زوار الموقع لهذا اليوم حتى الان: 13917 زائر     |     العدد الكلّي للزيارات 109083507 زيارة     |     اليوم الأكثر زيارات (2012-01-04): 202225 زائر
إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً
قسم المشاركات
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 2014-05-12 09:08:48 المشاهدين = 13199
بوابة صيدا - فطيرة واحدة لا تكفي / الحلقة 69

حافظ ماضي  / خاص موقع بوابة صيدا

 

كادت معركة أن تقع في مجدليون لولا ان انسحب المقاتلون لعدم تكافؤ القوى، فالدبابات الإسرائيلية على الأرض والطائرات من الجو ولا مجال لفتح معركة سيكون ثمنها غاليا جدا على المقاتلين وعلى السكان والجوار، استمر الجميع بمراقبة الوضع من على الشرفة حتى تأكد خالي ان المسلحين ابتعدوا، فصعدنا مجدداً إلى بيته، بدأنا نشعر بجوٍ من الأمان والطمانينة، وأن الخطر قد بدأ يزول، فيما أصوات الطائرات والضربات لا تزال تتصاعد من أطراف المدينة، لا سيما في منطقة عين الحلوة وجوارها التي لا تبعد عنا كثيرا ولا يفصل بيننا وبينها سوى قريتان صغيرتان هما حارة صيدا وعين الدلب، أما قرية المية ومية فقد كانت مسرحاً للعمليات العسكرية بسبب وجود مخيم فلسطيني بجوارها.

 

شارفت الساعة على الواحدة ظهراً وحان وقت الغداء، كانت زوجة خالي قد أعدت بعض الفطائر المحشوة بنبات الزعتر الاخضر، هذا ما توفر لديهم، طحين وزعتر أخضر تم قطفه من الحقل المتاخم للمنزل، فقامت بعمل عجينة ووضعت فيها الزعتر وطهتها في الفرن ثم قامت بتوزيعها على الموجودين لكل واحد قطعة صغيرة، لم تكن كافية، لكنها كانت غنيمة لم نكن نحلم بتناولها في مثل هذه الظروف العصيبة.

 

بدأ الإحساس بالجوع يطل علينا من جديد بعدما شعرنا بالأمن والطمأنينة، لم نكن قد أكلنا منذ 48 ساعة، بدأت أشعر بالجوع بعدما فقدت ذلك الإحساس لأيام عدة، لم اكتفي بتلك القطعة من الفطير، فدخلت الى المطبخ ووقفت بجانب الطاولة التي عليها بقية الفطائر، وقفت أنظر إلى الخارج عبر النافذة وأمد يدي إلى صينية الفطائر خلسةً وأتناول بعضها دون ان يراني أحد، كنت اخطف الفطائر وآكلها وانا اضحك سراً لطرافة الموقف.

 

حل العصر وبدأ الوضع العسكري يهدأ شيئا فشيئا، مع عودة الهدوء بدأت الاحاديث الإجتماعية تعود إلى المجالس بعد ان خطفها الخوف، أذكر يومها ان الحديث كان يدور حول التقنية العسكرية الإسرائيلية، تدخلت وخضت مع بعض النسوة في الحديث وانا ابن ال 10 أعوام لأضيف لهم معلومة كنت قد اكتسبتها، فتدخلت قائلاً: " تحتوي الطائرات الإسرائيلية على اجهزة مراقبة وتصوير تستطيع التقاط صور السجائر المرمية على الارض وتكبيرها وتحديد نوع السيجارة " تفاجأت النسوة بجرأتي على اختراق حديثهن وابدائي لملاحظة مهمة بكل شجاعة، لكنهن سُرِرنَ بحديثي .

 

شارفت الشمس على الغروب اكتظ منزل خالي بالناس، كلهم من المعارف والأقارب،  اجتمع الجميع حول المذياع لمعرفة آخر المستجدات، فيما أخبار استسلام المقاتلين كانت ترد تباعاً من صيدا المدينة، أخبار رمي السلاح والفرار سيطرت على الاحاديث...

