زوار الموقع لهذا اليوم حتى الان: 31825 زائر     |     العدد الكلّي للزيارات 113089591 زيارة     |     اليوم الأكثر زيارات (2012-01-04): 202225 زائر
إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً
قسم المشاركات
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 2012-09-16 05:59:46 المشاهدين = 16079
بوابة صيدا - منارات سلفية في التعامل مع المخطئين / بقلم الشيخ محمد العيساوي

بقلم الشيخ محمد العيساوي

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد: فلقد كان من تقدير الله وحكمته ، ونفوذ مشيئته ومقتضى إرادته، أن جعل سنة التدافع بين الحق والباطل، معلماً من معالم ابتلاء الأنبياء والصالحين، ومحنة الهداة المصلحين، " وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً من المجرمين، وكفى بربك هادياً ونصيرا " (الفرقان31) ولقد شاء سبحانه، أن يجعل على إمامة دعاته وأنصاره، أعياناً من القادة العلماء، والساسة الفضلاء، من أهل السنة والأثر، ونبذ البدعة والحدث، ينصرون الحق ويؤازرونه، ويدفعون الظلم ويصاولونه، في مواقع من الجهاد عزيزة، ومقامات من البلاغ والإرشاد رشيدة ، فكم من فتنة ردّوها ، وكم من نازلة مدلهمة بحول الله كشفوها، بثبات دين ورسوخ يقين ، فلا حرم الله الأمة أجرهم ، ولا أضلها بعدهم.. بيد أن الله تعالى شاء بحكمته الباهرة ، أن تزل قدم أولئك القادة الفضلاء ، والعلماء النبلاء ، في بعض الأوقات والأحايين ، إذ البشرية في طباعهم مغروسة، وعصمتهم من الذنب منتفية ممنوعة، فيأتون بشاذٍ من التصرف ، أو جنوج إلى غرابة أو تطرف ، في زلة غير مقصودة ، أو فلتة هي في بحر فضائلهم مغمورة ، فتتناوشهم سهام الصغار ، وتتناولهم ألسنة متهوكين أغمار، بفرى قبيحة ، وتهم ممجوجة شنيعة ، من غير إعمال عذر لهم ، أو ظن تأول منهم ، فيكثر الشغب عليهم والعسف ، وسوء الظن والتقول والاغتياب والقذف، ويصير تناولهم بالثلب فاكهة المجالس ولا حول ولا قوة إلا بالله..

وعليه: كان لزاما بيان المنهج الأصوب، والمسلك الأقوم، بإيجاز واختصار، في منارات سلفية راشدة، توضح منهج أهل السنة الغراء، في التعامل مع ذوي الهيئات الكبراء، عند زلة قدم، أو تلبسهم في معصية يعقبها ندم..

معاشر الكرام: إن كل عاقل لبيب، ومنصف أريب، مطالب في أوقات الفتن هذه باتباع حقيقي لا صوري لأسلافنا الصالحين، من خلال إعمال منهجهم في قواعد عديدة أهمها ما يلي:

أولاً: إحسان الظن بالمخطئ وإعذاره واتهام النفس والرأي: فالعبد الرباني هو الذي يحسن الظن بالمسلمين، إذ الأصل في المسلم السلامة والاستقامة ، والتلبس بالمخالفة على خلاف الأصل، فيجتهد في إعذار أخيه متأولاً له على مسلك أبي قلابة رحمه الله تعالى إذ يقول: "إذا بلغك عن أخيك شيء تكرهه فالتمس له العذر جهدك؛ فإن لم تجد له عذراً فقل في نفسك: لعلَّ لأخي عذراً لا أعلمه". فإذا تيقن من وقوع العصيان من أخيه تألم لما حلَّ به كما قال ابن القيم رحمه الله في صفات العبد الصالح:" أن يتوجع لعثرة أخيه المؤمن إذا عثر، حتى كأنه هو الذي عثر بها ولا يشمت به". ثم يجتهد في الستر على أخيه المذنب وعدم تناوله وفضحه، ويمنع الناس من ذلك، وقد أورد ابن كثير رحمه الله أن سفيان الواسطي ذكر رجلاً بسوء عند إياس بن معاوية فنظر إليه إياس وقال: أغزوتَ الروم؟ قال: لا. قال: السّنْدَ والهندَ والتركَ؟ قال: لا. قال: أفسَلِمَ منك الروم والسند والهند، ولم يسلم منك أخوك المسلم..

