زوار الموقع لهذا اليوم حتى الان: 22250 زائر     |     العدد الكلّي للزيارات 113189351 زيارة     |     اليوم الأكثر زيارات (2012-01-04): 202225 زائر
إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً
قسم المشاركات
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 2014-04-21 08:53:54 المشاهدين = 14902
بوابة صيدا - الإستسلام بالثياب الداخلية البيضاء / الحلقة 66

حافظ ماضي / خاص موقع بوابة صيدا

 

اكتظ طريق الهلالية عبرا العام بالسيارات، لكل امرئٍ منهم شأن يغنيه، بينما نحن كنا لا زلنا ننتظر، كان بعض المعارف والأصحاب يتوقفون قليلاً للإطمئنان، لكن سياراتهم كانت ممتلئة بالركاب، لا يوجد أماكن شاغرة، ونحن خمسة أفراد نحتاج إلى سيارة... 

 

بدأنا نيأس، إلا من رحمة الله، سرعان ما توقفت سيارة امريكية الصنع كبيرة الحجم مستجيبة لندائنا، كان فيها رجل وزوجته وطفل رضيع، كان الرجل ينظر إلينا، أثرنا شفقته، فسألنا: " إلى أين؟" فصرخنا جميعاً إلى مجدليون، لم يكن الرجل ذاهباً إلى مجدليون، فتردد بادئ الأمر لكن زوجته قالت له: "مش مشكلة، منوصلهم"... تلطف بنا المولى  ورحمنا من تلك الوقفة.

 

صعدنا إلى السيارة دون ان نلتفت وراءنا، لم أعرف اذا كان جدي او خالي تابعا حركتنا حتى غادرنا، لم نكن نريد النظر إلى الوراء، فورائنا مناشير وتهديد ورعب وهلع وقصف ودمار لا نريد أن يتكرر من جديد.

 

كانت السيارة فخمة وواسعة، تعرفنا على السائق، كان من آل جلال الدين من صيدا، كان حزيناً والدموع في عينيه، سَألنا عن حالنا وما حصل لنا، فروينا له حكايتنا، وتطرقنا إلى بعض الأحداث والمشاهد التي رأيناها، فروى له والدي كيف شاهدنا بناية جاد تحترق والنار مستعرة في داخلها، هنا ساد جو من الصمت ولم يعد السائق يتكلم، فأخذت الزوجة دفة الحديث وقالت إنَّ عمة زوجي قد ماتت محترقة في بناية جاد، هنا سكتنا جميعاً وشعرنا بالذنب تجاه هذا الرجل الذي رضي بتوصيلنا وهو حزين ومصدوم على فراق عمته التي قضت احتراقاً.

 

عمة السائق كانت السيدة نفيسة جلال الدين إحدى المربيات الصيداويات الفاضلات وهي جزء من تاريخ صيدا التربوي.

 

في طريقنا إلى مجدليون صادف السائق رجلاً من معارفه على جانب الطريق فتوقف قليلاً ليتكلم معه، فقال الرجل للسائق لا تفعل خيراً في هذه اللحظات العصيبة، اذهب واختبئ في منزلك، كانت صراحته جارحة بالنسبة لنا لكن خوفنا جعلنا نتجاهل ما يقول، لم يعد أحد يجامل أحد، ما يجري كان أكبر من أن يستوعبه عقل إنسان.

 

في نفس الوقت الذي غادرنا فيه منزل جدي أي عند العاشرة والنصف تقريباً وصلت خالتي وعائلتها من صيدا، كان منزلهم بالقرب من ساحة النجمة بجوار القصر البلدي الذي تعرض للقصف والدمار.. بدأوا يشاهدون جنوداً غير الفدائيين ينتشرون في المدينة، هؤلاء الجنود هم عناصر (جيش الدفاع الإسرائيلي). كانوا يأمرون الناس بالتوجه إلى الشاطئ الجنوبي للمدينة، عند منطقة الفواخير قرب مدرسة الدوحة...

 

 كانت مفاجأة صاعقة وخيبة مريرة بلقاء الجنود الإسرائيليين في مدينة صيدا غزاةً منتصرين، كانت الثورة الفلسطينية ترفع شعار تحرير فلسطين المحتلة ولكن بدلاً من التحرير كان السقوط في براثن الإحتلال وبدلاً من أن نلقى جنود (جيش الدفاع الإسرائيلي) قتلى وصرعى وأسرى في فلسطين التقينا بهم في صيدا غزاةً قاهرين، كانت احلامنا وامانينا ان ندمر كيانهم الصهيوني ونحرر فلسطين من قبضتهم، ونلتقي هناك، في فلسطين فاتحين، صباح ذلك اليوم كان عكس ذلك تماماً، هروب جبان للمنظمة ومسؤوليها وكوادرها ودخول سهل للجنود الإسرائيليين لينضم شعبنا إلى الشعوب العربية التي ترزح تحت وطاة الإحتلال الإسرائيلي.