 

بدأ يسود جو من الطمانينة لدى سماع هذه الاخبار، حيث انها كانت تدل على قرب انتهاء المعارك وعودة الهدوء الى المدينة، لكن ما فاتنا آنذاك أن طعم الخسارة والإستسلام مُرّْ والأمَرّ منه كان مشاهدة جحافل الجنود الإسرائيليين ومعداتهم وآلياتهم ودباباتهم تدخل المدينة، لقد كان طعم الهزيمة مراً بل أمَرُّ من العلقم.

 

بدأنا أنا وإخوتي بالخروج إلى الشرفة بعد أن هدأت حدة الغارات والمعارك، وبينما نحن نراقب العمارات المقابلة التي اكتظت باللاجئين القادمين من صيدا، إذ بنا نلمح أولاد الجيران، لا أعرف لماذا تجاهلناهم وتجاهلونا لدقائق، من الممكن أن يكون هذا التجاهل نشأ من شعورٍ باطني برفض الرجوع إلى الوراء أي إلى فترة القصف العنيف الذي تعرضنا له، أو إلى رحلة الفرار المهينة التي خضناها سوياً، لكن سرعان ما أخبرت والدي بوجود الجيران في العمارة المقابلة لبيت خالي، فما كان من والدي إلا أن خرج ليلاقيهم.





المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحة Facebook بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع SaidaGate بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)

ملاحظات:

  • 1- إذا كنت عضوا في موقعنا وقمت بتسجيل الدخول فأنت لست بحاجة إلى إدخال إسمك ولا بريدك الإلكتروني.
  • 2- تعليقات أعضاء الموقع تظهر مباشرة بينما الزوار العاديين فإنها ستمرّ على صفحة الإدارة أولا.
* الإسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* نص التعليق
* التحقق الالكتروني
أرسل تعليقك

آخر الأخبار والتحديثات
إضغط للمزيد    




قسم الصوتيات

كيف إلك نفس وإلك جلد تسمي هالفوضى بلد






  • القيادة السياسية الفلسطينية: للتثبيت الفوري لوقف إطلاق النار وتعزيز القوة المشتركة
  • السعودية تدعو إلى تحري رؤية هلال شهر ذي الحجة مساء بعد غدٍ الاثنين
  • بالصورة النائب بهية الحريري خلال تحضيرها اكلة ورق عنب تمهيداً لطبخها مع ابنها أحمد
  • البزري يأسف ويحذر من عودة الاشتباكات في هذه المرحلة الدقيقة
  • اعادة تعبيد طرقات بلدة بقسطا وسط ترحيب من المواطنين
  • مفتي تونس المؤيد للمساواة بين الرجل والمرأة أمام القضاء بعد العيد.. والتهمة قبول رشوة من الحجاج.. ودعوات لاستقالته
  • حدث في 8 أيار / مايو
  • قط يتعرض لاعتداء وحشي لأنه يشبه هتلر
  • النازحون السوريون في تمنين بدأوا بازالة خيمهم
  • الرياضة أثناء الحمل تساعد على تطوير دماغ الطفل
  • صديقتان تكتشفان بالصدفة إنهما أختان
  • انفجارات في بغداد.. وتنظيم الدولة يتقدم في بيجي
  • سراي الأمير فخر الدين.. هل تعرفون موقعها في صيدا؟
  • جريج: لا أعتقد ان تكون المبررات الامنية وراء اقفال العربية
  • الفوضى الخلاقة شعار أميركي... بإدارة إيران وحزب الله
  • سليماني لـ القيصر: أنجدنا وإلا خسرنا معاً الأسد وسوريا!
  • النزول الروسي في سوريا يؤكد فشل الجنرال سليماني
  • نوح زعيتر.. جرعة زائدة لـ حزب الله في الزبداني

قسم الفيديو
انتحار فتاة بعدما خانها حبيبها مع شقيقتها.. ثم انتحار شقيقتها حزنا عليها..


أخبار متفرقة
إذهب إلى أعلى الصفحة