زوار الموقع لهذا اليوم حتى الان: 24363 زائر     |     العدد الكلّي للزيارات 100437532 زيارة     |     اليوم الأكثر زيارات (2012-01-04): 202225 زائر
إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً
قسم المشاركات
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 2015-07-20 17:12:23 المشاهدين = 10389

بوابة صيدا - الانتصار للأبرار والذب عن العلماء الأخيار
بقلم الشيخ محمد العيساوي / خاص بوابة صيدا

 

الحمد لله الحكم العدل العليم، والصلاة والسلام على المبعوث بشريعة الحق المبين والعدل المستقيم، وعلى آله وأصحابه المستبصرين المقسطين، وعلى من عمل بقواعد أحكامهم، وسلك مسالك حلمهم وأناتهم وإنصافهم إلى يوم الدين وبعد:

 

فقد وقع قدر الله المحتوم، وتحقق قضاؤه المكتوب، بظهور البلاء والفتن، ونزول المدلهمات والرزايا والمحن، في مرابع الأمة الغراء، وأمصار أهل السنة الغرباء، إيذانا بتمييز الخبيث من الطيب، وتحقيقاً للموعود في الأثر، من سبق المحنة على الظفر..

 

ولقد كان من رحمة الله بعباده، ولطفه بأتباع دينه وأصفيائه، أن قيد لهم من خلقه علماء صادقين، وجهابدة مستبصرين، يفتون الخلق بالحق وقت حلول الفظائع، ويجهدون في الإصلاح عند النوازل الفجائع، بثبات دين ورسوخ يقين، فلا حرم الله الأمة فضلهم، ولا أفقدها صدقهم وجهدهم...

 

وإذ أن من الضروريات في الخلقة تنوع المشارب الطبائعية، واختلاف الأذهان البشرية، والتفاوت في درك الأحكام الشرعية، وإتقان تنزيلها على الأحداث النوازلية، كان من الطبيعي تباين العلماء في فتاوى النوازل، وتغايرهم في توجيه الخلق إلى الصواب وقت الحوادث، فنجم من ذلك أن ثار عليهم الجهلاء، وهاج لهدمهم الرعاع الدهماء، في هياج شتم وقدحٍ مريع، وسعارٍ من توجيه شرار هدم شنيع..

 

لذا رأيت ذكر نبذ من القواعد الشرعية المرعية، والتنبيهات العلمية السنية السلفية، في ما يتعلق بتصرفات العلماء من مباحث، وإيراد أسباب اختلاف فتاواهم وقت حلول الحوادث ..

 

ولست أعني بالذب عن أعراض العلماء الدفاع عمن انتحل وصف المجتهدين ورسمَهم، وولج - على حين هيشات - سلكَهم وجمعَهم، إذ حقيقة هؤلاء لا تعدو أن تكون بضاعة نافقة، وعصابة سوء فاجرة مارقة، تشكلت من أنماط ارتهان ونفاق وخيانة، وشهوات نفس دنيئة ووصولية وبلادة، وقد عرفتهم الأمة المجتباة وخبرتهم، فكشفت عوارهم وهدمتهم ولفظتهم، ووضح لعموم الصادقين زيف إمامتهم البلاد، وحقيقة زعمهم الرسوخ والاجتهاد، إذ غير متصور مداومة المجتهدين على التفريط في الثوابت، وتعمد الراسخين تحريف واضحات الأصول والقواعد !!..  

 

فصل في تحريم النيل من أعراض العلماء

 

واعلم رحمك الله أن تتبع عثرات الخلق خلق ذميم تكاثرت على تقريره آي الكتاب المعظم وأحاديث السنة المطهرة، وتواردت عليه أقوال السلف والصالحين..

 

قال الحافظ ابن القيم رحمه الله: "ومن العجب أن الإنسان يهون عليه التحفظ والاحتراز من أكل الحرام، والظلم، والزنا، والسرقة، وشرب الخمر، ومن النظر المحرم، وغير ذلك، ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه، حتى نرى الرجل يشار إليه بالدين، والزهد، والعبادة، وهو يتكلم بالكلمات من سخط الله لا يلقي لها بالا، وينزل بالكلمة الواحدة منها أبعد، بين المشرق والمغرب، وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات ولا يبالي ما يقول" (الجواب الكافي ص 235)  .

