زوار الموقع لهذا اليوم حتى الان: 68831 زائر     |     العدد الكلّي للزيارات 109339446 زيارة     |     اليوم الأكثر زيارات (2012-01-04): 202225 زائر
إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً
قسم صيداويات
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 24-12-2010 المشاهدين = 11257التعليقات = 6
بوابة صيدا - تركنا ورحل حاملاً معه لقب الشهيد

 عبد الباسط ترجمان / خاص موقع saidagate

إذا أردنا أن نتكلم عنه فلا تكفي الصفحات والمجلدات، فقد كان رحمه الله أكبر من أن يتكلم عنه أمثالي، فهو الذي علمني كيف أحفظ كتاب الله تعالى، وهو الذي قاد المجموعات للتدريب، وهو الذي تركنا ورحل حاملاً معه لقب الشهيد " نحسبه كذلك والله حسيبه " فإلى رحمة الله ورضوانه وجناته يا محمد علي الشريف.

في عام 1951م ولد محمد علي الشريف من أب فقير يعمل بستانياً، دخل مدرسة فيصل ولكن سرعان ما خرج منها، فهو لم يكمل الصف الرابع الابتدائي...

تعلم صناعة الحلويات، وفتح محلاً صغيراً له داخل صيدا القديمة، ولكنه كان يحب ويعشق حمل السلاح والقتال ... وما هي إلا برهة من الزمن وإذ بالعمل الفدائي الفلسطيني ينتقل إلى لبنان، فالتحق بالجبهة العربية، وسافر إلى العراق في مهمة تدريبة، وعاد إلى لبنان مدرِباً لا يضاهيه أحد من أقرانه ....

في عام 1969م توجه مع مجموعة لقتال العدو الصهيوني في منطقة العرقوب، فاستشهد الجميع إلا ثلاثة منهم محمد علي... دخلوا غاراً ومكثوا فيه اياماً يأكلون من حشائش الأرض، فلما هدأت الأمور عادوا إلى مدينة صيدا، وقد تلونت شفاههم باللون الأخضر، فلما سألته اخته أخبرها بما جرى معهم...

وفجأة انقلبت حياته، وبدأ يسير بخط مغاير تماماً ... ماذا جرى؟

كان الشيخ محرم العارفي رحمه الله كلما مر به يطلب منه الذهاب معه إلى المسجد، ولكن دون جدوى، رأه الشيخ خليل الصيفي رحمه الله تعالى في الطريق فقال له: يا عبد الله ادخل إلى المسجد وصلِ لله، تفوز بالدنيا والآخرة.

نظر إليه محمد علي وقال له: لا أعرف كيف أؤدي الصلاة.

فقال له ادخل وأنا أعلمك.

دخل... تعرف على شباب المسجد أمثال جمال الحبال، نبيل الشرقاوي، محمود زهرة ... ونشأت بينهم علاقات أخوية ...

بدأ يستمع إلى كلمات الشيخ محرم العارفي رحمه الله، فتعلق قلبه به وأحبه كثيراً ....

وهنا بدأت حياة محمد تتغير، فالويل كل الويل لمن سمعه يشتم رب العزة سبحانه وتعالى، ففي يوم أثناء مروره في حي الكنان، وإذ بمجموعة شباب يسبون الذات الإلهية، فسألهم لماذا تكفرون؟

فردوا عليه: ما شأنك أنت؟

فما كان منه إلا أن ضرب الشبان الأربعة، فلما عجزوا عن مواجهته فروا من أمامه.

وكذلك كان رحمه الله يساعد الناس، فقد مر يوماً بإمرأة عجوز تجادل بائع بطيخ وتقول له: أنت قلت " أن البطيخة مش قرعة بس طلعت قرعة فأعد لي مالي " فكان يرد عليها البائع لن أعطيكِ شيئاً، فتدخل محمد علي وأعطى المرأة ثمن البطيخة من ماله الخاص، وطلب منها أن تدعو الله له.