ثانيا: تقديم ذكر محاسن المخطئ على ذكر مساوئه: وهذا لعمرو الله منهج سلفي راشد جسدته أم المؤمنين الصديقة المطهرة عائشة رضي الله عنها، حين ذكرت ضرتَها أمَّ المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها كما في صحيح مسلم عن عائشة أنها قالت عنها: " وهي التي كانت تساميني منهن في المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم أر امرأة قط خيرا في الدين من زينب، وأتقى لله، وأصدق حديثا، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة، وأشد ابتذالا لنفسها في العمل الذي تصدق به وتقرب به إلى الله تعالى، ما عدا سورة من حدة كانت فيها، تسرع منها الفيئة " فانظر رحمك الله كيف قدَّمت أمُّ المؤمنين عائشةُ ذكرَ محاسن ضرتها على ذكر طبع بشري معين كان يعتيرها على قلة..

ثالثا- عدم هدم المخطئ بسبب هفوته: وفي ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم كما في سنن أبي داود بإسناد صحيح: " أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود"

قال الإمام الشافعي رضي الله عنه:" هم الذين لا يُعرفون بالشر فيزل أحدهم الزلة " وعلى هذا ينبه ابن القيم رحمه الله قائلا:" إن الرجل الجليل الذي له في الإسلام قدم صالح وآثار حسنة وهو من الإسلام وأهله بمكان قد تكون منه الهفوة والزلة هو فيها معذور بل ومأجور لاجتهاده؛ فلا يجوز أن يتبع فيها، ولا يجوز أن تهدر مكانته وإمامته ومنزلته من قلوب المسلمين".

ويزيد الحافظ الذهبي رحمه الله الأمر وضوحا فيقول:" إذا ثبتت إمامة الرجل وفضله،لم يضره ما قيل فيه، وإنما الكلام في العلماء مفتقر إلى وزن بالعدل والورع".

ويُقعِّد الحافظ ابن عبد البر رحمه الله قاعدة في الجرح والتعديل خلاصتها: "من صحت عدالته، وثبتت في العلم إمامته،لم يلتفت فيه إلى قول أحد".

بل يذهب ابن تيمية رحمه الله إلى أكثر من ذلك في هتك فتنة الهدم والتبديع فيقرر أن: " من جعل كل مجتهد في طاعة أخطأ في بعض الأمور مذموما معيبا ممقوتا، فهو مخطئ ضال مبتدع" ويؤكد" أنه لو قدِّر أن العالم الكثير الفتاوى أخطأ في مائة مسألة لم يكن ذلك عيبا".

ويشدد الشيخ طاهر الجزائري رحمه الله على ضررورة التمسك بالكبراء قائلا: " عدّوا رجالكم واغفروا لهم بعض زلاتهم، وعَضُّوا عليهم بالنواجذ لتستفيد الأمة منهم، ولا تنفروهم لئلا يزهدوا في خدمتكم".

رابعا- التغافل عن زلات من عظم فضله: وهو منهج عدل قويم، انتهجه الراسخون الربانيون، ائتساءً بالنبي صلى الله عليه وسلم مع حاطب بن أبي بلتعة وغيره.

قال ابن القيم رحمه الله في بيان هذا المنهج السني: " من قواعد الشرع والحكمة ايضا ان من كثرت حسناته وعظمت، وكان له في الاسلام تأثير ظاهر، فإنه يُحتمل له مالا يُحتمل لغيره ويُعفى عنه مالا يُعفى عن غيره، فإن المعصية خبث، والماء إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث، بخلاف الماء القليل فإنه لا يحمل ادنى خبث، ومن هذا قول النبي لعمر وما يدريك لعل الله اطلع على اهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم، وهذا هو المانع له من قتل من حس عليه وعلى المسلمين وارتكب مثل ذلك الذنب العظيم، فأخبر انه شهد بدرا فدل على ان مقتضى عقوبته قائم لكن منع من ترتب اثره عليه ماله من المشهد العظيم فوقعت تلك السقطة العظيمة مغتفرة في جنب ماله من الحسنات ".

وانظر رحمك الله كيف كانت أم المؤمنين عائشة تعلم الناس مسلك الانصاف والاعتدال فتنهى عن ذم حسان رضي الله عنه – وكان ممن خاض قليلا في الإفك- وإنما كان ذلك منها لما تعلمه عن حسان من مآثره المعروفة في ذبه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عروة: وكانت عائشة تكره أن يسب عندها حسان، وتقول: إنه الذي قال: فإن أبي ووالده وعرضي... لعرض محمد منكم وقاء، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: " فإذا وقع من شخص هفوة لا يعهد منه مثلها لا ينسب إليها ".

وقال ابن المبارك رحمه الله: " إذا غلبت محاسن الرجل على مساوئه لم تذكر المساوئ"

وقال سعيد بن المسيب رحمه الله: "من كان فضله أكثر من نقصه وهب نقصه لفضله".

قال الحافظ الذهبي رحمه الله:" وإذا كان الرأس عالي الهمة في الجهاد، احتملت له هنات، وحسابه على الله، أما إذا أمات الجهاد، وظلم العباد، وللخزائن أباد، فإن ربك لبالمرصاد".