 

وأعظم من ذلك في اجتراح الآثام، هدم من نصبه الله لبيان دينه، والدعوة لهداه والذب عن تشريعه، فيا لله كم فتح جارحوهم بوابة شرٍ واضحة، وكم اهتبلها المغرضون فرص كيد سانحة، لتشويه الدين بجرح حملته ودعاته، وهدم كبرائه والقدح في علمائه.. قال الحافظ ابن عساكر – رحمه الله تعالى - : " واعلم يا أخي وفقنا الله وإياك لمرضاته، وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته، أن لحوم العلماء – رحمة الله عليهم – مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة؛ لأن الوقعية فيهم مرتع وخيم، والاختلاق على من اختاره الله منهم لنعش العلم خلق ذميم …." ( تبيين كذب المفتري" ص 29-30)

 

لذا كان المحققون يعتبرون هذا المسلك من الدناءة، وقبائح ذوي الفتن والسفاهة.. قال الشوكاني رحمه الله في ترجمة علي بن قاسم: "ومِن محاسن كلامه الذى سمعتُه منه: الناس على طبقات ثلاث: فالطبقة العالية: العلماء الأكابر وهم يعرفون الحق والباطل، وإن اختلفوا لم ينشأ عن اختلافهم الفتن لعلمهم بما عند بعضهم بعضا. 

 

والطبقة السافلة: عامة على الفطرة لا ينفرون عن الحق وهم أتباع من يقتدون به إن كان محقا كانوا مثله، وإن كان مبطلا كانوا كذلك.        

 

والطبقة المتوسطة: هي منشأ الشر وأصل الفتن الناشئة فى الدين، وهم الذين لم يمعِنوا فى العلم حتى يرتقوا إلى رتبة الطبقة الأولى، ولا تركوه حتى يكونوا من أهل الطبقة السافلة، فإنهم إذا رأوا أحدا من أهل الطبقة العليا يقول ما لا يعرفونه، مما يخالف عقائدهم التى أوقعهم فيها القصور، فوقوا اليه سهام الترقيع ونسبوه إلى كل قول شنيع، وغيروا فطر أهل الطبقة السفلى عن قبول الحق بتمويهات باطلة، فعند ذلك تقوم الفتن الدينية على ساق " (البدر الطالع 1/473)

 

فصل في اغتفار زلة العالم في جانب فضله

 

بيد أنه من المعلوم بالاضرار أن سائر المتصدين للفتوى والتوجيه ليسوا بمعصومين، وعن الوقوع في الخطأ والزلل غير ممتنعين، بيد أن غالب أحوالهم موافقة الهدى، ومتابعة الحق وتجنب الهوى، وذلك بما استحفظوه من الكتاب المبين، وهدي السنة الهادي المستبين.. قال العلامة النظَّار أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله تعالى: "الابتداع من المجتهد لا يقع إلا فَلْتة، وبالعرض لا بالذات، وإنما تسمى غلطة أو زلة؛ لأن صاحبها لم يقصد اتباعَ المتشابه ابتغاءَ الفتنة وابتغاء تأويل الكتاب؛ أي: لم يتبع هواه، ولا جعَله عمدة، والدليل عليه أنه إذا ظهر له الحقُّ أذعَن له وأقرَّ به". (الاعتصام ص 114).

 

وفي قصة الحديبية في صحيح البخاري ومسير النبي - صلى الله عليه وسلم - إليها: "وسار  النبي -صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته، فقال الناس: حل حل، فألحت فقالوا: خلأت القصواء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل". قال الحافظ ابن حجر في فقه هذا الحديث: جواز الحكم على الشيء بما عرف من عادته، وإن جاز أن يطرأ غيره، فإذا وقع من شخص هفوة لا يعهد منه مثلها، لا ينسب إليها، ويُرد على من نسبه إليها " (فتح الباري 5/335)

 

قال العلامة السبكي رحمه الله في وجوب حمل تصرفات العالم على المعهود منه: " فإذا كان الرجل ثقة مشهودا له بالإيمان والإستقامة، فلا ينبغي أن يُحمل كلامه، وألفاظ كتاباته على غير ما تُعُوِد منه، ومن أمثاله، بل ينبغي التأويل الصالح وحُسنُ الظن الواجب به وبأمثاله " (قاعدة الجرح والتعديل 93)

 

ويقرر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله – منع تكفير أو تفسيق العالم في المخالفة العلمية فضلا عن العملية فيقول: " إن المتأوِّل الذي قصَد متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم لا يُكفَّر ولا يُفسَّق إذا اجتهد فأخطأ، وهذا مشهور عند الناس في المسائل العملية، وأما مسائل العقائد فكثير من الناس كفَّر المخطئين فيها، وهذا القول لا يُعرَف عن أحدٍ من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولا عن أحد من أئمة المسلمين، وإنما هو في الأصل من أقوالِ أهل البدع الذين يبتدِعون بدعة ويُكفِّرون مَن خالفهم" (منهاج السنة (5/239))

