زوار الموقع لهذا اليوم حتى الان: 30524 زائر     |     العدد الكلّي للزيارات 97935944 زيارة     |     اليوم الأكثر زيارات (2012-01-04): 202225 زائر
إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً
قسم المشاركات
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 2014-06-09 12:33:04 المشاهدين = 10260

بوابة صيدا - البضائع الإسرائيلية تغزو أسواق صيدا / الحلقة 73

 

 حافظ ماضي / خاص موقع بوابة صيدا

 

بعدما وضعت الحرب أوزارها واستردت المدينة انفاسها بعد أيام من حرب ضروس، استفاق الناس على نقص في الخدمات العامة كالماء والكهرباء والغاز ووقود السيارت، أول الغيث كان بئر من المياه بالقرب من مستشفى النقيب، قام بعض المتطوعين بتجهيزه لتعبئة المياه للناس عامة، فقمنا نحن بتجميع ما لدينا من غالونات مياه وصرت أذهب مع زوج خالتي بسيارته يوميا وبعض الاحيان مرتين باليوم الواحد إلى بئر المياه القريب من مكان اقامتنا، نملأ الغالونات ومن ثم نعود محملين بالمياه اهم وسيلة من وسائل الحياة، وكم كانت فرحتنا كبيرة عندما دخلنا بأول مجموعة من الغالونات المليئة بالمياه إلى دار جدي حيث فرح الجميع وشعروا ان موعداً مع النظافة قد اقترب سيما أنه قد مرَّ علينا أكثر من أسبوع دون استحمام، كان فصل الصيف بدأ يطل علينا بحره ورطوبته المرتفعة، كان البئر فرجاً من الله على الناس، صار شغلنا اليومي هو تامين المياه وتفقد ما تبقى منها، فكان نظاما جديداً لحياة لم يكن احد يتوقع ان يعيشها يوما.

 

ثاني الغيث كان مستودعاً لمنظمة التحرير الفلسطينية في حي البراد منطقة الوسطاني، يحتوي على عدد كبير من أكياس الطحين، كان هذا مخزوناً للإستعمال العسكري عند الأزمات، لكن العسكر تركوا كل شيئ خلفهم حتى الطحين، تلك كانت الهدية التي استفاق الناس على وجودها في يوم لم يكن في صيدا فرن يعمل. فقد قام الناس بفتح المستودع وأخذوا منه ما يستطيعون حمله من الطحين، لما سمعنا نحن بالخبر  بدأ الجميع يطلب من زوج خالتي الذهاب لإحضار الطحين، عائلته تحفظت خوفاً عليه من الإعتقال على أيدي الإسرائيليين الذين كانوا قد بدأوا باعتقال كل من كان له علاقة بالعمل الفدائي والاحزاب، وكان زوج خالتي بعثياً سورياً، فاقترح عليه خالي ان يأخذ معه إحدى بناته كتغطية لرفع الشبهة عنه، وبالفعل ذهبا، وانتظارناهما بفارغ الصبر، ولما عادوا محملين بكيس الطحين فرحنا جميعاً وبدأ عهد جديد من التغذية أساسه الطحين دون غيره.

 

كانت قارورة الغاز نصف ممتلئة، فكان اسخدامها منظماً، لا يتم تشغيلها إلا في أوقات محددة، ولأسباب طارئة، كان والدي صباحاً يقوم بإعداد "العصيدة" وهي مكونة من طحين وسكر وقليل من الحليب تطهى على النار، كان طعمها لذيذاً جداً، كان الجميع يتناولها كفطور صباحي وقد حظيت بإعجاب الجميع ورضى الصغير قبل الكبير، إذ لا بديل عنها، فالجوع من أمامكم والعصيدة على مائدتكم، ولا شيء يسد جوعكم إلا العصيدة.

 

في الظهيرة كانت أمي وخالتي تقومان بتحضير عجينة من الطحين تقطعانها على شكل فطائر يحشونها بما توفر في الخبايا من زعتر وجبن وبصل وكشك ويقلينها بالزيت الحامي بحيث تنضج بسرعة أكبر من طهيها بالفرن وبذلك نخفف من استعمال الغاز.

 

بدأت بعض المنتوجات الإسرائيلية تظهر في الأسواق الصيداوية أذكر أن البقالة المجاورة لبيت جدي والتي يمتلكها رجل مسيحي يدعى " أبو جون" بدأ بعرض البضاعة الإسرائيلية ، وكان الناس يسألونه عن طعم الفاكهة الإسرائيلية فقال يومها: "متل تفاح بلادنا مافي".

