زوار الموقع لهذا اليوم حتى الان: 59354 زائر     |     العدد الكلّي للزيارات 105470551 زيارة     |     اليوم الأكثر زيارات (2012-01-04): 202225 زائر
إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً
قسم المشاركات
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 2014-04-14 10:03:48 المشاهدين = 12458
بوابة صيدا - مئات السيارت كانت تتحرك بصعوبة / الحلقة 65

حافظ ماضي / خاص موقع بوابة صيدا

 

كان الجو صباح يوم الأربعاء الواقع فيه 10 حزيران 1982 هادئاً نسبياً في منطقة الهلالية، عند الساعة التاسعة والنصف بدأنا نسمع هدير الطائرات من جديد، لحظات وبدأنا نسمع من الخارج صراخ يتعالى: "مناشير، الطائرات ترمي مناشير (منشورات تلقيها الطائرات هي عبارة عن رسالة للمدنيين بضرورة إخلاء المنطقة) " خرجنا الى الساحة الخارجية التي تغطيها عرائش العنب، فنظرنا من خلال اوراق العريش لنجد فعلاً المناشير تهبط من السماء، ظننا أن مرسالاً جديداً يرسله الإسرائيليون هذه المرة، ساورتنا نفحات من التفاؤل، كنا نتمنى أن يكون المنشور إيذاناً بانتهاء العمليات العسكرية، لكن عندما التقطناه وقرأنا محتواه أصابتنا حالة من الهلع، كان يحتوي على نفس النص السابق الذي استلمناه يوم الإثنين الماضي بضرورة إخلاء المنطقة خلال ساعتين، أصيبت والدتي بحالة هستيرية، لم يعد منزل والدها يُشعِرُها بالأمان، "المناشير" أصبحت نذير شؤم على المكان الذي تنزل عليه، بالأمس استلمنا المناشير وبعد ذلك استلمنا الآظانات والقذائف والصواريخ.

 

جُنَ جنون أمي ولم تعد تطيق البقاء، خرجت الى الباب الخارجي ونادتنا لنتبعها، قلنا لها:   " إلى أين؟ " فسكتت قليلاً وكأنها لم تكن تعي إلى أين تريد الهروب، فقط  فكرة مغادرة المكان كانت تسيطر عليها، فكَّرَت قليلاً ثم قالت: " الى منزل أخي في مجدليون"... لم يكن منزل خالي يبعد عن منزل جدي كثيراُ ولكنها شعرت بأنه كلما ابتعدنا عن صيدا كلما صار المكان آمناً.

 

أما والدي فكان مرتبكاً، شعر بأننا نفر من الموت وهو يلاحقنا، قرأت في وجهه يومها تساؤلات محيرة: "ما الذي يحصل؟ إلى أين سنذهب؟ واذا غادرنا هذه المرة هل ستكون المرة الأخيرة ولن يُفرَض علينا الهروب مرة أخرى؟ اذا كان الوضع سيستمر هكذا لفترة طويلة فمن الأحسن ان نبقى في مكان واحد نواجه فيه قدرنا، وأن لا نبقى أسرى الخوف والهروب..."

 

بدأ جدي يُهَدِأُ من روع ابنته التي خرجت عن طورها وأصابتها حالة من الذعر الهستيري، لم تعد ترد على احد ولا تسمع من أحد، قال لها جدي: " بيتي هنا آمن بإذن الله، ولا يوجد مقاتلون من حولنا، والعمليات ستجري بعيداً عنا فابق معي.... لن ترتاحي إلا عندي"

 

كان اصرارها شديد فخرجت الى الشارع وتبعناها لنتفاجأ بمئات السيارات التي ملأت الطريق العام صعوداً من صيدا باتجاه طريق جزين، لم يعد هناك مجالاً مفتوحاً لخط النزول باتجاه صيدا، الطريق قُطِعَت نزولاً، لم يعد أحد يفكر بالنزول باتجاه صيدا أصلا، اكتظت الطريق بمئات السيارات التي كانت تتحرك بصعوبة...

