زوار الموقع لهذا اليوم حتى الان: 59634 زائر     |     العدد الكلّي للزيارات 112924986 زيارة     |     اليوم الأكثر زيارات (2012-01-04): 202225 زائر
إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً
قسم المشاركات
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 2014-09-15 15:06:20 المشاهدين = 11696
بوابة صيدا - القضية السنية!
فادي شامية 

 

ليس قليلاً أبداً صناعة قضية، ولا أهمية تذكر لمن لا يحمل قضية- بغض النظر عن هذه القضية، سواء كانت دينية، أو اجتماعية، أو اقتصادية، أو سياسية... في النهاية؛ القضية هي التي تحرك واقع الأفراد والجماعات.

 

ووفقاً للتاريخ؛ فإنه عندما يتقارب الشعور الجمعي حول أفكار محددة تتشكل نواة القضية، وما تلبث أن تكبر مع الأيام. في الغالب أصحاب القضايا يدفعون أثمان قضيتهم، ويقبضون صعوداً لواقعهم.

 

في فجر التاريخ دفعت الجماعات الدينية ثمن إيمانها لكنها صنعت أمجاداً لواقعها ولمن جاء بعدها. كان بنو إسرائيل عبيداً عند فرعون، فحمل موسى قضيتهم التي دمرت فرعون وأغرقته وجنوده في اليم، ثم صنع لبني إسرائيل مملكتهم الخاصة. المسيح (عليه السلام) وحواريوه جسدوا الثلة الإيمانية المضطهدة، فكانت المسيحية التي عمت الأرض. محمد (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه غيروا وجه العالم، وما زال أتباعهم يتوارثون الإسلام إلى يومنا هذا.

 

في لبنان ترتفع وتنخفض حدة قضايا الجماعات المكونة للوطن والجماعات الوافدة إليه (الأرمن- الفلسطينيون – السوريون...). في العقد الماضي تكتل شيعة لبنان حول قضية الحرمان. دفعوا ثمن قضيتهم وغيروا واقعهم من خلال حركة "المحرومين" وصولا إلى "المقاومة"، حتى بتنا أمام شيعية سياسية حاكمة على أنقاض مارونية سياسية متراجعة.

 

شعور السنة في لبنان اليوم بالمظلومية يترسخ باعتباره قضية السنة الجامعة. تلك أولى دعائم القضايا التي تغير الواقع الخاص بالجماعة ومحيطها وعلاقاتها مع الجماعات الأخرى. لا بد بعد ذلك من توافر الإمكانات المادية لصعود الجماعة حاملة القضية؛ الجغرافيا، الديمغرافيا، الإيديولوجيا، التاريخ... ثم لا بد من استعداد لتقبل دفع ثمن تغيير الواقع، بالتزامن مع تنامي الوعي بهذا الواقع وأسبابه، وتحديد الصديق والعدو... وذلك كله متوفر بقوة في واقع الشارع السني اللبناني اليوم، الذي يتعرض لضغوط كبيرة، جراء عدم استكانته لوضعه الحالي.

 

في واقع الحال؛ فإن العصب السني بات شديداً في المنطقة كلها، لكنه أشد ما يكون عملياً في سوريا، حيث ولى عهد حكم الأقلية العلوية للغالبية السنية إلى غير رجعة، وفي العراق حيث أنهى السنة سنوات الظلم العجاف بتقسيم فعلي لمناطق النفوذ، وفي لبنان حيث يتزايد التململ ورفض الانسحاق تحت وطأة المشروع الإيراني.

 

الضربات وتصاعد الاضطهاد لدى الجماعات حاملة القضية يزيدها تماسكاً وتصلباً، فإن سارت بشكل سليم تغير وضعها نحو الأحسن، وأحياناً تختل الخطى فيصبح الواقع أسوأ مما كان عليه.

 

وعملياً؛ يمكن الحديث اليوم عن قضية سنية في لبنان عنوانها المظلومية. على مستوى الأفراد هناك شعور أن السنة أقرب ما يكونون اليوم إلى مواطنين من الدرجة الثانية؛ لا سند فعلياً لهم؛ في بلد لا يحكمه القانون فقط.

 

تهم الإرهاب تلاحق شطراً منهم، واتهام بالفساد والتبعية لمشروعات مكروهة في المنطقة تلاحق الشطر الآخر. فارق المعاملة أمام السلاح لا يحتاج إلى شروحات كثيرة.

