زوار الموقع لهذا اليوم حتى الان: 23555 زائر     |     العدد الكلّي للزيارات 100713924 زيارة     |     اليوم الأكثر زيارات (2012-01-04): 202225 زائر
إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً
قسم المشاركات
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 2014-06-02 09:35:53 المشاهدين = 10451

بوابة صيدا - حزيران 1982... كل شيء تغير / الحلقة 72

حافظ ماضي / خاص موقع بوابة صيدا

 

التاريخ: بدأ تقويم جديد عند اللبنانيين: قبل الإجتياح وبعد الاجتياح، مثل قبل الميلاد وبعد الميلاد.

 

الجغرافيا: الإجتياح الإسرائيلي غير معالم المنطقة: أزيلت بساتين ودمرت مباني وفتحت طرق، لم تعد صيدا بعد الإجتياح هي نفسها قبل الإجتياح.

 

الديموغرافيا: نزح من صيدا مئات العائلات الفلسطينية واللبنانية نحو بيروت ومن ثم نحو تونس وأزيلت تجمعات ومباني سكنية وعسكرية ولوجستية للفلسطينين عن بكرة أبيها في صيدا.

 

سقطت منظومة العمل الفدائي وقاعدة "فتح لاند" المنطلقة من العرقوب (شبعا وكفرشوبا ومحيطيهما) جنوبي لبنان، في نفس الوقت بدات مجموعات تتدرب في بعلبك على أيدي الحرس الثوري الإيراني لتكون بديلا عن العمل الفدائي والقوات المشتركة اللبنانية الفلسطينية.

 

صحونا صباحاً على حال جديد، وعهد مختلف، وعصر من الغموض، لم يعد هناك مقاتلون فلسطينيون ولا فدائيون، ولا "فتح" ولا "غلق" تلك العبارة التي سادت على ألسنة  الناس بعد انتهاء الإجتياح. شعرت ذلك النهار كأننا نعبر من تاريخ مليئ بالأحداث والمتغيرات إلى مستقبل مجهول ومرعب في نفس الوقت، لا اخفي أنني كنت فرحاً بانتهاء العمليات العسكرية وعودة الامان ولو نسبياً.

 

صباح الخميس 10 جزيران 1982، كان محطة تاريخية بالنسبة لنا، كانت الفاصل بين قبل الإجتياح وبعده، اصبح بعد ذلك تاريخاً معتمداً بين الناس كقبل الميلاد وبعده وإلى الآن ذاكرتنا تؤرخ وتوزع وتنظم الاحداث على هذا الأساس، فإذا تاه اثنان في تحديد تاريخ واقعة معينة استعانوا بالإجتياح لكي يحددوا وقت حدوثها، وانا بالنسبة لي شخصياً قبل الإجتياح كان عهد وبعده عهد آخر خصوصا أن الأحداث التغييرية التي تلت الإجتياح الإسرائيلي كانت سريعة وكثيرة وكبيرة.

 

غادرنا بيت خالي صباحاً متجهين إلى سوق للتموين لنتبضع بعض الاغذية من منطقة لبعا المسيحية القريبة من جزين، كانت المناطق المسيحية الاكثر أمناً وأماناً خلال فترة الإجتياح الإسرائيلي، فكانت المحلات التجارية تفتح ابوابها، اشترينا بعض الحاجيات الأساسية وعدنا باتجاه صيدا، عندما بدأنا بالنزول باتجاه صيدا وصلنا بالقرب من بناية البرج وجدنا سيارة قد داستها دبابة إسرائيلية فسوتها بالأرض وأصبحت كقطعة حديد ملساء لا يُرى شيئاً من داخلها.

 

 وصلنا الى بيت جدي في الهلالية مرة أخرى، نزلنا برفقة خالي، كان لقاء حميماً وكأننا لم نرَ بعضنا لسنوات، سادت عبارة: "الحمد لله على السلامة" على ألسن الناس، وكان أول سؤال يطرح " هل جميعكم بخير؟".

