زوار الموقع لهذا اليوم حتى الان: 13509 زائر     |     العدد الكلّي للزيارات 100479868 زيارة     |     اليوم الأكثر زيارات (2012-01-04): 202225 زائر
إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً
قسم المجنمع
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 2014-12-04 13:15:20 المشاهدين = 11325

بوابة صيدا - وصية أمامةَ بنتِ الحارث لابنتها عند الزفاف
وصية أمامةَ بنتِ الحارث زوجِ عوفِ بن مُحَلِّم الشيبانيّ لابنتها عند الزفاف، وهي وصية تطرب السامع، وتشنف المسامع، ينبغي لكل أم لَبَّةٍ (أي مُحِبَّةٌ) حصيفة أن تتلوها على مسامع ابنتها عند الزفاف.

 

فقد ذكروا أن الحارث بن عمرو ملك كِنْدَةَ لما بلغه جمالُ ابنة عوف بن مُحَلِّم الشيباني، وكمالُها، وقوةُ عقلها، دعا امرأة مِن كندة يُقال لها: عصام، ذات عقل ولسان، وأدب وبيان، وقال لها: اذهبي حتى تعلمي لي علم ابنة عوف.

 

فمضت حتى انتهت إلى أمها، وهي أمامة بنت الحارث، فأعلمتها بما قَدمَتْ له.

 

فأرسلت أمامة إلى ابنتها، وقالت: أي بنية! هذه خالتك، أتتك لتنظر إليك، فلا تستري عنها شيئًا إن أرادت النظر من وجه أو خلق، وناطقيها إن استنطقتك.

 

فدخلت إليها، فنظرت إلى ما لم تر قط مثله!

 

فخرجت مِن عندها وهى تقول: (ترك الخِداع مَنْ كَشَفَ القناع)، فأرسلتها مثلاً.

 

ثم انطلقت إلى الحارث، فلما رآها مقبلة قال لها: ما وراءك يا عصام؟

 

قالت: (صَرَّح المَحْضُ عن الزبد) (تعنى بالزبد: رغوة اللبن، وبالصريح: اللبن الذي تحته المحض، وهذا مثل يُضرب للصدق يحصل بعد الخبر المظنون / لسان العرب). رأيت جبهة كالمرآة المصقولة، يزينها شعر حالك كأذناب الخيل، إن أَرْسَلَتْه خِلْتَه (ظننتَه وحسبتَه) السلاسل؛ وإن مشطته قلتَ: عناقيد جَلاَها الوابل.

 

وحاجبين (ت حاجبين) كأنما خُطَّا بقلم، أو سُوِّدا بِحُمَم (الفَحْمُ).

 

تقوسا علي مثل عين ظَبْيَةٍ عَبْهَرَة (أي ممتلئة الجسم).

 

بينهما أنف كحَدِّ السيف الصَّنيع (مَجْلُوٌّ)، حَفَّتْ به وَجْنَتَان كالأرجُوان (شجر له نور أحمر أحسن ما يكون، وكل لون يشبهه فهو أرجوان)، في بياض كالجُمَان (جمع الجُمَانة، وهي: حبة تُعْمَل من الفضة كالدُّرَّة).

 

شُق فيه فم كالخاتم، لذيذة المبتسم، فيه ثنايا غر ذات أشَر (تأشير الأسنان: تحزيزها وتحديد أطرافها).

 

تَقَلَّب فيه لسان، ذو فصاحة وبيان، بعقل وافر، وجواب حاضر.

 

تلتقي فيه شفتان حَمْروان، تجلبان ريقًا كالشهد إذا دلك.

 

في رقبة بيضاء كالفضة، رُكبت في صدر كصدر تمثال دُمْية.

 

وعَضُدان مُدْمَجَان، يتصل بهما ذراعان، ليس فيهما عظم يُمَسُّ، ولا عرق يُجَسُّ.

 

رُكبت فيهما كفان دقيقان قصبهما لين عصبهما، تعقد إن شئتَ منهما الأنامل ... [ثم ذكرت أوصافًا لا يجمل ذكرها هنا].

 

فأرسل الملك إلى أبيها فخطبها، فزوجها إياه، وبعث بصداقها، فجهزت.

 

فلما أراد أن يحملوها إلى زوجها، قالت لها أمها:

 

أي بنية! إن الوصية لو تُرِكَتْ لفضلِ أدبٍ، تُرِكَتْ لذلك منك، ولكنها تذكرة للغافل، ومعونة للعاقل.

 

ولو أن امرأة استغنت عن الخروج لغنى أبويها، وشدة حاجتهما إليها؛ كنتِ أغنى الناس عنه، ولكن النساء للرجال خُلِقْنَ، ولهن خُلِقَ الرجال.

