زوار الموقع لهذا اليوم حتى الان: 48360 زائر     |     العدد الكلّي للزيارات 105691877 زيارة     |     اليوم الأكثر زيارات (2012-01-04): 202225 زائر
إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً
قسم المشاركات
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 2012-11-13 08:01:15 المشاهدين = 13032
بوابة صيدا - صيداء... اسقنا صبرا يا حبيبة؟؟!
 تمام محمد قطيش/ عمّان / موقع saidagate.net

 

من عبق التاريخ المرسوم على جدرانها الذهبيّة العتيقة، ومن رحم الجذور الممتدّة في عمق القرون، ومن تلك الأزقة التي تبث للعالم أشجان، أزمان... نرث إرثا لا نستطيع أن نفيه حقّه في أسطر قليلة لمدينة هي وليدة فينيقيا البكر التي أصبحت أمّ مدنها أيام يشوع بن نون.

 

مدينة تداعب رائحتها أنفك، تلك الرائحة التي تمتاز بها عن روائح المدن الأخرى، تسلب الألباب رؤياها عندما تطأ مدخلها فيلوح لك عناق فريد بين البحر والنهر والجبل يتوّج هذا المشهد تلك الخضرة اليانعة لتعطي لوحة ربانيّة زاهية..

 

مشاهد جذابة ترصع تلك المدينة التي جمعت بين الهدوء والحراك بعيدا عن الجماد والصخب...

 

قلاعها الرابضة منذ آلاف السنين، ومآذن مساجدها الشامخة القديمة والحديثة، موانئها، خاناتها، معابدها، حمّاماتها، حاراتها، زواريبها، مقاهيها.. بيوتها، شبابيكها وأبوابها، كل حجر فيها.. أهلها الذين ميّزتهم البساطة والتلقائيّة أينما حطّوا رحالهم، أهل أحيائها القديمة الباقين على عهدها، لكنتهم المميّزة التي لم تجتاحها اللهجات المهجّنة أو اللكنات المتعاقبة على المدينة... كل شيء فيها له قيمة حتى تلك الأشياء الصغيرة تصبح كبيرة لأنّها عشعشت وانغرزت حبّا في صيدا..

 

هي محضن المقاومة الأولى التي أورثت أبناؤها معنى المقاومة الحقّ، وهي من تزاحم على أعتابها أشاوس الرجال وأكرمهم حين قارعت الصهاينة، ورحم الشهداء التي أنجبت "جمال وبلال وسليم وعصام وبشير وأحمد ومحمود وحسن والكثيرين... "، هي ملتقى الحنان والأمن تهفو لها الجموع من الجنوب والشمال والعاصمة وتُقصد من كل حدب وصوب، وقبل ذلك كلّه هي الأبيّة العصيّة المنيعة على المغتصب مهما بلغت قوّته وبطشه وهي التي وقف أهلها منذ قرون أمام الفرس وفضّلوا الموت حرقا على السبي والأسر.

 

هذي هي صيداء مدينة كأنّما خلقت لتكون ملكة فتربعت على أعتاب المتوسط وخلق المتوسط لها منذ ملايين السنين لتداعب أمواجه يابستها دونما ضجر ولا ملل عساه يسقط عنها بعض ما تحمله على كاهلها دون غيرها.. هذي هي صيداء التي يحقّ لها أن تختال بغرور وهي التي كانت مادّة للشعراء والفلاسفة، هذي هي صيداء التي على فسيفسائها يرتاح التاجر والرحّالة والباحث عن الحقيقة أو الباحث عن الجمال.

 

مدينة رغم حرمانها تبقى رائعة،... رائعة متى ازدحمت وضجّت بأهازيج أطفالها وتنفّست بسمر كبارها.. رائعة بضجيج بائعيها وصيحاتهم وفوضويتهم، رائعة ساحرة بهيّة عند اللقاء وأروع وأغلى بكثير عند الفراق فمن يغادر صيدا أينما كانت وجهته سيجد في نفسه أنّه يغادر بعضا من روحه هناك!!!..

 

صيدا التي كان لها دور تاريخي في النهضة الفكريّة والفنيّة والهندسة والاقتصاد اليوم عادت واجتاحتها المآسي وأثخنتها الجراح والآلام متأرجحة لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء... هي اليوم مشغولة مُنهكة تلملم أشلاءها المتناثرة بعدما باغتتها عاصفة هوجاء وهي اليوم أيضا تضمّد جراحها النازفة التي فوجئت بها!....

 

 

مدينتي إلى اليوم تحمل أوزار غيرها وتتحمّل، تُطعن في الصميم فتصبر، حق لها أن تبكي أوجاعها بعد كل ما أصابها، لكنّها جلودة رغم آلامها، ولأنّها أمّنا وملاذنا نطالبها أن صبرك اسقنا منه يا حبيبة ؟!!

 




المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحة Facebook بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع SaidaGate بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)

ملاحظات:

  • 1- إذا كنت عضوا في موقعنا وقمت بتسجيل الدخول فأنت لست بحاجة إلى إدخال إسمك ولا بريدك الإلكتروني.
  • 2- تعليقات أعضاء الموقع تظهر مباشرة بينما الزوار العاديين فإنها ستمرّ على صفحة الإدارة أولا.
* الإسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* نص التعليق
* التحقق الالكتروني
أرسل تعليقك





قسم الصوتيات

كيف إلك نفس وإلك جلد تسمي هالفوضى بلد






  • جديد السلاح المتفلت في لبنان: ابنة الـ 28 سنة..
  • اثيوبية سرقت ستين ألف دولار من داخل منزل مخدومتها وفرت إلى جهة مجهولة
  • سُموّ النفس وطلب العَلياء في الدعاء..
  • طقس الثلاثاء في لبنان غائم جزئيا مع ارتفاع بسيط بدرجات الحرارة
  • أحوال المسجد الأقصى الْيَوْمَ محاضرة في مسجد ميسر.. / 3 صور
  • انتخاب كلب رئيسا لبلدية.. بعد أن تغلب على قطة وحمار ودجاجة
  • اللجنة الأمنية الفلسطينية: لا مشبوهين في عين الحلوة والأمن ممسوك
  • ثلاثة جرحى في حادث صدم عند جسر سينيق
  • إجتماع تنسيقي في بنك الدم التابع للصليب الأحمر اللبناني-صيدا
  • بهية الحريري التقت المطرانين كفوري وحداد والأباتي عبد الأحد
  • ارتفاع حصيلة ضحايا زلزال النيبال الى 3218 قتيلا
  • حاخام يهودي مدير لمدرسة دينية يغتصب جميع طالباتها!
  • سراي الأمير فخر الدين.. هل تعرفون موقعها في صيدا؟
  • جريج: لا أعتقد ان تكون المبررات الامنية وراء اقفال العربية
  • الفوضى الخلاقة شعار أميركي... بإدارة إيران وحزب الله
  • سليماني لـ القيصر: أنجدنا وإلا خسرنا معاً الأسد وسوريا!
  • النزول الروسي في سوريا يؤكد فشل الجنرال سليماني
  • نوح زعيتر.. جرعة زائدة لـ حزب الله في الزبداني

قسم الفيديو
الشيخ العارفي: جردة حساب.. وفي الذكرى الرابعة لجرح عبرا: أعيادنا منقوصة وأجنحتنا مقصوصة وكلماتنا مغصوصة


أخبار متفرقة
إذهب إلى أعلى الصفحة