زوار الموقع لهذا اليوم حتى الان: 34038 زائر     |     العدد الكلّي للزيارات 100631862 زيارة     |     اليوم الأكثر زيارات (2012-01-04): 202225 زائر
إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً
قسم المشاركات
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 2015-01-12 09:27:46 المشاهدين = 7104

بوابة صيدا - منهم فقط... أعتذر ! سهى محمد غزاوي
سهى محمد غزاوي / موقع بوابة صيدا

 

لعله البرد الذي ينخر في جسدي او ربما العتمة الذي فرضتها العاصفة ما أيقظ في رأسي كل الصور القديمة و أعادني إلى الوراء، أفكّر بالأطفال الذين يتجمدون من البرد في خيمهم أفكر بشكل الذكريات التي ستتكون في روحهم لاحقا و أفكّر فينا !

 

فينا نحن جيل الحرب أصحاب الذاكرة المعطوبة التي سنعاني منها حتى  اسدال ستارة نهاية العمر.

 

لم نشفَ من الأحداث التي مررنا بها في طفولتنا وهي لا تُقارن بما يمر به المشردون من بلادهم الذين يقبعون الآن تحت الصقيع، رائحة مازوت الملجأ الذي كنا نختبئ به حين يشتد القصف على صيدا ما زالت في انفي أشمّها كلما مررت بالقرب من المبنى و أتذكر كيف كنّا نركض أنا وأهلي يإتجاهه و أصوات القنابل تمزق أذننا، رائحة رطوبة الملجأ وهي تختلط بروائح الحرب ما زالت تعبث قي ذاكرتي فأحس بالمرارة ذاتها ...

 

كنا أطفالا صغارا لا نفقه من لعبة الحياة شيئاً بل كان يسعدنا ابتداء القصف اذ اننا كنا نعرف مسبقا بأن علينا النزول إلى الطوابق السفلية للإحتماء و هو ما يعني "جمعة "كبيرة وسهرة طويلة مع أولاد الجيران، لم نكن نفهم ما يدور في عيون اهلنا و لا تغيير لونهم كلما اقتربت أصوات الرصاص حتى اننا لم نكن نفكر بالموت لم يكن لدينا وقتها فضائيات تنقل صور الموت الجماعي للعائلات لنعي و ندرك خطورة ما كنا فيه ...

 

لكن الزمن اختلف وحتى اطفال الخمسة اعوام من اللاجئين تراهم يدركون خطورة وضعهم فتقرأ الألم في نظراتهم، الهمّ رفيقهم اليومي في رحلة عذابهم التي يبدو أنها ستطول دهراَ... لم أتخطَّ يوماً ذكريات طفولتنا المريرة أسترجع صورها عند كل حدث واستعيد الغصّة ذاتها وأتساءل بيني وبين نفسي كيف أصبحنا ما نحن عليه بعد كل ما مررنا به وأجد ان في زاوية ما من زوايا روحنا شرخٌاً أبدي لم يقوَ الزمان على معالجته لذا ترانا بذاكرة معطوبة تشوهها صور من الماضي من طفولة كان الأجدر بها أن تكون زهرية لكنها كانت رمادية ضبابية مع بعض النقاط السوداء.

 

ما زلت حتى الآن أروي لإبني الذي بلغ السادسة عشرة قصصاً عن طفولتنا فيضحك من قصصي التي لا تنتهي، طفولة تغلّفها البراءة و يحيكها زمن الحرب فيراود ذهني دائماً السؤال نفسه: ماذا سيروي هؤلاء الأطفال اللاجئين في المستقبل ؟ سيتكلمون عن الموت الذي كان يسكن معهم في نفس الخيمة، عن معاناتهم اليومية، عن ذلهم، عن صقيع أرواحهم، كيف سيكون لون ذاكرتهم المشوهة بالسواد، كيف سيكبرون! مشاهدة مأساتهم جعلتني أشعر بان طفولتنا كانت مرفهّة رغم كل الأسى فالرمادي تفتح مع الأيام وحلّ مكانه بعض البياض، لكن سواد اللاجئين لن يبهت لونه إذ أنه لم يعد لديهم حتى وطناً ليعودون إليه أو بيوتاَ ليسكنوها، نسفت الحرب تاريخهم و أبقتهم بلا هوية مشردين في العراء فلا أمل لديهم لا في الأفق القريب و لا البعيد...