 

مقاربة ما يجري في سوريا تمثل حالة نموذجية لتبيان المظلومية، فعندما يقاتل أفراد ضد النظام السوري يلاحقون ويحاكمون، وعندما يقاتل ويتنقل ألوف ممن يقاتلون إلى جانب النظام يلقون الاحترام وتسهيل المهمة، مع أن موقف الدولة الرسمي هو النأي بالنفس ما يفترض معاقبة المقاتلين مع أي من الطرفين أو تركهم.

 

بطبيعة الحال فإن تكوّن قضية المظلومية وترسخها مع الوقت ستكون له تداعيات خطيرة، من بينها ازدياد القلاقل، وحالات التمرد على الواقع؛ المنضبطة وغير المنضبطة، العاقلة أو المجنونة. يستجر هذا الأمر ردود أفعال، وتكبر كرة الاضطراب. وعندما تدخل أجهزة الدولة في قلب القلاقل بشكل غير عادل تصبح هي نفسها طرفاً، وتتهدد في سمعتها وتركيبتها ومستقبلها.

 

في الغالب، وخصوصاً في زمن تصاعد الأصوليات، فإن وجود قضية لدى جماعة ما في لبنان سوف يحولها عن الاعتدال. ما يزال لدى السنة غالبية كبيرة راسخة على اعتدالها، لكن الشارع يتفلت من عقاله كل يوم. من يدقق في المواقف والحوادث بعمق لن يتردد في القناعة أن ثمة قضية سنية تكبر في لبنان.

 




المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحة Facebook بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع SaidaGate بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)

ملاحظات:

  • 1- إذا كنت عضوا في موقعنا وقمت بتسجيل الدخول فأنت لست بحاجة إلى إدخال إسمك ولا بريدك الإلكتروني.
  • 2- تعليقات أعضاء الموقع تظهر مباشرة بينما الزوار العاديين فإنها ستمرّ على صفحة الإدارة أولا.
* الإسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* نص التعليق
* التحقق الالكتروني
أرسل تعليقك

آخر الأخبار والتحديثات
إضغط للمزيد    




قسم الصوتيات

كيف إلك نفس وإلك جلد تسمي هالفوضى بلد






  • سفير الصين التقى الحريري في مجدليون: نتطلع الى مزيد من التعاون مع مدينة صيدا لتحقيق مصلحة الجانبين
  • بالصور.. لغز مسنة عُثر بشقتها على مقبرة قطط مذبوحة
  • بسبب الهوية اللبنانية... إنتحر!
  • بالفيديو: في مدرسة لبنانية.. كل الطلاب في الصف نفس الإسم!
  • دريان: العالم الإسلامي يواجه تحديات غير مسبوقة في تاريخه الحديث من مظاهرها ارتفاع موجة العداء للاسلام لربطه ظلما بالإرهاب
  • تطيير زيارة مدير عام الاونروا الى حي الطيرة..
  • نصيحة إلى الإسلاميين الذين يتظاهرون ضد سوريا / بقلم الشيخ ماهر حمود
  • المديرة العامة الجديدة للاونروا تتسلم مهامها في لبنان
  • اعتصام عند مطمر الناعمة.. وآخر في ساحة العبدة رفضاً لقرار مجلس الوزراء
  • سعيد: بيع أراضي وقف الكنيسة الاورتودكسية في القدس لشركات إسرائيلية مدان.. وخطوة في اتجاه إلغاء المسيحية من المدينة
  • شندب يتقدم بشكوى إلى النيابة العامة التمييزية ضد مفتي سوريا لتوقيفه قبل مغادرته لبنان
  • اتحاد نقابات السائقين وعمال النقل: للاضراب والتظاهر في 27 الحالي رفضا لمنافسة العمالة الاجنبية
  • هل سمعتم بمقام الشيخ صالح في صيدا؟؟
  • سراي الأمير فخر الدين.. هل تعرفون موقعها في صيدا؟
  • جريج: لا أعتقد ان تكون المبررات الامنية وراء اقفال العربية
  • الفوضى الخلاقة شعار أميركي... بإدارة إيران وحزب الله
  • سليماني لـ القيصر: أنجدنا وإلا خسرنا معاً الأسد وسوريا!
  • النزول الروسي في سوريا يؤكد فشل الجنرال سليماني

قسم الفيديو
رد فعل طفلة سافر والدها وتركها مع والدتها


أخبار متفرقة
إذهب إلى أعلى الصفحة