زوار الموقع لهذا اليوم حتى الان: 12451 زائر     |     العدد الكلّي للزيارات 100610275 زيارة     |     اليوم الأكثر زيارات (2012-01-04): 202225 زائر
إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً
قسم المشاركات
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 2014-04-07 09:03:07 المشاهدين = 10711

بوابة صيدا - هروب جبان واندحار سريع / الحلقة 64

حافظ ماضي / خاص موقع بواية صيدا

 

لقد ظهر خروج المسؤولون الفلسطينون وكأنه هروب جبان واندحار سريع لمُدَّعي الثورة والعمل الفدائي، فلو أن القيادة أعلمت المقاتلين مسبقاً بضرورة الإنسحاب من صيدا تكتيكياً لتجنيب المدينة ضربات قاسية لا تستطيع تحملها وبالتالي لتجنيب المقاتلين مواجهة غير متكافأة مع جيشٍ جرار مدجج، لكانوا فعلوا خيراً  ولكانوا انسحبوا الى بيروت بشكل تكتيكي مشرف بهدف تأمين الدعم العسكري واللوجستي لجبهة بيروت المعقل الرئيسي لمنظمة التحرير الفلسطينية وكافة الفصائل اللبنانية والفلسطينية المقاتلة والمسماة آنذاك بـ "القوات المشتركة" وبذلك لا يظهر خروجهم كهروب الفارِّين من حكم القدر، وهم أصحاب حق وقضية، وطلاب عدالة وحقوق.

 

بدأت الأخبار تردنا تباعاً من القادمين من وسط المدينة، المقاتلون يرمون أسلحتهم على الأرصفة وفي مكبات النفايات، أذكر أن أحد القادمين روى لنا كيف شاهد المقاتلين يخلعون بزاتهم العسكرية ويرمونها في مكبات النفايات ويطلبون من المدنيين تزويدهم بألبسة مدنية، كما شاهد الراوي الرصيف المحاذي لمطعم فلافل عكاوي الكائن في منطقة السيدة نفيسة مكدساً بالأسلحة التي رماها المقاتلون هناك.

 

بدا المشهد وكأن الجيش الإسرائيلي يحرر منطقة مغتصبة، بدا وكأن المقاتلين هم المجرمون الخارجون عن العدالة وأن " جيش الدفاع الإسرائيلي" هو جيش العدالة الذي جاء ليحق الحق ويبطل الباطل.

 

هذا ما زرعه الفدائيون طيلة السنوات الماضية وهذا ما حصدوه سنة 1982، فإن تنصروا الله ينصركم، الفدائيون لم يتقربوا من الله طيلة تلك الحقبة التي مكنهم فيها رب العباد في الأراضي اللبنانية وفسح لهم المجال لكي يحاربوا إسرائيل مباشرة من جبهة الجنوب اللبناني، وأعطاهم المال والسلاح والعتاد، لكنهم بدلاً من أن يَصْدُقوا مع الله ويخلصوا لقضيتهم، انصرفوا إلى أمور جانبية لا علاقة لها بالتحرير وأغضبوا الله كثيراُ وعصوه ولم يرفعوا رايته بل ساروا تحت رايات الإشتراكية واليسارية والعلمانية والرأسمالية واتبعوا الشهوات والملذات والأموال، نسوا الله فنساهم، وسلط عليهم من لا يخافه فيهم ولا يرحمهم.

 

تلك الليلة كانت الدقائق تمر بصعوبة، فالسكون جعلنا نسمع نبضات قلوبنا، النبضة تلو النبضة، وبتنا نسمع دقات عقارب الثواني من الساعات بشكل واضحٍ جلي، وكأن الزمن أصابه شلل، لا سيارات تضج في الخارج، ولا اجهزة كهربائية تعمل ولا تلفزيونات تصدح، وحتى المذياع لم يكن يُشَغَّل إلا لسماع الأخبار خوفاً من نفاذ طاقته، حتى البشر لم يكن لهم طاقة للكلام. كان يقطع هذا السكون من وقت الى آخر هدير الطائرات واصوات الإنفجارات.