وبدأ محمد علي يستغل مواهبه وفنونه القتالية في تدريب الشباب الملتزم، فأنشأ شباباً يستطيعون الدفاع عن دينهم وأرضهم وعرضهم.

فقد كان يذهب بهم إلى الملعب البلدي لتأدية الحركات الرياضية، إذ أنه مؤمن أن الرجل العسكري لا بد أن يكون متمتعاً ببدن رشيق حتى يكون جندياً ناجحاً في خدمة دينه.

في يوم اثناء التدريبات الصباحة، نظر محمد علي وإذ بعامود خشبي عريض القاعدة ضيق الرأس فصعد عليه وقدر الله أن ينكسر العامود فيقع على الأرض لتكسر قدمه ويجلس على سريره مدة من الزمن.

عمل محمد علي في عدة مهن ليتكسب منها لقمة عيش كريمة، منها الحلويات، النجارة في منجرة الحاج محمد بطاح، وفي معمل صفا، ثم عمل على البيك آب، ثم سائق باص الإيمان.


وكان أثناء عمله داعية إلى الله تعالى: ولي وقفة معه (أنا كاتب هذا المقال عبد الباسط ترجمان) أثناء عمله سائقاً في مدرسة الإيمان.

كنتُ تلميذاً في هذه المدرسة العظيمة، وكان محمد علي يعمل سائقاً للباص الذي ينقلني منها وإليها، فكان في كل يوم جمعة عند الساعة التاسعة صباحاً يأتي إلى الحي الذي أسكن فيه فيأخذني واثنين آخرين معي من طلاب مدرسة الإيمان إلى منزله " نزلة حي البعاصيري " ويبدأ بتحفيظنا القرآن الكريم، فقد حفظتُ على يديه جزء عم، وبعض سور جزء تبارك، وكان في كل يوم يجلسنا نحن الثلاثة امامه ويطلب منا أن نسمعه ما حفظنا، وكان رحمه الله يقول لي: " إن شاء الله بدي شوفك عم تنافس الشيخ عبد الباسط عبد الصمد "

دخلت القوات الإسرائيلية إلى لبنان، فهب محمد علي ومجموعة من الشباب المسلم للدفاع عن دينه وأرضه وعرضه، فحملوا السلاح واستبسلوا في قتالهم ولقنوا العدو الصهيوني دروساً لا ينساها على مر التاريخ ...

فكان محمد يعمل بصمت، لا يثير الانتباه... ومع ذلك كان البعض يتوجس منه خيفة، فحين سكن في منطقة مغدوشة عند فضل وكيم أراد وكيم أن يعرف إن كان محمد علي من الذين يقاتلون اليهود أو مواطن عادي، فوضع شريطاً كهربائياً وأخبره بأن الشريط سينفجر ثم صرخ بأعلى صوته فأوهمه محمد علي أنه خائف فزع فاطمأن الرجل.

ولكن هيهات أن يقبل محمد علي بالمحتل على أرضه، فكثف تدريباته للشباب، حتى أصبح محمد علي وبعضاً من الشباب على قائمة المطلوبين للعدو الصهيوني، وجاء اليوم الموعود، يوم الاستشهاد، يوماً يفرح به المؤمن والكافر، يفرح المؤمن لما يرى من النعيم الدائم والرضا من الله سبحانه وتعالى ويفرح الكافر لمقتل من أقلقه وانهك قواه البدنية والعسكرية.

كان محمد علي يسكن في منطقة القياعة طريق النافعة، وكان دائماً يأوي في منزله المجاهدين، ففي يوم الثلاثاء السابع والعشرين من شهر كانون الأول من عام 1983م، طُرق باب منزل محمد علي، من الطارق؟

جيش الدفاع الإسرائيلي.

انتظروا حتى ألبس ثيابي، طلب من زوجته أن تدخل مع أولاده إلى غرفة النوم، ثم حمل محمد علي سلاحه وكان معه جمال الحبال ومحمود زهرة، فتح الباب فقال له العسكري: " الضابط يريد محادثتك؟

فقال له محمد علي: خلي الضابط " يجي ويحكيني " يأتي ويكلمني.

