زوار الموقع لهذا اليوم حتى الان: 16944 زائر     |     العدد الكلّي للزيارات 129667245 زيارة     |     اليوم الأكثر زيارات (2012-01-04): 202225 زائر
إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً
خاص بوابة صيدا
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 2015-06-14 17:20:51 المشاهدين = 16394
بوابة صيدا - لا شور ولا دستور
خاص موقع بوابة صيدا د. طالب محمود قرة احمد / أستاذ مساعد بكلية الآداب في الجامعة اللبنانية / مؤلف كتاب " الأمثال الشعبية المتداولة على ألسنة الصيداويين "

 

منذ سنوات قليلة خلت قرَّرت بلدية جديدة مرجعيون هدم المنارة التي كانت ما تزال قائمة في ساحة البلدة، منذ اكثر من نصف قرن، وذلك تسهيلاً لسير السيارات ولانتفاء الحاجة إليها....

 

وفيما بدأ العمَّال الهدم تجمع حولهم عدد من المتفرجين الذين أرادوا أن يلقوا نظرة أخيرة على منارة بلدتهم.

 

فقال أحد الشبان: "المنارات لا يجوز أن تُهدم، ويكفي هذه المنارة أنها، قبل عهد الكهرباء عندنا، كانت قد أنارت سبلنا بقنديل على الكاز، ويجب أن نحافظ عليها رمزاً لإنارة الأذهان."

 

فأجاب أحد الشيوخ: "لا بل يجب أن تهدم لأنها تذكرنا بمظالم العثمانيين، إذ أن أحد ضباط الدرك في ذلك الزمان، كان قد أصدر أمراً اعتباطياً بإعدام رجل من قرية صفد البطيخ، فساقه رجال الدرك إلى هنا، حيث علّقوا حبلاً في هذه المنارة وشنقوا الرجل أمامنا".

 

وكان المار إلى شمالي هذه المنارة، يشاهد لوحة من الرخام مكتوب عليها: "شيِّدت هذه المنارة بهمة القائمقام حمدي بك الجلاد سنة 1908".

 

وحمدي بك هذا، كان من أشهر الحكام الذين تولوا قائمقامية مرجعيون، على الأقل بالنسبة إلى بلاطة الرخام هذه، التي بقيت تحدث بأفضال الرجال أكثر من خمسين سنة.

 

وفي عهد حمدي بك وصل إلى بلادنا اختراع قنديل "اللوكس" على الكاز، والذي كان يومئذ من أهم الاختراعات الحديثة، ومن واجبنا الآن، أن نعترف بأن الرجل كان مصلحاً فبادر حالاً إلى بناء هذه المنارة، وإلى تعليق أول قنديل "لوكس" في مرجعيون، وربما تم ذلك بحفلة رسمية.

 

في تلك السنة بزغ نور فجر جديد، ربما صح اعتبار منارة حمدي بك، رمزاً له، ذلك هو فجر الدستور العثماني، الذي فجّرته جمعية الاتحاد والترقي على رأس السلطان عبد الحميد، ولم تلبث أن خلعته وأعلنت دستوراً شعاره: حرية، عدالة، مساواة.

 

وفي ضوء هذه الشعارات توجه، في أحد الأيام، وفد من وجهاء مرجعيون إلى حمدي بك، وقدَّم له شكوى على ضابط الدرك حسن آغا القرة شلي، الذي قيل بأنه كان أمياً لا يعرف القراءة والكتابة، والذي كان يومئذ قد أقدم على ضرب واعتُقال أحد المواطنين بدون أي مسوغ قانوني.

 

فاستدعى حمدي بك الضابط "القره شلي" وسأله عن قضية اعتقال الرجل المذكور، فقال: "وحياة رأس مولانا السلطان عبد الحميد أن الرجل كان يسب السلطان علناً أمام الناس".

 

فضحك حمدي بك وقال له: "اما بلغك حتى الآن أن السطان عبد الحميد قد سقط عن عرشه، وأننا الآن لا نحكم باسمه، بل باسم الدستور الذي ينص على احترام حريات المواطنين.

