زوار الموقع لهذا اليوم حتى الان: 34053 زائر     |     العدد الكلّي للزيارات 109103643 زيارة     |     اليوم الأكثر زيارات (2012-01-04): 202225 زائر
إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً
قسم المشاركات
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 2015-06-19 18:24:51 المشاهدين = 16012
بوابة صيدا - رمضان في الذاكرة 2 (سهى محمد غزاوي)
سهى محمد غزاوي / بوابة صيدا

 

لم يخطر في بالي منذ سنوات عندما كتبت " رمضان في الذاكرة " أنني سأعود إلى هذا المقال بالذات كي أستعيد أجواءً أحبها وانا في بلاد الإغتراب، لم يخطر في بالي أنني سأكون يوماً في بلادٍ لا يمكنني فيها ممارسة طقوس تعودتُ عليها في الشهر الفضيل... ما يزعجني كثيراً هو عدم وجود صوت الآذان، الدعوة للصلاة التي تربينا عليها، النداء الذي يوقظ فينا الهمة و يحثّنا على الثبات، النداء الذي يذكرنا خمس مرات بأننا دائما وأبداً على علاقة وثيقة مع ربٍ عظيم، لم يخطر في بالي بأنني سأشتاق حتى إلى هذا الصوت إلى تكبيرات صلاة التراويح وإلى رؤية من حولي يؤدون فريضتهم بالحب والعزيمة نفسها في كل مرة ...

 

يحيطني الهدوء و السكينة، النظام و احترام الآخر، تقبل اختياراتك، انتمائتك، لونك وشكلك ودينك، لكنني افتقد النفحة الإيمانية في كل ما يحيطني أفتقد سماع ذكر الله و حمده في كل المناسبات، افتقد ادعية الصباح التي كنت اسمعها في منزلنا يوميا، أفتقد دفئاً وألفة عهدتهما لزمن طويل في مدينتي "صيدا" التي ادمنت العيش فيها رغم كل الظروف، و أفتقد رمضاننا...

 

تحضّرتُ نفسيا لاستقباله هذه السنة وأنا اقنع نفسي بأنه يمكنني المحافظة على هويتي الإيمانية حتى لو كنت في بلاد تفتقد الجو الروحاني وتنفي وجود خالقها لتغرق في الامور الحياتية معتبرة الدين امراً ثانويا يمكنها الاستغناء عنه .

 

فأكثر ما أحبه في رمضان أننا نتسامح و نتصالح و ننسى ما جرح يوما قلوبنا ومَن أساءوا طويلا لنا، يجمعنا تحت سقف الإيمان ليذكّرنا في كل سنة بأهمية الروابط العائلية و بأهمية أن نكون بين أهلنا وجيراننا و اصحابنا بين من يحفظون ذكرياتنا و تاريخنا بين من واكبونا على مدى العمر، بين مَن يعرفوننا عن ظهر قلب.

 

كنت أعرف مسبقا قبل مجيئي إلى فرنسا بأن الاوروبيين يختلفون عنا في مفهوم العائلة لكنني لم اتوقع أن اكتشف بأن هناك اهل ينزعجون من وجود اولادهم و عائلاتهم في حياتهم  وبأن المرض والموت ليسوا بسبب كافٍ للتواصل مع أفراد اسرتك، لم أتوقع ان أكتشف كل هذه القسوة منهم تجاه من يتشاركون معهم باللحم وبالدم و بأنهم يمكنهم ان يعيشوا وحيدين دون أن يشتاقوا لاهلهم واخوتهم ودون اي شعور بالحب أو حتى بالذنب تجاههم، غريبون هم حتى في مشاعرهم وعليّ انا الآتية من تلك البلاد الطافحة بالروابط الأسرية أن اتعايش مع هذه النماذج حيث لا ضمان لإستمرار العلاقة سوى وجود بعض المصالح المتبادلة.

 

أشفق عليهم كلما تعرفت على مجتمعهم أكثر فأكثر فهم شعوب ربحوا الحضارة و التطور لكنهم فقدوا ما يوازي كل هذا، وأحمد الله على وجود شهر المغفرة في حياتنا لأنه يقربنا من أهلنا كما يقربنا من رب رحيم كريم .

