زوار الموقع لهذا اليوم حتى الان: 23579 زائر     |     العدد الكلّي للزيارات 100713948 زيارة     |     اليوم الأكثر زيارات (2012-01-04): 202225 زائر
إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً
قسم المشاركات
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 2014-05-19 20:37:26 المشاهدين = 10267

بوابة صيدا - راحت السكرة وجاءت الفكرة / الحلقة 70
حافظ ماضي/ خاص موقع بوابة صيدا

 

كان لقاء والدي مع الجار لقاء سلامٍ واطمئنان, فقد أخبرنا الجار أن سيارتين انقلبتا باتجاه منزلنا, الأولى سقطت عند غرفة نوم والديَّ مما أدى إلى نشوب حريق في الغرفة تدخل على اثره الكثير من سكان الحي وعلى رأسهم الجار وقاموا بإطفاء الحريق قبل أن يمتد ويتسع, التهمت النيران جزء لا بأس به من أثاث الغرفة ومحتوياتها لكن مسارعة الجيران, الذين لم يغادروا الحي, لإطفاء الحريق حالت دون احتراق البيت بالكامل. أما السيارة الثانية فقد انقلبت على مقربة من الشرفة المدمرة كلياً.

 

أخذ والدي فكرة عن الأضرار التي لحقت بمنزلنا وعن وضع الحي في سهل الصباغ الذي غادره جارنا ظهر ذلك اليوم بعد أن بقي لوحده هو وابنه في الحي بل في المنطقة كلها, فقد غادرها معظم الناس, ولم يكن بوسعه البقاء وابنه وحيدان في مدينة خالية من السكان, باتت المنطقة كمدينة أشباح, السكان غادروا والمقاتلون ألقوا أسلحتهم على الأرصفة وفي مكبات النفايات وفرُّوا, والإسرائيليون دخلوا المدينة مخترقين الشوارع الرئيسية فيها بحذر وخوف, كانوا يدمرون أي مكان تنطلق منه رصاصة او يشعرون بان حركة ما تجري في داخله.

 

أخبرنا الجار أن كل السيارات في المنطقة تحطمت كلياً او جزئياً, هو شخصياً يمتلك سيارة مرسيدس جديدة تصدعت كلها بفعل الركام والحجارة التي سقطت عليها. زواريب الحي والشارع العام امتلئ بالركام والأتربة والأنقاض, والبناية التي نقطنها كانت الأوفر حظاً في الحي فقد تلقت ضربة قوية في الجزء العلوي منها ما ادى إلى تدمير الطبقة العليا بكاملها وتحطم المدخل العلوي مما أدى إلى تدلي العواميد الإسمنتية من اعلى البناء بشكل ينذر بسقوطها في أي لحظة.

 

خرج أصحاب العمارة يوم الأربعاء من الحي, وقفوا أمام البناء المدمر, وقد كانوا على خلاف شديد معنا ومع معظم المستأجرين, فحمدوا الله ولكن ليس على المكروه الذي لا يُحمَد عليه سواه, بل حمدوه لأنهم سيتخلصون من المستأجرين, فصدق المثل الذي يقول مصائب الامة العربية والإسلامية عند مالكي عمارتنا "فوائدُ". أذكر أنه ولما كان والدي يُكَبِّر الله أثناء القصف الجوي, صاح في وجهه أحد أبناء صاحب العمارة مستهجناً ومشمئزاً قائلاً له:"هل هذا وقته الآن؟".