 

أي بنية! إنك فارقت الجو الذي منه خَرَجْتِ، وخَلَّفْتِ العُشَّ الذي فيه دَرَجْتِ، إلى وَكْر لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، فأصبح بملكه عليك رقيبًا ومليكًا. فكوني له أَمَةً يَكُنْ لكِ عبدًا وَشيكًا.

 

يا بنية! احملي عني خصالاً عَشْرًا، تكن لك ذخرًا وذِكْرًا.

 

الصحبة بالقناعة، والمعاشرة بحسن السمع والطاعة.

 

والتعهد لموقع عينه، والتفقد لموضع أنفه؛ فلا تقع عينُه منكِ على قبيح، ولا يشم منك إلا أطيب ريح.

 

والكحل أحسن الحسن الموجود، والماء أطيب الطيب المفقود.

 

والتعهد لوقت طعامه، والهدوء عنه عند منامه؛ فإن حرارةَ الجوع ِ مَلْهَبة، وتنغيصَ النوم مبغضة.

 

والاحتفاظ ببيته وماله، والإرعاء على نفسه وِحشمه وعياله، وملاك الأمر في المال حسنُ التقدير، وفي العيال والحَشَم حسن التدبير.

 

ولا تفشي له سرًّا، ولا تعصي له أمرًا؛ فإنك إن أفشيتِ سره لم تأمني غدره، وإن عصيت أمره أَوْغَرْتِ صدره.

 

ثم اتقي مع ذلك الفرح إن كان تَرِحًا (نقيض الفرح)، والاكتئاب عنده إن كان فرحًا؛ فإن الخصلة الأولي من التَقصير، والثانية مِن التكدير.

 

وكوني أشدَّ ما تكونين له إعظامًا؛ يكن أشدَّ ما يكون إكرامًا.

 

وأشد ما تكونين له موافقة؛ يكن أطولَ ما تكونين له مرافقة.

 

واعلمي أنك لا تَصِلِين إلى ما تُحبين حتى تُؤْثري رضاه على رضاك، وهواه على هواك، فيما أحببتِ وكرهت، والله يَخير لك.

 

فَحُمِلَتْ فَسُلَّمَتْ إليه، فَعَظُم مَوْقِعُهَا منه، وولدتَ له الملوك السبعة الذين ملكوا بعده اليمن.

 

(مجمع الأمثال للميداني، والعِقد الفريد لابن عبد ربه)

 

وصايا الآباء للأبناء / جمع وترتيب وائل حافظ خلف

 

 




المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحة Facebook بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع SaidaGate بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)

ملاحظات:

  • 1- إذا كنت عضوا في موقعنا وقمت بتسجيل الدخول فأنت لست بحاجة إلى إدخال إسمك ولا بريدك الإلكتروني.
  • 2- تعليقات أعضاء الموقع تظهر مباشرة بينما الزوار العاديين فإنها ستمرّ على صفحة الإدارة أولا.
* الإسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* نص التعليق
* التحقق الالكتروني
أرسل تعليقك





قسم الصوتيات

وعدت يوماً بالطلي






  • هل سلّم المغرب تاج الدين لـ CIA؟
  • الجامعة الأمريكية في بيروت تسوي دعوى قضائية أمريكية مقابل 700 ألف دولار بعد اتهامات لها بمساعدة حزب الله
  • حداد يبحث ورئيس اتهامية الجنوب ظاهرة الجرائم
  • ثلاثة قتلى في عين الحلوة وفتح تسلّم عنصرين مشتبهاً بهما
  • أسرار الصحف اللبنانية الصادرة يوم السبت 25 آذار 2017
  • وفاة فلسطيني في عين الحلوة متأثراً بجراحه في إشكال مساء اليوم الجمعة.. وتوقيف المتسبب بمقتله
  • كيسنجر: مواجهة قريبة بين الجيش المصري وجماعة الإخوان المسلمين... والغلبة للإخوان
  • التوقيت الصيفي منتصف ليل30 ـ 31 الجاري
  • بلدية صيدا كرمت مراسلي وسائل الاعلام
  • إطلاق نار على قوة أمنية في نزلة صيدون..
  • وفاة أمين سر فتح - الانتفاضة أبو موسى في دمشق
  • الحريري عرضت مع زوارها شؤونا امنية وصحية واقتصادية وتربوية
  • جريج: لا أعتقد ان تكون المبررات الامنية وراء اقفال العربية
  • الفوضى الخلاقة شعار أميركي... بإدارة إيران وحزب الله
  • سليماني لـ القيصر: أنجدنا وإلا خسرنا معاً الأسد وسوريا!
  • النزول الروسي في سوريا يؤكد فشل الجنرال سليماني
  • نوح زعيتر.. جرعة زائدة لـ حزب الله في الزبداني
  • سكّان حي طيطبا: الهجرة داخل الهجرة

قسم الفيديو
أغرب جوائز في العالم !


أخبار متفرقة
إذهب إلى أعلى الصفحة