زوار الموقع لهذا اليوم حتى الان: 8882 زائر     |     العدد الكلّي للزيارات 99096841 زيارة     |     اليوم الأكثر زيارات (2012-01-04): 202225 زائر
إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً
قسم المشاركات
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 2014-04-28 08:47:22 المشاهدين = 9808

بوابة صيدا - يهودي عسكري متدين / الحلقة 67

حافظ ماضي / خاص موقع بوابة صيدا

 

بدأ الإسرائيليون بدخول مدينة صيدا صباح يوم الأربعاء الواقع فيه 9 حزيران 1982 ولكن بحذر، كانوا يدمرون كل مكان يصدر منه إطلاق للنار وعندما يشتبهون بوجود مقاتلين، كانوا يطلبون من المدنيين إما المغادرة شرقاً باتجاه جزين وإما غرباً باتجاه البحر.

 

نحن استمرينا بالصعود من الهلالية باتجاه عبرا إلى أن وصلنا إلى محيط بناية البرج حيث وجدنا حفرة كبيرة في نصف الطريق ناجمة عن انفجار صاروخ، خط السير المتفرع لأربعة خطوط كان يصل إلى ما قبل الحفرة بقليل ويتقلص شيئاً فشيئاً ليصير خطاً واحداً عند التقائه بالحفرة مما زاد من الزحمة والإنتظار. بعدما اجتزنا الحفرة واخذنا الطريق باتجاه مجدليون كانت المفاجأة الكبرى وكان اللقاء الأول..                                                        

 

عند وصولنا إلى محاذاة الحفرة وجدنا دبابة عسكرية فريدة من نوعها لم نر مثلها من قبل، اصطف امامها بعض الجنود عند ساحة بناية البرج، جنود يلبسون ثياباً عسكرية موحدة،  من لون ونوع واحد، مدججين بالأسلحة وبأجهزة الإتصالات التي لم نراها من قبل، يضعون على رؤوسهم خوذات عسكرية حديدية، يغطون آلياتهم العسكرية بقطع من البلاستيك الاحمر كإشارة للتميز.

 

سكتنا جميعاً، ثم نطق السائق متفاجئاً ومستسلماً في نفس الوقت: " هؤلاء هم الإسرائيليون، وصلوا الى صيدا!!!"...

 

تخيل معي تلك اللحظة، لأول مرة نرى جنوداً كانوا ولا يزالون بالنسبة لنا اعداءً تربينا على معاداتهم واعتدنا على غاراتهم وصواريخهم وقصفهم واعتداءاتهم.

 

كنا تعودنا ان نتعامل مع الإسرائيليين من بعيد، جواً عبر الطائرات التي كنا نراقبها ونشاهد المواقع التي تقوم بقصفها، وإما عن طريق متابعة زوارقها البحرية التي كانت تمطر المواقع الفلسطينية بوابل من القذائف والصواريخ.

 

لأول مرة نراهم على الارض، وأين؟ على أرضنا.

 

ماذا يفعلون؟ ينظمون حركة السيارات الهاربة من صيدا باتجاه الشرق استجابة لإنذارهم  الأخير المرسل عبر الفضاء من الطائرات التي تعودنا ان ترسل لنا الصواريخ والمتفجرات.

 

أذكر أن الجندي الإسرائيلي الاول الذي لفت نظري والذي علق في ذاكرتي إلى الآن كان ملتحياً، ولحيته كانت كبيرة أطلقها دون تهذيبها وترتيبها، إنه يهودي متدين، كان يضع نظارات طبية، جسده ممتلئ، لم يكن يضع خوذة حديدية على راسه، ولم يكن مدججاً بالسلاح، لا بد وانه ضابط ذو رتبة عالية.

 

كان يأمر السيارات بالمضي نحو جزين بلطف وهدوء، ركزت نظري على هذا الرجل و بت لا أرى غيره، لم يوقظني من هذا اللقاء المثير مع اليهودي العسكري المتدين إلا صوت ابي وإخوتي ينادون: " هذا عمي....هذا عمي".