 

بدأت مرحلة جديدة, كما يقولون في اللغة العامية:" راحت السكرة وأجت الفكرة ", فبعد رحلة البحث عن الامان والهروب من الموت, وبعد مشاهدة قوات جيش الدفاع الإسرائيلي في مدينة صيدا والجوار, وبعد أن أمسكت القوات الإسرائيلية بزمام الامور في المدينة وأصبحت صاحبة الأمر بعد انهيار منظمة التحرير قيادة وكوادر وأفراد, بدأ طعم الهزيمة يتسلل إلى القلوب والعقول, بدأ مشهد جديد يتضح, لم نكن نلقي له بالاً بل لم نكن نفكر به البتة طيلة فترة الهجوم على المدينة وما تبعه من دمار وخراب وسقوط ما يفوق ال800 شهيد  ومئات الجرحى معظمهم من المدنيين, تبعه هروب الصيداويين من مدينتهم خوفاً من الموت وبحثاً عن النجاة والامان, طعم الهزيمة بدا مراً مذلاً ومهيناً, فمع كل ما كان من تجاوزات مارستها منظمة التحرير خلال السبعينات ومطلع الثمانينات ومع تمني الكثيرين باندحار تلك المنظمة حتى وصل الامر بالكثيرين إلى تمني قدوم العدو الإسرائيلي لإنهاء وجود المنظمة إلا أن المشهد الجديد بدا مرعباً فالموازين كلها انقلبت وأبطال الامس أصبحوا خاسرين فارين, والعدو أصبح الحاكم بأمره هو وحلفاؤه الذين يكنون لنا العداء البغضاء ويتربصون بنا لينتقموا من أنصار الثورة الفلسطينية التي كانت طرفا في الإقتتال الداخلي اللبناني.

 




المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحة Facebook بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع SaidaGate بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)

ملاحظات:

  • 1- إذا كنت عضوا في موقعنا وقمت بتسجيل الدخول فأنت لست بحاجة إلى إدخال إسمك ولا بريدك الإلكتروني.
  • 2- تعليقات أعضاء الموقع تظهر مباشرة بينما الزوار العاديين فإنها ستمرّ على صفحة الإدارة أولا.
* الإسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* نص التعليق
* التحقق الالكتروني
أرسل تعليقك





قسم الصوتيات

كيف إلك نفس وإلك جلد تسمي هالفوضى بلد






  • منتدى الأعمال الفلسطيني اللبناني يلتقي مع مجلس إدارة FNB
  • جمعية آل نحولي تستنكر الاعتداء الذي طال املاك الاوقاف الاسلامية في صيدا المتمثلة بحرم مسجد آل نحولي الكائن قرب حسبة صيدا / 3 صور
  • أمهات الرعاية شاركن بإحتفال الأم بتلم الذي نظمته الإغاثة الإسلامية / 6 صور
  • الدولة التي تحتاج الى وسطاء للجمع بين مكوّناتها لا يمكن ان تؤدي دور الوسيط بين الدول
  • أسرار الصحف اللبنانية الصادرة يوم الخميس 30 آذار 2017
  • الجمعية اللبنانية الدولية للتدريب و التنمية تقيم حفلها السنوي بمناسبة يوم الأم.. / 13 صورة
  • توقيف أحد مناصري الأسير
  • الإفراج عن بعض قادة المحاور وموقوفين من جبل محسن الأسبوع القادم
  • أسامة سعد يستقبل تحالف القوى الفلسطينية
  • اجتماع للأسير والحريري
  • ارتفاع عدد جرحى اشتباكات التبانة وجبل محسن إلى 6
  • براءة اختراع تركيبة صيدلانية لمصطفى حجازي
  • جريج: لا أعتقد ان تكون المبررات الامنية وراء اقفال العربية
  • الفوضى الخلاقة شعار أميركي... بإدارة إيران وحزب الله
  • سليماني لـ القيصر: أنجدنا وإلا خسرنا معاً الأسد وسوريا!
  • النزول الروسي في سوريا يؤكد فشل الجنرال سليماني
  • نوح زعيتر.. جرعة زائدة لـ حزب الله في الزبداني
  • سكّان حي طيطبا: الهجرة داخل الهجرة

قسم الفيديو
(عفوكم سِيْدي الرئيس) قصيدة ساخرة للشاعر اللبناني علي ياسين غانم


أخبار متفرقة
إذهب إلى أعلى الصفحة