           

وينص العلامة الصنعاني - رحمه الله تعالى – على قاعدة اغتفار الزلات والهفوات فيقول: " قال المقبلي:.. وليس أحد من أفراد العلماء إلا وله نادرة ينبغي أن تغمر في جنب فضله وتجتنب " (سبل السلام (1/ 345-346))

 

ويفصل الحافظ الذهبي - رحمه الله تعالى – هذه القاعدة في ترجمة كبير المفسرين قتادة بن دعامة السدوسي المتوفى سنة 117 هـ رحمه الله تعالى فيقول: " ثم إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه، وعلم تحريه للحق، واتسع علمه، وظهر ذكاؤه، وعرف صلاحه وورعه واتباعه يغفر له زلله، ولا نضلله ونطرحه وننسى محاسنه، نعم: لانقتدي به في بدعته وخطئه ونرجو له التوبة من ذلك " (سير أعلام النبلاء 5/271 )

 

واعلم رحمك الله أنه قد يشكل على البعض أشياء من مواقف العلماء وقت الفواجع والمحن، أو سكوتهم حين نزول النائبات وتكاثر الفتن، فيظنونها موافقة للظالمين، ويرونها تشريعاً لفجور الطواغيت المجرمين، فتأخذهم الحمية على غير وجهها، وتنتابهم الظنون على خلاف حقيقتها ورسمها، فيمعنون في العلماء الساكتين تفسيقاً وتبديعا، وسبة وقذفاً وتخويناً وتضليلا، غير آبهين لأعذار العلماء، ولا مقدرين لأحوال الفطناء والكبراء، فتنشأ الفتنة بين عموم المؤمنين، وتفشو الضغينة في قلوب أبناء الدين المتين...

 

واعلم أيها الموفق: أن من أهم أسباب الاختلاف بين العلماء في معالجة النوازل ما يعود إلى التفاوت في تصورهم الواقعة النازلة، والقدرة على الاجتهاد في تنزيل الأحكام الشرعية عليها.. وفي ذلك يقول ابن القيم رحمه الله ـ : «وَلا يَتَمَكَّنُ الْمُفْتِي وَلا الْحَاكِمُ من الْفَتْوَى وَالْحُكْمِ بِالْحَقِّ إلا بِنَوْعَيْنِ من الْفَهْمِ: أَحَدُهُمَا: فَهْمُ الْوَاقِعِ، وَالْفِقْهِ فيه، وَاسْتِنْبَاطُ عِلْمِ حَقِيقَةِ ما وَقَعَ بِالْقَرَائِنِ وَالأَمَارَاتِ وَالْعَلامَاتِ؛ حتى يُحِيطَ بِهِ عِلْمًا. 

 

وَالنَّوْعُ الثَّانِي: فَهْمُ الْوَاجِبِ في الْوَاقِعِ، وهو فَهْمُ حُكْمِ اللَّهِ الذي حَكَمَ بِهِ في كِتَابِهِ، أو على لِسَانِ رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا الْوَاقِعِ، ثُمَّ يُطَبِّقُ أَحَدُهُمَا على الآخَرِ"  (إعلام الموقعين: 1/103-287)

 

وفي اختلافهم في فهم الواجب في الواقع: نجد من العلماء من يرى الصدع في الحق وبيانه ونصرته، أوجب الواجبات وأعظم القربات، ولو أدى ذلك إلى تلف الأنفس وإزهاق الأرواح في الله ..

 

ويرى آخرون من العلماء والكبراء، أن تهدئة الثائرة وتسكين الفتن الهائجة أوجب من أي أمر آخر، لما يتوقعونه من مآلات الأمور، وتلاطم الفاجعات وتنامي الشرور، ويجدون في شيوع سطوة المجرمين، وتوجيهها من قبل منظومة الكفر العالمي اللعين، فضلاً عن ضعف شوكة المؤمنين، وعدم أهبتهم لمواجهة سطوة المارقين.. يجدون في ذلك كله ما يمتنع معه – عادة - انتصار الدين وظهور الشرع المتين، فيذهبون إلى وجوب تهدئة الثائرة، والاجتهاد في درء المحن العارضة، مستندين في ذلك كله على ما قرره الأساطين، من قواعد درء المفاسد وتقليل الشرور عند تزاحمها على المؤمنين..