 

ربما كان يلزمني العيش في قارة اخرى أستند فيها على جذع امنية لأرى الامور بشكل أوضح فاختلاف الزمان و المكان، العادات و التقاليد، يغيرون مساراتنا الحياتية لكنهم يعيدوننا إلى انفسنا كل مرة لنتصالح مع أفكارنا و اهوائنا يعيدوننا إلى نقطة إنطلاقنا الأولى حين كان العالم بالنسبة إلينا مجرد حلم بعيد نسرح فيه كلما ضاقت علينا أوطاننا.... أحببت ماكتبته الكبيرة " احلام مستغانمي"  عن رمضان " أية لغة تختصر فرحك وورعك وخشوعك وزهدك ودموعك، وانت بين يدي الله مجدداً صائماً ساهراً ذاكراً شاكراً ظافراً بطمأنينة لن تمنحك إياها الدنيا" 

 

فهي قد اختصرت ما نشعر به وهم يعلنون رؤية الهلال وبداية شهر الصوم فكان ما كتبته بمثابة نشرة نفسية توصف حال مَن يترقب في كل سنة بداية هذا الشهر باليقين نفسه ليعيش مع صومه حالة وجدانية وإيمانية خاصة يجدد فيها تقربه من الله!

 

عدت مع كتاباتها إلى بيتنا، البيت الذي لم أتعلّق بغيره، إلى  أبي الذي لم يدخل إلى غرفتي منذ غادرتها كي لا يراها فارغة من ضجيجي وموسيقاي، إلى دموعه عند كل اطلاقة لمدفع الإفطار، تمنيت لو استطعت ان اتشارك معه أول يوم كي امسح له هذه الدموع، كي أحضنه كعادتي لكي أملأ الفراغ الذي حلّ بقلبه منذ سفري.

 

تمنيتُ لو كنتُ مع وحيدي "كريم" كي نردد أدعيتنا سويا قبل الآذان، تمنيت لو كان رمضان في فرنسا يشبه رمضان "صيدا" بكل ما يمثله من حبّ.

 

تمنيت أن أعود بالزمن إلى الوراء حين كنت أفطر مع اخي و اختي ويعلو صراخنا و نحن نتسابق لنرتب الطاولة.

 

تمنيت لو أستطيع استعادة أيام الطفولة و نحن نصلي جماعة مع اولاد الجيران، تمنيت توقيف عقارب الساعة عند كل هذه اللحظات الخالدة في روحي، لحظات ازالت الرماد الذي علق بكلماتي عندما قررت الكتابة مجدداً عن رمضان وانا أحاول ابعاد أصابع الغربة عن صورته في ذاكرتي كي لا تشوهها أو تعبث في وجدانها .....

 




المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحة Facebook بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع SaidaGate بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)

ملاحظات:

  • 1- إذا كنت عضوا في موقعنا وقمت بتسجيل الدخول فأنت لست بحاجة إلى إدخال إسمك ولا بريدك الإلكتروني.
  • 2- تعليقات أعضاء الموقع تظهر مباشرة بينما الزوار العاديين فإنها ستمرّ على صفحة الإدارة أولا.
* الإسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* نص التعليق
* التحقق الالكتروني
أرسل تعليقك





قسم الصوتيات

كيف إلك نفس وإلك جلد تسمي هالفوضى بلد






  • المختار محمد ابراهيم الصباغ
  • الاستثمارات الايرانية في الخارج لها طابعين مالي وعسكري..
  • حدث في 20 آب / أغسطس
  • استمرار الاشتباكات في عين الحلوة..
  • ما قصة (انتي فين يا آية نايمة على ودانك؟)
  • القبض على المتهم الرابع عشر في خلية العبدلي
  • تيار المستقبل كرم رؤساء بلديات اتحاد صيدا - الزهراني
  • شمالي بعد لقاء الحريري: خرجنا من الأزمة المالية مؤقتا لكن ليس لدينا ضمانات للمستقبل
  • اسرار الصحف اللبنانية الصادرة يوم الخميس 27 تموز 2017
  • 431 سنة سجن لأميركي إغتصب طفلة لأعوام
  • لقاء في محافظة الجنوب بحث في امكانية التعاون في المجال الانساني والاجتماعي
  • اسرار الصحف اللبنانية الصادرة يوم الاثنبن 28 تموز 2014
  • سراي الأمير فخر الدين.. هل تعرفون موقعها في صيدا؟
  • جريج: لا أعتقد ان تكون المبررات الامنية وراء اقفال العربية
  • الفوضى الخلاقة شعار أميركي... بإدارة إيران وحزب الله
  • سليماني لـ القيصر: أنجدنا وإلا خسرنا معاً الأسد وسوريا!
  • النزول الروسي في سوريا يؤكد فشل الجنرال سليماني
  • نوح زعيتر.. جرعة زائدة لـ حزب الله في الزبداني

قسم الفيديو
انتحار فتاة بعدما خانها حبيبها مع شقيقتها.. ثم انتحار شقيقتها حزنا عليها..


أخبار متفرقة
إذهب إلى أعلى الصفحة