زوار الموقع لهذا اليوم حتى الان: 5358 زائر     |     العدد الكلّي للزيارات 97879341 زيارة     |     اليوم الأكثر زيارات (2012-01-04): 202225 زائر
إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً
قسم المجنمع
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 2012-09-16 05:46:26 المشاهدين = 10575

بوابة صيدا - براءة الطفولة.. وسحرها!! / بقلم تمام قطيش

تمام محمد قطيش

حياتنا حديقة واسعة مليئة بالكثير من الورود والأزهار الرائعة بألوانها والساحرة بعبيرها، كل الورود التي تحمل الشذى الزكي الذي يذهب بلباب العقول تضم أشواكاً جارحة لكننا لا نستغني عنها، وبما أن الأطفال هم زهور الحياة وورودها وهم هبة عظيمة ونعمة كبيرة من الله سبحانه وتعالى منحنا إياها لتزهو بها أيامنا بدءاً من لحظة ولادتهم بصخبهم وهدوئهم وما أروع تلك السيمفونية الفريدة التي يطلقها طفل رضيع بتواصل جذاب ساحر تداعب قلب من يسمع مناغاته التي تشبه إلى حد ما شدو البلبل، بالرغم من أن هذه المرحلة هي الأكثر تعباً للأم ذلك أن الطفل لا يستطيع أن يعبر عن ما به وهي من عليه اكتشاف ذلك إلا أنها تعد من أجمل وأحلى الفترات، والصحيح أن هذه المرحلة تختلف في درجات جمالها من أم إلى أخرى كما أنها تختلف من طفل إلى آخر، ذلك أن تصرفات الأطفال لا تتشابه في كثير من الأحيان فهناك من الأطفال من تجده قريب جداً من القلب لروعة تصرفاته وحركاته وهدوئه، وهناك من هو مزعج كثير البكاء بما معناه أنه نكد جداً فلا تجد منه إلا صوتاً باكياً، ومع ذلك فإن الأم تجد بحبها وحنانها مكمناً لروعة طفلها، وتألق مع زيادة حركاته عندما يبدأ بالحبو والزحف بطرق أحيانا تكون غريبة فريدة ومتفاوتة بينه وبين أقرانه .

الأطفال يمنحونا ابتسامة صافية رقيقة عذبة بفضل مشاغباتهم الفريدة التي تصدر منهم بعفوية وعادة ما تكون لها تأثير رائع يشبه إلى حد ما الدغدغة لمشاعرنا وأحاسيسنا، وأجمل تصرفات الطفل عادة ما تكون بين سن الثانية والسادسة فيكون فيها متميزاً نوعاً ما بطريقة كلامه أو بتقليده لتصرفات الأشخاص من حوله كأخوته من هم أكبر منه سناً أمّا إذا كان الطفل الأول سيقوم بتقليد من هم أقرب له سواء كانت الأم أو الأب أو أحد المقربين، لكن على الأغلب تكون الأم هي قدوته في كل تصرفاته كونها الأقرب منه على الدوام، وتكون محطّ اهتمامه حتى قد يشعر الطفل أحياناً بغيرة شديدة من والده لو تبين له أن الأم قد انشغلت عنه به، وذات الشيء يحدث عندما يكون لديه أخوة فيجد أن أمه مهتمة بأحد غيره فيحاول أن يجذب الأنظار إليه بشتى الطرق حتى ولو أدى به الأمر أن يؤذي نفسه.