 

مئات السيارات محملة بالناس، بعضهم استقل ظهر السيارات والبعض الآخر جلسوا في الصناديق الخلفية، شاحنات صغيرة وكبيرة، باصات من مختلف الأحجام  تقل الناس في منظر لم أشهد له مثيل، الناس تتدلى من الشبابيك ومن على أسطح الباصات يتعلقون بأي شيئ يمكن التقاطه، منظر مريع، الناس تهرب من صيدا، هذه المرة فهموا أن اسرائيل لا تمزح وان اسرائيل ستدك الأخضر واليابس دكاً دكا وستقصف المدينة حتى تركع ويركع من فيها.

 

لما شاهدنا هذا المشهد لم نعد نسأل: "إلى أين الذهاب؟ أو "مع من الفرار؟" بل بدأنا لا شعورياً نطلب من السيارات المارة التي فيها أماكن شاغرة التوقف للصعود معهم، صرنا كالمجانين نطلب من السيارات التوقف، أنا وأمي وأبي وإخوتي، صرنا نطلب ممن نعرفه وممن لا نعرفه، كان مشهداً عظيماً، الناس تفر وتهرب، لا احد يسأل عن احد، أو بالأحرى لم يكن احد يفكر خارج نطاق عائلته الصغيرة، بعض المعارف ممن امتلأت سياراتهم كانوا ينظرون إلينا بعجز ممزوج بالحزن والأسى، فهم لا يستطيعون أن يفعلوا شيئا لنا.

 

اكفهرت الدنيا في عيوننا وبدأنا نشعر باليأس يتسرب إلى قلوبنا، قلت في نفسي: " لما كل هذا، لماذا وصلنا إلى هذا الحال: نهرب من الموت والدمار وهو يلاحقنا؟".

 





المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحة Facebook بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع SaidaGate بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)

ملاحظات:

  • 1- إذا كنت عضوا في موقعنا وقمت بتسجيل الدخول فأنت لست بحاجة إلى إدخال إسمك ولا بريدك الإلكتروني.
  • 2- تعليقات أعضاء الموقع تظهر مباشرة بينما الزوار العاديين فإنها ستمرّ على صفحة الإدارة أولا.
* الإسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* نص التعليق
* التحقق الالكتروني
أرسل تعليقك





قسم الصوتيات

كيف إلك نفس وإلك جلد تسمي هالفوضى بلد






  • مكرّمون كبار في الإفطار التكريمي لجهاز متطوعي الرعاية / 56 صورة
  • مسلمة ترفع دعوى على شركة عقارات بسبب حجابها الإرهابي
  • الكويت تسلم قطر مطالب دول الحصار.. وتركيا المطالبة بإغلاق القاعدة التركية في قطر يُعد تدخلا في العلاقات الثنائية
  • الشيخ العارفي: جردة حساب.. وفي الذكرى الرابعة لجرح عبرا: أعيادنا منقوصة وأجنحتنا مقصوصة وكلماتنا مغصوصة
  • طقس السبت في لبنان قليل الغيوم مع ارتفاع إضافي بدرجات الحرارة
  • حدث في 23 حزيران / يونيو
  • بيضون: بعد تصنيف حزب الله منظمة ارهابية على الدولة وضع حدود فاصلة بين حزب الله ومؤسساتها الدستورية والامنية
  • الغارديان: الهدوء الذي يسود المملكة السعودية قد يكون وهميا
  • اهالي العسكريين يناشدون جبهة النصرة عدم تنفيذ تهديدهم بقتل احد العسكريين المحتجزين لديها
  • النجاة ـ صيدا ـ ترسم البسمة على ثغور أطفال حياة
  • اتهام عناصر مسلحة من حركة امل باقتحام مركز صحي ونادي في كفررمان
  • لوائح الاغتيال المتنقّلة.. بين الواقع والوهم!
  • سراي الأمير فخر الدين.. هل تعرفون موقعها في صيدا؟
  • جريج: لا أعتقد ان تكون المبررات الامنية وراء اقفال العربية
  • الفوضى الخلاقة شعار أميركي... بإدارة إيران وحزب الله
  • سليماني لـ القيصر: أنجدنا وإلا خسرنا معاً الأسد وسوريا!
  • النزول الروسي في سوريا يؤكد فشل الجنرال سليماني
  • نوح زعيتر.. جرعة زائدة لـ حزب الله في الزبداني

قسم الفيديو
مجموعة أماكو الصناعية


أخبار متفرقة
إذهب إلى أعلى الصفحة