زوار الموقع لهذا اليوم حتى الان: 24791 زائر     |     العدد الكلّي للزيارات 131232074 زيارة     |     اليوم الأكثر زيارات (2012-01-04): 202225 زائر
إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً
خاص بوابة صيدا
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 20 أيلول 2011 المشاهدين = 1853التعليقات = 1
بوابة صيدا - ايمتى بيصيروا الناس يحترمونا... تيموتوا اللي بيعرفونا

قال له: يا أبي شرّفني.. قال له: حتى يموت اللي بيعرفني

يُضرب في من علا شأنه من جهة المال والثروة أو المكانة بعامل مفاجئ وثروة طارئة، وقد كان من قبل مغموراً، أو غير ذي شأن في معترك الحياة.

وقيل أيضاً:

ايمتى بيصيروا الناس يحترمونا تيموتوا اللي بيعرفونا

كان "أبو عوكر" زبالاً في أحد أحياء المدينة، وكان يعيش مع زوجته في بيت قديم ورثه عن أبيه مع قطعة أرض مجاورة تقاعس عن تصوينها "فاستوطى حيطه" أهل الحي وعملوها مزبلة.

بيد أن الأمر كان مألوفاً عند الرجل إذ طالما عفطت من أنفه غمامة من الروائح الكريهة وطفطفت حول رأسه كوكبة من الذباب الهوام والغبار، كلما عالج إحدى مزابل الحي.

وكان يحدث أحياناً أن تناديه إحدى النساء باسمه لأن أبو عوكر كان معروفاً عند الجميع وتكلفه كنس مدخل بيتها، فينتشي عند سماع اسمه.

كما كان يحدث أن يتجامل معه بعض رجال الحي بكلمات ملفقة، عندما كانوا يكلفونه نقل بعض الأمتعة، وكانوا أحياناً يبادرونه بالتحية، فيشعر بوجوده. وخلاصة القول إن الرجل كان راضياً عن نفسه.

وقلما كان يرجع أبو عوكر إلى بيته، مساءً، إلا وفي يده إحدى الحاجات المهملة في المزابل، كصناديق الكرتون أو صفائح التنك أو جرار الفخار أو بعض القناني الفارغة.

وكان يجمع هذه الحراتيق في فناء الدار، قرب مدخل بيته، لكي يتولى، في أوقات الفراغ، تجليس الكراتين المطعوجة وتلحيم الصفائح المبعوجة، فلماذا تبرّمت أم عوكر من تراكم الحراتيق في طريقها، قوطب عليها أبو عوكر وأفحمها بمثل أو بقول مأثور:

عند عازتها، منعرف قيمتها.

ضبي العتيق ليوم الضيق.

الفقر والتعتبير، من قلة التدبير.

وخوفاً من أن يتهمها أبو عوكر بقلة التدبير كانت المرأة تسكت على مضض.

وبدأت أسعار الأراضي ترتفع، يوماً بعد يوم، وصار سماسرة البيع والشراء يروحون ويجيئون ويحومون حول مزبلة أبو عوكر، ويقيسون الطول والعرض ويعرضون أسعاراً ترتفع وتتضاعف باستمرار، حتى جاء أخيراً من يدفع مليون ليرة ثمن المزبلة.

قال أبو عوكر: وماذا نفعل بالمليون ليرة؟

قالت أم عوكر: نعيش ما تبقى من عمرنا محترمين.

ولكي يعيش محترماً ما تبقى من عمره، تخلى أبو عوكر، مكرهاً، عن جميع الحراتيق المتراكمة أمام بابه، لكي ينفي عنه مظاهر الفاقة، ثم نفض بيته وطلى واجهته بألوان براقة ودهن النوافذ ورصف المدخل بين الشارع والباب وانشأ عن جانبيه حوضين للأزهار المتنوعة. ثم وزع مفروشات بيته العتيقة بلا أسف على مزابل المدينة واشترى مفروشات جديدة تليق بكرامته العتيدة، واقتنى ما يلزم له من الثياب. ثم أهاب بزوجته أن تهتم بهندامها لحفظ مقامه ومقامها، وأن تعتني بزينتها لتلطيف مظاهر سحنته.

وبعد أن اطمأن إلى لياقة زوجته، وهي من شروط وجاهته، قال أبو عوكر: وماذا يلزم بعد لكي نصير محترمين؟

قالت أم عوكر: يلزم لك، لكي تصير محترماً، نارجيلة وسبحة وعباءة، ثم مقعد هزَّاز تجلس عليه أمام الباب، بين الأزهار، بكل اعتبار... ويلزم، كذلك، أن تكون عندنا خادمة تقوم بالواجب كلما دخل زائر أو راغب في مجالستنا.

وارتدى أبو عوكر، ذات صباح، شرواله الجوخ والمقصب، ولبس عباءته المزركشة، وعمّر نارجيلته وتصدر مقعده الهزاز إزاء باب البيت.