 

بدأت الأسواق تغرق بالمنتجات الإسرائيلية، كالسكاكر والشوكولا، بضاعة مكتوب عليها بالعبرية كنا نشتريها من محلات البقالة دون ان نعرف إسم الماركة، كانت البضاعة الوحيدة المتواجدة في السوق، كان شيئاً جديداً والناس تحب الجديد، ولكن سرعان ما استيقظ الناس من سكرتهم وبات كل ماهو إسرائيلي مرفوض ومحارب من قبل الغالبية العظمى من الناس..

 

بدا المسيحيون يستردون انفاسهم بعد سنوات من الكبت نتيجة السيطرة الفلسطينية فالمعارك الشرسة التي دارت في السبعينات ومطلع الثمانيات في كثير من المناطق اللبنانية بين المليشيات المسيحية والقوى اليسارية والإسلامية والفلسطينية أوقعت بينهم أشد المعارك وأبشع المجازر، كمجزرة تل الزعتر وغيرها.

 

ولكن الحق يقال فالفلسطينيين في صيدا لم يؤذوا أي مسيحي خلال فترة سيطرتهم، من الممكن ان تكون قد وقعت بعض الحوادث الفردية ولكن مسيحيي شرق صيدا بقوا في مناطقهم ولم يتعرض لهم احد، عاش مسيحيو شرق صيدا بأمان واطمئنان طيلة فترة الاحداث التي امتدت بين عامي 1975 و 1982.

 





المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحة Facebook بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع SaidaGate بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)

ملاحظات:

  • 1- إذا كنت عضوا في موقعنا وقمت بتسجيل الدخول فأنت لست بحاجة إلى إدخال إسمك ولا بريدك الإلكتروني.
  • 2- تعليقات أعضاء الموقع تظهر مباشرة بينما الزوار العاديين فإنها ستمرّ على صفحة الإدارة أولا.
* الإسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* نص التعليق
* التحقق الالكتروني
أرسل تعليقك

آخر الأخبار والتحديثات
إضغط للمزيد    


قررت بلدية صيدا استقبال 250 طن يومياً من نفايات بيروت لمعالجتهم في صيدا، مقابل 6 ملايين دولار.. انت مع أو ضد هذه الخطوة؟
  مع
  ضد
مع [35.14%]
ضد [64.86%]



قسم الصوتيات

وعدت يوماً بالطلي






  • تعميم صورة المشتبه فيه بقتل المواطن مجيد الهاشم
  • مقتدى الصدر حذر من احتمال نقل السفارة الاميركية الى القدس ويدعو لتشكيل فرقة خاصة لتحرير القدس
  • قوى الامن: العثور على جثة مجيد الهاشم مدفونة داخل ستوك للرمول في العاقورة
  • إيران وروسيا وتركيا تضع آلية لمراقبة الهدنة بسوريا
  • طقس الأربعاء غائم جزئيا مع انخفاض في الحرارة في انتظار المنخفض PERLA
  • القبلة الأولى تكرّم الفائزين بمسابقة نوره عبد الله الفَدّا لحفظ القرآن الكريم في عين الحلوة / 19 صورة
  • عناصر ادارة الجمارك تعتدي على فريق تلفزيون الجديد
  • محافظ الجنوب بحث وجمعيات اهلية اوضاع النازحين
  • إفتتاح معرض للتراث الفلسطيني في قاعة الدندشلي ـ مسجد سيد الشهداء حمزة
  • موكب السيارات في عبرا للشيخ خضر الكبش
  • لغز الخزنة العملاقة؟
  • الطالبة نور حسن اليمن تفوز بالمرتبة الأولى جنوباً والخامسة على صعيد لبنان في مسابقة اي لبنان تريد؟
  • جريج: لا أعتقد ان تكون المبررات الامنية وراء اقفال العربية
  • الفوضى الخلاقة شعار أميركي... بإدارة إيران وحزب الله
  • سليماني لـ القيصر: أنجدنا وإلا خسرنا معاً الأسد وسوريا!
  • النزول الروسي في سوريا يؤكد فشل الجنرال سليماني
  • نوح زعيتر.. جرعة زائدة لـ حزب الله في الزبداني
  • سكّان حي طيطبا: الهجرة داخل الهجرة

قسم الفيديو
أشياء نراها يوميا ولا نعرف كيف نستخدمها !


أخبار متفرقة
إذهب إلى أعلى الصفحة