فدخل الضابط " برتبة مايجور " إلى المنزل وبرفقته أربعة عساكر ظناً منه أن " محمد علي " سيتعاون معهم، وما أن وطأت قدم الضابط المنزل حتى أطلق عليهم النار فأرداهم جميعاً، وخرج جمال الحبال ومحمود زهرة إلى البستان المحيط بالمنزل وبدءا بإطلاق النار من البستان فسقط أكثر من عشرين جندياً بين قتيل وجريح ... وكعادة الجيش الإسرائيلي عندما يعجز عن المواجهة يتدخل سلاح الجو... واستطاع العدو القبض على محمد علي، بينما استشهد جمال الحبال ومحمود زهرة، ولكن الله سبحانه وتعالى قد كتب له الشهادة، فما كان من جنود الاحتلال إلا أن أطلقوا النار على وجهه فوقع شهيداً نحسبه كذلك والله حسيبه.

وباستشهاد هؤلاء تنفس العدو الصهيوني الصعداء، إذ انه استطاع ان يقتل قائداً عظيماً وما علم أن موت القائد يولد في الأمة آلاف القادة الآخرين.

فرحمة الله عليك يا يا ابا بلال، يا من علمتني كيف أحفظ القرآن، كم نحن بحاجة اليوم لأمثالك، في زمن قل فيه الرجال، وتمادى العدو وصال وجال، فموعدنا إن شاء الله عند الله في الجنات.

( تم الحصول على المعلومات من عدة مصادر منها شقيق الشهيد يوسف الشريف)

تم عرض هذه السيرة أول مرة بتاريخ ( 6 حزيران 2010م)


الكلمات الدلالية:
صيدا



المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحة Facebook بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع SaidaGate بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك
تعليقات حول الموضوع
من قال لك هذا يا فؤاد ؟
حسن الرشيدي
12 27, 2010, 12:11 am
اخي الحبيب فؤاد ، السلام عليكم؟ اريد ان اوضح لك ان التكريم ليس لشخص معين إنما لكل فرد من الشهداء؟ ونحن ابناء الجماعة لا ننسى امجاد هؤلاء الشهداء فكل فرد كان له دور حتى محمود زهرة اصغرهم سنا، فنحن لم نحدد اسم الإحتفال بإسم واحد إنما بالعهد والوفاء لشهداء رحم الله أولئك الذين دافعوا عن صيداء ودحروا العدو؟ ولقنوه درس يتذكره الى اليوم. نحن بأمس الحاجة الى امثال هؤلاء ليحرروا الأقصى وليعيدوا النصر الى هذه الأمة... وأوجه بالتحية الى اخي عبد الباسط ترجمان شاكر إياه على هذا الجهد تابع مسيرتك ونحن خلفك.
تعليق
هبة معنية
12 26, 2010, 9:39 pm
رحمة الله عليك يا محمد علي ورحم الله جمال الحبال ومحمود زهرة ورحم الله كل الشهداء الذين مرغوا انف اليهود بالتراب
نسيان المجاهدين
فؤاد
12 26, 2010, 1:12 pm
اين تكريم هؤلاء الشهداء عند من ينسبهم اليه، ثم لماذا فقط التكريم والتعظيم لشخص واحد في قوات الفجر (الجناح العسكري للجماعة الاسلامية) الا وهو الشهيد البطل جمال الحبال والشيخ محرم العارفي الا يستحق الباقون التكريم والتبجيل اوليسوا ابناء الحركة الاسلامية ام انهم من الدرجة الثانية.
تعليق
ابو لؤي
12 26, 2010, 7:54 am
ثم ماذا بعد استشهادهم، أين استثمار الجهاد الذي قاموا به، اين ثمرة جهادهم على ارض الواقع، لا يوجد، هؤلاء شباب قاتلوا لله وفي سبيله ولكن التيار الاسلامي لم يحرك ساكنا ولم يكلف نفسه قطف ثمرة هذا الجهاد المبارك.
تعليق
محمود الأسدي
12 26, 2010, 6:36 am
(رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) فنسأل الله ان يتقبلهم عنده في الشهداء
إلى جنات الخلد بإذن الله
ابو محمد العوجي
12 25, 2010, 9:32 pm
رحمة الله عليك أيها البطل الشهيد، فكم كنت أتمنى أن اراك وإخوانك المجاهدين الذين سقطوا ايام الاحتلال الصهيوني لصيدا ولكن قدر الله علينا ان نولد بعد استشهادكم وخروج ارواحكم الطاهرة الى جنات الخلد باذن الله.. لكم احببتك يا محمد علي والله احببتك دون ان اسمع قصتك ووالله اني لأول مرة اقرأ فيها قصة حياتك فأنت عظيم عندي قبل ان اعرفك وازددت عظمة بعد معرفة قصتك. اشكر الاستاذ عبد الباسط ترجمان على سرد قصة هذا البطل العظيم واتمنى عليه المواصلة على هذا الدرب ليكون هؤلاء القدوة الذين نسيانهم ولم يذكروا في كتب التاريخ شعلة تضيء لنا طريق النجاة والعز والتمكين.
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)