 

لذا  أعتذر من كل الاطفال الذين يموتون برداً الآن عن الدفء الذي ننعم به، أعتذر عن سقف يأوينا وهم يتلحفون خيمة هشّة كالورق، أعتذر عن أهل وأصدقاء رمموا طفولتنا لأنني أدرك أن معظم هؤلاء الأطفال قد سرق الموت اهلهم بمختلف الطرق، أعتذر عن السعادة التي نعيشها ونحن نراقب اولادنا يكبرون و انا ادرك ان عائلات اللاجئين سيفقدون أولادهم في كل موجة صقيع ومع كل عاصفة، أعتذر عن كل يومٍ يمرّ ونحن نشاهدهم على الشاشات يعانون فنغيّر القنوات كي لا نشعر بالذنب تجاههم، أعتذر من أطفال سيكبرون بروحٍ معطوبة و ذاكرة يكللها السواد واعتذر من ذاكرتي فلقد امتلأت بما يكفي....

 




المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحة Facebook بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع SaidaGate بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)

ملاحظات:

  • 1- إذا كنت عضوا في موقعنا وقمت بتسجيل الدخول فأنت لست بحاجة إلى إدخال إسمك ولا بريدك الإلكتروني.
  • 2- تعليقات أعضاء الموقع تظهر مباشرة بينما الزوار العاديين فإنها ستمرّ على صفحة الإدارة أولا.
* الإسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* نص التعليق
* التحقق الالكتروني
أرسل تعليقك

آخر الأخبار والتحديثات
إضغط للمزيد    




قسم الصوتيات

وعدت يوماً بالطلي






  • 7 نصائح للتعامل مع الزوج البصباص
  • القضاء الروسي اقر طرد حاخام يهودي أمريكي لتشكيله خطرا على أمن الدولة
  • الجماعة الاسلامية استنكرت ما حصل في صيدا القديمة.. وطالبت القوى الأمنية بوضع حدٍ لهذا الفلتان
  • اشكال عائلي تطور إلى إطلاق نار وسقوط جريح في صيدا القديمة
  • طلاب مدارس الإيمان الاوائل في مسابقة مبرمجي المستقبل / 5 صور
  • مجلس الوزراء وافق على خطة الكهرباء وعون اكد اهمية جعل لبنان مركزا رسميا لحوار الحضارات والاديان
  • إنتخابات تكميلية لـ 6 أعضاء جدد للمجلس التنفيذي لنقابة عمال بلدية صيدا
  • سيارة اجتاحت عربة خضار في صيدا والحصيلة جريحان
  • إلى الشيخ أحمد نصار والداعية محمد مسعد ياقوت / بقلم أحمد الصيداوي
  • الجبهة الشعبية في زيارة على وسائل الإعلام اللبنانية
  • كيفية كتابة خطة ناجحه في مركز الرحمة
  • معا من أجل جامعة نظيفة.. في المعهد الجامعي للتكنولوجيا ـ صيدا
  • جريج: لا أعتقد ان تكون المبررات الامنية وراء اقفال العربية
  • الفوضى الخلاقة شعار أميركي... بإدارة إيران وحزب الله
  • سليماني لـ القيصر: أنجدنا وإلا خسرنا معاً الأسد وسوريا!
  • النزول الروسي في سوريا يؤكد فشل الجنرال سليماني
  • نوح زعيتر.. جرعة زائدة لـ حزب الله في الزبداني
  • سكّان حي طيطبا: الهجرة داخل الهجرة

قسم الفيديو
أغرب جوائز في العالم !


أخبار متفرقة
إذهب إلى أعلى الصفحة