ثم فطن الرجل إلى زوجته فناداها باسمها وطلب منها ارتداء فسطانها الأحمر وترتيب شعرها المستعار وترطيب مطاوي جسدها بالأطايب، لأن الناس لا يعرفون الوجاهة إلا من رائحتها.

وعندما حضرت أم عوكر بكامل زينتها انشرح خاطر زوجها، وتمنى عليها أن تجلس قبالته وتتصنع الابتسام، بدون انقطاع، لكي تبدو للعيان، أسنانها الملبسة ذهباً.

وبدأ عبور العابرين، ذات الشمال وذات اليمين بيد أنهم كانوا يعبرون ولا يعبأون.

لا سلام ولا كلام ولا من يهنئون. وطال انتظار أبو عوكر حتى ساورته الظنون.

لا تحية ولا مجاملة ولا سلام على المعرفة.

ومع اقتراب غروب الشمس تزايد مرور المارة في الشارع. بعضهم كانوا يمسحون أبو عوكر بنظرهم ويتابعون المسير. وبعضهم كانوا من عملاء أبو عوكر في أيام فقره... إنه يعرفهم واحدأً واحداً وهم جميعاً يعرفونه.

لماذا لم يتلطف أحد معه بكلمة، بتحية، بمجاملة ملفقة. أين الزملاء! أين الأصحاب! أين أبناء السبيل! أين الشحاذون الذين اعتادوا أن يقفوا على الأبواب.

إنه لم يسىء إلى أحد.

لماذا تجاهله جميع الناس!

كيف اختفى اسمه عن جميع الألسنة ما باله، بعد أن صار غنياً، صار نسياً منسياً.

ثم انتبه أبو عوكر إلى زوجته فإذا هي ما زالت فاغرة فيها – كما طلب منها – ومن طول ما تصنَّعت الابتسام كشَّرت وامتقعت وباخت المساحيق عن وجهها، فأشار عليها أن تأخذ راحتها.

ثم انعطف نحوها وسألها: شو قولك، يا أم عوكر، ايمتى الناس بيصيروا يحترمونا؟

قالت:  ليموتوا اللي بيعرفونا.






المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحة Facebook بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع SaidaGate بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك
تعليقات حول الموضوع
تحية
ابو رامي /سيروب
09 20, 2011, 6:32 am
جميل ما كتبته يا دكتور ورائع بسلاسته البسيطة التي تحمل كل المعاني الطيبة التي تدخل الى القلب دون استأذن في انتظار المزيد
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)

ملاحظات:

  • 1- إذا كنت عضوا في موقعنا وقمت بتسجيل الدخول فأنت لست بحاجة إلى إدخال إسمك ولا بريدك الإلكتروني.
  • 2- تعليقات أعضاء الموقع تظهر مباشرة بينما الزوار العاديين فإنها ستمرّ على صفحة الإدارة أولا.
* الإسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* نص التعليق
* التحقق الالكتروني
أرسل تعليقك





قسم الصوتيات







  • مسجد السيدة عائشة أم المؤمنين ـ صيدا ـ يعلن عن بدء التسجيل في الدورة القرآنية الرابعة لصيف 2018 (1439هـ)
  • صندوق النقد الدولي يطالب لبنان بـ: بزيادة معدلات ضريبة القيمة المضافة وكبح أجور الوظائف العامة وخفض ‏دعم الكهرباء
  • تيار المستقبل سعى الى خلق موجة ‏تفاؤلية.. غير حقيقية
  • أسرار الصحف اللبنانية الصادرة يوم الاثنين 25 حزيران 2018
  • بالصور: انتخابات جمعية المقاصد الخيرية الاسلامية في صيدا / 60 صورة
  • يعلن الصليب الأحمر فرع صيدا عن نقل مركز بنك الدم من ساحة الشهداء إلى مركز رامي محمد زيدان ـ طريق الحسبة
  • القادة عندما يكذبون ويخرفون
  • حلّت خلافها مع صديقها.. بقنبلة
  • امحي كلمة طلقني من قاموسكِ
  • حسن غ. المتهم بتفجير الهرمل من منطقة الفوار ـ صيدا
  • الجريدة الرسمية تنشر تكليف سوسان مديراً للأوقاف.. وحصر التوقيعات بشخصه
  • نصرالله: يجب إستمرار التظاهرات دفاعاً عن رسول الله
  • هل سمعتم بمقام الشيخ صالح في صيدا؟؟
  • سراي الأمير فخر الدين.. هل تعرفون موقعها في صيدا؟
  • جريج: لا أعتقد ان تكون المبررات الامنية وراء اقفال العربية
  • الفوضى الخلاقة شعار أميركي... بإدارة إيران وحزب الله
  • سليماني لـ القيصر: أنجدنا وإلا خسرنا معاً الأسد وسوريا!
  • النزول الروسي في سوريا يؤكد فشل الجنرال سليماني

قسم الفيديو
قس يصفع رضيعاً رفض التوقف عن البكاء أثناء تعميده


أخبار متفرقة
إذهب إلى أعلى الصفحة