 

قررت عائلة خالتي التوجه إلى منزل جدي، رفضوا أمر التوجه إلى شاطئ البحر، سمعوا عبر مكبرات الصوت الإسرائيلية أن على كل سيارة مدنية تسير في الشارع أن ترفع رايةً بيضاء تعبيراً عن الإستسلام للقوات الغازية، فبدأوا يبحثون في السيارة على أي خرقة بيضاء، ارتبكوا ودب الرعب في قلوبهم خاصة وأن دبابات الإحتلال لم تكن ترحم احداً، والسيارة التي لم تكن ترفع رايةً بيضاء كانت تُقصف أو تُدهس بالدبابات.

 

أصابهم حالٌ من الهلع، إلى أن قامت ابنة خالتي البالغة من العمر عشر سنوات بنزع القميص الداخلي لأخيها البالغ من العمر ثلاث سنوات، رفعتها عالياً من نافذة السيارة، ملوحةً بها لجنود الإحتلال.

 

كانت الزحمة خانقة والسيارات على ثلاثة خطوط وفي بعض الاماكن اربع خطوط متوازية، السيارات متراصة والصفوف متلاصقة والناس تتدلى من السيارات، أذكر يومها ان الجميع كان يصرخ، الجميع كان يريد أن تمشي السيارات بسرعة أكبر للإبتعاد قدر الإمكان عن المدينة.





المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحة Facebook بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع SaidaGate بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)

ملاحظات:

  • 1- إذا كنت عضوا في موقعنا وقمت بتسجيل الدخول فأنت لست بحاجة إلى إدخال إسمك ولا بريدك الإلكتروني.
  • 2- تعليقات أعضاء الموقع تظهر مباشرة بينما الزوار العاديين فإنها ستمرّ على صفحة الإدارة أولا.
* الإسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* نص التعليق
* التحقق الالكتروني
أرسل تعليقك





قسم الصوتيات

كيف إلك نفس وإلك جلد تسمي هالفوضى بلد






  • تحالف القوى الفلسطينية: تصريحات البطريرك الراعي أهانت الشعب الفلسطيني وأساءت إلى قضيته ونضاله
  • يا كايدهم.. يابن صيدون البار
  • حدث في 22 تشرين الأول / أكتوبر
  • إطلاق حملة (آن الأوان لفحص الاطمئنان) للتوعية والكشف المبكر على سرطان الثدي / 10 صور
  • الحريري رعت حفل توقيع كتاب الطفلة نانسي سليم ما وراء الأحلام .. ورسالة تهنئة للكاتبة من رئيس الجمهورية / 23 صورة
  • دخل مركز شرطة مع جثة طفلته ويكشف معلومات غريبة (خبر + فيديو)
  • لجنة التشاوري الصيداوي حملت مبادرتها الى منسقية المستقبل
  • ريفي أحال على مجلس الوزراء مشروع مرسوم احالة سماحة على المجلس العدلي
  • لقاء تشاوري في بلدية صيدا حول الإدارة المستدامة للشواطىء برعاية محافظ الجنوب أبوضاهر وحضور السعودي وهيئات بيئية
  • القنصل رضا خليفة: الجاليات تحتاج الى من يرعاها وينسج لها علاقات دولة
  • الادعاء على موقوفين و5 فارين بجرم تأليف عصابة للاعمال ارهابية
  • العبرة من طرابلس وعبرا
  • هل سمعتم بمقام الشيخ صالح في صيدا؟؟
  • سراي الأمير فخر الدين.. هل تعرفون موقعها في صيدا؟
  • جريج: لا أعتقد ان تكون المبررات الامنية وراء اقفال العربية
  • الفوضى الخلاقة شعار أميركي... بإدارة إيران وحزب الله
  • سليماني لـ القيصر: أنجدنا وإلا خسرنا معاً الأسد وسوريا!
  • النزول الروسي في سوريا يؤكد فشل الجنرال سليماني

قسم الفيديو
"أنا أتحدى الموت " كلام للعميد عصام زهر الدين الذي قتل اليوم بعبوة ناسفة في دير الزور


أخبار متفرقة
إذهب إلى أعلى الصفحة