زوار الموقع لهذا اليوم حتى الان: 22773 زائر     |     العدد الكلّي للزيارات 105504381 زيارة     |     اليوم الأكثر زيارات (2012-01-04): 202225 زائر
إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً
قسم المشاركات
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 2014-09-06 12:44:04 المشاهدين = 10387
بوابة صيدا - العنف بدلاً من الربيع العربي
فادي شامية - المستقبل

 

شهد العام 2011 بداية ما سمي لاحقاً الربيع العربي. سقطت على التوالي أربعة أنظمة قمعية في كل من تونس ومصر وليبيا واليمن، واندلعت ثورة لم تصل إلى خواتيمها بعد في سوريا. صعود الإسلاميين، كان السمة الأبرز لهذا الربيع. كانت هذه النتيجة أمراً طبيعياً في عالمنا العربي؛ الذي شهد أنظمة منذ استقلال دوله؛ دأبت على قمع الإسلاميين، على أساس تفاهم غير مكتوب بين الطبقة السياسية الحاكمة في بلاد سايكس بيكو والغرب؛ تقمع بموجبه الأنظمة القائمة «الإسلام السياسي»، مقابل أن يسكت الغرب عن فساد هذه الأنظمة وانتهاكها لحقوق الإنسان.

 

ساد هذا الواقع فترة غير قليلة من الزمن، لكنه ولّد فساداً وقمعاً غير محتمل، طاول الإسلاميين وغيرهم، دون أن يتمكن من اجتثاث أو إضعاف الحركة الإسلامية، فضلاً عن تسببه بظهور العنفيين من الإسلاميين بدلاً من المعتدلين، وهذا التطرف تطور بدوره - من استهداف «العدو القريب» إلى استهداف «العدو البعيد» (الذي يدعم الأنظمة القائمة)، بحيث صار الإرهاب عالمياً، وكانت ذروة ذلك في أحدث 11 أيلول 2001.

 

أدى تغييب الإسلاميين طيلة عقود ما قبل الربيع العربي إلى تغيُّب الديمقراطية نفسها، وإلى استشراء الغلو الديني، وشيوع الفساد وانتهاك حقوق الإنسان، فضلاً عن أن الهدف نفسه لم يتحقق، لأن شعبية الإسلاميين كانت تتزايد لتصبح البديل الجاهز عند سقوط السلطة القمعية، وهو ما حصل بالفعل في بلدان الربيع العربي.

 

في الواقع فإن الانقلاب على الربيع العربي لم يكن فعلاً من أفعال «الإمبريالية الأميركية»، ولا نتاجاً للمشروع الغربي، بل كان تصميماً وفعلاً عربياً، تعامل معه الغرب، كما تعامل مع نتائج الربيع العربي من قبل، وفق مقياس انتظار النتائج والبحث عن المصالح.

 

شكل تحالف المتضررين العرب وغير العرب من الربيع العربي، وبقايا الدول القمعية، رافعة الانقلاب على الحلم العربي بدول تحكمها الحرية والعدالة الاجتماعية، إذ ظهرت أو ظُهّرت الخلافات الدينية والإثنية، وتشيطن الإسلاميون، وحُبكت المؤامرات لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، ولتقتنع الشعوب أن ما أقدمت عليه لم يكن في صالحها، لدرجة التمني أن يحكمها الظالم من أن تنهش فيها الفوضى.

 

اعتباراً من منتصف العام 2013 يمكن القول إن الربيع العربي انتهى، إن بسبب سوء تعاطي بعض الإسلاميين مع نتائج الربيع العربي أو بسبب سوء تعامل المتضررين من المرحلة الجديدة من الإسلاميين؛ فماذا كانت النتيجة؟

 