خامسا- قبول ما معه من الحق وعدم متابعته في خطئه: بيد أن إعمال مسلك التأول والإعذار للمخطئ لا يسيغ متابعته على مخالفته، وإقراره على مجانبته الصواب، بل يؤخذ ما معه من حق، ويرد ما تلبس به من باطل.ومسلك العدل هذا يجري على جميع جماعات الإسلام وأحزابه العاملة أيضا..

قال ابن القيم رحمه الله:".. فإن كل طائفة معها حقٌ وباطل، فالواجب موافقتهم فيما قالوه من الحق لا ما قالوه من الباطل، ومن فتح الله له بهذه الطريق فقد فتح له من العلم والدين كل باب ويسر عليه فيهما الأسباب".

وقال أيضا: " والبصير الصادق: يضرب في كل غنيمة بسهم، ويعاشر كل طائفة على أحسن ما معها. ولا يتحيز إلى طائفة. وينأى عن الأخرى بالكلية".

وقال أيضا: " عادتنا في مسائل الدين كلها دقها وجلها أن نقول بموجبها ولا نضرب بعضها ببعض، ولا نتعصب لطائفة على طائفة، بل نوافق كل طائفة على ما معها من الحق ونخالفها فيما معها من خلاف الحق، ولا نستثني من ذلك طائفة ولا مقالة ونرجو من الله أن نحيا على ذلك ونموت عليه ونلقى الله به ولا قوة إلا بالله".

والمطلوب من كل داعية نبيه، أن يضيف إلى ما تقدم من منارات نيرات: إعمال مسلك الرحمة بالمخطئين، واللين والتلطف مع المخالفين، فإنه لعمرو الله، منهج الأنبياء والصالحين والهداة المصلحين.. قال تعالى " فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر .." (الآية: آل عمران159) .. إن الرحمة واللين والتلطف والإعذار، لهي من أرفع سمات دعاة السنة ونبلاء الملة، فهم كما قال عنهم ابن تيمية رحمه الله " هم نقاوة المسلمين، وهم خير الناس للناس.. وأعلمهم بالحق وأرحمهم بالخلق" سدد الله الدعاة لاقتفاء منهج الصالحين، وسبيل الهداة الناصحين، والحمد لله رب العالمين..

 





المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحة Facebook بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع SaidaGate بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)

ملاحظات:

  • 1- إذا كنت عضوا في موقعنا وقمت بتسجيل الدخول فأنت لست بحاجة إلى إدخال إسمك ولا بريدك الإلكتروني.
  • 2- تعليقات أعضاء الموقع تظهر مباشرة بينما الزوار العاديين فإنها ستمرّ على صفحة الإدارة أولا.
* الإسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* نص التعليق
* التحقق الالكتروني
أرسل تعليقك

آخر الأخبار والتحديثات
إضغط للمزيد    




قسم الصوتيات

كيف إلك نفس وإلك جلد تسمي هالفوضى بلد






  • جرحى في اشكال بين شبان ومسلحين على طريق المطار
  • الشيخ العارفي: الحياء حياة.. فالحياء أساس كل بناء سوي.. والرذيلة أساس كل بناء ردي
  • اعتصام لاهالي الموقوفين الاسلاميين في طرابلس وطالبوا بالافراج عن ابنائهم
  • اتحاد تقابات العمال في الجنوب يجتمع.. ويعرض مطالبه
  • صاروخ سوري يُفشل استهداف اسرائيل قافلة لحزب الله
  • فضل شاكر: القضاء قال كلمته... لستُ قاتِلاً ولا إرهابياً
  • ساحة باب السراي في صيدا القديمة
  • طبيعة دور التدخل الروسي في سوريا جعل منه مشكلة ...!!
  • البزري: الإفلاس السياسي يعكس نفسه على طبخة القانون الانتخابي
  • بلدية صيدا واصلت حملة النظافة ورش المبيدات بالتعاون مع لجان الأحياء في المدينة
  • 25 حالة طلاق مقابل حالة زواج واحدة يوميا في السعودية
  • سجى الدليمي حامل..
  • هل سمعتم بمقام الشيخ صالح في صيدا؟؟
  • سراي الأمير فخر الدين.. هل تعرفون موقعها في صيدا؟
  • جريج: لا أعتقد ان تكون المبررات الامنية وراء اقفال العربية
  • الفوضى الخلاقة شعار أميركي... بإدارة إيران وحزب الله
  • سليماني لـ القيصر: أنجدنا وإلا خسرنا معاً الأسد وسوريا!
  • النزول الروسي في سوريا يؤكد فشل الجنرال سليماني

قسم الفيديو
"أنا أتحدى الموت " كلام للعميد عصام زهر الدين الذي قتل اليوم بعبوة ناسفة في دير الزور


أخبار متفرقة
إذهب إلى أعلى الصفحة