ملاحظات:

  • 1- إذا كنت عضوا في موقعنا وقمت بتسجيل الدخول فأنت لست بحاجة إلى إدخال إسمك ولا بريدك الإلكتروني.
  • 2- تعليقات أعضاء الموقع تظهر مباشرة بينما الزوار العاديين فإنها ستمرّ على صفحة الإدارة أولا.
* الإسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* نص التعليق
* التحقق الالكتروني
أرسل تعليقك





قسم الصوتيات

كيف إلك نفس وإلك جلد تسمي هالفوضى بلد






  • العقيد بسام السعد: القوة المشتركة لم تنتشر في حي الطيري والساعات المقبلة لا تبشر خيرا بالنسبة للوضع داخل المخيم
  • بدء انتشار القوة المشتركة في حي الطيرة بمخيم عين الحلوة
  • البزري يتابع تطور الأوضاع الأمنية في مخيم عين الحلوة ويُطالب بإجراء تحقيق ومحاسبة المسؤولين عن السماح بتفاقم الأوضاع وتغطية حالات التطرف
  • السعودي يطلق صرخة ضمير من بلدية صيدا لوقف فوري لإطلاق في مخيم عين الحلوة
  • هدوء حذر في عين الحلوة.. فتح والشعبية: لتعزيز القوة الفلسطينية المشتركة بالتنسيق مع الدولة اللبنانية
  • قبل 45 سنة مفتي لبنان الشهيد حسن خالد طالب باعتبار الجمعة عيدا رسمياً في لبنان.. ندعو إلى تكريس حق شرعي من حقوقنا
  • مجلس الامن صادق على الاتفاق مع ايران تمهيدا لرفع العقوبات عنها
  • أميركية تلتهم 183 جناح دجاج في.. 12 دقيقة
  • الشيخ جمال طالب الأونروا بتقديم المساعدات للنازحين والإسراع في ترميم المنازل التي تمت الموافقة عليها
  • هندي يمتلك ١٢ إصبعاً ويكتب بسرعة
  • خنفساء عملاقة ستنقذ البشر بعد الكوارث
  • جنرال فرنسي: فرنسا لن تكون قادرة على الانخراط في مسارح عمليات في ليبيا الا اذا خفضت طلعاتها في مناطق اخرى
  • سراي الأمير فخر الدين.. هل تعرفون موقعها في صيدا؟
  • جريج: لا أعتقد ان تكون المبررات الامنية وراء اقفال العربية
  • الفوضى الخلاقة شعار أميركي... بإدارة إيران وحزب الله
  • سليماني لـ القيصر: أنجدنا وإلا خسرنا معاً الأسد وسوريا!
  • النزول الروسي في سوريا يؤكد فشل الجنرال سليماني
  • نوح زعيتر.. جرعة زائدة لـ حزب الله في الزبداني

قسم الفيديو
قطعت أو تكت، شو بتقول أكثر؟


أخبار متفرقة
إذهب إلى أعلى الصفحة