 

التفت نحو الشارع الضيق الملاصق لبناية البرج فوجدت عمي يمشي يائساً محبطاً وكأنه يبحث عن شئٍ ما، فناداه والدي: " شو صاير معك؟"

 

فالتفت نحونا واقترب منا وقال: "زوجتي على وشك الولادة.." المستشفيات كانت اوضاعها سيئة جداً ولا تسمح بإدخال حامل، اكتظت المستشفيات بالمصابين والجرحى والحالات الخطرة، فخرج عمي ليبحث عن طبيب او قابلة قانونية، بادر بسؤالنا: "ماذا حل بكم؟"

 

فرد والدي بجوابه المعتاد: "راح البيت" فتفاجأ عمي ونظر إلينا فرداً فرداً ليطمئن على سلامتنا، وسألنا: "إلى أين؟" فقلنا له: " إلى مجدليون، إلى بيت خالي".

 

كل هذا الحديث دار والسيارة تمشي ببطء وعمي يتبعنا حتى انفضت حركة السير وانطلقنا باتجاه مجدليون، منظر عمي أبكى قلبي بل أدماه، رجل زوجته على وشك الولادة وفي ظل الظروف الراهنة لا يستطيع أن يفعل لها شيئاً، أصابني قلق وحزن، بدأت افكر كيف سيحل مشكلته، وكيف ستضع زوجته مولودها في البيت؟

 

لم أكن أعرف أن معظم الولادات قديماً كانت تجري في البيوت على يدي "الداية" التي اكتسبت طريقة التوليد عن طريق التعلم التطبيقي المباشر.

 





المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحة Facebook بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع SaidaGate بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)

ملاحظات:

  • 1- إذا كنت عضوا في موقعنا وقمت بتسجيل الدخول فأنت لست بحاجة إلى إدخال إسمك ولا بريدك الإلكتروني.
  • 2- تعليقات أعضاء الموقع تظهر مباشرة بينما الزوار العاديين فإنها ستمرّ على صفحة الإدارة أولا.
* الإسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* نص التعليق
* التحقق الالكتروني
أرسل تعليقك

آخر الأخبار والتحديثات
إضغط للمزيد    




قسم الصوتيات

وعدت يوماً بالطلي






  • التشاوري الصيداوي اجتمع استثنائياً وتداول في التوقيفات ووضع عين الحلوة: صيدا عانت بقساوة ولن نقف متفرجين
  • لأن صحتك بتهمنا محاضرة لفريق إبداعات في مركز الإمام ابن الجزري.. / 5 صور
  • الأمم المتحدة اعتبرت العقوبة في حق جندي إسرائيلي أجهز على فلسطيني غير مقبولة
  • الجيش التركي أعلن السيطرة على مدينة الباب السورية
  • نشر وقائع التحقيق مع عمر العاصي: شعرت ان هناك أشخاص (سُنة) في مطعم الكوستا فترددت ونويت الانسحاب!
  • اعتصام لأهالي موقوفي أحداث عبرا أمام دار الافتاء في صيدا
  • مستر سنيورة عفارم أفندم
  • قوى الأمن: سنحاسب بشدة المتورطين في الاعتداء على سجينين ونتمنى وقف التجاذبات في هذه القضية والتنبه لما يحاك لهذا الوطن
  • المفتي سوسان: البوصلة هي مواجهة العدو الاسرائيلي وكفى قتلا وضياعا للقدرات والامكانيات في الأرض العربية
  • الشيخ العارفي: العمل عبادة... وحلب تحت النار... ومساجدها مقفلة.. فهل تكون هي المعركة الحاسمة في الثورة السورية؟
  • عاشت زانية.. وماتت داعية
  • هيئة علماء المسلمين - مكتب صيدا تدعو لعدم النزول إلى الشارع وأخذ الحيطة والحذر من أي دعوة مجهولة المصدر
  • جريج: لا أعتقد ان تكون المبررات الامنية وراء اقفال العربية
  • الفوضى الخلاقة شعار أميركي... بإدارة إيران وحزب الله
  • سليماني لـ القيصر: أنجدنا وإلا خسرنا معاً الأسد وسوريا!
  • النزول الروسي في سوريا يؤكد فشل الجنرال سليماني
  • نوح زعيتر.. جرعة زائدة لـ حزب الله في الزبداني
  • سكّان حي طيطبا: الهجرة داخل الهجرة

قسم الفيديو
طفلة أوكرانية تتلو سوراً من القرآن الكريم باللغة العربية


أخبار متفرقة
إذهب إلى أعلى الصفحة