فالطفل صفحة بيضاء لا يشوبها أي شيء كتاب مفتوح يستطيع الجميع قراءته بكل سهولة وفهم ما يحتويه من جمال الكلمات وعذب المعاني يبتسم للحياة لتعطيه الأمل والفرح والسرور ليس عن دراسة أو خبرة بل بفطرته التي ينتجها ذهنه الصافي البريء ويجدد ربيعه دائماً بابتسامته العذبة أو قهقهته المتألقة ليجعل الأنظار متجهة دوماً إليه باحثة عما يخفيه من جمال وروعة.. فعندما يبتسم لك طفل ابتسم له، أعطه كما أعطاك امنحه دفء الابتسامة كما منحك , ولا تحرمه منها فالدين يحثنا على حب الصغير والعطف عليه وحتى احترامه واحترام رغباته، وستكون عظيماً بابتسامتك بالنسبة لطفل وهذا شيء رائع، تلك الابتسامة التي تحمل في طياتها تفسيرات جلية وواضحة للحب والبراءة والإحساس الصادق الخالي من كل زيف فيمنح الأمل لمن يشاركه هذه الابتسامة، جرّب لمرة أن تلعب مع طفل إنك ستشعر بإحساس ممتع وأنت تلاعبه، قد يتعدى ذلك أن تلاعب وتمازح أطفال غيرك.. أطفال غرباء لا تعرفهم لا تربطك بهم صلة تراهم للمرة الأولى، طفلا في الحافلة أو سوبر ماركت أو أي مكان آخر تلتقي فيه بطفل فتجده يحدق بك ويبتسم شاركه تلك الابتسامة بغمزة من عينيك أو لمسة على شعره أو وجهه..

شيء رائع أن يحبك الأطفال ويلجأون إليك أو يتهافتون عليك ويطلبون منك أن تلعب معهم ليس ذلك عيبا بل أحيانا أجدها فرصة لإبعاد هموم هذه الحياة وآلامها وكما أن للطفل سرّ خفيّ يستطيع به اكتشاف المرء الطيب من الخبيث على عكس الإنسان الناضج الواعي الذي قد يلزمه كثيرا من الوقت ليتعرف على طبائع الناس وأخلاقهم وما يكنّون له، ولأنه لا يضع حدوداً فاصلة بين الخيال والواقع ويولي كل ما يصادفه اهتماما زائدا على نقيض الشخص المدرك الواعي نجد في نظرته وتأملاته أسرارا عميقة لا نستطيع قراءتها بسهولة ويسر بل تحمل خفايا ممتعة له ولغيره فهو يعتبر أن كل شيء مسموح له وأنه دائما على حق ولا يستطيع أحد منازعته على شيء أراده..

ولكن لا ينبغي علينا أن نلبي كل طلباته ورغباته بل نتشاور معه ونحاول إقناعه برأينا ولو حاول التشبث والإصرار على ما يريد فأحياناً كثيرة الكلام اللطيف يجعله ليناً متفهماً ومدركاً.

الحب شعور يعطينا السعادة ويملأ قلوبنا بالنشوة ولكن الطفل ذاك النور المشرق الدافئ هو من يهدي إلينا هذه السعادة فيجعلنا نعشق كل بسمة ترتسم على ثغره، أو من خلال صوته الضاحك الذي يكون أشبه بصوت نهر متدفق بعذب المياه الصافية التي تروي عطش وظمأ القلب في واد يغطيه بساط ربيعي أخضر تزينه أزهار متعددة الألوان والأشكال.

إنه ذاك البرعم الطريّ الذي يفتح يديه وقلبه للحياة والمستقبل بتفاؤل دون خوف أو وجل ذاك لأنه نبتة طاهرة من أعماق وجودنا، لا ترعى هذه النبتة ويعتني بها ويغذيها إلا مصدر واحد منبعه قلب الأم وتدبيرها الذي قد يجعل من قبضته فيما بعد قوة تقرع باب الإبداع والحرية والاستقرار ولأن كل طفل هو في حد ذاته مبدع وفنان لكنه يلزمه الإحساس بالأمان ومن يكتشف نقطة الإبداع فيه فيوجهه ويدعمه ويساعده عن طريق بعض النشاطات لينمي ما يكمن فيه من نقاط الذكاء والتميز، ويكون هذا فيما بعد سببا لابتكاراته مما يجعله فيما بعد مستغلا لما ينتجه من إبداع، منضبطاً في عمله، متحملاً للمسؤولية التي قد يكلف بها يوماً ما.

ولكل طفل ميول ورغبات ولكل سن أسلوب يجب أن نتبعه بما معناه أننا لا نستطيع أن نتعامل مع طفل في الثالثة أو الرابعة من عمره مثل طفل في الثامنة لأن هناك نسبة متفاوتة في التفكير والإدراك للأمور وتفهم الصواب من الخطأ وكذلك القدرات والاستيعاب ليست موحدة، أي أن هناك من يريد إثبات نفسه وعادة يكون هذا الأمر باقتراب الطفل من سن المراهقة فنجد أنه يحاول أن يثبت ذاته من خلال أوامره ونواهيه على من هم أصغر منه سناً، فهو يمثل دور أبويه في ذلك لأنه يظن أنه أصبح راشداً وعليهم أن ينصتوا له.

