زوار الموقع لهذا اليوم حتى الان: 4906 زائر     |     العدد الكلّي للزيارات 109137570 زيارة     |     اليوم الأكثر زيارات (2012-01-04): 202225 زائر
إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً
قسم المشاركات
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 2014-10-05 11:38:04 المشاهدين = 13545
بوابة صيدا - بسمة حبّ / سهى محمد غزاوي
بقلم: سهى محمد غزاوي / موقع بوابة صيدا

 

دارت الأيام، كبرنا معها، وحضر العيد مع كل ما يحمله من حبٍّ وسرور ومن ذكريات جميلة، نضجت مشاعرنا وبتنا نعرف قيمة العائلة بعد أن أصبحنا أمهات وآباء.

 

نظرتُ اليوم إلى الصغار بعينٍ مختلفة، رأيتُ نفسي فيهم، رأيتُ أخوتي وأبناء عائلتي في وجوههم، رأيتُ طفولتنا واسترجعت في ذهني كل طقوس العيد، حرصتُ على أداء جولتي  في بيت جدّي، جولةٌ استرق فيها النظر إلى صور العائلة المنتشرة في كل أرجاء المنزل، تأملتُ ضحكات وتعابير مَن غابوا مَن تركونا قبل أن نشبع من وجودهم في حياتنا، شممتُ رائحة جدي التي لم تفارق المكان حتى مع طول الغياب، غصتُ في حديث خالتي لأقرأ عتبها على الزمن الذي سرق منها ضجّة وعجقة أول أيام العيد ليتركها وحيدة في انتظار أحد منّا ليزورها حاملاً معه فرحة الأيام الماضية، بعثرتنا الغربة وصار صغارنا يكبرون بعيداً عن العيد في بلادٍ لا تعرف من معانيه غير الهدايا والمطاعم ولا تعرف عن صلة الرحم سوى مخابرات تليفونية من أجهزة ذكية تنقل الصوت والصورة تاركةً روح العيد تائهة بين صيدا وبين هناك...

 

كبقعة ضوء متناثرة على جسد العمر يبدو العيد، أتنفس هواءه الخالد من خلال تلافيف الذاكرة تختلط عليّ مشاعري وأحسّ بأنني بحاجة لأن أكون بين مَن أحبهم ومن أبعدتهم الحياة والمشاغل عني، بين مَن شاركوني طفولتي بكل براءتها، بين من أسمع صدى ضحكاتهم كلما تذكرّتُ الماضي.

 

إنها المرة الأولى التي أعترف فيها بأننا كبرنا، كبرنا على العيد فهو حكرٌ على الأولاد الذين ينتظرون صباحه ليلبسوا جديدهم وليوزّعوا ابتساماتهم الطفولية على كل من يلاقونهم وهم يرددون جملة " كل عام و أنتم بخير"، جملةٌ كنتُ أكرهها وأنا مراهقة لأنني كنت أعتبرها واجباً مفروضاً عليّ وركناً أساسياً من أركان عيدٍ لم أدرك قيمته إلا في السنوات الاخيرة...

 

مرآة خالتي ما زالت مكانها لكنني لم احتاج هذه المرة إلى الصعود على الكرسي الصغير كما كنتُ أفعل سابقاً لأتأمل نفسي، لحقتني خالتي مطلقةً ضحكتها المعتادة وهي تراقبني بنفس الحب الذي اعتدتُ أن أراه في عينيها منذ كنتُ تلك " الطفلة الحشوّرة " التي تعبث بأغراضها وتأكل من الشوكولا المخبأ في غرفتها، أحسستُ بغصةٍ وأنا أنظر إليها فأنا لم أتقبل حتى الآن فكرة رؤية مَن أحبهم يتقدمون في العمر ولم تفلح التجاعيد التي بدأت بالظهور على وجهي بإقناعي بأنني لم أعد تلك الطفلة وربما لهذا السبب ما زلت كلما مررت ببيت جدي أزور كل غرفه فيه باحثةً عنّا، أبحثُ عن نبض أصوات أسمعها كلما عدّت بالزمن إلى الوراء فألتفتُ ولا أجد أصحابها، أبحثُ عن سهى ومنى وزينة وسامية عن سليمان ومصطفى وحسن ومروان ... عن أولادٍ عبروا إلى الحياة من باب هذا المنزل حاملين معهم روائح "زعتر وسمّاق" جدي الحاج (رحمه الله)، أولاد كبروا وهم يحملون في وجدانهم  همساً لذكريات تكتنز في جعبة أرواحهم، حنيناً يدغدغ أعماق أحلامهم وعبق عيدٍ قديم أنعش قلوبنا كنسمة صيفٍ رقيقةٍ وباردة، عيدٌ نقشناه على جدران ذاكرتنا هو الذي جمعنا يوماً ونحن صغاراً مضيفاً على وجوهنا بسمة حبّ سنهديها إلى أولادنا كل عيد ونحن نقول لهم "كل عام و انتم بخير".

 




المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحة Facebook بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع SaidaGate بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)

ملاحظات:

  • 1- إذا كنت عضوا في موقعنا وقمت بتسجيل الدخول فأنت لست بحاجة إلى إدخال إسمك ولا بريدك الإلكتروني.
  • 2- تعليقات أعضاء الموقع تظهر مباشرة بينما الزوار العاديين فإنها ستمرّ على صفحة الإدارة أولا.
* الإسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* نص التعليق
* التحقق الالكتروني
أرسل تعليقك

آخر الأخبار والتحديثات
إضغط للمزيد    




قسم الصوتيات

كيف إلك نفس وإلك جلد تسمي هالفوضى بلد






  • روتاري صيدا قدم هبة لمركز الدفاع المدني في صيدا دعماً لرسالته الإنسانية
  • سوسان اكد الوقوف الى جانب الجيش اللبناني في معركته الفاصلة: فجر الحرية والكرامة يبزغ مع فجر الجرود
  • المختار محمد ابراهيم الصباغ
  • الاستثمارات الايرانية في الخارج لها طابعين مالي وعسكري..
  • حدث في 20 آب / أغسطس
  • استمرار الاشتباكات في عين الحلوة..
  • بلدية صيدا أطلقت أكبر حملة لتنظيف الكورنيش البحري من أطنان النفايات
  • خشية من عودة الشيخ الاسير الى اعتصامه المفتوح
  • مصادر أميركية: إسرائيل توجه 200 صاروخ نووي تجاه إيران
  • كرم: المسيحيون والمسلمون بكوا منذ أن تولى عون رئاسة الحكومة العسكرية
  • سلام يحذر المفتي: اعمالك غير قانونية ولها نتائج ومسؤوليات ادارية وجزائية !
  • 16 قتيلا في هجوم بالقرب من قاعدة أمريكية في أفغانستان
  • سراي الأمير فخر الدين.. هل تعرفون موقعها في صيدا؟
  • جريج: لا أعتقد ان تكون المبررات الامنية وراء اقفال العربية
  • الفوضى الخلاقة شعار أميركي... بإدارة إيران وحزب الله
  • سليماني لـ القيصر: أنجدنا وإلا خسرنا معاً الأسد وسوريا!
  • النزول الروسي في سوريا يؤكد فشل الجنرال سليماني
  • نوح زعيتر.. جرعة زائدة لـ حزب الله في الزبداني

قسم الفيديو
انتحار فتاة بعدما خانها حبيبها مع شقيقتها.. ثم انتحار شقيقتها حزنا عليها..


أخبار متفرقة
إذهب إلى أعلى الصفحة