حل العنف العالمي محل أحلام الربيع العربي، وأبدل الحراك السلمي الرائع بعنف همجي أعمى، وانتقل الشارع العربي من الخطاب الوردي إلى الخطاب العدمي، ومن اللغة الوطنية إلى اللغة الطائفية، ومن صناعة الحياة إلى صناعة الموت، وبدلاً من العمل من أجل الوحدة بات تقسيم المقسم هو الحل، وبدلاً من أن يكون الدين في خدمة التسامح؛ سُخر لصالح إنتاج الأحقاد، وبدلاً من أن يكون التاريخ مستنداً للنظر في المستقبل، تحول مستنداً لمصادرة هذا المستقبل... حلِمَ الناس بالحرية وحقوق الإنسان في زمن الربيع، فكانت النتيجة بعد الانقلاب عليه أن غابت الحرية وحقوق الإنسان ومعهما الأمن أيضاً، وبعدما كان الوزن المحلي هو الذي يؤثر في القرار الدولي باتت العوامل المحلية أثقل من الإرادة المحلية، وتالياً صار التصادم مع الغرب أو الارتهان له هو السائد بدلاً من التصالح الندي مع الغرب... وبالخلاصة فقد الشعب قدرته أن يكون صانعاً للقرار، فعاد مغلوباً على أمره بخُفي ثورة موءودة.

 

مع نهاية الربيع العربي عدنا إلى دائرة العنف، بل أشد أنواع العنف، الذي لن يقتصر على المنطقة العربية وإنما سوف يطال العالم أجمع، ألا يرى الناس اليوم أن داعش صارت في صدارة كل خبر، وأن جنونها يزداد حدة، في ظل حالات انكسار مستدام في مجتمعات القهر الطائفي أو المجتمعات التي نكصت فيها الديمقراطية على أعقابها؟ ماذا يتوقع العالم وسط الهزيمة النفسية للشباب في مجتمعات ما بعد الربيع العربي سوى القول: لقد جربنا السلمية فما تحققت الكرامة، ثم يذهب كثيرون إلى حيث يظنون أنهم يُشبعون الحاجة إلى اعتبار الذات، ولو كان الطريق ينتهي بمحرقة!

 




المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحة Facebook بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع SaidaGate بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)

ملاحظات:

  • 1- إذا كنت عضوا في موقعنا وقمت بتسجيل الدخول فأنت لست بحاجة إلى إدخال إسمك ولا بريدك الإلكتروني.
  • 2- تعليقات أعضاء الموقع تظهر مباشرة بينما الزوار العاديين فإنها ستمرّ على صفحة الإدارة أولا.
* الإسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* نص التعليق
* التحقق الالكتروني
أرسل تعليقك





قسم الصوتيات

كيف إلك نفس وإلك جلد تسمي هالفوضى بلد






  • دول الحصار يشترطون على قطر: إغلاق القاعدة التركية.. وإغلاق الجزيرة.. لرفع الحصار عنها
  • وزارة الداخلية السعودية: شخص كان يعتزم مهاجمة المسجد الحرام يفجر نفسه
  • حدث في 24 حزيران / يونيو
  • حمادة: وثيقة بعبدا ليست وثيقة تأسيسية بل مجرد اعلان نوايا لتحفيز العمل الحكومي
  • موقوفان جديدان في جريمة قتل نهرا في مجدليون
  • أسرار الصحف اللبنانية الصادرة يوم السبت 24 حزيران 2017
  • اللقاء الروحي الاسلامي ـ المسيحي في صيدا: لا للفتنة المذهبية الطائفية
  • تعطيل العبور بين لبنان وسوريا عند نقطة العبودية
  • الشيخ حمود يدين الإساءة التي تعرضت لها النائب بهية الحريري
  • كرمال عين... تكرم مرجعيون
  • أحمد الحريري: النصرة وداعش ونظام الأسد وجهان لإرهاب واحد
  • 14 آذار: تنفي موافقتها مشاركة حزب الله في الحكومة.. والمطلوب من الدولة الإمساك بقرار الحرب والسلم
  • سراي الأمير فخر الدين.. هل تعرفون موقعها في صيدا؟
  • جريج: لا أعتقد ان تكون المبررات الامنية وراء اقفال العربية
  • الفوضى الخلاقة شعار أميركي... بإدارة إيران وحزب الله
  • سليماني لـ القيصر: أنجدنا وإلا خسرنا معاً الأسد وسوريا!
  • النزول الروسي في سوريا يؤكد فشل الجنرال سليماني
  • نوح زعيتر.. جرعة زائدة لـ حزب الله في الزبداني

قسم الفيديو
مجموعة أماكو الصناعية


أخبار متفرقة
إذهب إلى أعلى الصفحة