 

فأجاب الضابط: "وحياة راس مولانا "الدستور" أن الرجل كان يشتم أكبر راس في الدولة".

 

وهكذا فإن كلمة "دستور" كانت قد وُضعت في التداول لأول مرة، فظنها ضابط الدرك اسماً لسيد جديد تولى الحكم في الاستانة، خلفاً للسلطان عبد الحميد.

 

وشاع بعدئذ استعمال كلمة "دستور" بين العامة "فعمموها" أي جعلوها كلمة عامية، واستعملوها حسب الملاءمة.

 

ولم يكن عندنا قبل ذلك، أية كلمة أو عبارة نستعملها في مناسباتنا، كما يستعمل الفرنسيون كلمة "باردون" والإنكليز عبارة "اكس كيوزمي" في مناسباتهم، فجاءت كلمة دستور وسدت حاجتنا، وصار الواحد منا إذا أراد أن يمر أمام رجل محترم، قال "دستور" وإذا طلب من رفيقه أن يناوله الإبريق، قال له "دستور بها الإبريق"، وإذا تصرف أحد بما للآخر بدون علمه قال له هذا، وبصورة الاستفهام "لا شور ولا دستور"؟ مع العلم أن كلمة "شور" هذه معممة من كلمة "شورى" والله أعلم..






المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحة Facebook بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع SaidaGate بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)

ملاحظات:

  • 1- إذا كنت عضوا في موقعنا وقمت بتسجيل الدخول فأنت لست بحاجة إلى إدخال إسمك ولا بريدك الإلكتروني.
  • 2- تعليقات أعضاء الموقع تظهر مباشرة بينما الزوار العاديين فإنها ستمرّ على صفحة الإدارة أولا.
* الإسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* نص التعليق
* التحقق الالكتروني
أرسل تعليقك



هل تتوقع حرباً بين إيران وإسرائيل؟
  نعم
  لا
نعم [29.27%]
لا [70.73%]



قسم الصوتيات







  • هل الخضر (صاحب نبي الله موسى عليه السلام).. حي إلى الأن.. أو مات؟
  • ساعدا قاتل زوجته على إخفاء جثتها.. بعد ضبطها تمارس الجنس معهما
  • حكم نكاح المحلل (ج3) 21: بقلم الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي.
  • ساحة باب السراي في صيدا القديمة تألقت وغصت بجموع المواطنين في أولى ليالي رمضان المبارك برعاية بلدية صيدا / 19 صورة
  • بلدية صيدا إستقبلت البطريرك العبسي في زيارته الأولى للمدينة / 12 صورة
  • مجمع مسجد البهاء استضاف الداعية المصري مصطفى حسني في محاضرة بعنوان (رمضان كيف يغيرني؟) / 25 صورة
  • الترياقي هنّأ بالمولد النبوي الشريف: الصهاينة والأمريكان يسعون لتمزيق الأمة وإخضاعها
  • الجوزو: العدل معدوم في بلادنا والقضاء مسيس
  • معطي غروب تقدم دعما لاقامة انشطة على جزيرة صيدا
  • صوان طلب الاعدام لـ 9 متهمين في قضية السيارة المفخخة في المعمورة
  • زوجة البغدادي تضع مولوداً والأمن العام يتولى رعايتهما
  • تحذيرات أمنية حالت دون نزول بري الى مجلس النواب ومسؤولون عززوا مواكبهم
  • هل سمعتم بمقام الشيخ صالح في صيدا؟؟
  • سراي الأمير فخر الدين.. هل تعرفون موقعها في صيدا؟
  • جريج: لا أعتقد ان تكون المبررات الامنية وراء اقفال العربية
  • الفوضى الخلاقة شعار أميركي... بإدارة إيران وحزب الله
  • سليماني لـ القيصر: أنجدنا وإلا خسرنا معاً الأسد وسوريا!
  • النزول الروسي في سوريا يؤكد فشل الجنرال سليماني

قسم الفيديو
الشيخ العارفي: سلامة الصدر.


أخبار متفرقة
إذهب إلى أعلى الصفحة