّ تفرك بيديها يد ابنتها الباردة وتارّة ترفعها، تضع فمها عليها وتنفخ فيها والبنت تقترب أكثر فأكثر من أمّها وتتبعها فرح البنت الأصغر بالالتصاق بالأم، وتحاول الأمّ جاهدة من خلال فرك يديها وضمّهما إليها أن تبثّ شيئا من الدفء فيهما، بعضاً من الوقت يمضي حيث لا تلفاز ولا حتى كهرباء.. يغلبهما النعاس من التعب لكثرة المشي والتنقل فتنام الفتاتان إحداهما تضع رأسها على حضن أمّها والأخرى تستند إلى كتفها واضعة يديها تحت إبط أمها.

 

تطلب الأمّ من الأب أن يحمل فرح ومن ثمّ مرح ويضعهما على الفراش المخصّص لهما، فيفعل لكن وما أن يلامس جسد الصغيرتين هذا الفراش تستيقظان لكنهما تبقيان تحت الغطاء طلبا للدفء .

 

بعد ما يقارب النّصف ساعة وقبل أن تتعدى السّاعة التاسعة ليلا تنفذ الأخشاب فتنطفئ النار في الموقد وتطفىء الأمّ الشمعة، وعلى فراش يشبه فراش البنتين مكوّن من لوح خشبي يعزله عن أرض الغرفة الباردة يستلقي الوالدان في محاولة منهما الاستسلام للنوم ..

 

 صوت الرعد الذي يشبه القصف يرعب هاتين الصغيرتين الأمر الذي يجعلهما يقبضان على اللّحاف بكلتا يديهما المرتجفتين وبأسنانهما الصغيرة التي تصطك من شدّة البرد، كلّ واحدة منهما تشدّ باللحاف البالي إليها، هذا اللحاف الذي جادت به عليهم إحدى العائلات التي طرقوا بابها مع بعض الأشياء الأخرى من مخدات وبعض الأغطية أو الألبسة التي قد يرمي بها الكثير لأنّها بالنّسبة لهم حاجيّات تالفة لا تصلح بأيّ شكل من الأشكال للاستخدام..

 

صوت قوي ينبعث من الخارج، لم يكن هذه المرّة صوت الرعد، كان يشبه صوت شيئا ما قد تحطّم، يتبعه صراخ ونداءات استغاثة تخرق السكون، يبدو أنّ هناك حدث جلل في المسكن المجاور والمشابه لمسكنهم، يسمعان صوت والديهما يسرعان إليهما.. تتفقدهما أمهما فتجدهما مستيقظتان، تضيء شمعة قاربت أن تذوب، أمّا الأبّ يتجه نحو الباب يزيح القطعة الخشبية والحجارة المصفوفة عن النايلون الذي يغطي ما يسمى بـ "باب البيت" ويخرج رغم البرد الشديد وغزارة الأمطار لمعرفة ما الذي حصل.

 

تتبعه زوجته وتقف عند الباب الذي يلوح كورقة في مهب الريح، تمسكه بيدها باحثة عن أحد ما يُعلمها عن الحدث، لكنّها لا ترى إلا رجالا ونساءا تحت المطر يتهافتون إلى حيث الصراخ والعويل، تمرّ من أمامها أم أحمد إحدى الجارات لمساكنهم المتفرّقة المصنوعة من ألواح الصفيح الخفيف.. تستوقفها لتعرف منها بأنّ أحد المساكن لم يتحمّل شدّة الرياح فتحطّم على ساكنيه الذين يوجد بينهم عدد من الأطفال الصغار.

 

يعمل الرجال بمساعدة بعض النّسوة على إنقاذ العائلة التي خسرت مأواها وتدافعت إليه مياه الأمطار فأغرقت ما فيه، وكان من لطف الله بهذه العائلة أنّ الأضرار اقتصرت على بعض ما يملكونه فقط، فما كان من السكان إلا أن اتفقوا على عجلة فيما بينهم بسبب البرد وسوء الأحوال الجوية على استضافة هذه العائلة في بيوتهم ريثما يطلع النّهار فيعملوا على إصلاح المأوى المتضرّر كي تعود العائلة لاحقا إليه.

 

في تلك الليلة الماطرة لم يهدأ بال أحد من السكان لا الكبار ولا الصغار لدرجة أنّ الأغلبيّة منهم لم يغمض لهم جفن خوفا من أن يجري عليهم ما جرى على جيرانهم .

 

 




المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحة Facebook بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع SaidaGate بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)

ملاحظات:

  • 1- إذا كنت عضوا في موقعنا وقمت بتسجيل الدخول فأنت لست بحاجة إلى إدخال إسمك ولا بريدك الإلكتروني.
  • 2- تعليقات أعضاء الموقع تظهر مباشرة بينما الزوار العاديين فإنها ستمرّ على صفحة الإدارة أولا.
* الإسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* نص التعليق
* التحقق الالكتروني
أرسل تعليقك

آخر الأخبار والتحديثات
إضغط للمزيد    


قررت بلدية صيدا استقبال 250 طن يومياً من نفايات بيروت لمعالجتهم في صيدا، مقابل 6 ملايين دولار.. انت مع أو ضد هذه الخطوة؟
  مع
  ضد
مع [34.72%]
ضد [65.28%]



قسم الصوتيات

وعدت يوماً بالطلي






  • اجواء هادئة وديمقراطية في انتخابات منسقية الجنوب في تيار المستقبل.. والحريري يقترع بورقة بيضاء
  • مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان: صيدا تتمسك بالعدل والاعتدال وترفض الاعتداء على الآمنين
  • المشنوق: سنقبض على خاطفي ريشا والرئيس بري أول المطالبين
  • الجيش: الحزام الناسف يحتوي 8 كلغ من مواد شديدة الإنفجار وكرات حديدية
  • إسبانيا تستقبل أول أمريكية مهاجرة من واشنطن بعد تنصيب ترامب
  • طقس الاثنين قليل الغيوم مع ارتفاع بالحرارة
  • أسامة سعد: ننصح الحكام العرب وبقايا 14 آذار في لبنان بالاتعاظ بما جرى في تونس
  • الشيخ الرافعي: نطالب رئيس الجمهورية التدخل لوقف الممارسات المجحفة بحق أهل السنة..
  • الشيخ الموعد لماذا لا يقدم العرب الدعم لغزة هاشم كما تقدم إيران؟
  • الاستقلال بريشة إيناس أحمد عبد العال
  • د. ناصر حمود يتفقد مركز متطوعي فوج اطفاء بلدية صيدا
  • الجوزو: منطق باسيل يعبر عن توجه طائفي
  • جريج: لا أعتقد ان تكون المبررات الامنية وراء اقفال العربية
  • الفوضى الخلاقة شعار أميركي... بإدارة إيران وحزب الله
  • سليماني لـ القيصر: أنجدنا وإلا خسرنا معاً الأسد وسوريا!
  • النزول الروسي في سوريا يؤكد فشل الجنرال سليماني
  • نوح زعيتر.. جرعة زائدة لـ حزب الله في الزبداني
  • سكّان حي طيطبا: الهجرة داخل الهجرة

قسم الفيديو
الممثلة الأمريكية ليندسي لوهان: عندما رأوني أحمل القرآن.. هاجموني في شوارع امريكا ووصفوني بأني إنسانة سيئة..


أخبار متفرقة
إذهب إلى أعلى الصفحة