 

ومن الأسباب الجانبية أيضا عدم قدرة صنوف من الخلق على المواجهة، وتحمل عظيم الأذى وشديد المدافعة، والتفاوت البشري هذا موجود بداهة في العلماء والكبراء. وقد ضعُف أقوامٌ منهم عن الصدع في ما يتعلق بعقائد الأمة وثوابت الملة، وما اعتبرهم الأجلة في عداد المفرطين الخائنين.. قال الحافظ الذهبي وهو يتأول لمن أكره من العلماء فأجاب في فتنة خلق القرآن: "وَلاَ حَرَجَ عَلَى مَنْ أَجَابَ فِي المِحْنَةِ، بَلْ وَلاَ عَلَى مَنْ أُكرِهَ عَلَى صَرِيحِ الكُفْرِ عَمَلاً بِالآيَةِ. وَهَذَا هُوَ الحَقُّ. وَكَانَ يَحْيَى رَحِمَهُ اللهُ مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ فَخَافَ مِنْ سَطْوَةِ الدَّوْلَةِ وَأَجَابَ تَقِيَّةً " (سير أعلام النبلاء (9/ 133))

 

ضوابط التعامل مع العالم عند زلته

 

ومما ينبغي على المنصف العاقل، والبصير الفاضل ، قبل جرح العلماء الصالحين، والحكم عليهم بمداهنة الظالمين وتحريف معالم الدين، أن يعتبر الضوابط التالية:

 

أولا: التبين: وذلك بأن يجتهد في تبين ذلك الموقف الذي اتخذه ذلك العالم مما رآه غريبا، وأن يستفصل عن مقصده وتأوله في ما ظنه مسلكاً مريبا، دون إعمال سوء الظن وتوظيف ظن السوء.. قال الإمام الغزالي رحمه الله: "ليس لك أن تعتقد في غيرك سوءًا إلا إذا انكشف لك بعيان لا يقبل التأويل".

 

وقال العلامة الموفق ابن قدامة رحمه الله: " فليس لك أن تظن بالمسلم شرًا إلا إذا انكشف أمر لا يحتمل التأويل"

 

ثانيا : التزام العدل والامتناع عن الظلم: قال الحافظ الذهبي "إِذَا ثبتَتْ إِمَامَةُ الرَّجُلِ وَفَضْلُهُ، لَمْ يَضُرَّهُ مَا قِيْلَ فِيْهِ، وَإِنَّمَا الكَلاَمُ فِي العُلَمَاءِ مُفتَقِرٌ إِلَى وَزنٍ بِالعَدْلِ وَالوَرَعِ " . (السير 8/448)

 

ثالثا: اعتبار منزلة المتكَلَّم فيه وسابقته: قال سعيد بن المسيب رحمه الله " لَيْسَ مِنْ عَالِمٍ وَلَا شَرِيفٍ وَلَا ذِي فَضْلٍ إِلَّا وَفِيهِ عَيْبٌ وَلَكِنْ مَنْ كَانَ فَضْلُهُ أَكْثَرَ مِنْ نَقْصِهِ ذَهَبَ نَقْصُهُ لِفَضْلِهِ كَمَا أَنَّ مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ نُقْصَانُهُ ذَهَبَ فَضْلُهُ " (صفوة الصفوة لابن الجوزي 2/81)

 

قال ابن القيم: " وَمَنْ لَهُ عِلْمٌ بِالشَّرْعِ وَالْوَاقِعِ يَعْلَمُ قَطْعًا أَنَّ الرَّجُلَ الْجَلِيلَ الَّذِي لَهُ فِي الْإِسْلَامِ قَدَمٌ صَالِحٌ وَآثَارٌ حَسَنَةٌ وَهُوَ مِنْ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ بِمَكَانٍ قَدْ تَكُونُ مِنْهُ الْهَفْوَةُ وَالزَّلَّةُ هُوَ فِيهَا مَعْذُورٌ بَلْ وَمَأْجُورٌ لِاجْتِهَادِهِ؛ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُتْبَعَ فِيهَا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُهْدَرَ مَكَانَتُهُ وَإِمَامَتُهُ وَمَنْزِلَتُهُ مِنْ قُلُوبِ الْمُسْلِمِينَ." (إعلام الموقعين (3/ 220))

 

وقال الذهبي في ترجمة محمد نصر المروزي: " وَلَوْ أَنَّا كلَّمَا أَخْطَأَ إِمَامٌ فِي اجْتِهَادِهِ فِي آحَادِ المَسَائِلِ خَطَأً مَغْفُوراً لَهُ، قُمْنَا عَلَيْهِ، وَبدَّعْنَاهُ، وَهَجَرْنَاهُ، لَمَا سَلِمَ مَعَنَا لاَ ابْنَ نَصْرٍ، وَلاَ ابْنَ مَنْدَةَ، وَلاَ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُمَا وَاللهُ هُوَ هَادِي الخَلْقِ إِلَى الحَقِّ، وَهُوَ أَرحمُ الرَّاحمِينَ، فَنَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الهوَى وَالفظَاظَةِ."