 

 لم نعد نسمع إطلاقاً للنار من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والمضادات الأرضية إلا من مخيم عين الحلوة ومحيطه، صار إطلاق النارفي صيدا المدينة نادراً بل منقطع، فلم يعد أحد من المقاتلين يتجرأ على إطلاق النار باتجاه الطائرات، فالمكان الذي يُطلق منه رصاصة واحدة يتعرض للتدمير والتخريب، بدأ الناس يمنعون مطلقي النار بجرأة وشراسة غير مسبوقة، فبعد تدمير واحتراق عدد كبير من الأبنية السكنية والمناطق المأهولة وملاجئ كانت مكتظة بالناس، لم يعد أحد يتحمل أن تُتطلق رصاصة واحدة باتجاه الطائرات، وأصبح رصاص الفدائيين سبباً لقتل الناس وتدمير ممتلكاتهم.

 

نمنا تلك الليلة، نعم غفونا، كنا لم نذق طعم النوم المريح منذ ما يزيد على 48 ساعة، نمنا حوالي الساعة التاسعة، لم نأبه لصوت المعركة المستعرة في محيط مخيم عين الحلوة، تعودنا على صوت هدير الطائرت والإنفجارات البعيدة نسبياً، فالذي ذاق طعم القصف المباشر، لم يعد يأبه لقصف يجري ولو كان على بعد مئات الأمتار، فالقضية نسبية.

استيقظنا صباح اليوم التالي، مرتاحين نوعاً ما، لم نكن نتجرأ على خلع ملابسنا التي جئنا بها خوفا من حدوث أي طارئ كنا مستعدين دائما للهروب.





المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحة Facebook بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع SaidaGate بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)

ملاحظات:

  • 1- إذا كنت عضوا في موقعنا وقمت بتسجيل الدخول فأنت لست بحاجة إلى إدخال إسمك ولا بريدك الإلكتروني.
  • 2- تعليقات أعضاء الموقع تظهر مباشرة بينما الزوار العاديين فإنها ستمرّ على صفحة الإدارة أولا.
* الإسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* نص التعليق
* التحقق الالكتروني
أرسل تعليقك





قسم الصوتيات

وعدت يوماً بالطلي






  • فرحتكم فرحتنا نشاط ترفيهي مشترك بين كشافتي المستقبل والجراح لأطفال صيدا القديمة / 21 صورة
  • خطة الكهرباء المطروحة: تأمين الكهرباء 24 ساعة في 2027.. وزيادة التعرفة في تموز المقبل..
  • أسرار الصحف اللبنانية الصادرة يوم الثلاثاء 28 آذار 2017
  • مجلس الوزراء اقر مشروع الموازنة وخفض العجز وجلسة غدا برئاسة عون لبحث خطة الكهرباء
  • راقصة مشهورة تقدم برنامجاً دينياً في رمضان تستضيف فيه دعاة ورجال دين..
  • تنظيم الدولة يعلن تشكيل كتيبة سلمان الفارسي لتنفيذ عمليات داخل إيران
  • أسعار العملات والذهب ليوم الاثنين 17 آذار 2014
  • السعودي يعتذر عن عدم تقبل التهاني بعيد الأضحى المبارك بالنظر للظروف الراهنة
  • الحجيري: 3 قتلى للمعارضة السورية و17 لحزب الله في معارك نحلة
  • قوى الامن: توقيف مطلوب بشيكات وحسابات مصرفية باسماء مزورة
  • حكم المؤبد لمروان ابو ضهر في أحداث عبرا شكل صدمة لعدد من المحامين من وكلاء الدفاع عن الموقوفين
  • ابنة سعيد تعلم زوجها علم سعيد
  • جريج: لا أعتقد ان تكون المبررات الامنية وراء اقفال العربية
  • الفوضى الخلاقة شعار أميركي... بإدارة إيران وحزب الله
  • سليماني لـ القيصر: أنجدنا وإلا خسرنا معاً الأسد وسوريا!
  • النزول الروسي في سوريا يؤكد فشل الجنرال سليماني
  • نوح زعيتر.. جرعة زائدة لـ حزب الله في الزبداني
  • سكّان حي طيطبا: الهجرة داخل الهجرة

قسم الفيديو
أغرب جوائز في العالم !


أخبار متفرقة
إذهب إلى أعلى الصفحة