الطفولة شمعة تنير لنا حياتنا ونستنير بها لأنها تضيء لنا سبلنا وتدفعنا للخروج من الأنفاق المعتمة إلى النور، لذا أنا أرى أنها فلسفة نوعية ونور للحياة المليئة بشتى المنغصات والآلام .

وإليك أيها الطفل الرائع أجمل الكلمات وأصفاها أقولها لك " لازم ابتسامتك المشرقة وعانقها على الدوام لأنها بوابة الحب والصفاء والنقاء"..

طبت يا أبهى وأغلى الوجود وطابت أيامك ولياليك، فأنت السعادة بعينها ولأنت الحب والهوى ولأنت الهواء الذي يملأ الرئتان لنحيا في هذه الحياة بود ووئام.

وإلى جميع الأطفال لكم من قلبي الذي يهواكم على الدوام أرق تحية وأزكى سلام.

 





المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحة Facebook بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع SaidaGate بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)

ملاحظات:

  • 1- إذا كنت عضوا في موقعنا وقمت بتسجيل الدخول فأنت لست بحاجة إلى إدخال إسمك ولا بريدك الإلكتروني.
  • 2- تعليقات أعضاء الموقع تظهر مباشرة بينما الزوار العاديين فإنها ستمرّ على صفحة الإدارة أولا.
* الإسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* نص التعليق
* التحقق الالكتروني
أرسل تعليقك

آخر الأخبار والتحديثات
إضغط للمزيد    


قررت بلدية صيدا استقبال 250 طن يومياً من نفايات بيروت لمعالجتهم في صيدا، مقابل 6 ملايين دولار.. انت مع أو ضد هذه الخطوة؟
  مع
  ضد
مع [34.72%]
ضد [65.28%]



قسم الصوتيات

وعدت يوماً بالطلي






  • اجواء هادئة وديمقراطية في انتخابات منسقية الجنوب في تيار المستقبل.. والحريري يقترع بورقة بيضاء
  • مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان: صيدا تتمسك بالعدل والاعتدال وترفض الاعتداء على الآمنين
  • المشنوق: سنقبض على خاطفي ريشا والرئيس بري أول المطالبين
  • الجيش: الحزام الناسف يحتوي 8 كلغ من مواد شديدة الإنفجار وكرات حديدية
  • إسبانيا تستقبل أول أمريكية مهاجرة من واشنطن بعد تنصيب ترامب
  • طقس الاثنين قليل الغيوم مع ارتفاع بالحرارة
  • سجين برومية: نشاط اسلامي وغرف تحقيق للاسلاميين في المبنى ب
  • الأم الفلسطينية... بين الأمومة والقضية
  • مصارع أهل الشام
  • الحاجة حياة عوالي: عتبنا كبير على حزب الله لعدم تبنيه قضيتنا
  • الشيخ رائد صلاح: جهات إماراتية موّلت تهويد القدس
  • السعودي تفقد محال صناعة الحرف في سوق النجارين في صيدا القديمة بعد تأهيلها من قبل مؤسسة الحريري
  • جريج: لا أعتقد ان تكون المبررات الامنية وراء اقفال العربية
  • الفوضى الخلاقة شعار أميركي... بإدارة إيران وحزب الله
  • سليماني لـ القيصر: أنجدنا وإلا خسرنا معاً الأسد وسوريا!
  • النزول الروسي في سوريا يؤكد فشل الجنرال سليماني
  • نوح زعيتر.. جرعة زائدة لـ حزب الله في الزبداني
  • سكّان حي طيطبا: الهجرة داخل الهجرة

قسم الفيديو
الممثلة الأمريكية ليندسي لوهان: عندما رأوني أحمل القرآن.. هاجموني في شوارع امريكا ووصفوني بأني إنسانة سيئة..


أخبار متفرقة
إذهب إلى أعلى الصفحة