 

رابعا: التبرؤ من الخطأ لا من المخطئ: قال ابن القيم: " وَمَنْ لَهُ عِلْمٌ بِالشَّرْعِ وَالْوَاقِعِ يَعْلَمُ قَطْعًا أَنَّ الرَّجُلَ الْجَلِيلَ الَّذِي لَهُ فِي الْإِسْلَامِ قَدَمٌ صَالِحٌ وَآثَارٌ حَسَنَةٌ وَهُوَ مِنْ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ بِمَكَانٍ قَدْ تَكُونُ مِنْهُ الْهَفْوَةُ وَالزَّلَّةُ هُوَ فِيهَا مَعْذُورٌ بَلْ وَمَأْجُورٌ لِاجْتِهَادِهِ؛ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُتْبَعَ فِيهَا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُهْدَرَ مَكَانَتُهُ وَإِمَامَتُهُ وَمَنْزِلَتُهُ مِنْ قُلُوبِ الْمُسْلِمِينَ. (إعلام الموقعين (3/ 220))

 

يا شداة الإسلام وحماة البيضة وحراس الحدود: حذار حذار من الوقيعة في علماء الدين، وهدم منازل الدعاة العاملين.. فيؤتى الإسلام من قبلكم، وتهدم علماؤه جراء تنطعكم وتهوككم.. وخذوا هذه النصيحة من العلامة الشيخ طاهر الجزائري رحمه الله تعالى وهو يوصي على فراش الموت فيقول: "عدوا رجالكم، واغفروا لهم بعض زلاتهم، وعضوا عليهم بالنواجذ لتستفيد الأمة منهم، ولا تُنفروهم، لئلا يزهدوا في خدمتكم ".

 

سددكم الله في خضم هذه المحن والفتن، وجعل حماستكم خالصةً لوجهه، خاضعةً لشرعه.. والحمد لله رب العالمين

 




المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحة Facebook بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع SaidaGate بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)

ملاحظات:

  • 1- إذا كنت عضوا في موقعنا وقمت بتسجيل الدخول فأنت لست بحاجة إلى إدخال إسمك ولا بريدك الإلكتروني.
  • 2- تعليقات أعضاء الموقع تظهر مباشرة بينما الزوار العاديين فإنها ستمرّ على صفحة الإدارة أولا.
* الإسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* نص التعليق
* التحقق الالكتروني
أرسل تعليقك





قسم الصوتيات

وعدت يوماً بالطلي






  • اللقاء السياسي اللبناني الفلسطيني يدعو لأوسع مشاركة في يوم الأرض
  • قتيلان و 3 جرحى في توتر في مخيم عين الحلوة ليلا
  • جمارك السواحل عموماً في الدولة العثمانية.. وهذه نبذة عن جمرك صيدا.. واسماء بعض من تولى إدارته
  • حدث في 24 آذار / مارس
  • روسيا تطلب من النظام السوري إعادة رفات كوهين لإسرائيل
  • انتشال أكثر من مئتي جثة لمدنيين غربي الموصل قضوا بقصف القوات العراقية والتحالف الدولي
  • الطفل المغناطيسي وقدراته الخارقة
  • رابطة علماء فلسطين في لبنان هناك من ينتحل إسم الرابطة لجمع التبرعات دون تكليف منا
  • سقط حاجز الخوف فسقط الطاغية
  • قانون السير على الموعد في.. 22 نيسان.. والغرامات المرتفعة تقلق المواطنين
  • فرار 3 سجناء من سجن رومية
  • الشيخ محمد الموعد: لا للفتنة المذهبية والطائفية نعم للوحدة ورص الصفوف امام اعداء الامة العربية والاسلامية
  • جريج: لا أعتقد ان تكون المبررات الامنية وراء اقفال العربية
  • الفوضى الخلاقة شعار أميركي... بإدارة إيران وحزب الله
  • سليماني لـ القيصر: أنجدنا وإلا خسرنا معاً الأسد وسوريا!
  • النزول الروسي في سوريا يؤكد فشل الجنرال سليماني
  • نوح زعيتر.. جرعة زائدة لـ حزب الله في الزبداني
  • سكّان حي طيطبا: الهجرة داخل الهجرة

قسم الفيديو
أغرب جوائز في العالم !


أخبار متفرقة
إذهب إلى أعلى الصفحة