 

كانت مرحلة جديدة بامتياز، لا ماء ولا كهرباء ولا هاتف ولا وقود للسيارات والمحلات التجارية بمعظمها مقفلة، أصبح هم الناس تأمين المياه أولا، مياه الشرب ومياه الغسيل، وثانياً تامين وسائل الإنارة الليلية من شمع ومصابيح كاز وغيره، وثالثاُ تامين الطعام الأساسي وخاصة للأطفال الذين لا يحتملون الجوع.

 

كنا في بيت جدي ثلاث عائلات نحن وعائلة خالتي وجدي، كان يبلغ عددنا اثنى عشر فرداً، كان خالي المقيم في نفس البناية مع جدي يمضي معظم وقته معنا. زوج خالتي كان يمتلك سيارة فيات بيضاء صغيرة، كان فيها القليل من الوقود فلم يكن يحركها إلا للضرورات القصوى.

 

بدأ الناس يستعملون مخزونهم من المواد الغذائية، وأصبحت تلك المواد عزيزة وصرنا نُخفي عن الانظار ما بحوزتنا من هذه المواد كالحليب والجبن والبسكوت، كنت من وقت إلى آخر ادخل إلى غرفتنا لأطمئن على حال "الاعزاء" موادنا الغذائية المخزنة للطوارئ لسد الجوع الشديد، هذا الوضع المتأزم دفع الناس إلى ابتكار حلول جديدة قديمة لحل المشكلات الحياتية الطارئة.





المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحة Facebook بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع SaidaGate بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)

ملاحظات:

  • 1- إذا كنت عضوا في موقعنا وقمت بتسجيل الدخول فأنت لست بحاجة إلى إدخال إسمك ولا بريدك الإلكتروني.
  • 2- تعليقات أعضاء الموقع تظهر مباشرة بينما الزوار العاديين فإنها ستمرّ على صفحة الإدارة أولا.
* الإسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* نص التعليق
* التحقق الالكتروني
أرسل تعليقك





قسم الصوتيات

كيف إلك نفس وإلك جلد تسمي هالفوضى بلد






  • منتدى الأعمال الفلسطيني اللبناني يلتقي مع مجلس إدارة FNB
  • جمعية آل نحولي تستنكر الاعتداء الذي طال املاك الاوقاف الاسلامية في صيدا المتمثلة بحرم مسجد آل نحولي الكائن قرب حسبة صيدا / 3 صور
  • أمهات الرعاية شاركن بإحتفال الأم بتلم الذي نظمته الإغاثة الإسلامية / 6 صور
  • الدولة التي تحتاج الى وسطاء للجمع بين مكوّناتها لا يمكن ان تؤدي دور الوسيط بين الدول
  • أسرار الصحف اللبنانية الصادرة يوم الخميس 30 آذار 2017
  • الجمعية اللبنانية الدولية للتدريب و التنمية تقيم حفلها السنوي بمناسبة يوم الأم.. / 13 صورة
  • خالد ضاهر: قد نستنجد بأولادنا في الجيش وقوى الأمن لمواجهة حزب الله
  • الدكتور فايز رشيد يوقع كتابيه في مركز معروف سعد الثقافي
  • سرقة 7 محلات في المدينة الصناعية في صيدا ليلا
  • نبش مقابر المسيحيين في مزرعة المحمودية في قضاء جزين
  • كتائب عبد الله عزّام تتبنى استهداف السفارة الإيرانية في بيروت
  • طقس الاثنين مشمس الى قليل الغيوم مع بداية انخفاض في الحرارة
  • جريج: لا أعتقد ان تكون المبررات الامنية وراء اقفال العربية
  • الفوضى الخلاقة شعار أميركي... بإدارة إيران وحزب الله
  • سليماني لـ القيصر: أنجدنا وإلا خسرنا معاً الأسد وسوريا!
  • النزول الروسي في سوريا يؤكد فشل الجنرال سليماني
  • نوح زعيتر.. جرعة زائدة لـ حزب الله في الزبداني
  • سكّان حي طيطبا: الهجرة داخل الهجرة

قسم الفيديو
(عفوكم سِيْدي الرئيس) قصيدة ساخرة للشاعر اللبناني علي ياسين غانم


أخبار متفرقة
إذهب إلى أعلى الصفحة